محطات على طريق المصالحة المتعثرة بين حركتي فتح وحماس

31 كانون الأول 2017 - 12:50 - الأحد 31 كانون الأول 2017, 12:50:45

وكالة القدس للأنباء - خاص

شكلت حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، المستمرة منذ العام 2007، ثغرة كبيرة فيما يسمى بـ"البيت الفلسطيني"، على المستويات، كافة، السياسية والاقتصادية والجغرافية والحياتية. ولا سيما على جبهة المواجهة مع العدو الصهيوني الذي استثمر هذه "الثغرة" للعب على الخطين المتعارضين، بممارسة مزيد من الضغط والحصار وتضييق الخناق على قطاع غزة، مقابل تعزيز سياسة التغول الاستيطاني على امتداد أراضي الضفة الغربية المحتلة، واستفحال مخططات التهويد والصهينة انطلاقا من القدس ومقدساتها المسيحية والاسلامية، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك، وامتدادا إلى كل بقعة من الضفة الغربية المحتلة، في ظل سياسة الأبواب المفتوحة مع سلطة رام الله، والمحمية بـ"التنسيق الأمني" الذي يديره ويرعاه جهاز المخابرات المركزية الأميركية.

وبذلك، انتهت سنة 2017 اتي بدأت بلقاءات بيروت وموسكو، واختتمت بمباحثات منفردة، فتحاوية حمساوية مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية لتلافي سقوط اتفاق المصالحة المترنح، من دون أن يتمكن "المجلس الوطني الفلسطيني" من الإلتئام، ودون أن يجتمع الإطار القيادي الفلسطيني الموحد، ولو لمرة واحدة، ومن دون أن يجد اتفاق القاهرة "التصالحي" بين حركتي فتح وحماس ترجماته الميدانية الفعلية وفق التصورات و"الآمال" التي انعقدت عليه.. وأبى إلا أن يستقبل العام الجديد 2018 وهو قابع في غرفة العناية المركزة بمصح جهاز المخابرات العامة المصرية.

وفيما يلي أبرز محطات مسار "ترتيب" "البيت الفلسطيني"، والمصالحة بين حركتي فتح وحماس":

- مع بداية العام 2017، وجه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون دعوات خطية لأعضاء اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد لعقد المجلس الوطني، للاجتماع يومي 10 و11 كانون الثاني/يناير 2017 في العاصمة اللبنانية، بيروت. وقال الزعنون إن الدعوة لعقد هذا الاجتماع جاءت بعد سلسلة مشاورات جرت بين الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس"  أوائل كانون الثاني.

وقد أكد البيان الصادر عن لقاء بيروت على "ضرورة تجسيد الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا".

كما اتفق المجتمعون على "ضرورة عقد مجلس وطني فلسطيني يضم القوى الفلسطينية كافة وفقاً لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة الموقع في 4/5/2011 من خلال الانتخاب، حيث

أمكن، والتوافق حيث يتعذر إجراء انتخابات".

وشدد المجتمعون على "ضرورة تنفيذ اتفاقات وتفاهمات المصالحة كافة بدءًا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضطلع بممارسة صلاحياتها في جميع أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية بما فيها القدس وفقاً للقانون الأساسي...".

- عقدت "هيئة العمل الوطني" في قطاع غزة اجتماعها الدوري في 15 كانون الثاني/ديسمبر، برئاسة الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبحضور قادة وممثلي فصائل العمل الوطني للاطلاع على نتائج اجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني .

افتتح الاجتماع الدكتور زكريا الاغا بكلمة اوضح خلالها نتائج الاجتماعات التي عقدت برئاسة الاخ سليم الزعنون " ابو الاديب " رئيس المجلس الوطني في بيروت واستمرت يومي 10-11 كانون الثاني 2017.

وأكد الأغا على أن إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية سيكون بداية الطريق الصحيح لتنفيذ كافة الاتفاقيات السابقة دون أي عوائق وفي مقدمتها اتفاق الشاطئ واعلان القاهرة 2005 .

كما واطلع الحضور على  اهم ما تم الاتفاق عليه في اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت.

