لا تجعلوا من القدس بوابة للتطبيع

12 آذار 2018 - 02:06 - الإثنين 12 آذار 2018, 14:06:22

القدس المحتلة
القدس المحتلة

وكالة القدس للأنباء – سمير أحمد

في الوقت الذي تدور فيه عجلات التطبيع بين بعض الدول العربية وكيان العدو الصهيوني، وتشهد فيه بعض العواصم العربية زيارات لوفود "إسرائيلية" رسمية وأخرى رياضية، كما جرى في دبي بالإمارات العربية المتحدة، وفي المنامة بمملكة البحرين، التي ردت الزيارة بوفد بحريني إلى القدس وقذفه الفلسطينيون بالحجارة والأحذية... وفي تونس ومدينة أغادير المغربية، حيث جرى رفع علم الكيان وعزف نشيده بعد فوز لاعبتي جيدو صهيونيتين ببطولة يقيمها المغرب بمشاركة 9 لاعبات "إسرائيليات"...

في هذا الوقت تمعن السلطة الفلسطينية في إطلاق الدعوات للعرب والمسلمين، رسمياً شعبياً لزيارة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشجيعهم على كسر الحواجز "النفسية"، وخرق المفاهيم والثوابت الدينية والوطنية والقومية التي تحظر أي شكل من اشكال التواصل مع كيان العدو ومؤسساته وهيئاته، كل ذلك يجري تحت شعار دعم الشعب الفلسطيني، عامة والمقدسيين بخاصة. ومبرر السلطة في ذلك هو أن "زيارة السجين لا تعني الاعتراف بالسجان"...

وآخر "إبداعات" السلطة الفلسطينية في هذا المجال هي الدعوة التي وجهتها إلى جهات عربية وإسلامية ودولية، رسمية وغير رسمية، للمشاركة في مؤتمر «بيت المقدس الدولي التاسع»، الذي سيعقد في مقر المقاطعة في مدينة رام الله، وسط الضفة المحتلة، وذلك في الحادي والثاني عشر من شهر نيسان/أبريل المقبل...

فكأن نصرة القدس والمقدسات، والدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني وتعزيز صمود المقدسيين لا يتم إلا من خلال العبور على الحواجز العسكرية الصهيونية، وبإذن من مؤسساتها الأمنية التي تشرف على الزيارات، كل الزيارات (السياحة التطبيعية) من ألفها إلى يائها، منذ كينونتها فكرة إلى ترجمتها على أرض الواقع، من التصريح بالزيارة، إلى العبور عبر الحواجز الصهيونية، والإشراف على كل خطوة من خطواتها، ومتابعة الوفود العربية والإسلامية حيثما دارت واينما حطت... مثلما  تشرف وبأدق التفاصيل على تنقل قادة السلطة من رئيسها إلى أصغر موظفيها داخل الضفة المحتلة وعبر الحدود مع الأردن وغيرها من المنافذ.

وقد تحولت هذه الفلسفة الخائبة إلى شمَّاعة يعلق عليها المطبعون من العرب وغيرهم جريمتهم، التي تتساوق خطواتها مع قرب إعلان "صفقة القرن" التي تصر صاحبتها الشرعية، الإدارة الأميركية، على ضرورة وأهمية وحتمية فتح ما تبقى من أبواب عربية وإسلامية مغلقة أمام الكيان الصهيوني، لـ"تشجيعه" وتحفيزه للسير بـ"تسوية الصراع العربي الصهيوني".

ووفق هذه الفلسفة الخائبة، أيضاً، زار الجنرال السعودي أنور عشقي كيان العدو والتقى مسؤولين صهاينة، كما زارت الكيان وفود من المغرب والبحرين، وشخصيات من الكويت وقطر، تزامنت كلها مع ارتفاع أصوات عربية تهاجم المقاومة الفلسطينية وتتنكر لتضحياتها، وتجاهر بانحيازها لكيان العدو.

تجري هذه الممارسات المفضوحة والمعلومة المبررات والخلفيات والأهداف، في وقت يؤكد فيه الشعب الفلسطيني، وبخاصة أبناء القدس وقوى المقاومة الفلسطينية الرفض المطلق لهذه الزيارات التطبيعية، التي أفتى غالبية علماء الأمة، ومشايخ القدس بتحريم وتجريم مثل هذه الزيارات، التي تصب في خدمة العدو الصهيوني، وتقدم له فائدة وخدمة مجانية، وتمنحه الغطاء "العربي والإسلامي" لستر عنصريته وممارساته الفاشية وعدوانيته الدائمة التي لا تطال البشر فحسب، وإنما الشجر والحجر، وكل ما هو عربي، مسيحي وإسلامي فوق الأرض الفلسطينية كلها، وفي المقدمة منها كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، المستهدف بالتهويد...

فلا تجعلوا من القدس ودعمها ونصرتها شماعة تعلقون عليها خيباتكم... وبوابة للتطبيع والاستسلام!

انشر عبر
المزيد