2017... عام الانتفاضة المتجددة... والمقاومة المستمرة

31 كانون الأول 2017 - 01:08 - الأحد 31 كانون الأول 2017, 13:08:59

وكالة القدس للأنباء – خاص

أـبى العام 2017 أن يخلي مكانه للعام الجديد 2018، من دون أن يترك بصماته بمثل ما بدأ، في ميادين المواجهة المفتوحة مع العدو الصهيوني، ولتبقى راية الانتفاضة المتجددة والمقاومة المستمرة خفاقة في سماء فلسطين من البحر إلى النهر ومن الناقورة غلى رفح...

ففي الثامن من كانون الثاني/يناير العام 2017، قاد الأسير المحرر، ابن مدينة القدس المحتلة فادي قنبر (28 عاما) شاحنة من نوع مرسيدس، واتجه بها بسرعة كبيرة نحو حشد من الجنود الصهاينة من أحد ألوية النخبة ما ادى لمقتل أربعة جنود وجرح نحو 15 آخرين قبل أن تستهدفه رصاصات جنود الاحتلال ويسقط شهيداً على تراب القدس عند بوابات الاقصى.

وفي السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017 انتفض الفلسطينيون، بفتيانهم وشبابهم وشيبهم، بنسائهم ورجالهم، على امتداد الوطن المغتصب والمحتل والمحاصر رفضا وشجبا وإدانة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة،... فكانت الاحتجاجات الشعبية والاعتصامات والمواجهات الميدانية باللحم الحي مع جنود العدو وقطعان المستوطنين وما تزال في معظم المدن والقرى الفلسطينية من الداخل المحتل عام 48، إلى الضفة المحتلة والقطاع المحاصر، هي الكلمة الفصل والرد على قرار الحرب الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبين عملية الشهيد قنبر والانتفاضة المتجددة، وفي الرابع عشر من تموز/ يوليو الماضي تفاجأت المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية الصهيونية بنوعية العمليات الفلسطينية، حتى الفردية منها. تفاجأ العدو بعملية عسكرية نفذها ثلاثة شبان من مدينة ام الفحم بالداخل المحتل، في باحات المسجد الأقصى أسفرت عن مقتل شرطيين صهيونيين واستشهاد "الجبارين" الثلاثة، فأغلق العدو المسجد للمرة الأولى منذ ٥٠ عاماً ومنع الأذان والصلاة فيه، وقرر وضع بوابات الكترونية عند مداخله.

وقد رأى المقدسيون في هذه البوابات مدخلا جديدا لسيطرة العدو على ساحات الحرم القدسي الشريف؛ إذ يسعى الاحتلال إلى التفرد بالأقصى لتهويده وحصاره لفرض التقسيم المكاني، وذلك بعد أن ثبت مخطط التقسيم الزماني بساحاته.

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة القوانين التي شرعها الكنيست الصهيوني، وآخرها قانون "القدس الموحدة"، الذي يتزامن مع الإجراءات الأمنية بالقدس القديمة وحصار وعزل الأقصى عن محيطه وبيئته العربية والفلسطينية، في محاولة لفرض السيادة الاحتلالية وتفريغ القدس من الفلسطينيين الذين أكدوا رفضهم وتصديهم لهذه الممارسات.

فكانت هبة الأقصى، استمرارا لانتفاضة القدس... وبعد ثلاثة عشر يوما بلياليها قضاها المقدسيون، الذين أظهروا تكاثفا وصمودا كبيرا لأجل المسجد الأقصى وحناجرهم تصدح رفضا للإجراءات الصهيونية الجديدة، جاءت البشائر مع خيوط فجر الخميس 26 تموز، معلنة انتصار القدس ورحيل جيش الإحتلال على الأقل بمعداته وكاميراته وبواباته الإلكترونية، التي رفض الفلسطينيون المرور من تحتها.

وبعد نحو أسبوعين من اعتصام المقدسيين على أسوار المسجد الأقصى اضطرت سلطات الاحتلال لإلغاء كل الإجراءات الأمنية وإزالة الجسور الحديدية والممرات التي وضعتها بغرض تركيب الكاميرات الذكية بعد رفع البوابات الإلكترونية قبل يومين، وذلك بعد إصرار الفلسطينيين على عدم الصلاة بالأقصى إلا بعد إزالة كافة الإجراءات الأمنية التي حاول الاحتلال فرضها.

وكان انتصار المقدسيين والمعتصمين من كل المدن والقرى الفلسطينية نتيجة حتمية لصمود الفلسطينيين خارج المسجد الأقصى ورفضهم إجراءات الاحتلال...

وها هم الفلسطينيون ينتفضون اليوم في كل المدن والقرى الفلسطينية رفضا لإعلان ترامب ومواجهة لكل مفاعيله الصهيونية، وتأكيدا على ان خيار الانتفاضة المتجددة والمقاومة المستمرة وحدها الرد المناسب على إعلان الحرب الأميركي الذي أطلقه دونالد ترامب في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017... وسوف تستمر في العام المقبل 2018... فهذا هو الطريق الذي يؤدي إلى الانتصار على أعداء فلسطين والأمة.

