"مسيرة العودة الكبرى".. إصرار على استرجاع الأرض

29 آذار 2018 - 01:17 - الخميس 29 آذار 2018, 13:17:19

وكالة القدس للأنباء – خاص

إحياء ذكرى "يوم الأرض" الثانية والأربعين هذا العام، التي تصادف الثلاثين من آذار/مارس الجاري، وصولاً للذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، وفق الاستعدادات والخطط المعدة لها، تختلف شكلاً ومضموناً عن سابقاتها، حيث يتم إطلاق "مسيرة العودة الكبرى"، وهي شعبية سلمية، تشمل كلاً من: قطاع غزة، الضفة المحتلة، القدس، الأردن، لبنان وسوريا، باتجاه المناطق المحتلة منذ العام 1948.

المسيرة التي تضم الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، ستحاصر العدو بسلسلة من الخيم، تطالب بتنفيذ القرار الدولي 194، الذي يدعو لعودة اللاجئين إلى أرضهم.

هذه المسيرة تحمل في طياتها عشرات الرسائل السياسية والإنسانية والأمنية والإجتماعية، إلى المجتمع الدولي، لتصحيح الصورة المزيفة التي حاول أن يسوقها العدو للعالم، عن الشعب الفلسطيني وقضيته، وليؤكد تمسك هذا الشعب بأرضه، وإصراره على العودة إليها، مهما كلَف الأمر من تضحيات جسام.

المسيرة تأتي في توقيت سياسي دقيق وحساس جداً، حيث بلغ فيه حد التآمر على القضية الفلسطينية ذروته، من خلال ما يسمى بـ"صفقة القرن"، ممهداً لها بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وشطب حق العودة، وإنهاء وجود "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، كشاهد وحيد على قضية اللاجئين.

لن تكون هذه المسيرة وحيدة في سياق برنامجها، بل سترافقها حملات دعم إقليمية ودولية، تفضح الكيان الصهيوني وممارساته، وتظهر الواقع الفلسطيني الصعب الذي يحاول الإعلام المجيَر أو المدعوم صهيونياً، أن يمنعه من الوصول إلى الرأي العام العالمي.

المشهد سيكون عبر الأيام الممتدة من 30 آذار/مارس الحالي، وحتى الخامس عشر من آيار/مايو المقبل، متكاملاَ وفي قمة التعبير عن حقيقة اللاجئين الفلسطينيين، والقضية برمتها.

سيكون هذا المشهد رداً على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول فرض مشروع تسوية مهين ومذل، يحرم الفلسطينيين من العودة إلى أرضهم، وتوطينهم في أماكن الشتات المتعددة.

كما ستكون المسيرة فرصة لإعلاء الصوت عن رفض الشعب الفلسطيني، لكل ما يرسم في السرَ والعلن، والتمسك بالهوية ومفاتيح العودة. ومناسبة لنقل وقائع هذا الحدث على الملأ، من خلال وسائل الإعلام العالمية كافة، لصعوبة تجاهلها، لما ترمز إليه من وضع النقاط فوق الحروف على كل الحقائق المتعلقة بقضية الشعب الفلسطيني من ألفها إلى يائها.

إن الحماس الشديد من قبل أبناء الشعب الفلسطيني، بأطيافه السياسية والإجتماعية والشعبية كافة لهذه المسيرة، يؤكد مدى الرغبة في التعبير عن مكوناته المكبوتة منذ حوالي سبعين عاماً، وعزمه البقاء في ميدان المواجهة سلمياً أمام الأسلاك الشائكة، معلناً عدم تراجعه قيد أنملة عن ذرة تراب واحدة من أرضه الممتدة من النهر إلى البحر.

تأتي هذه المسيرة استكمالاً لما سبق وأن نفذ من مسيرات أخرى على حدود الجولان ولبنان والقدس، سقط خلالها شهداء وجرحى، وهي أن دلَت على شيء إنما تدل على إصرار الشعب وتعلَقه بأرضه.

هذه المعطيات وغيرها الكثير، جعلت الكيان الصهيوني قلقاً جداً، وخائفاً من التطورات التي ستؤدي إليها مسيرة العودة الكبرى، فوضع خططاً لمواجهتها، ألغى بموجبها إجازات الضباط والجنود حتى نهاية شهر رمضان المبارك، خشيةً من أي تصعيد. وقام قائد أركان جيش العدو غادي آيزنكوت، برفقة عدد من كبار الضباط بجولة على مناطق الغلاف والحدود مع قطاع غزة، للوقوف على استعدادات الجيش لمواجهة المسيرات.

وابتدع العدو أسلحة جديدة، تتمثل في طائرات خاصة تطلق قنابل غاز تجاه المعتصمين كمؤشر لعجزه!!

كل هذه الإجراءات وغيرها، تكشف مدى التوتر والذعر الذي وصلت إليه القيادة السياسية والعسكرية والأمنية في الكيان، كما تكشف حالة إرباك واضحة لديها، فهي قاصرة عن توفير تبرير أي عمل أخرق قد تلجأ إليه تجاه الأطفال والنساء والشيوخ المتواجدين في خيمهم، وإن حاولت بغباء القيام بأي خطوة في هذا الإتجاه، فهي ستلقى ردود أفعال دولية غاضبة، لأن كل ما أراد أن يقوله هؤلاء المعتصمون والمتظاهرون هو العودة إلى وطنهم، وهذا حق مشروع لهم، كفلته المنظمات الدولية، وكل قوانين حقوق الإنسان.

كل  العالم سيكون على موعد مع محطة تاريخية جديدة للشعب الفلسطيني، في الثلاثين من الجاري، وعليه لا بد من العمل على ضمان نجاح المسيرة والحشد لها، واختيار الشعارات المناسبة، لإيصال صوت وصورة هذه المسيرة، إلى كل أصقاع العالم، بشكل حضاري ومؤثر، ولتكون كما عبَّرت عنها "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، بأنها تمثل "شكلاً من أشكال الكفاح الوطني"

انشر عبر
المزيد