معارك "الأمعاء الخاوية" وانتصار السجين على السجَّان

17 نيسان 2018 - 12:35 - الثلاثاء 17 نيسان 2018, 00:35:30

وكالة القدس للأنباء - خاص

بالتزامن مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، والذي يعتبر حدثُا مهمًا وتاريخيًا في مسار الحركة الكفاحية الفلسطينية.. وهو يوم للتضامن مع الأسرى والمعتقلين وحشد التأييد لقضيتهم، ولفت أنظار العالم للمآسي والمعاناة التي يتعرضون لها بشكل يومي في  ومعتقلات العدو الصهيوني، يخوض مئات المعتقلين الإداريين معركة الكرامة، وستة أسرى أعلنوا إضرابا مفتوحا عن الطعام في إطار معركة "الأمعاء الخاوية" لتحقيق مطالبهم.

وتعتبر "معركة الكرامة" أو "الأمعاء الخاوية" أسلوباً كفاحياً احتجاجا على ظروف اعتقالهم والإجراءات التعسفية التي تمارسها سلطات العدو تجاه الأسرى والمعتقلين، وأسرهم الكريمة التي تتعرض لأبشع اساليب الارهاب والتعسف أثناء زياراتهم الشهرية التي يقومون بها لابنائهم الأسرى... حيث يضرب الأسرى عن الطعام احتجاجا ورفضا لممارسات سلطات العدو الأمنية.  

تكررت معركة "الأمعاء الخاوية" في في سجون العدو ومعتقلاته على مر تاريخ القضية الفلسطينية أكثر من مرة، جماعياً أو فردياً. حيث بدأ الأسرى الفلسطينيون أول إضراب عن الطعام في عام 1968. ومنذ ذلك الحين، نفذوا ما يزيد على 25 إضرابًا جماعيًا احتجاجًا على انتهاك حقوقهم على يد السلطات الصهيونية، ولإحقاق مطالب تراوحت بين إنهاء الاعتقال الإداري، والحبس الانفرادي، وبين تحسين ظروف السجن، والسماح بزيارات ذوي الأسرى والمعتقلين.

وقد نجح الأسرى المضربون في معارك "الأمعاء الخاوية" في انتزاع الكثير من مطالبهم، ما عزز الثقة لديهم بأهمية هذا الاسلوب الكفاحي، وضرورة اللجوء إليه في مواجهة سلطات السجون وقراراتهم  وإجراءاتهم التعسفية وقوانينهم العنصرية الفاشية.

لكن أسباب نجاح المضربين عن الطعام لا تُختزل كلها بصمود المضربين أنفسهم، الذين يؤكدون دائماً أنهم صامدون ولا يتراجعون، إلا إذا تحققت مطالبهم، وانتزعوها من السجان، لكن هذا الأمر لا يشكل وحده سببا كافيا، وثمة عوامل أخرى لنجاح المضربين في معركتهم ضد السجان، وأبرزها  وقوف الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وقواه الإسلامية والوطنية وشرائحه الاجتماعية إلى جانب الأسرى، من خلال توظيف كافة القدرات والإمكانيات المتاحة لهم، لا سيما النزول إلى الشوارع وتنظيم مظاهرات حاشدة، ووقفات تضامينة، وإعطاء قضية إضراب الأسرى المساحة الأوسع في اهتماماتهم.

وأيضاً من أسباب انتصار الأسرى على السجان، حشد الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم

دعما للأسرى في المعارك التي يخوضونها داخل الزنازين، كما أن تكثيف الحملات الإعلامية العالمية والعربية ونشر أسباب إضرابهم، ونقل معاناتهم داخل السجون، وما يتعرضون له من ظلم، كل ذلك يساهم في صناعة نصرهم، ويزيدهم قوة وصلابة، وإصراراً، أمام جبروت الكيان وطغيان أجهزته الفاشية العنصرية.

ومنذ نحو شهرين بدأ المعتقلون وفق قانون الاعتقال الإداري إضرابا مفتوحا تحت عنوان: مقاطعة محاكم العدو، في محاولة جادة لنزع الشرعية عن اجهزة القضاء الصهيونية التي يعتبرونها أدواة في يد الأجهزة الأمنية الصهيونية (الشاباك).

