نظرات في مسألة القوى الكبرى

09 كانون الثاني 2018 - 10:51 - الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018, 10:51:14

وكالة القدس للأنباء - متابعة

د. كمال خلف الطويل

افتتاحيتي في فصلية "دراسات مستقبلية"

– عدد 1 يناير 2018

في حياة أية قوة عظمى​ عبر التاريخ منطقة​ ​شفَق​ تزيغ فيها الابصار وتغيم خلالها الرؤية​ وتتداخل عندها الألوان​ ... فيها يحدث الانتقال من الاكيد والراسخ الى ​القلِق​ والمهتز ​ ، و​يتم النزول فوق​ ​منعرجاتها​ ​من​ ​شرفات​ الطمأنينة الى منحدرات​ الأرق ، بل والخوف.​ ​في هذه ​القُرنة​ بالذات تقبع الولايات المتحدة الان ،​ ​والعالم معها ومن حولها ​على عتبة ​توديع الخمس الاول من الواحد والعشرين.  

لا يكفي ​هنا ​القول ​أ​ن ما درج كثيرون على وصفه ​"​انحسار​"​ الولايات المتحدة ​يقاس نسبةً لصعود غيرها من قوى عالمية ، ​فما نحتاج لتدارسه بتؤدة هو تقييم كل​ٍ​ لذاتها ​​, ​ثم عقد المقارنات واستخلاص النتائج.

عن​ حال الولايات المتحدة:

​هي ​قبل عقود ثلاثة - تحديداً في ٩ نوفمبر ١٩٨٩ - جلست على قمة العالم مزهوة​ ​ بانتصارها على عدو العقائد والمصالح السوفييتي في الحرب الباردة ​, ​ومصممة​ على مواصلة حصار وريثته - الروسيا - طلباً لفتحها بوسيلة الاستتباع ، وعلى تكسير  "مارقي" العالم الثالث ورميهم الى حيث ألقت ، وعلى تطويق الصين بتدرج​ ​ مصحوب​​ بالرهان على أمركة نخب فيها​ لابد ​واصلةٌ يوماً​ الى الحكم.

هي دزينة من السنين هنأت فيها واشنطن بلذّة التربع على العرش ، قامت خلالها بإعادة العراق الى عصر ما قبل الصناعة وفرضت على شعبه أعتى حصار شامل أزهق مليون ضحية نصفهم أطفال ، وطال ثلاثة عشر عاماً ​أوصلت ​العراق الى العاهة المستديمة ​التي أضحاها​ مذّاك. ما فعلته عراقياً ​, ​مطلع العشرية الاخيرة من العشرين ​, ​أتمّته صربياً عند ختامها ، فأهانت​ في البلقان​ القوتين ​ذاتي​​ البعد الكوني في كرامتهما الجيوسياسية: روسيا بتقويض امتدادها السلافي-الجنوبي ​, ​والصين بقصف سفارتها هناك.

لكن منتج حرب 91 العراقية لم يكن إلا ما زعزع استواء واشنطن على عرش العالم , أقصد: الجهادية السلفية , واقتحامها البرّ الأمريكي يوم 11 ايلول 2001. كثيرون رأوا في الاندياح الأمريكي عبر عالم العرب والاسلام غداته مشهد قوة عاتية انطلقت من عقالها لتبسط هيمنتها الكونية الشاملة بقوة السلاح ؛ واقع الحال أن ما جرى - وبعضه ما زال - كان انفلات قوة ضُربت في أعزّ ما تملك - هيبتها - فبددت طاقتها في حروبٍ غير متوازية رقصت فيها على أنغام من أرادها أن تتمدد وتنتشر فتمسي عرضةً لضرب الكعوب ومن ثمَّ الترنح. ظنّت أنها فطِنةٌ بما يكفي لتفادي ماّلات روسيا وبريطانيا الأفغانية , فيما وقائع هذه الأيام تثبت ان 16 سنة احتلال لم تُفدها قيد أنملة بل قد استُنزفت , وراهنت على أن احتلال العراق سيجعله ​أمثولة​ ​ لمن يَعتبر ​, ​فما نجحت الا في جعله فرن شي الرباط ​العربي/​المسلم لصالح الشقاق المذهبي ، ونجح هو في تمريغ سمعة قواتها وجعل كلفة احتلالها غير محتملة​ (توزّع مع مسرح أفغانستان 6 تريليون دولار دَين).