- بدعوة من "معهد الدراسات الشرقية" بأكاديمية العلوم الروسية، التابع لوزارة الخارجية، وبمباركة من القيادة الروسية، استضافت موسكو في 17 كانون الثاني/يناير 2017 الفصائل والقوى والحركات الفلسطينية، للبحث في إمكانية التوصل إلى قواسم مشتركة فيما بينها، تفضي إلى إنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية.

وقد أصدر المجتمعون بياناً جاء نسخة طبق الأصل عن بيان بيروت الذي أصدرته الفصائل نفسها بعد انتهاء اجتماعات «اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني.

وكرّر المجتمعون في روسيا ما قالوه في لبنان، لجهة العمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني والمطالبة بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، خاصة أنهم يعلمون أنه لن يتغير في المدى المنظور أي شيء، وأنه لن ينتهي الانقسام بين «فتح» و«حماس» عمّا قريب، وكذلك الحال بالنسبة إلى مطلب الدولة على حدود 67، رغم أنه بند مستغرب على عدد من الفصائل الأخرى من غير التنظيمين الكبيرين.

رغم ذلك، نقلت وكالة «الأنباء الفرنسية» عن القيادي في فتح عزام الأحمد، قوله: "اتفقنا على أن نتوجه إلى الرئيس ابو مازن (محمود عباس) خلال الساعات الـ48 القادمة حتى يبدأ مشاوراته لتشكيل حكومة وحدة وطنية". ويفترض وفق ما اتفق عليه في بيروت، ثم موسكو، أن يعقد بعد تشكيل هذه الحكومة اجتماع لـ"المجلس الوطني" ثم تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية. وأضاف الأحمد: "النوايا صارت أفضل بين كل الفلسطينيين من أي مرحلة مضت".

المصالحة بين حركتي فتح وحماس خطوة بخطوة

شهدت العلاقة بين حركتي فتح وحماس منذ أحداث الانقسام الفلسطيني في العام 2007، تطورات كثيرة قبل توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة يوم الخميس 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017، وفي ما يأتي عرض لأبرز المحطات على مدار 10 سنوات:

- المحطة الأولى: في 25 كانون الثاني/يناير 2006، فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية بأغلبية تفوقت فيها على فتح.

- المحطة الثانية: في 28 آذار/مارس، شكلت حماس حكومة برئاسة إسماعيل هنية ووزراء محسوبين عليها.

- المحطة الثالثة: في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2007 ثم في أيار/مايو من العام ذاته، جرت مواجهات عنيفة بين أنصار فتح وحماس في قطاع غزة.

- المحطة الرابعة: في 14 حزيران/يونيو، أقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس الوزراء إسماعيل هنية بعد أسبوع من المواجهات بين الحركتين، وأعلن حالة الطوارئ في قطاع غزة.

- المحطة الخامسة: في 15 حزيران/يونيو، سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بعد أسبوع من الاشتباكات المسلحة بين الحركتين، واعتبر عباس ذلك انقلاباً عسكرياً، وعززت "اسرائيل" حصارها للقطاع.

- المحطة السادسة: في 27 نيسان/أبريل 2011، وقعت فتح وحماس اتفاقا ينص على تشكيل حكومة انتقالية تُكلف بتنظيم انتخابات، وفي أيار/مايو، وقعت كل الفصائل الفلسطينية الاتفاق بالأحرف الأولى.

- المحطة السابعة: في السابع من كانون الثاني/يناير 2012، وقعت الحركتان اتفاقا للإفراج عن المعتقلين.. وفي السادس من شباط/فبراير من العام نفسه، تفاهمتا على أن يكلف محمود عباس قيادة الحكومة الانتقالية، لكن هذا القرار الذي واجه معارضة داخل حماس، لم ينفذ.

