إسرائيل وإيران: نحو الصراع المسلح

22 شباط 2018 - 02:41 - الخميس 22 شباط 2018, 14:41:52

إسرائيل وإيران
إسرائيل وإيران

وكالة القدس للأنباء – متابعة

العنوان الأصلي: Israel and Iran: Inching Toward Armed Conflict

الكاتب: Peter KORZUN

المصدر: Strategic Culture

التاريخ: 22 شباط / فبراير 2018

 

أيمكنك سماع طبول الحرب؟ إنها تصبح أعلى صوتاً. رئيس الوزراء [الصهيوني]، بنيامين نتانياهو، أعلن - في اليوم الأخير من مؤتمر ميونيخ للأمن - أن إسرائيل قد تذهب خطوة أبعد من ضرب القوى الوكيلة، والاستعاضة عن ذلك باتخاذ إجراءات مباشرة ضد إيران. وأعرب عن قلقه بصفة خاصة إزاء إمكانية وجود جسر بري يمتد من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط. ووفقاً لما ذكره رئيس الوزراء فإن إيران تمثل تهديدا وجودياً وأن وجودها العسكري الدائم في سوريا غير مقبول لإسرائيل.

وتدحرجت ما أسمتها إسرائيل بعملية التوغل، في 10 شباط الحالي، لطائرة إيرانية بدون طيار من سوريا إلى المجال الجوي الإسرائيلي إلى معركة كبرى، ما أسفر عن إسقاط طائرة إسرائيلية وموجة واسعة من الضربات ضد أهداف عسكرية في سوريا يُزعم أنها مرتبطة بإيران. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل القوة ضد إيران مباشرة.

إذا ما تعرضت إيران ذاتها للهجوم، فإن مواقعها المرتبطة ببرنامجها النووي ستتصدر قائمة الأهداف الرئيسية للمقاتلات الإسرائيلية من طراز أف - 35 و أف - 15 و أف - 16 و طائرات "كفير" بدون طيار، وصواريخ أريحا متوسطة المدى. هناك مسارات مختلفة يمكن أن تسلكها، ولكن كل منها يتطلب الطيران عبر الأجواء الأردنية، والسعودية، والعراقية، والسورية، أو التركية. ولن تسمح أي من هذه الدول الإسلامية لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي، ولكن المشاعر المعادية لإيران قوية في الدول العربية التي يهيمن عليها السنة. قد يكون بعض منها على استعداد للنظر بطريقة أخرى. ومن الممكن تماماً التوصل إلى اتفاق سري يسمح للطائرات الإسرائيلية بعبور مجالها الجوي. ويمكن تنفيس الغضب علناً بمجرد انتهاء المهمة.

لا يركز العراق على مراقبة مجاله الجوي – فلديه العديد من المشاكل الأخرى التي يتوجب عليه التعامل معها ويمكن لإسرائيل أن تستفيد من ذلك. يبدو الطريق عبر أجواء العراق الخيار الأفضل.

أما المسافة التي ينبغي قطعها فتتراوح بين 500, 1 كيلومتر و800, 1 كيلومتر (120, 1 ميلاً). وسيكون على الطائرة أيضاً قطع رحلة العودة، لذا، سيكون التزود بالوقود للطائرة ضرورياً. ويعتقد أن إسرائيل تملك فقط ما بين ثماني وعشر طائرات نقل كبيرة (مثل بوينغ 707س). وهذا بالكاد يكفي. الجيش الإسرائيلي ليس بارعاً بشكل خاص في التزود بالوقود في الجو. وإذا كان يتوجب على الطائرة الطيران في وضع متخفي، فإن F-35s يتوجب عليها التخلي عن الأسلحة بهدف الحفاظ على قدراتها الشبحية. كما سيتم تخفيض حمولتها إلى اثنتين فقط من القنابل الموجهة في مخزنها الداخلي. أمر محبط للغاية.