ولعل العقد الأول من العشرين لم يكن إلا فسحة جريٍ بالمسافات الطويلة وفرتها واشنطن لكلٍ من بيجينغ وموسكو , حققا خلالها قفزة تمكين معتبرة مكنتهما من امتصاص تداعيات الأزمة المالية الكبرى: 2008 , والمثابرة بعدها على اكتساب المزيد من عناصر القوة.

مفصل تلك الأزمة يستحق ربطاً بالمخاض الذي سبق , وبالتحول الذي لحق .... فلربع قرن سبقها كانت الرأسمالية الأمريكية تخضع لتبدّل بنيوي سلخ عن جلدها قطاع صناعتها المدنية التقليدي وزرَعه في نسيج الصين الرخو. كان ذلك تعبيراً عن تربيط عولمي يدرّ على متعدّيات الجنسية ربحاً خرافياً يفوق ما اعتادته , ويخفف من ضغوط البيئويين المتعاظمة , ويشبِك المنتفعين - الصين مثالاً - داخل شرنقة الاعتياد على الاعتماد. تصاحب ذلك مع صعود صاروخي للشريحة المالية من الرأسمالية , تربّحاً من مناخ التربيط المستجد وغرفاً من مناهله , ومع احتفاظ الصناعات العسكرية والمعرفية والاستخراجية بأحجامها داخل الهيكل.

وبرفقة مناخ الاستهلاك المتفاقم وتصاعد الدَين المتعاظم - العام منه والخاص - وتبدّل جهاز القيم ليعكس حالة اللهاث المجتمعي والفردي جرياً وراء "الحلم" , معطوفين على انتقال العمالة عالية التعويض الى خانة تلك منخفضة العائد - بفضل هجرة الصناعات عبر البحار - جرت تحولات في العمق طاولت كل شيء وحفرت أخاديداً بالطول والعرض في النسيج الجمعي , سواء في المجال الثقافي-الاجتماعي (مثال التعددية الثقافية قبالة التراث اليهو-مسيحي , تمكين المثلية لقاء نبذها , وهلم جرا) , أو الاقتصادي (خفض الضرائب قبالة استهداف الأثرياء بنسب عالية , دولة الرعاية أمام التدبّر الفرد​ي , الخ) , ​أو السياسي (اليمين الرهابي أمام الدولة العميقة) , أو الديموغرافي (اقتراب مجموع الملونين من الغلبة خلال عقدين , في وجه بيض "الداخل" - بالذات - الذين يرَون في ذلك اّخر علامات قيام الساعة ... ومنه مقاومة تطبيع أوضاع 11 مليون مهاجر "غير شرعي") , أو الجهوي (ليبراليي السواحل لقاء محافظي الداخل).

 خلطة تلك العوامل عنت شيئاً واحداً: أن هناك صيرورة انحلال تغالب فرن الصهر , وأنها - إنْ غلبت - طريقٌ من اتجاه واحد صوب الأفول , واحتمال السقوط.

