لماذا يدعم المسيحيون إسرائيل؟!

06 آذار 2018 - 12:47 - الثلاثاء 06 آذار 2018, 12:47:35

المسيحيون
المسيحيون

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Why Christians support Israel

الكاتب: Dennis Prager

المصدر: WND

التاريخ: 6 آذار / مارس 2018

[ملاحظة: هذا المقال لا يعبر عن رأي المسيحيين في العالم، بل يعبر عن تنامي التيار المسيحي الإنجيلي المؤيد للصهيونية في الولايات المتحدة في حقبة ترامب؛ كما أنه يأتي في توقيت له دلالته، حيث يشهد دعم الصهيونية تراجعاً لافتاً في أوساط الأمريكيين اليهود مقابل تنامي دعم الصهيونية في الأوساط المسيحية الإنجيلية.  وهو ما وجب لفت الأنظار إليه].

 

        في خُطبي أمام زملائي اليهود في جميع أنحاء أمريكا، غالباً ما أشير إلى أن العديد من اليهود الأميركيين يعانون من تنافر معرفي. فقد تبين أن المؤسسة الأكثر إعجاباً لدى اليهود - الجامعة – هي أهم مصدر لكراهية إسرائيل في أمريكا وبقية الغرب. وفي الوقت نفسه، فإن الشعب الذي لا يثق به غالبية اليهود - المسيحيين (وبخاصة الإنجيليين والمسيحيين المحافظين الآخرين) - يحدث أنه أفضل أصدقاء اليهود وإسرائيل.

        بالنظر إلى أن هاتين حقيقتان لا يمكن إنكارهما، فكيف يتعامل كثير من اليهود الأمريكيين مع هذا التنافر؟ إنهم يتجاهلون - إلى حد كبير - كراهية إسرائيل في حرم الجامعة، وهم يرفضون – في الوقت ذاته - صدق الدعم المسيحي. هم يرفضونه لأنه أصيل. فهم (اليهود وغير اليهود من اليسار) يرون أن المسيحيين يؤيدون إسرائيل لسببين مخادعين.

        الأول هو بهدف تحويل اليهود إلى المسيحية.

        القول بأن المسيحيين يسعون إلى تحويل غير المسيحيين إلى المسيحية هو، بالطبع، أمر صحيح. فالهدف الأساسي للمسيحية، في نهاية الأمر، هو نشر الاعتقاد في المسيح. لكن لماذا يعتقد أي شخص أن دعم إسرائيل يعني تحويل اليهود إلى المسيحية؟ هل يعتقد أحد أن المسيحيين الذين يدعمون أعداء إسرائيل يجعلون المسلمين يتحولون إلى المسيحية؟ الحقيقة هي أنه ليس هناك أي دليل على أن اليهود قد تحولوا إلى المسيحية بسبب الدعم المسيحي لإسرائيل. في الواقع، فإن اليهود الذين يدعمون إسرائيل هم إما الأكثر تديناً أو الأكثر تمسكاً بالعلمانية. وهؤلاء ليسوا مرشحين للتحول.

        طريقة أخرى، تقلّل من تأييد المسيحيين لإسرائيل، تدعي أن المسيحيين يؤيدون إسرائيل من أجل التعجيل بالمجيء الثاني ليسوع. لكن القس جون هاجي، رئيس المسيحيين المتحدين لأجل إسرائيل، وهي أكبر منظمة مؤيدة لإسرائيل في أمريكا، قال مرات لا حصر لها إن المسيحيين لا يملكون القيام بما يعجل بعودة يسوع. الله وحده سوف يقرر متى يحدث ذلك - وفي الوقت المناسب له.

        وعلاوة على ذلك، وحتى لو كان هذا هو سبب دعم المسيحيين لليهود وإسرائيل، فلماذا ينزعج اليهود؟ فهذا يعني أن المسيحيين سوف يدعمونهم إلى أن يعود يسوع. ما الخطأ فى ذلك؟

        في كل خُطبي في العديد من الكنائس "في ليال على شرف إسرائيل"، وأنا أعلم حقيقية هذا الدعم. ولكن في الأسبوع الماضي في ناشفيل، شاهدت مثالاً مقنعاً بصورة خاصة على صدق هذا الدعم. لقد تحدثت أمام آلاف المسيحيين في مؤتمر الإذاعات الدينية الوطنية عندما اجتمعوا ذات مساء للتعبير فقط عن دعمهم لإسرائيل. ربما كان خمسة يهود فقط حاضرين. ألا يكفي أن يكرس الآلاف من المسيحيين أمسية بأكملها للتعبير عن دعمهم لإسرائيل - مع عدم حضور أي يهودي في الأساس - دليلاً على صحة هذا الدعم كما يتصوره المرء؟

        إذاً، لماذا يدعم المسيحيون إسرائيل؟ لأنهم يؤمنون بدعم حلفاء الأمريكيين ودعم البلدان التي تتشارك معهم قيمهم الأخلاقية. ولأن لديهم، على عكس اليسار، مشاكل أخلاقية مع الإسلاموية، وليس مع الصهيونية.

        ولكن السبب الأساسي الذي يقدمه كل مسيحي يدعم إسرائيل هو سفر التكوين في الكتاب المقدس، حيث يقول الله لإبراهيم: "وأبارك مباركيك وألعن لاعنيك". يؤمن هؤلاء المسيحيون (تماماً مثلما يؤمن اليهود) بأن الله يبارك أولئك الذين يعاملون اليهود بلطف ويلعن أولئك الذين يسعون إلى إلحاق الأذى باليهود.

        لا يتوجب عليك الإيمان بإله إبراهيم أو بالكتاب المقدس لقبول هذه المسألة. اختفى كل أعداء اليهود القدامى من التاريخ. انظر إلى ما حدث لإسبانيا بعد أن طردت اليهود منها في عام 1492. واحدة من أعظم القوى العالمية أصبحت خارج التاريخ في غضون بضعة أجيال. أما بالنسبة للألمان، مرتكبي المحرقة، فقد تحملوا مقداراً رهيباً من الموت والمعاناة نتيجة لدعمهم أكبر حقد ضد اليهود في التاريخ؛ وانقسمت بلادهم إلى جزءين لنصف قرن. وبالمثل، فإن البلدان التي تعتبر اليوم الأكثر لعناً لليهود - العرب وغيرهم من البلدان الإسلامية – هي من بين البلدان الأكثر جهلاً في العالم. ولو أنها كرست الأموال والجهد التي تكرسها لمحاولة تدمير إسرائيل في بناء بلدانهم، لكانوا في وضع أفضل بكثير من الناحية الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

        وفي الوقت نفسه، فإن البلد الذي بارك إسرائيل واليهود هو أمريكا. لم يعامل أي بلد في العصر الحديث يهوده مثل أمريكا، ولم يقف أي بلد إلى جانب إسرائيل كما تقف أمريكا. فحلت البركة على أمريكا بشكل استثنائي.

        هؤلاء المسيحيون الأميركيون يعرفون شيئاً لا تدركه النخب العلمانية واليسارية: اليوم الذي تتخلى فيه أمريكا عن إسرائيل، سيكون بداية نهاية أمريكا كما نعرفها.

        هؤلاء الناس ليسوا حمقى.

        الأحمق هو من يخالفهم.

انشر عبر
المزيد