- المحطة الثامنة: في 23 نيسان/أبريل 2014، وقعت "منظمة التحرير الفلسطينية" التي تسيطر عليها حركة فتح اتفاق مصالحة مع حماس لوضع حد للانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

- المحطة التاسعة: في حزيران/يونيو 2014، تم تشكيل حكومة وفاق برئاسة رامي الحمد الله، لكنها لم تمارس عملها في قطاع غزة، واتهم محمود عباس حركة حماس بالإبقاء على "حكومة موازية"، فيما اتهمت الأخيرة الحكومة بعدم تحمل مسؤولياتها وخاصة ملف الموظفين الجدد بغزة.

- المحطة العاشرة: في تموز/يوليو، وآب/أغسطس 2014، أظهر الطرفان موقفا موحدا بعد شن العدو "الإسرائيلي" حرباً استمرت 50 يوماً على القطاع، لكن بعد أشهر أخفقت الحكومة في البدء بعملها في غزة.

- المحطة الحادية عشر: في الأول من أيار/مايو 2017، أعلنت حماس عن توجهات سياسية جديدة في ميثاقها التأسيسي، وأوضحت أنها تخوض معركة "سياسية" لا "دينية" مع "اسرائيل"، وقبلت فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

- المحطة الثانية عشر: في نهاية حزيران/يونيو 2017، بدأت حماس بتحسين علاقتها مع القاهرة، وشرعت ببناء منطقة عازلة على طول الحدود الجنوبية مع مصر.

- المحطة الثالثة عشر: في آذار/مارس 2017، شكلت حماس "لجنة إدارية" اعتبرتها فتح حكومة موازية.

- المحطة الرابعة عشر: في آذار/مارس 2017، قلصت السلطة الفلسطينية المبالغ المدفوعة إلى "اسرائيل" المخصصة لتزويد سكان غزة بالكهرباء، وأقدمت في وقت لاحق على تنفيذ خصم في رواتب موظفي قطاع غزة.

- المحطة الخامسة عشر: في 17 أيلول/سبتمبر، أعلنت حماس "تلبية للجهود المصرية" حل "اللجنة الإدارية"، ودعت حركة فتح إلى حوار جديد للمصالحة، في اليوم التالي عبر رئيس السلطة محمود عباس في اتصال هاتفي مع إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، عن "ارتياحه لأجواء المصالحة" بين الحركتين.

- المحطة السادسة عشر: في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر، توجهت حكومة رئيس الوزراء رامي الحمد الله إلى قطاع غزة وعقدت أول اجتماع لها منذ ثلاث سنوات.

- المحطة السابعة عشر: في 12 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت فتح وحماس بعد مفاوضات استمرت يومين بين ممثليهما في القاهرة، انهما توصلتا إلى اتفاق.

وجاء توقيع حركتي فتح وحماس على اتفاق المصالحة برعاية مصرية ليضع حدا لعشر سنوات من الانقسامات بين الطرفين. وحددا مهلة شهرين من أجل حل الملفات الشائكة العالقة بينهما. كما اتفق الطرفان على تسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة، الخاضع لسلطة حركة حماس، بحلول الأول من كانون الأول/ديسمبر "كحد أقصى"، حسب بيان مركز إعلامي حكومي مصري.

فما هي أهم بنود هذا الاتفاق؟

ينص اتفاق المصالحة على أن تعود السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية المحتلة مقرا، إلى ممارسة سلطتها الكاملة مجددا على قطاع غزة بحلول الأول من كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

يدعو الاتفاق أن يتولى الحرس الرئاسي التابع لعباس المسؤولية عن معبر رفح يوم الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، وتسليم السلطة الإدارية بالكامل على غزة لحكومة الوحدة بحلول الأول من كانون الأول/ ديسمبر.

رئيس وفد فتح، عزام الأحمد قال خلال مراسم التوقيع في القاهرة “تم الاتفاق الكامل على مفهوم تمكين الحكومة. أي تعود الحكومة الشرعية الفلسطينية..حكومة الوفاق الوطني.. تعمل بشكل طبيعي وفق صلاحياتها ووفق القانون”.

وذكر أن حكومة الوحدة ستكون مسؤولة عن “إدارة المؤسسات والوزارات والهيئات كافة دون استثناء“.

