أفضل ما في إسقاط اف 16: كشف أكاذيب نتنياهو.. فهل يدفع الثمن!

12 شباط 2018 - 11:31 - الإثنين 12 شباط 2018, 11:31:30

f16
f16

وكالة القدس للأنباء – خاص

ما إن بدأت أنباء إسقاط طائرة أف 16 صباح يوم السبت الماضي، بصاروخ أطلقه الجيش السوري أثناء قيامها بعدوان في عمق الأراضي السورية، تتوارد عبر وكالات الأنباء، حتى بدا الكيان الصهيوني، ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو على وجه الخصوص، في حالة إرباك وفوضى.  أدرك نتنياهو أن الصفعة التي تلقاها من شأنها كشف جملة من الأكاذيب التي كان يروج لها في الداخل الصهيوني وفي العالم؛ ومع ذلك اختار أن يواجه الفضيحة بمزيد من الكذب.

بعد كل زيارة له إلى موسكو، كان نتنياهو يعمد إلى الترويج لأكذوبة التنسيق الكامل مع القيادة الروسية بشأن الوجود الإيراني في سوريا. ورغم أن الروس، ومعهم الإدارة الأمريكية، قالوا في أكثر من مناسبة إنهم لم يستجيبوا لطلب نتنياهو بهذا الشأن، وأن عليه أن يفهم أن قواعد اللعبة في المنطقة قد اختلفت، إلا ان نتنياهو كان يتعمد اللجوء إلى الكذب لكي يظهر أمام ناخبيه وكأنه صاحب كلمة عليا في ترتيبات الحرب وما بعدها في سوريا.

أسقطت أف 16 بصاروخ روسي الصنع؛ وأول ردة فعل روسية قالت بوضوح إنها لن تسمح أن تتعرض حياة الجنود الروس الموجودين في سوريا للخطر، في إشارة إلى الغارات الصهيونية المتكررة، الأمر الذي يعني ضمناً أن الروس أرادوا إفهام نتنياهو بصورة مباشرة أنهم يقفون وراء إسقاط الطائرة بشكل أو بآخر.  معلقون روس أشاروا بوضوح إلى أن إسقاط طائرة أف 16 الأمريكية الصنع جاءت رداً على إسقاط طائرة السوخوي الروسية الصنع قبل أيام فوق أدلب بصاروخ يرجح أنه من طراز ستنغر أمريكي الصنع.  نتنياهو إذاً كان يكذب حين كان يدعي أنه عقد اتفاقات وتفاهمات مع الروس بشأن سوريا.

للتغطية على كذبه، لجأ نتنياهو إلى الزج بإيران في موضوع إسقاط أف 16؛ كان يعلم بوضوح أنه لا يمكنه الادعاء أن صاروخاً إيرانياً هو الذي أسقط الطائرة (رغم الترويج لهذه الإشاعة في بداية الحدث قبل أن يتم سحبها سريعاً)،  ذلك أن مثل هذا الادعاء لن يصمد طويلا أمام الحقائق العملية من جهة، كما من شأنها أن تعني أن الوجود الإيراني في سوريا بات أمراً واقعاً وانتهى الأمر، لذلك عمدت القيادة العسكرية الصهيونية إلى الترويج لرواية اختراق طائرة بلا طيار إيرانية الصنع للأجواء الصهيونية، واختيار هذا الحدث كنقطة انطلاق لما حدث لاحقاً، وإظهار الكيان الصهيوني في موقع المعتدى عليه، وتبرير ما حدث لاحقاً أمام جمهوره وأمام الرأي العام الدولي بأنه في موقف الدفاع عن النفس في وجه اعتداء إيراني، واستغلال ذلك لاحقاً في بروباغندا دعائية تناسب أغراض سياسة الإدارة الأمريكية.

وبالفعل، سيطرت هذه الرواية على الإعلام، رغم النفي الإيراني لها ووصفها بأنها ادعاءات مضحكة. والمؤسف أن وسائل إعلامية عربية ذات شأن روجت لهذه الكذبة، بل وجعلتها الحدث الأساس، وأن إسقاط أف 16 هو بداية المواجهة بين إيران والكيان الصهيوني، متماشية بذلك مع الدعاية الصهيونية.

