حين ينقلب السحر على صاحبه

#سامح_تُؤجر.. حملة تكافل خرجت من رحم المعاناة

12 كانون الثاني 2018 - 01:09 - الجمعة 12 كانون الثاني 2018, 13:09:50

من إعلان #سامح - تؤجر
من إعلان #سامح - تؤجر

وكالة القدس للأنباء - خاص

بينما كان الهدف من الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة، وتشديد العقوبات من قبل السلطة الفلسطينية، لضرب الحاضنة الإجتماعية وتمزيق نسيجها، وصولاً إلى انهيار كامل، وعجز يحرك الشارع لثورة، وانتفاضة داخلية، انقلب السحر على الساحر، فغزة اليوم تضغط على جراحها وحصارها، وفقرها الذي وصل أعلى مستوياته، ويترجم سكانها مفردات الوفاء والتكافل إلى واقعٍ، لتفريج هموم الفقراء، عبر حملة تكافل اجتماعي منقطعة النظير.
مُطلق الشرارة التاجر صاحب معرض للأحذية، يدعى أسامة زكريا أبودلال ، الذي لم يخطر بباله، أن إعلانه مسماحة جميع الزبائن من الديون المستحقة، يوم أمس الأربعاء، سيؤسس لحملة تكافل اجتماعي، انتشرت كالنار في الهشيم، على "تويتر" وفايسبوك"، تحت عنوان "سامح تؤجر".
الفكرة لاقت رواجاً هائلاً، في وقتٍ قصير، وتحولت إلى هاشتاغ (#سامح_تؤجر) ضجّ به العالم الإفتراضي، وانعكست آثاره مباشرة على أرض الواقع، وانخرط فيها محامون، ومعلّمون، وشرائح مختلفة من المواطنين، كما اشتملت مسامحة بعض العائلات وتنازلهم عن حقهم في الخلافات والعداءات مع الآخرين.
وبحسب تقارير إقتصادية لعام 2017 ، فإنّ نسبة الفقر في قطاع غزة، تخطت حاجز 80%، ويعيش هؤلاء على المساعدات الإغاثية، التي تقدمها المؤسسات الدولية المختلفة.
المبادرة الأكثر دهشة في الحملة، كانت للمواطن رامي الناجي، الذي أعلن جدياً عن التبرع بإحدى كليتيه، لأي مريض يحتاجها، دون شرط أو قيد.
مدرس اللغة الإنجليزية، حامد حمد من المنطقة الوسطى، أعلن عن استعداده لشرح دروس تقوية تأسيسية (مجانية) في اللغة الإنجليزية، ولكافة المراحل، بواقع ثلاثة لقاءات أسبوعياً، للطلبة غير القادرين على دفع رسوم الدروس، مانحاً الأولوية لأبناء العمال، ثم موظفي غزة، ويليهم موظفي رام الله، ثم بقية الطلبة.
كما سارع عدد من أصحاب المحال التجارية بغزة، للتنازل عن الديون المستحقة على المواطنين،وهناك عدد من أصحاب المحال التجارية، مثل التاجر محمد المصري، صاحب سوبر ماركت، من بلدة بيت حانون شمال القطاع، أعفى المواطنين من مبلغ 10.000دولار أمريكي، وهي بمثابة ديون متراكمة، وكذلك الحال بالنسبة لتاجر الملابس، محمد حرب ، الذي أعفى المواطنين من الديون المتراكمة عليهم لصالحه.
وتفاعلاً مع الحملة، انخرط فيها مجموعة من الأطباء، عبر تخفيض كشفية مرضاهم، ومنهم من أعلنها مجانية، في أيامٍ محددة، فقد أعلن الطبيبان عادل قشلان، وفادي الخرطي، عن تخفيض ثمن الكشفية الطبية للناس، ومجانيتها لغير القادرين، وحذا حذوهم الكثير من الأطباء. المبادرات لم تقتصر على الأفراد فحسب، فقامت إدارة عيادة القرارة الطبية بخانيونس جنوب القطاع، بجمع تبرعات من موظفي العيادة، لدفع رسوم الطوابع، والتحاليل الطبية، عن جميع الأطفال المرضى ليوم كامل.
عضو المجلس البلدي عن بلدية بني سهيلا، حامد أبو سعدة، الذي يتبع للقطاع الحكومي العاجز عن توفير رواتب موظفيه، شارك بالحملة بطريقته الخاصة، ورغم حاجته كغيره من الموظفين للمال.
يقول:"عملت لمدة عام تحت نفوذ بلدية المنطقة، وكفل لي القانون أن أتلقى مبلغاً مالياً قيمته 500 شيكل شهرياً، مقابل الحضور والمشاركة في جلسات المجلس البلدي ، والتي تحسب من الجبايةالعامة للبلدية، ولكن ولسوء الأوضاع الاقتصادية، لم تتمكن البلدية منذ بداية فرض العقوبات على قطاعنا الحبيب، من الإيفاء بدفع مستحقاتنا كأعضاء مجلس بلدي، وتراكمت مستحقات الأعضاء على البلدية". وتابع على صفحته على "الفايسبوك": "عليه وفي أجواء من روح التعاون بين أبناء شعبنا ضمن الحملة، فإني أعلن عن مسامحتي في المستحقات المتراكمة، طيلة العام 2017 ، على أن توزع وقت الإمكان، وفي مدة لا تخرج عن هذه الحملة، على هيئة طرد غذائي بقيمة خمسين شيكلاً، توزع عشوائياً على أصحاب اشتراكات المياه، بما يغطي قيمة المبلغ الإجمالي المستحق لي على البلدية".
فيما أعلن المواطن، محمد تمراز، عن إعفاء روضة ( روّاد ) حي البصة في دير البلح، من رسوم الإيجار لمدة ثلاثة شهور، وذلك لأن أهالي أطفال الروضة غير قادرين على تسديد رسوم أبنائهم، ما جعل إدارة الروضة عاجزة عن دفع الإيجار.
ولم تخلُ الحملة من تغريدات تمنيّ قيام شركات الإتصالات المحتكرة، بمسامحة المواطنين بفواتير الاتصالات المستحقة عليهم.
الحملة الفردية، التي أتت أكلها منذ الساعات الأولى لإطلاقها، أظهرت أصالة سكان غزة، رغم ما يتعرضون له من قهر وظلم، كاد يجهز على منظومة الأخلاق، لو عاشه مجتمع آخر، لذا أصبح من الضروري الانتقال لخطوة أخرى، تتمثل بالمطالبة بإنعاش الطبقة المسحوقة، وتعزيز صمودها، والانتقال من حركة ديون الفقراء والمسحوقين إلى رعايتهم وسد جوعهم وإسنادهم، عبر التبرع لصالح صندوق عام، يتحمل مسؤوليته الثقات، وتوظيفه في إمداد البلد بعوامل الصمود والاستمرار.

انشر عبر
المزيد