ثم يتوجب بعد ذلك خداع الرادارات الإيران، ودفاعاتها الجوية، وخاصة من طراز S-300 الروسية. لن يكون ذلك أمراً سهلاً.

لدى إسرائيل بضع عشرات من القنابل التي تسترشد بالليزر من طراز (GBU-28). صاروخ أريحا الثالث هو صاروخ إسرائيلي من ثلاث مراحل تعمل بالوقود الصلب مع حمولة تزيد على طن، وقادر على حمل رؤوس حربية متعددة العوائد موجهة بشكل مستقل ذات العائد المنخفض. وتقع جميع الأهداف في إيران ضمن نطاق هذه الصواريخ الذي يصل إلى 6،500 كم (4،038 ميلاً). وهذه الضربات الصاروخية قادرة على تدمير كل مواقع القيادة والتحكم، فضلاً عن جميع المرافق النووية الرئيسية.

يمكن للطائرات بدون طيار من طراز هيرون 2 وإيتان أن تحوم في الجو لأكثر من 20 ساعة متتالية لتوفير التوجيه والاستخبارات والتشويش على الاتصالات الإيرانية وخلط راداراتها.

يمكن لإسرائيل شن حملة إلكترونية ضد البنية التحتية العسكرية والمدنية الإيرانية، مثل شبكاتها الكهربائية وشبكة الإنترنت، ما يخلق تداخلاً مع ترددات الطوارئ الإيرانية.

وما إن تندلع الحرب، ستتعرض إسرائيل لهجمات صاروخية من وكلاء إيران: حماس في قطاع غزة وحزب الله فى لبنان. لدى حزب الله ما يصل إلى 150،000 صاروخ يمكن أن تصل إلى أي مكان في إسرائيل. صحيح أن إسرائيل تمتلك درعاً متقدماً ومتعدد الطبقات ودفاعاً جوياً، ومن شأن نظام الاستخبارات والإنذار المبكر من الدرجة الأولى أن يخفف من حدة التداعيات، ولكن الضرر الكبير سيكون أمراً لا مفر منه.

وسيتعين على القوات الإسرائيلية التوغل في القطاع والتنقل عبر الحدود اللبنانية. لكن المجموعة الشيعية ستضطر للقتال على جبهتين: في سوريا لدعم حكومة الأسد، وفي لبنان ضد إسرائيل. ومن المرجح أن تجد سوريا نفسها متورطة في عمليات قتالية. وستبذل إسرائيل أقصى جهد لإبقاء إيران وحزب الله بعيداً عن حدودها.

قد تحاول إيران إغلاق مضيق هرمز. ولكن حتى لو لم يحدث ذلك، فإن أسعار النفط العالمية سترتفع. قد تهاجم إيران أو وكلاؤها القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا والعراق. وفي حال حدوث ذلك، فمن المحتمل أن يصبح العراق ساحة معارك بين القوات الأمريكية والوكلاء الإيرانيين، مع تدفق التعزيزات الأمريكية. ويمكن لإيران أن تعاقب الأميركيين على دعمهم لإسرائيل في أفغانستان.

من شأن الصراع بين إسرائيل والقوات الموالية لإيران أن يطفىء الضوء في نهاية النفق الذي أشعل مؤخراً جراء المبادرات الدبلوماسية في سوريا من قبل روسيا وتركيا وإيران. وبمجرد أن يبدأ إطلاق النار، فإن كل هذا العمل سوف يغرق. يمكن منع هذا السيناريو. فكما رأينا في بعض الحالات الأخرى، فإن روسيا هي الجهة الفاعلة الوحيدة القادرة على التوسط الفعال. لقد باتت الولايات المتحدة معادية صراحة تجاه طهران، وقد يكون لها جدول أعمال خفي لا يكون فيه السلام هو الهدف. قد تكون هناك قوى مهتمة بإثارة أي صراع من شأنه أن يزيد من تفاقم الوضع في سوريا ويزيد من حدة الحرب على إيران.

انشر عبر
المزيد