مؤتمر روما لانقاذ "الأونروا": هل يوقف خطر العجز؟

13 آذار 2018 - 09:49 - الثلاثاء 13 آذار 2018, 09:49:03

الكرامة لا تقدر بثمن - لدعم الأونروا
الكرامة لا تقدر بثمن - لدعم الأونروا

وكالة القدس للأنباء - خاص

دقَت "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، ناقوس الخطر، بإعلانها أنه إذا لم يتم سد عجز موازنتها حتى شهر أيار/ مايو المقبل، فإنها ستضطر آسفة لتقليص خدماتها إلى الحدود الدنيا، في إشارة إلى محاولة إضعافها وإنهاء وجودها، كشاهد على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة إلى وطنهم، وفقاً لما تسعى إليه الإدارة الأمريكية، من خلال خفض مساعدتها للوكالة من 365 مليون دولار سنوياً، إلى 65 مليوناً.

تأتي هذه المناشدة على أبواب عقد مؤتمر إنقاذ الأونروا، لسد هذا العجز، في الخامس عشر من الجاري، برعاية السويد والأردن ومصر، وحضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ووزير خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريك موغيريني. وجاءت أهمية الرعاية الثلاثية للمؤتمر كون السويد أحد أعضاء اللجنة الإستشارية للأونروا التي إنضمت إليها في العام 2005، وهي من الدول المانحة، والأردن من جهته، يمثل أحد مناطق عمليات "الأونروا" الخمس، وهي تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين (2286643) لاجيء، حسب إحصاء الوكالة في كانون الثاني/ يناير العام 2017.

وكذلك فإن مصر هي من تترأس حالياً، اللجنة الإستشارية للوكالة التي تضم 27 دولة، بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء مراقبين هم: الإتحاد الأوروبي، "السلطة الفلسطينية" وجامعة الدول العربية.

وأهمية المشاركة الأوروبية في هذا المؤتمر، تتأتى من كون الإتحاد يمثل ثاني أكبر مساهم في ميزانية "الأونروا"، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ورؤيته تتناقض مع الرؤية الأمريكية لقضية "الأونروا" واللاجئين الفلسطينيين، ما شكَل معسكرين متواجهين لأسباب عدة.

وشدد المفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع، يوهانسن هان: "على حاجة الأونروا بأن تستمر في تقديم خدماتها، وهذه ليست ضرورة إنسانية فحسب، لكنها أيضاً أمر مهم للاستقرار في الشرق الأوسط"..

وكان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة (مندوب كيان العدو)، داني دانون، وجَه صفعة قوية للأمم المتحدة، في الرابع من آب / أغسطس 2017، عندما شطب البند المتعلق بزيادة ميزانية "الأونروا" – اقتراح غوتيريش- من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يتحكم فيه وفقاً لصلاحياته، متوقعاً إنه يلقى تجاوباً دولياً، لكن السحر انقلب على الساحر، عندما رفضت الجمعية العامة هذا الإجراء، الذي جاء استجابة لطلب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، والذي اعتبر أن "الأونروا منظمة تخلد قضية اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك تخلد رواية ما يسمى بحق العودة، وذلك على ما يبدو، بهدف تدمير إسرائيل، ولذا يجب أن تتلاشى وتزول".

وكشف نتنياهو أن خطته للقضاء على "الأونروا" وضعت بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد عكست المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، هذه الرؤية في إحدى الجلسات الأممية، عندما أعلنت أن واشنطن لن تستأنف مساعدتها للأونروا إلا إذا وافق الفلسطينييون على "العودة إلى طاولة المفاوضات، وتوصلوا إلى اتفاق سلام مع إسرائيل"، في محاولة من الإدارة الأمريكية لممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية للقبول بشروط "صفقة القرن"، وفي مقدمتها التخلي عن القدس، واعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني، وشطب حق العودة من خلال إنهاء دور الأونروا".

إن تجميد المبالغ المالية الأمريكية، وعدم توفير تغطية سريعة للعجز، تسببت بأزمة مالية خانقة، لم يسبق لها مثيل منذ العام 1949، ما ألحق الضرر الشديد بحوالي 6 ملايين لاجيء فلسطيني في أماكن عمليات "الأونروا" في سوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن.

يعتبر مؤتمر روما لانقاذ "الأونروا"، خطوة بالغة الأهمية. إذ يعول الشعب الفلسطيني الكثير على نجاحه، لأنه يخرج من دائرة الحصار والضغوط الأمريكية، وفي ذات الوقت فإنه يبعث برسالة باتجاهات عدة، لرفع اليد عن الوكالة الدولية وإعطائها المزيد من أوكسجين الدعم للاستمرار، وهذا يستوجب حراكاً فلسطينياً ودولياً متضامناً، لدعم المؤتمر، سواء داخل فلسطين المحتلة، أو في الشتات، أو على الصعيدين الإقليمي والدولي، لأن نتائجه ستحدد ليس مصير "الأونروا" فحسب، بل مصير قضية اللاجئين برمتها.

انشر عبر
المزيد