المجنسون الفلسطينيون في بازار الانتخابات النيابية اللبنانية

10 كانون الثاني 2018 - 10:33 - الأربعاء 10 كانون الثاني 2018, 10:33:11

المجلس النيابي اللبناني
المجلس النيابي اللبناني

وكالة القدس للأنباء – متابعة

بدأت التيارات السياسية والحزبية التي تستعد لخوض الانتخابات النيابية في دائرة صيدا ـ جزين، بإعداد لوائح المجنسين من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون في عدد من المخيمات، لاستقطابهم في الانتخابات المقررة في أيار المقبل، كما في الدورات الانتخابية، النيابية والبلدية السابقة، سيما وأن المئات منهم يقترعون في هذه الدائرة، بعد أن سُجِّلَت قيودهم في صيدا.

وبحسب ما يؤكد متابعون لملف المجنسين الفلسطينيين، فإن المئات من اللاجئين الفلسطينيين حصلوا على الجنسية اللبنانية وفق قانون التجنيس الصادر عام 1994، في عهد الحكومة التي كان يرأسها الرئيس الراحل رفيق الحريري، من خلال وزارة الداخلية التي تولاها حينها بشارة مرهج، تحت عنوان «تجنيس مكتومي القيد والبدو والعرب»، على الرغم من حملات الطعن المشككة بصحة المستفيدين من القانون الذي أقر في  مجلس النواب، وانخراط المجنسين في الحياة اللبنانية شأنهم شأن أي لبناني، فيما خضع الشباب من هؤلاء لخدمة العلم في الجيش اللبناني قبل إلغائها، كما شاركوا في كل الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت بعد إقرار قانون التجنيس.

وتوقعت أوساط متابعة من داخل مخيم عين الحلوة الذي يستقطب جمهوراً واسعاً من المجنسين في كافة المخيمات الفلسطينيية وبخاصة في مخيم عين الحلوة، أن تنشط الحملات الانتخابية في أحياء يقيم فيها المجنسون الذين تتعدد ولاءاتهم السياسية لاستمالتهم كقوة ناخبة، وتلفت إلى أن العادة درجت برفع صور المرشحين، وإحياء كل أشكال «الفولكلور» الانتخابي، الذي غالباً ما يليه ورشة واسعة لتأهيل وتزفيت طرقات المخيمات، بـ«هبة» انتخابية أقرب إلى «الرشوى» التي تقدم من هذا المرشح أو ذاك، كتقليد انتخابي يستفيد منه المجنسون مرة كل أربع سنوات، وهي ورش غالباً ما تكون نسخة «طبق الأصل» عن الورش التي «يتعهدها» السياسيون اللبنانيون المنخرطون في المعارك الانتخابية.

واذا كان الفلسطينيون ـ اللبنانيون المسجلون في صيدا، قد وزعوا أصواتهم في الدورات السابقة، على النائبة بهية الحريري وأمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، كترجمة للمزاج الفلسطيني بالمساواة بين الطرفين الصيداويين، فإن الفصائل الفلسطينية ما تزال صاحبة «المونة» في توجيه هؤلاء انتخابياً. ففي آخر انتخابات نيابية جرت في لبنان، وفي دلالة على ذلك،  خاطب القيادي الفلسطيني سلطان أبو العينين الفلسطينيين المجنسين بالقول «أيها الفلسطينيون اللبنانيون، إن يوم السابع من حزيران هو يومكم، مارسوا حقكم وحريتكم، ومارسوا لبنانيتكم بامتياز كما تشاؤون وترون، فهذا الفريق عين وذاك عين نرى بهما»، لكنهم اليوم، ومع انتخابات «نظام اللوائح»، فإن «حيادهم سيسقط، مع انخراط الطرفين الصيداويين في المعركة، في لائحتين متنافستين وهو ما تُرجحه المعطيات السياسية، وبالتالي، فإن هذ الواقع سيفرض عليهم التصويت للائحة دون أخرى، وسينقسمون بين هذه اللائحة وتلك، وسينال مرشحو «التيار الوطني الحر» ومرشحون آخرون  أصوات قسم من الفلسطينيين المجنسين المقيمين في المخيمات.

ويشير العارفون إلى أن العديد من المجنسين الفلسطينيين، استفادوا مما حرموا منه قبل قانون التجنيس، لناحية حق العمل وتملّك العقارات، أو الانخراط في السلك العسكري والأمني والإدارات الرسمية، والعامة، والتزاوج والإنجاب والميراث. وكل هذه الملفات الحياتية ما تزال محرَّمة على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان.

يستعيد أحد المتابعين لملف التجنيس في لبنان، انضمام مجموعة كبيرة من الناخبين، إلى مواسم الانتخابات، ويشير إلى أنه وبالرغم من غياب إحصاء دقيق لعدد المجنسين الفلسطينيين ومن جنسيات مختلفة، ووفق القوانين والمراسيم الصادرة منذ اتفاق الطائف وحتى آخر قانون تجنيس صدر في العام 1994، فإن العدد التقريبي المتداول في الأوساط الرسمية والسياسية يتجاوز 53  ألف ملفا، يضم كل ملف عائلة متوسط عدد أفرادها 5 أشخاص، فيكون العدد التقريبي للمجنسين بلغ 240 ألف شخص، وقد «اكتشف» المسؤولون اللبنانيون بعد التدقيق في لوائح المجنسين ان غالبيتهم من المسلمين، وهو أمر كان من الطبيعي أن يثير الأوساط المسيحية بسبب الاختلال الطائفي والمذهبي الذي تسببت به، فضلاً عن الإشكاليات القانونية والدستورية لجهة أحقية المجنسين، إلى أن «ابتدع» أحدهم اقتراحاً يقضي بتجنيس المغتربين الموارنة (اللبنانيين)، فيما لو تقدموا بطلبات الجنسية وهذا لم يحصل، علماً أن مجموعات من اللاجئين الفلسطينيين ومن جنسيات أخرى، نجحوا في الحصول على الجنسية عن طريق التزوير، بالرغم من الإجراءات التي اتخذت في محاولة لسحب الجنسية عن غير مستحقيها، كانت النتيجة سحب الجنسية من 37 لاجئاً فلسطينياً و54 سوريا وتركيا وإيرانياً، منحت الجنسية إليهم تحت عنوان «مكتوم القيد».

ويُذكِّر بمرسوم التجنيس الذي  سُمي بـ«مرسوم المحظوظين»، الذي وُقع في عهد الرئيس ميشال سليمان، قضى بمنح الجنسية اللبنانية إلى 112 عربياً وأجنبياً، وأثار المرسوم لغطاً قانونياً لأنه أُعطي تاريخاً تزامن مع إعلان استقالة إحدى الحكومات  وتحولت إلى حكومة تصريف أعمال. ومنعاً لإثارة الإشكالات، فإن المرسوم لم ينشر في الجريدة الرسمية، بحجة أن مرسوم التجنيس له طابع فردي، وفي هذه الحالة لا يُنشر، وضمت مجنسين من فرنسا، مالطا، ايطاليا، اوستراليا، المانيا، الأردن، العراق، إيران، مدغشقر، كندا، جنوب افريقيا، البرازيل، الولايات المتحدة الاميركية، هولندا، الدومينيكان والمكسيك...فهل يشارك هؤلاء «اللبنانيون» بالانتخابات النيابية، فتتحول إلى «انتخابات أممية»؟!.  

 

المصدر: صحيفة "الديار" اللبنانية

انشر عبر
المزيد