الأسرى الفلسطينيون الأطفال قنابل موقوتة في وجه الاحتلال!

17 نيسان 2018 - 12:34 - الثلاثاء 17 نيسان 2018, 00:34:10

وكالة القدس للأنباء – ميرنا حامد

حلم الطفل الفلسطيني كبقية أطفال العالم بمقعد دراسي وكتب وألوان، وبفسحة لهو ولعب مع رفاق الحي والمدرسة، لكن جميع أحلامه وأمنياته هدمت بفعل اعتداءات العدو الصهيوني وبنادقه التي صوبها نحو قامته الصغيرة، فوجد نفسه أسيراً بين براثن حاقدة، مكبلاً بقضبان حديدية تتفلت منها يداه الصغيرتين البريئتين من أي ذنب. انه فلسطيني شجاع، وبات معرضاً في أي وقت للاعتقال، والاستهداف، أو حتى الاغتيال دون أن يرف للعدو الغاصب جفن!

وفي يوم الأسير الفلسطيني الموافق 17 نيسان/ أبريل، يقبع خلف قضبان السجون الصهيونية حوالى 350 طفلاً أسيراً، تتفاوت أعمارهم بين 3 سنوات وصولاً إلى 18 عاماً، في ظل سياسة صهيونية ممنهجة وظروف اعتقال قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى. يتعرضون لأبشع أساليب التنكيل والتعذيب النفسي، وتزيد من حجم الانتهاكات والجرائم المقترفة بحقهم، الأحكام الجائرة الصادرة والغرامات المالية المفروضة على عائلاتهم.

وفي هذا الإطار، رصدت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" تصاعداً خطيراً في استهداف الأطفال الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، فبلغ معدل اعتقال الأطفال السنوي خلال الأعوام (2000-2010) نحو (700) حالة سنوياً، فيما ارتفع منذ العام 2011- 2017 ليصل الى قرابة (1250) حالة اعتقال سنويا. وسُجل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015 وحتى الأول من نيسان 2018 قرابة  (4700) حالة اعتقال لأطفال قصّر تتراوح أعمارهم ما بين 11-18 عاماً.

ورغم أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل التي تشدد على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم، ومنحهم الفرصة في النماء والنمو، وتقييد سلب الأطفال حريتهم، إلا أن العدو الصهيوني يضرب باستمرار هذه القوانين الدولية بعرض الحائط، ويزيد ويمعن في استهدافه للأطفال واحتجازهم لأسباب عدة، أهمها الضغط على أسرهم وابتزازهم عبر استخدامه أبشع أساليب التعذيب والتحرش مستغلاً براءة أفعالهم لتجنيدهم لصالحه، كما يمارس أقسى أنواع العذاب النفسي والجسدي بحقهم، ويعتدي عليهم بالضرب المبرح، ويستخدم الصعقات الكهربائية، والحرمان من النوم، لإرهاب ذويهم وترويعهم لمنعهم من مقاومة العدو الصهيوني في الميدان، أو محاسبته في المحاكم والقضاء. فضلاً عن أن الطفل الفلسطيني يعتبر صيداً ثميناً يخول سلطات السجون الصهيونية الضغط على ذويه لسرقة آلاف الشواكل مقابل الإفراج عنه.

لم تستطع كل أسلحة العنف والقمع من قتل الروح المعنوية العالية لدى الطفل الفلسطيني، فمرارة الحرمان ومعاناة الخوف والموت الذي يحوم حوله منذ 70 عاماً مع توالي الأجيال، صنع من عزيمته درعاً لا تخترقه رصاصات الاغتيال ولا تؤثر فيه  قضبان السجون. فالرصاصات التي اخترقت جسد الطفل أحمد مناصرة الطريّ، والذي تُرك ينزف لأكثر من نصف ساعة، وأنهت حياة ابن عمه الشهيد حسن بزعم نيتهما تنفيذ عملية طعن، حوَّلت مناصرة إلى برعم من نار، وقامة عالية ثبتت وصمدت  أمام عيون العدو خلال محاكم القضاء المزيف الذي حكم عليه بالسجن 9 أعوام ونصف، وفرض غرامة مالية تقدر بـ 180 ألف شيكل.

في حين دفعت الطفلة عهد التميمي غالياً ثمن صفعة طبعتها على وجه جندي صهيوني حاول اقتحام منزلها واستفزاز عائلتها، فاعتقلها العدو في ساعات فجر أغمضت عينيها فيها لتنسى جرائم الاحتلال وبشاعته، إلا أنها استفاقت لتجد نفسها فريسة تحت مجهر الاحتلال الصهيوني الذي عرضها لأبشع أنواع الترهيب النفسي والأذى المعنوي بحسب شهادات ذويها، إلا أنها حملت غضبها وشدت من عزيمتها والتزمت الصمت خلال جلسات المحاكم الصهيونية.

أطفال فلسطين تحولوا إلى قنبلة موقوتة على استعداد أن تنفجر في أي لحظة في وجه العدو الصهيوني، وتجسد ذلك في كل مواجهة حصلت، آخرها مشاركة عشرات الأطفال في مسيرات العودة الكبرى المقامة على حدود قطاع غزة منذ 30 آذار/ مارس الماضي، فهم قادرون على كتابة تاريخ ناصع يظل ذخيرة للأجيال القادمة التي ستولد من رحم الوجع، وأيقونة مكملة لمسيرة آبائهم وأجدادهم في مقارعة الاحتلال.

انشر عبر
المزيد