الزعماء الإنجيليون: نحن بوابة البيت الأبيض!

08 شباط 2018 - 02:19 - الخميس 08 شباط 2018, 14:19:34

البيت الأبيض
البيت الأبيض

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Evangelicals, Having Backed Trump, Find White House ‘Front Door Is Open

الكاتب: NOAH WEILAND

المصدر: The New York Times

التاريخ: 7 شباط / فبراير 2018

 

عندما يريد البيت الابيض جمع الإنجيليين لواحدة من جلسات الاستماع العديدة الخاصة بقضية محددة، فإنه غالباً ما يكون القس جون مور أول الحاضرين.

لم يكن واضحاً على الدوام أن السيد مور، وهو قس معمداني جنوبي بالغ من العمر 34 عاماً كان رئيساً مساعداً للمجلس الاستشاري الإنجيلي لحملة ترامب، سيكون ضيفاً متكرراً إلى البيت الأبيض. تساءل بعض النقاد، وحتى بعض الإنجيليين، عما إذا كان تحالف المسيحيين المحافظين، في بعض الأحيان، مع حملة ترامب هو زواج اتفاق سينفض بعد يوم التنصيب. بعد مرور سنة، يشيد الزعماء الدينيون المحافظون بأعمال الرئيس.

قال السيد مور، الذي يُقدّر أنه زار البيت الأبيض ما لا يقل عن 20 مرة منذ تولي السيد ترامب لمنصبه، أي بمعدل مرة كل أسبوعين: "هذا البيت الأبيض، هو المدخل المفتوح أمام الإنجيليين". وأضاف:"لم يأت الإنجيليون إلى البيت الأبيض. بل البيت الأبيض هو الذي أتى إلى الإنجيليين. لا يمر يوم دون أن يكون هناك بضع قادة إنجيليين في البيت الأبيض لهدف ما".

سيكون الأسبوع الحالي تتويجاً لتلك العلاقات. الخميس المقبل، سينضم السيد مور إلى ما أسماه "سوبر بول صانعي السلام": الإفطار السنوي للصلاة الوطنية، حيث سيقوم حوالى 3000 من رجال الدين والسياسيين وقادة الأعمال يتناول الطعام، والتواصل، والاستماع إلى الكلمات، بما في ذلك خطاب سيلقيه الرئيس ترامب.

سيقف السيد ترامب أمام جمهور أيّد جدول أعماله في السنة الأولى لرئاسته باعتباره إنجازاً خاصاً به، حيث أعلن خلالها أن السفارة الأمريكية في إسرائيل ستنتقل إلى القدس، تدشين يوم وطني "لصلاة الأحد"، وتعيين نيل م. غورسوش في المحكمة العليا، وتوقيع تشريع لمكافحة الإجهاض، وافتتاح قسم "الضمير والحرية الدينية" في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، والنضال لإنهاء تعديل جونسون، الذي يهدد المنظمات الدينية بفقدان وضعها كمنظمات معفاة من الضرائب إن أيّدت المرشحين السياسيين.

العديد من الإنجيليين لم يروا هذه القائمة من الإنجازات كما لو أنها حتمية. انتهى المجلس الاستشاري الإنجيلي الرسمي للسيد ترامب بانتهاء الحملة الانتخابية. لكن اهتمامه المستمر بالقضايا الإنجيلية ليس من قبيل المصادفة. وقد ساعد السيد مور وآخرون بقايا المجلس على مواصلة نشاطهم في البيت الأبيض، حيث زودوا الإدارة بكوكبة من الشخصيات الدينية لإثارة جاذبيتها بين الإنجيليين.

السيد مور، وهو نائب رئيس جامعة ليبرتي السابق والذي يعيش حالياً في ولاية كاليفورنيا، هو واحد من حوالى ستة أعضاء أصليين من المجموعة الاستشارية الإنجيلية التي تقوم بزيارات منتظمة إلى البيت الأبيض، والتي يمكن أن تبدأ بالإحاطات السياسية من موظفي الجناح الغربي ومسؤولي الوكالات، وانتهاء بزيارات مرتجلة إلى المكتب البيضاوي، حيث يقوم السيد ترامب ونائب الرئيس مايك بينس بممازحتهم، ثم الصلاة معهم.