لا تصمد هذه الكذبة أمام تحليل الحدث: فالصحف الصهيونية نفسها كانت قد كشفت خلال الأسبوع الماضي عن رسالة تهديد واضحة ومباشرة قالت إن الرئيس الأسد أبلغها الحكومة الصهيونية، عبر طرف ثالث، أن دمشق ليست في وارد استمرار السكوت على الغارات الصهيونية على أراضيها.  هذا أولاً، وثانياً، أن الطرف الروسي كان حريصاً على القول بطريقة او بأخرى أنه هو الذي يقف وراء قرار إسقاط أف 16، أو على الأقل أنه يغطي ذلك.  وزارة الخارجية الروسية قالت بوضوح، بعد إسقاط الطائرة، إنه يجب على الجميع احترام سيادة الأراضي السورية. 

وتظهر الصور التي روج لها الجيش الصهيوني عن الطائرة بدون طيار التي قالت إن طائرة مروحية من طراز أباتشي أسقطتها، كذب الادعاء الصهيوني، ذلك أن التدقيق في الصورة يقول بوضوح أن إسقاط طائرة في الجو يؤدي إلى تناثر أجزائها وبعثرتها، لا أن تسقط مجموعة قطع مصفوفة جنباً إلى جنب (وبالمثل، فإنه يمكن التشكيك بصورة حطام أف 16 التي روجت لها الماكينة الصهيونية، والتي تظهر طائرة كاملة محترقة بين الناصرة وشفا عمرو، وكأنها طائرة أحرقت في أرضها لا طائرة تعرضت لصاروخ؛ وحتى مع افتراض أن الصاروخ لم يفجر الطائرة في الجو، وهو على خلاف الفيديوهات الكثيرة التي انتشرت، فإن خروج الطيارين من الطائرة وتركها تصطدم بالأرض من شأنه أن يجعلها تتناثر حطاماً، وهو بخلاف الصورة لطائرة مكتملة روجت لها الماكينة الدعائية الصهيونية).

وحتى مع افتراض صدق رواية الطائرة بدون طيار الإيرانية، فإنها بالتأكيد ليست بداية الحدث؛ فبداية الحدث هو عشرات الغارات الصهيونية التي شنها الكيان ضد مواقع عديدة في سوريا.  والرواية الصهيونية ذاتها تقول إن إسقاط أف 16 لم يحدث أثناء التصدي للخرق الإيراني المزعوم، بل أثناء الإغارة على مواقع وصفتها القيادة الصهيونية بأنها مواقع إيرانية (وهو ادعاء آخر مثير للضحك، ذلك أن الجانب الإيراني لم يدع يوماً أنه يمتلك مواقع عسكرية تنطلق منها الطائرات في سوريا).

يدرك نتنياهو مجموعة الأكاذيب السابقة واللاحقة على إسقاط أف 16، ويدرك أيضاً أن أحداً في العالم لم يصدق أكاذيبه.  البنتاغون الأمريكي نفسه نأى بنفسه عن القصة، وترك نتنياهو وحيداً، مدركاً أنه يخوض معركة خاسرة هدفها الأول صرف الأنظار عن قضايا الفساد التي تحاصره، وأنه أعجز من خلط الأوراق الإقليمية لإنقاذ نفسه.

باب الدار هو نهاية كل كذبة، والماء يكذب الغطاس كما يقولون.  الأكاذيب التي ابتدعها نتنياهو عادت عليه بسوء العاقبة.  حزب الله والقوى المتحالفة معه لم يفوتوا الفرصة، وقالوا بوضوح إن إسقاط أف 16 هو إعلان واضح بأن قواعد الاشتباك في المنطقة قد تغيرت.. فهل يدفع نتنياهو، ومن ورائه الكيان الصهيوني، ثمن سياسة الأكاذيب والتضليل التي ورط نفسه بها؟!

انشر عبر
المزيد