تقرير لنيويورك تايمز: تراجع حل الدولتين لصالح الدولة الواحدة

08 كانون الثاني 2018 - 01:26 - الإثنين 08 كانون الثاني 2018, 13:26:49

وكالة القدس للأنباء - ترجمة

العنوان الأصلي: As a 2-State Solution Loses Steam, a 1-State Plan Gains Traction

المصدر: صحيفة نيويرك تايمز

الكاتب: DAVID M. HALBFINGER

التاريخ: 5 كانون الثاني / يناير 2018

اليمين الإسرائيلي، مدفوعاً باعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ليس هو الطرف الوحيد الذي يطالب بدولة واحدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

منظمة التحرير الفلسطينية بدأت بدورها تتساءل عما إذا كانت تلك فكرة قد لا تكون سيئة، على الرغم من أن لديها وجهة نظر مختلفة جذرياً عما ستبدو عليه تلك الدولة.

مع انحسار قوة دفع حل الدولتين، كحل للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإن كلا الجانبين يلقي نظرة أخرى على فكرة الدولة الواحدة. غير أن هذا الحل يبدو إشكالياً بالنسبة لكلا الجانبين.

بالنسبة للإسرائيليين، فإن استيعاب ثلاثة ملايين فلسطيني من الضفة الغربية يعني إما التخلي عن الديمقراطية أو قبول نهاية الدولة اليهودية. كما أن الفلسطينيين، الذين لا يرغبون في العيش تحت ظروف تشبه الفصل العنصري أو الاحتلال العسكري، تطلعوا أيضاً إلى حل الدولتين كأفضل أمل لهم.

الآن، ولأول مرة منذ أن أعلنت دعمها لدولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع إسرائيل في عام 1988، تناقش منظمة التحرير الفلسطيني بجدية ما إذا كان ينبغي مراجعة الخيارات التي تبنتها، بما في ذلك السعي لتحقيق دولة واحدة.

يقول مصطفى البرغوثي، وهو طبيب وعضو في المجلس المركزى للمنظمة، "إن الأمر [الدولة الواحدة] يسيطر على النقاشات، ما من شأنه إحداث تغييرات محتملة فى استراتيجية الحركة الوطنية فى وقت لاحق هذا الشهر".

يتصور المؤيدون الفلسطينيون دولة واحدة بحقوق متساوية للفلسطينيين واليهود. سيحظى الفلسطينيون فيها بسلطة سياسية متناسبة. وبسبب الاتجاهات الديموغرافية، لن يمر وقت طويل قبل أن يكونوا أغلبية، ما يعني نهاية المشروع الصهيوني.

هذه نتيجة غير مقبولة من جانب الجناح اليميني الإسرائيلي الذي يضغط لضم الأرض في الضفة الغربية المحتلة حيث أقام المستوطنون اليهود مجتمعات محلية، في حين يخصصون للفلسطينيين المناطق التي يعيشون فيها الآن.

يقر المؤيدون الإسرائيليون لهذه الأفكار، صراحة، بأن المناطق الفلسطينية ستكون أقل من دولة بكثير، في البداية على الأقل: وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"دولة ناقصة". في نهاية المطاف، يقولون إن الفلسطينيين يمكن أن يحققوا دولة من خلال كونفدرالية مع الأردن أو مصر، كجزء من إسرائيل، أو ربما بشكل مستقل - ولكن ليس في المدى المنظور.

أيد الجانبان، منذ فترة طويلة، فكرة حل الدولتين للصراع في الوقت الذي اتهم فيه الطرف الآخر بإخفاء مخططات لكامل الأراضي. لكن إعلان ترامب بشأن القدس، الشهر الماضي، غير الحسابات.

لم تؤيد إدارة ترامب حل الدولة الواحدة، وهي تعمل على خطة سلام خاصة بها، وتصرّ على أن أي اتفاق نهائى، بما في ذلك الحدود، يجب أن يتم بالتفاوض بين الجانبين. بيد أن قرار الشهر الماضي الذى اتخذه الرئيس بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي تحد لسياسة الولايات المتحدة التي استمرت عقوداً وللإجماع الدولي ودون ذكر المطالبة الفلسطينية بالمدينة، فهم منه على أنه تأييد كامل للجانب الإسرائيلي.