هذه المجموعة، التي تضم أيضاً تيم كلينتون وروبرت جيفريس وداريل سكوت وصمويل رودريغيز وبولا وايت التي كانت تسمى بالمستشارة الروحية الشخصية لـ "ترامب"، هي أصوات متكررة ومؤثرة في آذان كبار المسؤولين الإداريين.

تتولى جنيفر كورن، إلى جانب منصبها كنائب لمدير مكتب الاتصال العام، الاتصال بين البيت الأبيض والجماعات الدينية، وترسل دعوات حضور جلسات الإحاطة السياسية و"جلسات الاستماع".

توجه الآنسة كورن الدعوات لمستشاري الجناح الغربي الأقدم، مثل جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب وكليان كونواي، لزيارة المجموعات التي تتراوح بين 20 و100 ضيف، والتي غالباً ما تكون مرتبطة بتشريعات محددة تتعلق بقضايا دينية وأوامر تنفيذية وتعيينات قضائية. وقد حضرت الآنسة ترامب مؤخراً اجتماعاً ضم قيادات روحية نسوية، إلى جانب السيد مور والسيد جيفريس.

قالت الآنسة كورن، مرددة كلمات السيد مور: "نحن بوابة البيت الأبيض".

وكان السيد جيفريس، وهو عضو أساسي آخر من مجلس الحملة الانتخابية، واحداً من المستشارين الإنجيليين الأكثر وثوقاً لدى السيد ترامب، وكان يظهر بشكل منتظم معه في برج ترامب في نيويورك، ثم في البيت الأبيض.

قال السيد جيفريس في مقابلة: "لا أستطيع النظر إلى قلب الرئيس لأعرف ما إذا كان مؤمناً شخصياً بالمشورات التي أقدمها، أم أنه يعتقد أنه من الحنكة السياسية تبنيها بسبب التأثير الإنجيلي القوي في البلاد. لكن، وبصراحة، ذلك أمر لا يهمني. كمسيحي، أرى أن هذه السياسات تم اعتناقها وتحولت إلى تشريعات، وهو يقوم بذلك".

ويضيف السيد جيفريس، الذي قال ذات مرة أن سياسة الرئيس باراك أوباما يمكن أن تؤدي إلى ظهور المسيح الدجال، إن القضايا التي يناقشها الإنجيليون في البيت الأبيض "تتجاوز ما يظنه معظم الناس"، بما في ذلك إساءة استخدام المواد المخدرة، وإصلاح النظام الجنائي. هو والسيد مور متعاطفان مع "قانون إذعان برنامج وصول الأطفال"، المعروف باسم (داكا)، الذي يحمي المهاجرين الشباب غير الشرعيين، والذي غالباً ما ينظر إليه على أنه قضية تقدمية.

يقول السيد مور إنه عندما يكون في المكتب البيضاوي مع القادة الدينيين، فإنهم يحاولون "إضفاء طابع شخصي" على القضايا للسيد ترامب؛ من ذلك ما جرى مؤخراً أثناء مناقشة (داكا)، عندما قالت الجماعة للرئيس أنه يجب أن ينظر إلى القضية من منظوار أنه أب وجد.

وأضاف السيد مور، الذي قضى بعض الوقت في مصر والأردن ولبنان والعراق والبحرين وإسرائيل، متحدثاً ضد الاضطهاد الديني، أن الدعوة الإنجيلية في البيت الأبيض ساعدت أيضاً على الإسراع بتأكيد الحاكم السابق سام براونباك من كانساس سفيراً للحرية الدينية الدولية، وهو المنصب الذي كان هو والمجموعة الأساسية من الأصوات الإنجيلية في البيت الأبيض ناضلت لأجله لفترة طويلة.

صوّت الإنجيليون بكثافة لصالح السيد ترامب في الانتخابات الرئاسية، وتظهر استطلاعات الرأي مواصلة دعمه.

قال السيد ترامب، خلال العام الماضي: "كان الإنجيليون كرماء جداً معي".

