في يوم الأسير

يحي سكاف.. جورج عبدالله و"جنرالات الصبر" و"أيقونات الأسرى"

17 نيسان 2018 - 12:38 - الثلاثاء 17 نيسان 2018, 00:38:21

وكالة القدس للأنباء - خاص

كثيرة هي الصفحات الكفاحية لمسيرة الحركة الفلسطينية الأسيرة التي بدأت مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين في الخامس عشر من أيار/مايو العام 1948، وتختزن فصولا من المواجهات البطولية والتضحيات التي تقف فيها الإرادة الصلبة في مواجهة كل أشكال العسف والاضطهاد والتعذيب الجسدي والنفسي التي تتفنن في ممارسته أجهزة العدو الأمنية المغطاة بكم هائل من القوانين والشرائع وبغطاء من منظومة الدول الاستعمارية التي تحتضن كيان العدو وتقدم له أشكال الدعم المادية والمعنوية كافة، وتحول دون محاكمته وإنزال العقوبات بحق مجرمي الحرب "الإسرائيليين"!..

وقد مر بتجربة الاعتقال والأسر داخل سجون العدو الصهيوني، نحو مليون مواطن فلسطيني وعربي على مدى سبعين عاماً، هي عمر النكبة الفلسطينية وإقامة كيان العدو فوق 82 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية.

وقد سجلت الحركة الفلسطينية الأسيرة بعذابات المجاهدين وتضحياتهم ومواجهاتهم للجلادين الصهاينة التي لم تتوقف انتصارات تركت آثارها العميقة على مسيرة الحركة الأسيرة التي نجحت بتحويل السجون والمعتقلات إلى ميادين كفاح يومي، وتغيير المسار القاتم الذي حاول العدو فرضه على الأسرى، بتحويلهم إلى مجرد أرقام، وإنزال عقوبات بحقهم تصل إلى عشرات المؤبدات، وضرب أية آمال لهم بتنسم عبير الحرية من جديد!.. وسجلت الحركة الأسيرة بمعارك الأمعاء الخاوية صفحات مضيئة عززت ثقة الأسرى بأنفسهم وبقدراتهم المختزنة.

وجاءت عمليات تبادل الأسرى التي كانت أولها في 28 كانون الثاني/يناير العام 1971، وحررت الأسير الفلسطيني الأول، محمود بكر حجازي، وآخرها "صفقة الأحرار" في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2011، التي نجحت بتحرير 1027 أسيراً... جاءت هذه العمليات لتعزز ثقة الأسرى والمعتقلين بأن أبواب السجون الصهيونية قابلة للكسر، بتضافر الجهود وتكامل المسيرة الكفاحية، بين القابعين في السجن الكبير، وأولئك المحتجزين خلف القضبان.

"جنرالات الصبر"

ومن بين ألأسرى الفلسطينيين الـ 6500 الذين تعتقلهم سلطات العدو "الإسرائيلي" في 22 سجنا

ومعتقلا، هناك (48) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، وهؤلاء يُطلق عليهم "عمداء الأسرى"، وأن(29) أسيراً منهم معتقلون منذ ما قبل عام 1993، وهؤلاء ممن كان يفترض إطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن سلطات العدو تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها.

وأن (25) أسيرا منهم مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، وهؤلاء يُطلق عليهم الفلسطينيون مصطلح "جنرالات الصبر"، و(12) أسيرا هم "أيقونات الأسرى" وقد مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما بشكل متواصل، وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ ما يزيد عن (35) عاما.

وهناك (56) ممن تحرروا في صفقة تبادل الأسرى عام 2011 والتي تُعرف بصفقة "وفاء الأحرار"، وأعيد اعتقالهم وفرضت عليهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إكمال سنوات السجن التي سبقت تحريرهم، بذريعة خرقهم لبنود الصفقة، وهؤلاء أمضوا على فترتين أو أكثر عشرين عاما وما يزيد، وأبرزهم الأسير "نائل البرغوثي" الذي أمضى ما مجموعه (37) عاما في سجون العدو.

