الباحثة انجاص لـ"القدس للأنباء": أفتخرت كوني فلسطينية على منصة التتويج في ألمانيا

14 آذار 2018 - 12:06 - الأربعاء 14 آذار 2018, 12:06:50

منتهى انجاص
منتهى انجاص

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

لم تعق طموحها في التحصيل العلمي والتفوق ، بعض الصعوبات والعراقيل، قبلت التحدي، ثابرت، ونجحت في تحقيق ما تصبو إليه، وحصلت على إحدى الجوائز .

ترغب في العودة إلى وطنها فلسطين، بعد إنهاء تخصصها في ألمانيا ، وإلى جامعة بيرزيت تحديداً، لاستكمال مشوارها في العطاء .

إنها الفلسطينية منتهى انجاص، الباحثة في مجال الكيمياء، والتي تُعد أول فلسطينية وعربية تقف على منصة التكريم في جامعة "أولم"، إحدى أهم الجامعات الألمانية، في وقت كانت فيه الأم والمربية، والزوجة التي تستطيع التوفيق بين مهامها جميعها في بيتها وخارجه، دون أن تحتاج مساعدة أحد.

تحدثت انجاص عن تجربتها التعليمية، التي تعتبر بحد ذاتها مدرسة لـ" وكالة القدس للأنباء" فقالت : "كانت البداية بالتحاقي ببرنامج بكالوريوس في الكيمياء بجامعة بيرزيت في عام ٢٠٠٨، حصلت على درجة البكالوريوس في عام ٢٠١١ بتقدير امتياز، وكنت حينها أماً لطفل ومسؤولة عن عائلة، لكن هذا لم يكن عائقاً أمام استكمال درجة البكالوريوس بتفوق، ولا أخفي دعم أهلي وأهل زوجي لي في تلك الفترة، ورعايتهم لطفلي خلال فترة الدوام والامتحانات، فوجودي بين أهلي ساعدني في اجتياز درجة البكالوريوس، بعدها التحقت ببرنامج ماجستير في الكيمياء التطبيقية بجامعة بيرزيت، وعملت بالجامعة كمساعدة بحث وتدريس ، خلال تلك الفترة تقدمت لمنحة "الداد" الألمانية لإكمال دراساتي العليا في إحدى الجامعات الألمانية، ولكن للأسف لم أوفق في الحصول على المنحة، وربما كان السبب هو وضعي العائلي كوني متزوجة، وأم لطفل في الوقت ذاته، كادت أحلامي أن تتحطم على صخرة المنح الدراسية، ولكن ثقتي بربي وأنه يختار لي الأفضل، كانت سبباً في استمراري وتقدمي نحو هدفي".

وأضافت انجاص: "تقدمت بطلب للالتحاق ببرنامج ماجستير المواد المتقدمة في جامعة أولم، وحصلت على قبول من الجامعة، تواصلت مجدداً مع مكتب المسؤول عن منحة الداد، بأني لازلت أطمح في إكمال دراستي في إحدى الجامعات الألمانية، وأنا الآن أملك قبولاً من جامعة أولم، فكان ردهم إيجابياً ومشجعاً لي بالتقدم مرة أخرى للمنحة، وبدعم من زوجي وأهلي، وأخص بالذكر أخي الأكبر، غادرت

فلسطين متجهة إلى ألمانيا، وهناك التحقت بجامعة أولم، كانت البداية هي التحدي الأكبر، أنا الآن وحيدة في ألمانيا، زوجي وولدي لا زالا في فلسطين، وفي الوقت ذاته كنت حاملاً في أشهري الأخيرة، وانتظر القرار النهائي لمنحة الداد، عندها يتمكن زوجي وولدي من الانضمام لي في ألمانيا، كانت تلك هي البداية، بدأ العام الدراسي وبعد أشهر قليلة ولدت طفلتي، في الوقت الذي لا تزال فيه عائلتي في فلسطين.

كان تحدياً صعباً أن أكون وحيدة ومسؤولة عن طفلة ومحاضرات، وقرب فترة الامتحانات النهائية، هنا لا بد أن أذكر رقي التعليم في ألمانيا، واحترامه لي كوني أما وطالبة علم...لم يبد أياً من المحاضرين اعتراضاً على اصطحاب طفلتي معي إلى المحاضرات، بل على العكس كانوا يشجعوني على ذلك".