كاد ما دعوته "الأفول" , خريف 2008 , أن يكون موطّئ الانتقال من الانحلال للسقوط .. لكنني ، مُقونناً الوصف ، فرّقت بين مؤقت ومستدام , فليس الأول بالضرورة مفضٍ الى الثاني , فيما الثاني موصلٌ حكماً الى السقوط ... وفعلاً , فما إن انقضت سنوات ستة على الأفول إلا وغابت غيومه وظهر قرص الشمس يسطع من جديد , بفضل مراجعة دولة الأمن القومي حساباتها "المشرقية" , ولفظها زوائدها الحربجية من منظّري المحافظين الجدد , واستدعاءها ليبرالياً وسطياً عاقلاً ليقود عملية إخراجها من اليمّ الذي أوقعت نفسها فيه بأعين مفتوحة.

لكن مسيرة العقد المنصرم شاهدةٌ على توطدٍ متزايد لصيرورة الانحلال (برغم انحسار أفول 2008 , سيما لجهة الاقتصاد) والتي عكست أزمة الرأسمالية الأمريكية وهي تتفارق عند شوكة طريق بين واحدةٍ معولمةٍ - برجحانٍ مالي - وثانيةٍ قوميةٍ - بعنوان انتاجي - .... برغم توافقهما على مركزة الثروة وتعظيم الربحية وتهشيم دولة الرعاية , وإن بتفاوت. وعكست أيضاً خفوت القاسم الوطني المشترك الأعظم للجمهور بل واستسهال رمي البعض للبعض بتهم الخيانة والولاء للخارج , كما عكست رهاباً رباعي الأقانيم: تراجع القوة الامريكية في العالم .. مخاوف الأمن في الداخل .. "تلون" أمريكا المتسارع .. وضعف الدخل الفردي ، تتفاوت مناسيبه بين فسطاطي المجتمع المتشكلَين.

والحال أن عاملَين موحدَين يلعبان الدور الأهم في معمار الصيغة الأمريكية , من بعد الحرب الأهلية , هما: عدوٌ في الخارج ووفرةٌ في الداخل ؛ إذ ملاط المجتمع اللاحم متأتٍ من اجتماعهما. أما الوفرة , فهي ما يصطرع جناحي الرأسمالية حول سبل تدبرها عبر هذا القرن , أبمزيد من العولمة أم بجرعةٍ من الحمائية ، مثلاً.

 وأما "العدو" فهو ما يتنازع حول تحديده طرفان أساسيان في المؤسسة الحاكمة: "الدولتي" ، أي دولة الأمن القومي ، وتقليديي السياسية

(Polity)

والذين لبثوا وما فتئوا على اعتبار روسيا الخطر الأكبر ، والصين خطراً أيسر تدبراً .. و"اليمين البديل" - الذي تتسارع مصادرته للجناح الجمهوري من المؤسسة - والذي يعتبر روسيا خطراً محدوداً فيما الصين هي تنين الشرور ، ومعها الاسلام بمعطاه الجيو- سياسي.

للنزاع هذا وطيد صلةٍ بأولويات ومنازع أجنحة الرأسمالية ، حتى وإن جمعها مطلب الهيمنة الكونية ، والذي هو في عُرف المؤسسة واحد من أهم ضمانات السلامة الأمريكية ذاتها (أن لا نهيمن وصفةٌ لئلا نكون). لكن ​الهيمنة عند أهل الأمن القومي شاملة , وبواسطة القوة الشاملة (خشنة وناعمة .. عسكرية وخفيّة .. اقتصادية وعقابية .. سيبيرية ودعائية) , فيما عند أهل اليمين البديل انتخابية , معطوفةً على فيض خشونة , ومتكلةٌ أكثر على قوى الارتكاز الاقليمية.

لقد أفسد الفوز الأمريكي في الحرب الباردة ميزة اختلاف الألوان والسبل داخل المؤسسة ، مجسدةً بصقور وحمائم كل إدارة تناسلت من رحمها , يتنافسون - بل وأحياناً يتنابذون - على قاعدة أن السبّاق الى تحقيق نقاط فوز هو من يمضي بالشوط الى منتهاه ، وقد أخلى له نظيره الطريق. تقادم ذلك العرف بفعل تعمق الأخاديد لحدّ أننا نشهد ، في حياة هذا الجيل ، تخلّق "أمريكتان" من لدنّ تلك التي عهدناها على مسرح العالم منذ ٧ ديسمبر ١٩٤١; بينهما من المفاصلة ما يُبطل إمكانية التساكن ، بل غدا ناموس الاحتراب هو الأعمّ وبشهادة أن شارعاً أبيض مسلحاً هو قاعدة أحد المحتربَين.