يحي سكاف وجورج عبدالله

ولا يكتمل الحديث عن الأسرى والمعتقلين في "يوم الأسير" إلا بالحديث عن البطلين ابنا الشمال اللبناني: يحي سكاف المعتقل في سجون العدو الصهيوني، وجورج ابراهيم عبدالله المعتقل في السجون الفرنسية...

يحيى سكاف، أحد المفقودين اللبنانيين في السجون "الإسرائيلية". هو من مواليد بلدة المنية في شمال لبنان، اعتقل من قبل سلطات العدو "الإسرائيلي" في 11 آذار/مارس 1978 أثناء مشاركته في عملية عسكرية بطولية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48... تلك العملية البطولية التي قادتها دلال المغربي، وأرعبت الكيان الصهيوني ومستوطنيه.

بينما تدّعي سلطات العدو بأنه (قُتل) خلال معركة مع جنودها، لكن لم يتم العثور على أثر له، وهو ما يؤكد وجوده في ظروف غامضة داخل معتقلات وسجون العدو، وهو ما أكده شقيقه جمال سكاف، على مسؤولية بعض المعتقلين المفرج عنهم، الذين أكدوا أنهم شاهدوا يحي في بعض السجون.

أما جورج ابراهيم عبدالله، القابع في السجون الفرنسية منذ العام 1984 ، فهو ابن بلدة القبيات العكارية الشمالية، المولود في الثاني من نيسان/أبريل 1951، بدأ حياته مناضلا في صفوف الحركة الوطنية اللبنانية، ثم ما لبث ان التحق بالمقاومة الفلسطينية، دفاعاً عن قضية الشعب الفلسطيني. وجُرح أثناء الاجتياح "الإسرائيلي" لقسم من الجنوب اللبناني في العام 1978.

وقد أحدث العدوان "الإسرائيلي" المتمادي على الشعب اللبناني والفلسطيني، في ظل الصمت العالمي الذي بلغ حد التواطؤ، لا سيما مع عدوان العام 1982 الشامل على لبنان، ثورة عارمة في نفوس الكثير من اللبنانيين والعرب الذين اندفعوا يجوبون دول العالم في محاولات منهم لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة رداً على الخسائر الفادحة التي ألحقها العدو الصهيوني بأبناء الشعب الفلسطيني واللبناني.

كان جورج عبدالله واحدة من تلك المحاولات الكفاحية، النابعة من عمق جراح الشعب العربي ومن تراثه العريق ومن ثروة الإنسانية جمعاء في حقوق الإنسان، وفي طليعتها الحق في الحرية القومية للشعوب في التحرر من الاستعمار.

في 24 تشرين الأول/أكتوبر العام 1984 اعتقلته السلطات الفرنسية بطلب من المخابرات الاميركية، بعد أن لاحقته في مدينة ليون الفرنسية مجموعة من الموساد "الإسرائيلي" وبعض عملائها اللبنانيين. ولم تكن السلطات الفرنسية، الأمنية والقضائية تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية غير صحيحة: جواز سفر جزائري شرعي. وفي 10 كانون الثاني/يناير 2013 م، أصدر القضاء الفرنسي حكمًا بالإفراج عنه مع اشتراط ذلك بترحيله عن الأراضي الفرنسية.

وحتى هذا التاريخ ما يزال جورج ابراهيم عبدالله أسيرا في السجون الفرنسية بطلب من المخابرات المركزية الأميركية واللوبي الصهيوني. وقد رفض المناضل عبدالله الإذعان لكل الشروط التي وضعتها السلطات الفرنسية كثمن لإطلاق سراحه، رافضاً التوقيع على أي تعهد يحد من حريته في استمرار دفاعه عن القضية الفلسطينية والعمل على نصرتها في كافة الميادين والمحافل.

إن الأسرى هم "جنرالات الصبر"، "أيقونات" و"عمداء" الأسرى. وهم الذين يستحقون كل الدعم والمؤازرة لبقاء قضيتهم حيَّة، تنير عتمة الزنازين والمعتقلات الصهيونية، إلى حين تحرير آخر أسير في سجون العدو.

انشر عبر
المزيد