وصرح صائب عريقات، المفاوض الفلسطيني المخضرم، أن إعلان السيد ترامب كان بمثابة الموت لحل الدولتين، وأنه يجب على الفلسطينيين تحويل تركيزهم إلى "دولة واحدة تتمتع بحقوق متساوية". وقد اكتسب موقفه، منذ ذلك الحين، قوة دافعة بين القيادة الفلسطينية.

وفي ظل هذه الفكرة، ستنتقل الحركة الفلسطينية نحو النضال من أجل الحقوق المدنية المتساوية، بما في ذلك حرية التنقل والتجمع والتعبير، والحق في التصويت في الانتخابات العامة. يرى البرغوثي "أن ذلك قد يعني أن فلسطينياً يمكن أن يصبح رئيساً للوزراء".

فكرة الدولة الواحدة هي، بالنسبة إلى مؤيديها الفلسطينيين، عزاء لمريض بعد عقود من السعي إلى إقامة دولة بموجب اتفاقات أوسلو للسلام، التي يعتقد الكثيرون أنها لم تحقق سوى القليل، فضلاً عن توفير الغطاء ومنح الوقت لإسرائيل لتوسيع المستوطنات.

يقول أسعد غانم، المحاضر في العلوم السياسية بجامعة حيفا والذي يعمل مع مجموعة من الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار استراتيجية دولة واحدة منذ بعض الوقت: "عندما تؤيد حل الدولتين، فإنك تدعم نتنياهو". وأضاف: "لقد آن الاوان لأن يقدم الفلسطينيون بديلاً".

ثمة جهود تبذل حالياً. تعتزم مجموعة تسمى "الحركة الشعبية لدولة ديمقراطية واحدة" بقيادة راضي جاراي، أحد قياديي حركة فتح سابقاً والذي قضى 12 عاماً في السجن في اسرائيل بسبب دوره في قيادة الانتفاضة عام 1987، حملة إعلامية لشرح الفكرة لسكان الضفة الغربية.

يقول: "هم يعتقدون أن هذا يعني أن الفلسطينيين سيحملون الهوية الإسرائيلية ويعيشون تحت نظام فصل عنصري". ويضيف: "لكن فكرتنا هي إقامة دولة ديموقراطية واحدة، دون امتياز لليهود أو أي جماعة عرقية أو دينية أخرى".

يتحدث آخرون عن صياغة مسودة دستور أولية لدولة واحدة، أو تشكيل حزب سياسي في إسرائيل والضفة الغربية للدفع في هذا الاتجاه.

يقول حمادة جابر، منظم مجموعة تدعى مؤسسة الدولة الواحدة: "إن ما لا يقل عن 30 في المئة من الفلسطينيين يؤيدون دولة واحدة، في وقت لا يتحدث فيه أحد عن ذلك". ويضيف: "لو كان هناك حزب سياسي واحد على الأقل في كل جانب، يتحدث عن هذه الاستراتيجية ويتكيف معها، فإن التأييد سيكبر".

ويقول خليل الشقاقي، وهو منظم استفتاءات فلسطيني، إن الفكرة تلقى دعماً بين الشباب، وخاصة بين الطلاب والمهنيين الذين يطالبون بتغيير الاستراتيجية منذ الربيع العربي عام 2011.

تقول مريم البرغوثي، وهي كاتبة وناشطة في جهود الدولة الواحدة، ولا تربطها علاقة قرابة مباشرة بالسيد [مصطفى] البرغوثي: "عمري 24 عاماً. كل ما عرفته هو أوسلو وعملية التفاوض حول الدولتين. لقد شاهدت كيف أصبح الأمر أسوأ بالنسبة لي ولجيلي".

بالنسبة لليمين الإسرائيلي، فإن التخلي عن هدف الدولتين أمر جيد، فهو بمثابة تجنب تهديد طويل الأمد. كثير منهم ينظر إلى غزة، التي انسحبت منها إسرائيل من جانب واحد في عام 2005، ويتخيل قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية على نحو مماثل، حيث تسيطر عليها منظمة حماس المسلحة، وحيث الصواريخ تتساقط على مطار بن غوريون من الشرق، بدلاً من تساقطها على المزارع وساحات المدارس من الجنوب.

