أطلقها نشطاء فلسطينيون ولاقت رواجاً

"مسيرة العودة الكبرى": زحفٌ سلمي مرتقب نحو السياج الفاصل

12 شباط 2018 - 11:11 - الإثنين 12 شباط 2018, 11:11:58

مسيرة حق العودة
مسيرة حق العودة

وكالة القدس للأنباء - خاص

سبعون عاماً مضت على تهجير الفلسطينيين من أرضهم، لم يتخلوا فيها عن حقهم بالعودة، ولم ينسَ صغارهم بلداتهم الأصلية رغم أنهم لم يروا شيئاً منها. ظلّت صورها عالقة في أذهانهم حتى أصبحت مطلبهم الأهم رغم تعقيدات ظروف حياتهم.

الشباب الفلسطيني قرروا عدم الاستسلام للقهر ورفضوا الموت الرخيص محاولين الفرار إلى الحياة، فأعلنوا عن مسيرة كبرى تجتاز السياج الحدودي "الإسرائيلي" الفاصل شرق قطاع غزة، نهاية مارس/ آذار المقبل، الموافق لإحياء ذكرى يوم الأرض، يسبقها نصب خيام في المنطقة الحدودية، للزحف السلمي إلى أراضيهم المحتلة.

انطلقت الفكرة باعتبار أن القضية الفلسطينية الآن في أشد حالاتها ضعفاً بفعل ظروف إقليمية ودولية غير مسبوقة من المساندة للعدو الصهيوني، والأنظمة الإقليمية تجاوزت مربع الإدانة الشكلية لممارساته إلى مربع التواطؤ والمشاركة الفعلية في مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

تقوم المرحلة الأولى من مسيرة العودة الكبرى على إطلاق مسيرة سلمية شعبية فلسطينية يتم حشد مئات آلاف الفلسطينيين إليها من مختلف أماكن تواجد اللجوء، رغم أن التركيز الأكبر سيكون على قطاع غزة، ومن ثم إعلان اعتصام مفتوح على مقربة من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 48، بحضور وسائل الإعلام وبالتواصل مع المؤسسات الدولية".

وفي المرحلة اللاحقة، سيتم الاجتياز الجماهيري السلمي للسلك الفاصل، وتحقيق الممارسة الفعلية لحق العودة المكفول من قبل الأمم المتحدة وفق قرار 194، على غرار اقتحام الشعب المغربي حدود الصحراء الغربية عام 1975، حين كانت خاضعةً آنذاك للاحتلال الإسباني.

خلف "خط جكر" على حدود خزاعة شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة، نصب الصحافي، مثنى النجار أول خيمة له ضمن فعاليات المسيرة، مبيناً أن خطوته جاءت للتأكيد على حق العودة، "ورفع العتب عن كل النائمين، وأنه لم يعد هناك ما ننتظره والمؤامرات تنهش فينا من كل مكان"، موسمًا منشوره بهاشتاق رافض "للوطن البديل وصفقة القرن".

الكاتب أحمد أبو ارتيمة، صاحب الفكرة عبر صفحته على "فايسبوك"، متوقعاً أن تلقى قبولاً من عدد كبير من الشباب وروّاد الموقع، فبدأ بالحشد لها، وحقق أول أهدافه.

تساءل أبو ارتيمة:" لماذا نظل محاصرين، وعرضة للموت البطيء. إن النفوس الحرة لا تقبل بذلك، وفي نفس الوقت لا تهاب الموت في حال تطورت الأمور من قبل العدو"، مؤكداً أن المسيرة سلمية بحتة لا رصاص فيها ولا حجارة، فهي عبارة عن اعتصام سلمي مفتوح هدفه أن يقول للعالم كله إنه آن الأون ليعود اللاجئون إلى وطنهم".

يبين أبو ارتيمة أن الفعاليات الميدانية التي ستنفذ في المرحلة المقبلة بالقرب من السياج الحدودي هي ضمن مرحلة التحشيد والتعبئة وتسخين الأجواء قبل ساعة الصفر التي سيحددها الميدان، مؤكداً أنه سيكون صاحب الخيمة الثانية بدءًا من الجمعة المقبلة في اعتصام مفتوح،  "سننفر صوب الوطن، سنفترش الأرض وننصب خيام العودة، في الخيمة سنعيد سرد حكايات جداتنا وسنوقد النار ونصب القهوة ونغني الأهازيج الوطنية".

وعن موقف الفصائل الفلسطينية من المسيرة، لفت إلى أنها أبدت حماساً كبيراً تجاهها، لكن "ذلك لن يكون كافياً فعليها المبادرة الفعلية لتحشيد الجماهير الفلسطينية، ومدّ المسيرة بالمساعدات اللوجستية تحت علم فلسطين وحده وبعيداً عن الحزبية".

وتابع: "إن احتشاد آلاف قليلة من الفلسطينيين بالقرب من الخط العازل سيظهر الفكرة باهتةً، لذلك لا بد أن تبذل الفصائل والمكونات المختلفة جهدها في حشد 100 ألف على الأقل في قطاع غزة، لتكون هذه المسيرات قادرةً على إيصال رسالتها بقوة ولإضعاف قدرة الاحتلال على احتوائها".

وفيما بلغ التفاعل مع الدعوة إلى المسيرة مستويات شعبية غير مسبوقة، فتح بشكل مفاجئ مزاد المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بالتزامن مع دعوات من مسؤولين "إسرائيليين" لتخفيف الأوضاع الإنسانية في القطاع، وعلى نحو عاجل تم استدعاء وفد قيادي كبير من حركة حماس إلى القاهرة، وهو ما أظهر مخاوف من أن تكون هذه الدعوات بمثابة آليات لإجهاض مسيرة إبعاد الفلسطينيين عن جوهر قضيتهم الوظنية، وإشغالهم بالمساعدات الإغاثية.

انشر عبر
المزيد