وبينت أنه "تم إصدار القرار النهائي لمنحة الدادا، الذي إذا كان إيجابياً، ستتمكن عائلتي الإلتحاق بي في ألمانيا، ولكن القرار  كان سلبياً كان  صدمة لا توصف، وتهافتت إلى ذهني كم هائل من الأسئلة لكاذا وكيف ... وماذا سأفعل الآن، كل هذه التساؤولات انتهت بكلمة من زوجي( أنا أعقلها تماماً)، ولكن ربما من هول الصدمة نسيتها، قال لي : عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" وأذكر جيداً تشجيعه له للإلتفات إلى الإمتحانات النهائية التي اقتربت، اجتزت كل الإمتحانات النهائية وبتفوق، وعلى أثره منحتني جامعة أورم منحة دراسية لإكمال درجة الماجستير ، وشملت المنحة زوجي وولدي، واستطاعوا الانضمام لي هنا في ألمانيا، فلم يكن من السهل علينا الاندماج بالمجتمع الألماني، ولكن بفضل الله كنا قادرين على اجتيازها".

وأضافت الباحثة انجاص أنه في "بداية عام ٢٠١٥ التحقت بشركة ألمانية متخصصة بتكنولوجيا البطاريات، عملت فيها لأشهر كمساعدة بحث في تطوير مواد فعالة لتكنولوجيا البطاريات، وفيها أيضاً أنهيت ابحاثي المتعلقة برسالة الماجستير، لأتمكن من الحصول على درجة الماجستير في نهاية عام ٢٠١٥، وتم منحي عقد عمل من الجامعة، وبدأت مسيرتي نحو درجة الدكتوراة"، موضحة أنه "كان ناتج أبحاثي في أول عامين من مسيرة الدكتوراه هو المشاركة في نشر خمس أوراق بحثية، والمشاركة بعدد من المؤتمرات بالتوافق مع مسؤولياتي تجاه عائلتي، فلم تلهن دراستي عن التطلع إلى احتياجات أطفالي، فأنا أم لثلاثة أطفال يعيشون في مجتمع غربي وعادات وثقافات تخالف ما تربينا عليه، أعودهم على احترام الثقافات الأخرى، ولكن في الوقت نفسه عدم التخلي عن مبادئ ديننا و ثقافتنا كمجتمعات محافظة"، مؤكدة لوكالتنا أنها "تعمل جاهدة كي تحافظ على الهوية العربية لأطفالها بتدريسهم اللغة العربية، وإحضار قصص باللغة العربية لهم"، مضيفة: "الحمد لله ابني حالياً في الصف الثالث وهو يتقن قراءة الكتب العربية". وبيّنت أنها، "حالياً أنهي كتابة رسالة الدكتوراة، وسيكون النقاش في وقت قريب ان شاء الله".

وعن حصولها على جائزة ميليفا أينشتاين – ماريج لعام 2017 (Mileva Einstein-Marić Prize)، قالت: "إن حصولي على الجائزة لمدعاة فخر لي، ولكل من له فضل عليّ في علم وتربيّة ونصح وتوجيه ودعم ومساندة، فقد قدرت

جامعة أولم تفوقي في مجال البحث العلمي، بالتوافق مع مسؤولياتي العائلية، ومنحتني هذه الجائزة مشكورة ومقدَّرة على تلك اللفتة العظيمة."

وختمت انجاص: "من حيث انطلقت مسيرتي البحثية والعلمية أبدأ شكري، من جامعتي التي أعتز بها وبكادرها الأكاديمي والإداري جامعة "بيرزيت"، وأخص بالذكر دائرة الكيمياء بكل من فيها، ثم أتوجه بالشكر الجزيل إلى زوجي الذي كان وما زال داعمًا لي طوال مسيرتي التعليمية، ولأبنائي مروان وسلام وسديل رفاقي في هذا الإنجاز، ولأبي وأمي اللذين كانا شعلة تضيء دربي ودرب إخوتي، ولأهلي جميعًا، في قريتَي شقبا و خربثا بني حارث، وكل بقعة من فلسطين الحبيبة".

مضيفة: "كما أفتخر بكوني فلسطينية عربية، وقفت على منصة التكريم في جامعة أولم، التي تعدّ من أقوى الجامعات الألمانية، فقد كنت دائمًا على ثقة بأن بلوغ هدفي ليس مستحيلًا، وأن يوم جنيي ثمار العلم والتحدي والصبر قادم لا محالة، غير أني ما زلت أتطلع إلى مزيد من التقدم والتفوق في مجال عملي البحثي والأكاديمي، وسأسعى لبلوغ درجات أعلى، لأعود إلى أحضان بلدي وخدمته، وخدمة أبنائه والالتحاق بإحدى الجامعات الفلسطينية، وكم أطمح بالعودة إلى جامعتي العريقة العظيمة جامعة "بيرزيت"، كعضو في كادرها الأكاديمي، لأعبر عن صدق امتناني لها، وأكون ممن يخدم العلم فيها".

انشر عبر
المزيد