ووفقا للاتفاق سينضم 3 آلاف من أفراد الأمن في فتح إلى شرطة غزة لكن ستظل حماس صاحبة أكبر فصيل مسلح فلسطيني إذ أن لها ما يقدر بـ 25 ألف مقاتل مسلحين تسليحا جيدا.

ومن القضايا المهمة مصير ما بين 40 و50 ألف موظف عينتهم حماس في غزة منذ 2007. وبموجب الاتفاق سيتقاضى الموظفون 50% من الراتب الذي ستمنحه لهم السلطة الفلسطينية أو ما يعادل ما تدفعه حماس لهم الآن لحين التحقق من مؤهلاتهم المهنية. على أن تلغى كافة الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة، وتواصل دفع ثمن المحروقات الخاصة بالكهرباء.

وتناقش حماس وفتح أيضا الموعد المحتمل للانتخابات الرئاسية والتشريعية وإصلاح "منظمة التحرير الفلسطينية" المسؤولة عن مساعي السلام مع كيان العدو الصهيوني والمتعثرة منذ فترة طويلة.

- التعثر يعيد "المتصالحين" إلى القاهرة

بالرغم من الأجواء الإيجابية التي رافقت التوقيع على آخر اتفاق مصالحة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 والتي قيل أن ضوءاً أخضر أميركي برضا كيان العدو قد سهَّل مهم الراعي المصري، فإن تعثر المسار عاد ليطل برأسه مجدداً، مع الموقف الأميركي المستجد الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بشأن القدس ونقل سفارة بلاده إليها، وما رافقه من مواقف وتحركات شعبية شاجبة ومنددة ومستنكرة، داخل فلسطين وخارجها، في العالمين العربي والاسلامي والعديد من المدن والعواصم في القارات الخمس.

وسجلت نهاية العام 2017 عودة التراشق الإعلامي بين المتصالحين، ما دفع المسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية للتدخل، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، فاستقبلت عزام الأحمد على رأس وفد من حركة فتح برئاسة عزام الأحمد يوم الثلاثاء 26/12 لمتابعة ملف المصالحة والخروج من دوامة التراضق الإعلامي.

وكان الأحمد قد اتهم حركة حماس بـ"بعدم الالتزام" باتفاق المصالحة الذي وقعته الحركتان الفلسطينيتان في القاهرة، والذي ستتولى بموجبه السلطة الفلسطينية الجمعة إدارة قطاع غزة. وقال الأحمد لوكالة فرانس برس "حماس غير ملتزمة بما وقعته من اتفاق في القاهرة حول إنهاء الانقسام"، مشيرا إلى أنه "حتى هذه اللحظة، فإن المشاكل والعراقيل من قبل حماس ما زالت موجودة بل وتتزايد". وأضاف "حركة حماس لم تمكن الحكومة من تسلم مسؤولياتها كافة حتى الآن في قطاع غزة". 

في حين حملت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رئيس السلطة محمود عباس وحكومة الحمد الله المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المأساوية التي يمر بها قطاع غزة والتي شملت كل مناحي الحياة.

وأشار الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم في تصريح صحفي، أن القطاع الصحي في غزة يشهد وضعاً كارثياً، وبات على شفا الانهيار نتيجة لعدم قيام الحكومة بواجباتها واستمرار إجراءات رئيس السلطة العقابية.

وأكد برهوم انتفاء وجود أي مبرر لاستمرار هذه السياسة المقيتة، مضيفاً الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني يتطلب من رئيس السلطة والحكومة القيام بواجباتهم كاملة وتوفير الحياة الكريمة لكل أبناء شعبنا في الضفة وغزة على حد سواء.

وشدد رئيس حماس في قطاع غزة يحيى السنوار على أنه لا مجال لفشل جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية كـ"خطوة مهمة على طريق مشروعنا الوطني التحرري". وقال السنوار، خلال اللقاء نفسه، إن وضع المصالحة "يحتاج إلى تضافر جهود كل الفلسطينيين والعرب الحريصين على القضية الفلسطينية وعدم تحويله لما يشبه عملية التسوية ليستمر سنوات طويلة".

انشر عبر
المزيد