وبذلك قرر نحو خمسمائة أسير فلسطيني الدخول في إجراءات نضالية ضد المحاكم العسكرية التي تنعقد صوريا ولا يتاح فيها للأسير أو محاميه الاطلاع على لائحة اتهامه، ويسمى الأسير بأنه "خطير على أمن الدولة". وبذلك يعتبر الجهاز القضائي الصهيوني أداة لتجميل وجه الاستعمار البشع.

كما أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين أوعزت لنقابة المحامين الفلسطينيين بالامتناع عن مثول أعضائها أمام محاكم الأسرى الإداريين، التزاما وانسجاما مع مواقف الأسرى الإداريين المضربين.

شهادات فلسطينية

لا يزال الأسير المسن رزق الرجوب من الخليل يخوض إضرابا عن الطعام بسبب تجديد اعتقاله الإداري دون تهمة بعد رفضه الإبعاد إلى السودان.

ويروي رئيس بلدية البيرة السابق جمال الطويل تجربته بالاعتقال المتكرر منذ عام 1994، غالبيتها وفق "الاعتقال الإداري" دون تهمة. وتواجه ابنته الصحفية بشرى حاليا حكما بالاعتقال الإداري لأربعة شهور قابلة للتجديد.

وقال الطويل إن الاعتقال الإداري يستهدف معنويات الأسير واستقرار عائلته التي تعيش حالة ترقب دائم. فكلما انتهت فترة اعتقال تلقى أمرا جديدا بالتمديد. وهكذا حتى تقرر مخابرات الاحتلال الإفراج عنه. واعتبر الاستمرار في المثول أمام محاكم الاعتقال الإداري "مشاركة في إضفاء شرعية عليها".

أما وزير شؤون الأسرى السابق والقيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصفي قبها، فصرح بأن خطوة الأسرى تأتي لسحب الذرائع من الاحتلال وفضح "العدالة الزائفة التي يدعونها لقضائهم".

ودعا قبها -الذي أفرج عنه قبل أيام من سجون الاحتلال- إلى إستراتيجية وطنية لمؤازرة الأسرى من

كل الفصائل والمؤسسات الرسمية والحقوقية المحلية والدولية.

واعتبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في بيان أن سياسة الاعتقال الإداري مخالفة لنصوص اتفاقية جنيف الرابعة، كما أن استخدامه على نطاق واسع وبشكل ممنهج يعتبر ضربا من ضروب التعذيب وانتهاكا جسيما بموجب المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ويرقى لاعتباره أيضا جريمة ضد الإنسانية بموجب ميثاق روما الأساسي.

الشيخ عدنان أبرز رموز معارك الأمعاء الخاوية

ويعتبر شيخ المجاهدين خضر عدنان واحدا من أبرز رموز الحركة الأسيرة. اعتقل يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2011 وسجن بمركز تحقيق سجن الجلمة. وهي المرة الثامنة على التوالي التي يتعرض فيها للاعتقال، حيث قضى فترات اعتقاله ما بين الاعتقال الإداري والحكم.

ويعتبر الشيخ خضر عدنان (أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) مفجّر معركة الأمعاء الخاوية في سجون وباستيلات العدو. حين تحدّى جبروت الكيان بامعائه الخاوية قاومهم بالماء والملح صمد وصبر ومن ثم نال حين توقّف على بُعد مسافة صفر من الموت لكي يعود من جديد إلى الحياة منتصراً على الجلاد.

في عام 2005 خاض الشيخ إضراباً مفتوحاً عن الطعام لمدة 12 يوماً نتيجة وضعه في عزل سجن كفار يونا ولم يوقف إضرابه إلا بعد أن رضخت إدارة السجن لمطلبه المتمثل بنقله إلى أقسام الأسرى العادية.

وفي 21 شباط /فبراير 2012 قررت المحكمة العليا "الإسرائيلية" إطلاق سراح الأسير الشيخ خضر عدنان في نيسان/أبريل من العام ذاته، بعد تدهور حالته الصحية جراء إضرابه عن الطعام والذي استمر نحو شهرين، أنهى عدنان على إثرها إضرابه عن الطعام.

وفي عام 2015، شكل إضراب خضر عدنان عن الطعام لمدة 56 يوما، الذي بدأه في 8 أيار 2015، ضغطا على السلطات "الإسرائيلية" للإفراج عنه والتعهد بعدم اعتقاله إداريا.

انشر عبر
المزيد