غير أن اليمين الإسرائيلي لا يشرح على نحو كاف كيف أن دولته الواحدة ستتغلب على المعضلة الديمغرافية. استيعاب ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية يعني حرفياً نهاية يهودية الدولة أو دمار الديمقراطية الإسرائيلية، إذا ما حرم الفلسطينيون من حقوق متساوية.  وحتى أغلبية يهودية ضئيلة لن تكون قادرة سياسياً على حرمان الفلسطينيين من المواطنة والحقوق الكاملة في دولة واحدة ذات سيادة.

قال يؤاف كيش، عضو البرلمان [الكنيست] من حزب نتنياهو، الذي يقدم خطة للحكم الذاتي، مستخدماً التسمية التوراتية للضفة الغربية: "لن أمنح الجنسية أبداً للجموع العربية في يهودا والسامرة".

وقال إن ما تبقى من المناطق الفلسطينية يمكن أن يصبح جزءاً من الأردن أو مصر، أو أن يصبح نوعاً من "دولة ناقصة"، ذات سيادة محدودة. وفي الوقت نفسه، يقول السيد كيش، إنه مستعد لإعطاء المواطنة الإسرائيلية الكاملة لنحو 30 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعيشون في المناطق التي يريد من إسرائيل أن تؤكد فيها سيادتها.

خطوة كهذه لن تكون مقبولة من الفلسطينيين.

ما تتشارك فيه هاتان الرؤيتان المتباينتان بشكل حاد هو القناعة بأن حل الدولتين بات بعيد المنال.

ينبغي التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تتخل تماماً عن حل الدولتين. فهي لا تزال تتبع سبلاً دبلوماسية أخرى. على سبيل المثال، دعا السيد عريقات، يوم الجمعة الفائت، الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية إلى الالتزام بتعهدات سابقة بقطع العلاقات مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال البرغوثي في مقابلة "نحن ندرك أن علينا أن نكون حذرين للتأكد من أن العالم لا يسيء فهمنا". وأضاف: "إذا مات حل الدولتين، فإن إسرائيل ستكون هي المسؤولة وليس الفلسطينيين. ولكن إذا كان الإسرائيليون يقتلونه، وهو ما يفعلونه الآن بمساعدة إدارة ترامب للأسف، فإن الخيار الوحيد الذي سيكون أمامنا هو محاربة نظام الفصل العنصري وإزالته، وهو ما يعني دولة واحدة بحقوق متساوية للجميع".

ثمة شكوك بين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء بأن يتخلى قادة فلسطينيون، أمثال السيد عريقات ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عن عملية أوسلو، التي كرسوا لها حياتهم المهنية ويدينون لها بسبل معيشتهم.

في حال انتخاب حكومة إسرائيلية أكثر ليبرالية، فإنها يمكن أن تعيد إحياء عملية السلام على أساس دولتين.

غير أن التكاليف والصعوبة السياسية لسحب الإسرائيليين من الضفة الغربية تزداد مع استيطان كل أسرة فيها.

يشير دانيال ك. كيرتزر، وهو أستاذ في جامعة برينستون عمل سفيراً لدى مصر في إدارة كلينتون ولدى إسرائيل في عهد جورج بوش، إلى أن حوالى 120 ألف عامل فلسطينى يدخلون إلى إسرائيل كل يوم، وأجهزة الأمن الفلسطينية قدمت المساعدة لإسرائيل في حماية سكانها، وإدارة السلطة الفلسطينية أزاحت عن كاهل إسرائیل التكفل باحتیاجات اللاجئین، كقوة احتلال.

يقول السيد كورتزر: "أنا وأنت سنقول: هذا لن يحدث أبداً، وأنهم سيدركون الأمر"، ويضيف: "لكن إلى متى يمكنك العيش مع الوضع الراهن؟ سنستيقظ ذات يوم وستكون هناك دولة واحدة كأمر واقع. الأمر كما في "ثيلما ولويز" حيث تسير في الطريق، والحياة رائعة. وفجأة سترى الهاوية أمامك".

انشر عبر
المزيد