ميدان المقاومة على امتداد فلسطين

إن الوحدة الميدانية في ساحات المواجهة مع كيان العدو، تتجاوز وتتخطى كل الحواجز التي تقطع أوصال فلسطين، من جدران إسمنتية وأسلاك شائكة وبوابات، ونقاط تفتيش منتشرة كالسرطان، لتؤكد أن الشعب الفلسطيني وحدة متراصة في مواجهة العدو الصهيوني العنصري الفاشي الذي يحتل الأرض ويدنس المقدسات ويستهدف تهويد فلسطين، واقتلاع من تبقى من فلسطينيين بإجراءاته وقوانينه العنصرية وسياسة التضييق وهدم المنازل الممنهجة، في المناطق المحتلة عام 48، ومن خلال زرع المزيد من المستوطنات وتشييد الجدران والطرق الالتفافية في الضفة والقدس المحتلة، وتضييق الخناق على القطاع المحاصر.

يأبى فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 الخضوع لسلطات الاحتلال، وممارساتها الفاشية وقوانينها  العنصرية، ومخططات التطهير والترحيل التي تمعن حكومات العدو ومؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية بانتهاجها نحوهم، في محاولة يائسة لإحكام الخناق عليهم وأسرلتهم!..

وهم مشاركون فاعلون في ميادين المواجهة، كافة، في الاضرابات والاعتصامات وكل أشكال الاحتجاج والمقاومة. من يوم الأرض إلى الانتفاضات والهبات المتكررة إلى العمليات العسكرية.. إلى "شد الرحال إلى الأقصى" والدفاع عنه بوجه مخططات التهويد والصهينة وعمليات الحفر تحت أساساته وتدنيسه من  قبل عتاة الصهاينة.

وردا على العدوان الأميركي الذي تمثل باعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، شهدت العديد من مدن وقرى الداخل المحتل كباقة الغربية، أم الفحم، قلنسوة، كفر قاسم، وعكا وغيرها من المدن والقرى انطلاق عشرات التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية الشعبية والسياسية الحاشدة والغاضبة رفضاً وتنديدا بالقرار الأميركي... وتأكيداً على أن القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية، وسط شعارات مثل "بوحدتنا نحمي مقدساتنا الإسلامية والمسيحية"، "القدس عاصمة فلسطين"، "لا شرقية ولا غربية"، و"لبيك يا قدس... لبيك يا أقصى".

فقد أعلن الشعب الفلسطيني في كل مكان النفير العام، واشتبك شبانه وفتياته وأطفاله مع جنود العدو في نقاط التماس، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط مئات الجرحى بمحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، وفي مناطق مختلفة من الضفة المحتلة، والقطاع المحاصر.

وكما يمعن العدو الصهيوني في اقتراف المجازر وارتكاب الجرائم من قتل وأسر وهدم وتدمير وخراب في الضفة والقدس المحتلتين أمام عدسات الكاميرات والصحافيين دون حسيب ولا رقيب، يمارس الأفعال العدوانية ذاتها في الداخل المحتل وسط تعتيم إعلامي وطمس لوحشيته عن مرأى العالم ومسامعه، فلا يوفر فرصة في استهداف حياة فلسطينيي الداخل وإطلاق النار عليهم دون أي رادع، كحادثة اغتيال المربي الشهيد يعقوب أبو القيعان بزعم نيته دهس جنود، وإصابة 4 مواطنين بينهم رئيس القائمة العربية المشتركة، أيمن عودة، وذلك أثناء تصديهم لاقتحام العدو لقرية أم الحيران في منطقة النقب جنوبي فلسطين المحتلة عام 48، ومواجهتهم الدائمة لعمليات هدم القرى بحجة عدم "شرعيتها" والبناء بدون تراخيص.  

وينشط العدو الصهيوني يومياً بهدم القرى مسلوبة الاعتراف لمرات عدة كالعراقيب وأم الحيران المحتلتين، وتسليم إخطارات الهدم وإجبار المواطنين على هدم منازلهم بأيديهم وأمام وسائل الإعلام الصماء، وتغريم أصحاب المنازل كلفة الهدم والتدمير، وتهجيرهم، من أجل إنشاء قرى استيطانية مكانها.

يؤكد الفلسطينيون على امتداد الوطن وبلدان اللجوء، وهم يودعون عاما ويستقبلون آخر، وحدتهم، وإصرارهم على مواصلة الانتفاض والمقاومة وري شجرة الأمل بدم الشهداء الزكي، على طريق تحقيق الإنتصار الناجز على العدو الغاصب، بتحرير الأرض واستعادة الحقوق كاملة وفي المقدمة منها حق العودة إلى أرض الآباء والأجداد...

واليوم كما الأمس، يردد الفلسطينيون قول الشهيد الشيخ عزالدين القسام، "إنه جهاد نصر أو استشهاد".

انشر عبر
المزيد