"مسيرات العودة" بين غزة وعتليت.. والآتي أعظم

19 نيسان 2018 - 12:17 - الخميس 19 نيسان 2018, 12:17:58

مسيرات العودة
مسيرات العودة

وكالة القدس للأنباء – سمير أحمد

صحيح أن قطار العودة إلى الأرض الفلسطينية المغتصبة لم يتوقف لحظة، منذ نحو سبعين عاماً، وإن بدا للبعض أن الصدأ يلف بعض عجلاته في مراحل معينة، إلا أن صفارة انطلاق واحدة كانت كفيلة لتحرك آلاف الفلسطينيين كبارا وصغارا، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا، ولتلبية النداء والالتحاق بمسيرة العودة الكبرى التي انطلقت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، بالتزامن مع يوم الأرض الخالد.

لم يتخلف اللاجئون الفلسطينيون في شد الرحال إلى الأرض الفلسطينية التي اقتلعوا منها، فالعودة إلى أرض الآباء والأجداد حلم يراود الصغار قبل الكبار. وقدمت الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، ومنذ النكبة عام 48، على طريق العودة تضحيات جسام تعجز عن تقديمها شعوب مجتمعة، وحركات تحرير وطني: عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى وأكثر من مليون أسير ومعتقل، وحالة لجوء لملايين الفلسطينيين، خارج وداخل فلسطين التاريخية، هي الأطول في تاريخ الصراعات والحروب وحركات التحرير الوطنية.

في الثلاثين من آذار/مارس، نُصبت خيام العودة في قطاع غزة، على بعد 700 متر من الشريط الشائك الذي يحول بين اللاجئين الفلسطينيين وأرضهم المحتلة عام 48... وفي الثلاثين من آذار انطلقت فعاليات يوم الأرض في الضفة والداخل المحتل عام 48. وفي مختلف أماكن اللجوء الفلسطيني، معلنة انطلاق مسيرة العودة الكبرى. ومعها شهد العالم برمته حدثا تاريخيا لم يعرفه من قبل، أكد للعدو قبل الشقيق والصديق أن ساعة العودة قد دقت ولن توقفها إجراءات العدو وقمعه ورصاص حقده ومجازره اليومية، ولا تدخلات ووساطات "شقيقة" من هنا أو هناك.. ولا إغراءات مالية ووعود وجوائز ترضية دولية وعربية!

ولئن نُصبت خيام العودة في غزة، وبدأ الغزيون يشدون الرحال بشكل يومي إلى ساحات الفعل تحضيرا للمسيرة الكبرى في الخامس عشر من أيار/مايو المقبل، وقد نقلت الخيام 50 مترا إلى الأمام  كما أعلن منسق "الهيئة الوطنية لمخيم ومسيرة العودة..." خالد البطش "كخطوة أولى تعبيراً عن التقدم المنظم للتأكيد على الحق في العودة، وتصديًا لصفقة القرن، ومؤامرة الوطن البديل"... فإن أبناء الداخل المحتل عام 48 يتقدمون خطوات على هذا الطريق، إذ أن مسيرات العودة إلى الأراضي التي هجروا منها قد انطلقت قبل نحو عقدين من الزمن...

وها هم أبناء الداخل المحتل اليوم، يلبون النداء إلى المشاركة الحاشدة في مسيرة العودة الـ21 التي تنظمها "لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين" وبدعم من "لجنة المتابعة العليا"، والتي ستنطلق ظهر اليوم الخميس إلى قرية عتليت الساحلية المهجرة.

وتكتسب هذه المسيرة أهمية استثنائية هذا العام، الذي يصادف الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، وتتزامن مع مسيرات العودة التي ينظمها اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة، منذ يوم الأرض وسط قمع دموي إجرامي صهيوني، ضد المظاهرات الشعبية السلمية... كما تكتسب أهمية بسبب إعلان الإدارة الأميركية المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف الأميركي بها عاصمة للكيان الغاصب...

وقالت لجنة المتابعة في بيان أصدرته إن "الصرخة المدوية التي أطلقناها قبل عشرين عاما، "يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا"، إنما جاء وما زال من أجل إشهار الرواية الحقيقية لوطننا، الذي لا وطن لنا سواه، في مواجهة الرواية الصهيونية الزائفة: رواية "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وفي مواجهة مشاريع الاقتلاع التي بدأت في النكبة وتواصلت في المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتتواصل اليوم في ام الحيران والعراقيب والفرعة والزعرورة في النقب".

إن "مسيرة العودة الكبرى"، انطلقت، وتتقدم بخطوات ثابتة لليوم الموعود في 15 أيار/مايو، يوم النكبة. وحتى ذلك الوقت الذي يفصلنا عنه نحو 25 يوما فإن ميدان المواجهة سيحمل لقادة العدو الصهيوني ومن لف لفهم/ الذين يغمرهم القلق والخوف، الكثير من المفاجآت وإبداعات العقل الفلسطيني المقاوم.. من نصب الخيام إلى إطارات الكوتشوك، إلى إحراق العلم "الإسرائيلي"... إلى سحب أجزاء من الأسلاك الشائكة... إلى الطائرات الورقية الحارقة... وغيرها الكثير من الإبداعات المنتظرة في الطريق إلى اليوم الموعود... و"سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" (صدق الله العظيم)

انشر عبر
المزيد