عن حال روسيا والصين:

نظرة دولة الأمن القومي الأمريكية ​إلى​ روسيا تتجاوز ​فقر دمها​ الديموغرافي ​, ​و​ضعفها ​الصناعي-المدني ​, ​و​تخلخلها ​التجانسي-القومي ​, ​لترى في أوراسيتها وعِظم مواردها ونوويتها وصفة إعاقة لها قد تبلغ حدّ الإقعاد ، إن لم تُحاصر وتُغزا من داخل.

في المقابل ، فدولة الأمن القومي الروسية ، وهي الطامحة بيأسٍ​ ​محبِط ​الى شراكةٍ​ أمريكية ، ترى في التعرّ​ض أفضل وسيلةٍ للدفاع ​عن الدولة ​، وفي تأكيد الكونية أقصر طريق ​لحفظ ​الكيان​ ذاته. ولعل المثال المجسد للأمرين معاً هو المقاربة الروسية للمسألة السورية .. "الدولتان" في معركة صفرية على أرضها ، فيصلها حوامل كلٍ منهما الإقليمية والمحلية ، ورهان أيهما هو على من نفَسه أطول في هذه المعمعة ، (ينضاف على رهان الروسي امكانية تحييد أمريكا- البديل لمفاعيل أمريكا- الأمن القومي ، وهو لعمري مبتسَر).​ فإذا أضفنا الى النزال السوري حزم العقوبات الغربية المتناسلة , وتسعير سباق التسلح من جديد , وتسخين نزاع أوكرانيا الاستنزافي , لصار بيّناً أن إيصال المواطن الروسي الى الإيقان بفداحة كلفة انسياقه مع نهج نخبته الحاكمة​ هو أمر اليوم. ولتأكيد الندّية الكونية , تجلياً للدفاع من الخارج , رعت موسكو وما انفكت تنظيمات اليمين القومي-الشعبوي عبر الأطلسي , وبحجّة أن ما يجوز لزيد - وقد أدمنه - يجوز لعمروٍ أيضاً , ونسجت شراكاتٍ عبر- اقليمية .. ايرانية وتركية مثالاً .. لا همّ لها إلا كبح النفوذ الأمريكي في مشترك مجالاتهم الحيوية , ووطأت حتى حدائق واشنطن الخلفية وصلاً وتواصلاً.  

ولأن كلاً منهما قوة أرضية في المقام الأول فيما خصمهما المشترك قوة بحرية في الأساس فمقدرة إعاقة الأخيرة لانتشارهما , في مديّات  حيوية مريحة , كبيرة .. ومثال ذلك أرق الصين المستديم حول مضيق ملقا وامكانية خنق تجارتها بالاسطول السابع عنده , وكذا وسواسها حول تايوان من فرط توقها لجعل بحر الصين الشرقي بحيرة صينية , كما نزقها من فيتنام والفلبين واخواتهما لمنازعتها بحرالصين الجنوبي بتحريض أمريكي. لقاء ذلك , نراها تبذل الغالي والنفيس بغية تحويل طرق تجارتها الى بريةٍ عابرة لمينامار وباكستان , ومنهما الى المحيط الهندي وبحره العربي. روسيا مثلاً تبغي التفلت من حبس واشنطن البري لها خلف سلسلة جبال الكرابات في شرق ووسط أوربا وإلا لبثت تحت وطأة التصاق مقترباتها بحافّة الحصار.