ومع ذلك، فإن التعايش بين المسيحيين المحافظين والسيد ترامب لم يكن مثالياً، وبعض من هذا التوتر قد توغل إلى رئاسته. فقد أعلن القس أر برنارد، وهو راعي المركز الثقافي المسيحي في بروكلين وعضو في مجلس الحملة الانتخابية، أنه لم يعد ينضم إلى المجموعة الإنجيلية في البيت الأبيض بعد فشل السيد ترامب في إدانة الفاشيين البيض الذين تظاهروا في شارلوتسفيل، في آب / أغسطس.

وقال السيد برنارد، الذي أكد أنه قام بما لا يقل عن أربع زيارات إلى البيت الأبيض، إن السيد ترامب غير مبال إلى حد كبير بقائمة ما يتوجب عليه عمله التي وضعها الزعماء الدينيون.

"لم يكن هناك أي شيء مخفي. أراد كتلة انتخابية. أراد أصواتهم"، يقول السيد برنار واصفاً التقارب بين السيد ترامب والإنجيليين خلال الحملة. ويضيف: "كانت صفقة تجارية. أراد أن يفعل ما يعتقد أنه يتوجب فعله للحصول على تلك الأصوات".

وعندما ظهرت تقارير، خلال الشهر الماضي، تفيد بأن ممثلة سينمائية إباحية قد حصلت على مبلغ 130 ألف دولار مقابل صمتها بشأن ادعاءاتها حول قضية ضد السيد ترامب، ازدادت علاقاته تعقيداً مع الإنجيليين، الذين أكدوا أنه ليس من مهمة الرئيس أن يعيش حياة نقية.

قال فرانكلين غراهام، عضو المجلس الاستشاري للحملة الانتخابية في مقابلة تلفزيونية "إنه ليس قسيس بلادنا". وقال توني بيركينز، رئيس مجلس البحوث الأسرية الإنجيلية، إن الإنجيليين سيمنحون السيد ترامب "فرصة إضافية".

يوافق السيد جيفريس على ذلك.  فهو يقول: "إن الدعم الإنجيلي للرئيس ترامب كان قائماً دائما على سياساته، وليس على تقواه الشخصية".

السيد سكوت، وهو قس في مركز إحياء الروح الجديدة في منطقة كليفلاند، هو أحد أوائل أعضاء المجلس الاستشاري للحملة الذي يواصل زيارة السيد ترامب في البيت الأبيض. وهو يقول إن اهتمام السيد ترامب بالإنجيلية لا ينبع من الانتهازية وإنما من الرغبة في التكفير عن حياة تخلو إلى حد كبير من التدين التقليدي.

ويضيف السيد سكوت أن تبجح الرئيس يُلجم عندما يزوره الزعماء الدينيون، وأن السيد ترامب كثيرا ما يعتذر إذا ما صدرت عنه شتيمة أمامهم.

وقال سكوت: "أجد تبجيله لرجال الدين ينتمي إلى المدرسة القديمة جداً. عندما يكون في الغرفة مع رجال الدين، فإنه يقول إنه يشعر بأنه في موقع الأدنى، وأنه يعتبر رجال الدين في الموقع الأعلى".

يقول السيد سكوت إنه لدى السيد ترامب وجهة نظر تنص على أنه "بينما كنتم أيها الرفاق تلبون الدعوات العليا، كنت أنا وقتها أقوم ببناء المباني"، ويضيف: "الآن، حان الوقت بالنسبة لي لكي ألتحق بكم".

حين كان السيد مور يتنقل، خلال الأسبوع الحالي، من اجتماع إلى آخر، ومن تناول عشاء إلى تناول إفطار قبل الصلاة، فإنه كان يردد أنه يأمل أن يمنح النفوذ الجديد للانجيليين في واشنطن وجهاً جديداً.

قال السيد مور، وهو يهم بالخروج من أحد المقاهي في وسط واشنطن: "لدى الناس نوع من التفكير بأن الإنجليين جماعة غير متمدنة.  هذا أمر يدفعني إلى الجنون.  أعتقد أننا متعلمون أكثر بكثير مما يظن الناس".

انشر عبر
المزيد