هنا قوة كونية بامتياز قبالة مشروعي قوتين كونيتين , بل هما أقرب الى تحت- كونية فوق- اقليمية ؛ وكلٌ منهما ترى في نفسها أحقيّة الكونية العظمى.

والشاهد أن واشنطن ذات باعٍ متمرس في اللعب على شقوق تباينات الخصوم والانتفاع منها حتى الثمالة , وما سنوات 72-82 عنا ببعيدة حين كانت واشنطن قاعدة مثلث متساوي الأضلاع جمعها بالصين والاتحاد السوفييتي ومكّنها من ابتزاز واحدٍ بغواية الاّخر (السوفييتي بالذات , كونه كان الأخطر والأقوى). كما أن مراجعة سجلّ ربع القرن المنصرم , وبالأخص عقده الأخير , برهانٌ على تكاثف ذات المحاولة. لماذا ؟ لأن أسوأ سيناريو يمكن ان يواجه واشنطن (أياً كان الراجح بين فريقيها المصطرعَين) هو "أورسة" الدبّ والتنين , لا على مشترك مقاومة هيمنتها فحسب بل وعلى حافز تغليب مشترك المصالح على مفرّقاتها. والحال أن ما يفرّق ليس بضئيل , ابتداءً من تناقض مورّد الطاقة مع مستهلكها , عبوراً الى من له الكلمة الأنفذ في اّسيا الوسطى , ووصولاً الى التسرب الصيني لسيبيريا الروسية. يعزز من التباين ذاك طموح بيجينغ الى شراكة ندية مع واشنطن - حالها ومصيرها كموسكو .... هل التحالف بين الاثنين في الأوراق إذن ؟

والحاصل أن شراكة مقاومةٍ شيءْ وحلفُ استرايجيا شيءٌ مختلف تماماً , إذ الأخير يعني توافق المصالح واتساقها , وهو لعمري أمر غير قائم , سواء لجهة الموروث التاريخي (حرب الافيون الثانية واحتلال أرض "صينية" والشقاق الشيوعي) أم اختلاف المصالح سالف الذكر.

لكن ما يُسِّر خاطر الاثنين هو مطالعتهما "استراتيجية" الأمن القومي الأمريكي  الأخيرة والتي حاولت التوفيق بين رؤيتي "الأمريكتين" فانتهت الى تلفيقٍ يساوي بينهما في العداوة ... الحديث هنا عن روسيا والصين , لا عن محور شر- 2002 (ايران وكوريا الشمالية) ولا الاحتواء المزدوج- 1992 (العراق وإيران) ؛؛ يعني حديثٌ هرقليّ في زمانٍ كيم ايل جونغيّ!!.

عن حال أوربا:

ليس تبسيطاً مخلاً القول أن هناك الان "أوربا .. ت" لا أوربا واحدة ؛ ولعل العبارة تلك توطئة لتناول أوسع لاحق ... لكن نقطتان يمكن الإشارة إليهما في عجالة: أن الأوربات المحكومة بأنظمة يمين شعبوي قومي مصطفة خلف نظيرها الترامبي , فيما ذوات السمات الليبرالية أقرب الى "الدولة"... وأن الوزن النوعي للأوربات , في مجمل , يتحول من مضارعٍ الى ماضٍ.

عندي أننا لم نخط بعد من عالم أحادي القطبية – منذ 1990 - الى متعددها برغم الدعث الذي انتاب تلك الكونية وتشققت به ومعه الى فلقتي نزاع , وبرغم تحولها من قوة تقرير وناجز الى مزيج من قوة تقرير وإعاقة , فيما اللتان هما مشروعا "كونية" قد صعدا من خانة قوتي إعاقة الى مرتبة قوتي إعاقة وتقرير ... الفارق أن منسوب التقرير أعلى عند "الكونية" وقدرة الإعاقة أجلى عند "مشروعي" الكونية.

وللحديث بقية.

انشر عبر
المزيد