عام 2017.. معاناة في المخيمات.. ومواجهة التوطين وتمسك بحق العودة

31 كانون الأول 2017 - 12:44 - الأحد 31 كانون الأول 2017, 12:44:14

وكالة القدس للأنباء - خاص

واجه اللاجئون الفلسطينيون على امتداد العام 2017، كما العقود السابقة، كل ما طرحته مطابخ "التسويات" من مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية، وليس آخرها ما يقال ويحكى عن "صفقة القرن" التي سيعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام 2018 كما تقول أوساطه، والتي كان إعلان القدس عاصمة للكيان عنوانها الأبرز، وقد تكون قضية اللاجئين، هي الثانية التي يستهدفها ترامب بـ"صفقته" ... كما وأعلن اللاجئون رفضهم لكل مخططات التوطين وتمسكهم بحق العودة إلى أرض الآباء والأجداد، في فلسطين المحتلة عام 48. في ظل ظروف سياسية واجتماعية وأمنية مأساوية ومعقدة تلف حياة اللاجئين الفلسطينيين وبخاصة في سوريا ولبنان، الذين زادتهم إجراءات وتقليصات خدمات "وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) بؤساً... وبالرغم من ذلك أكد اللاجئون على رفضهم المساس بدور الوكالة الدولية المستهدفة بالشطب من قبل التحالف الأميركي الصهيوني باعتبارها الشاهد الدولي الحي على نكبة الفلسطينيين.

وعبر اللاجئون الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم، والذين تفوق أعدادهم الثمانية ملايين لاجيء، عن مواقفهم الثابتة برفض التوطين وبتمسكهم بحق العودة، كما أكدوا على رفضهم قرار حكومة رام الله بإلحاق اللاجئين الفلسطينيين بدوائر وزارة خارجية السلطة، في كل المؤتمرات واللقاءات والنشاطات التي أقيمت في غير عاصمة ومدينة على امتداد الانتشار الفلسطيني، في البلاد العربية وعلى امتداد العالم، والمعبر عنه بالمؤتمرات والاتحادات، وأبرزها التالي:

المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

عقد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في اسطنبول التركية يومي 25 و26 شباط /فبراير، تحت شعار: "المشروع الوطني... طريق عودتنا". وهدف المؤتمر إلى تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وعودته إليها... وكذلك التأكيد على دور "اللجوء" في العمل الوطني والمشاركة السياسية وصناعة القرار الفلسطيني.

ويسعى المؤتمر لتطوير قدرات اللاجئين الفلسطينيين في الخارج وآليات عملهم بما يعزز وعيهم وصمودهم وفاعليتهم.

مؤتمر فلسطينيي اوروبا

عقد فلسطينيو أوروبا مؤتمرهم الخامس عشر في مدينة روتردام الهولندية تحت شعار: "100 عام .. شعب ينتصر وإرادة لا تنكسر". وقد تزامن عقد المؤتمر مع الذكرى المئوية لوعد بلفور

المشؤوم... وأكد المؤتمرون في بيانهم الختامي على أن مرور مئة عام على بداية نكبة فلسطين لا تسقط حق الشعب الفلسطيني في أرضه بتقادم الزمن ...

وطالب البيان القوى المؤمنة بالعدالة والقيم الانسانية بمقاطعة الاحتلال "الإسرائيلي" ونزع الاستثمارات من كيان العدو الصهيوني.

كما يهدف المؤتمر للتأكيد على حق العودة وتوريث الفلسطينيين في الشتات هم القضية الفلسطينية لبنائهم الذين نشأوا وكبروا بعيداً عن أرضهم لربطهم بثقافة شعبهم.

إتحاد الفيدراليات الفلسطينية في اميركا اللاتينية

تأسس إتحاد الفيدراليات الفلسطينية في أميركا اللاتينية والكاريبي (كوبلاك) في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهو يمثل ما لا يقل عن 650 ألف مواطن من أصل فلسطيني يعيش معظمهم في تشيلي وهندوراس والسلفادور والبرازيل وكولومبيا وفنزويلا والبيرو ونيكاراغوا والإكوادور والارجنتين والمكسيك  والدومينكان وغواتيمالا وكوبا وكوستاريكا وبنما.

وعقد الاتحاد مؤتمره الرابع في العاصمة النيكاراغوية، ماناغوا، بين 19 و22 تشرين الأول 2017، بحضور ممثلي الجاليات الفلسطينية من 14 دولة في هذه القارة. والهدف توحيد جهود الجاليات وتفعيل دورها في خدمة القضية الفلسطينية.

"تجمع الشتات" يحذر من الحاقه بمؤسسات السلطة

حذر "تجمع الشتات الفلسطيني في أوروبا"، من خطورة المساس بمكانة "منظمة التحرير" وإلحاق مؤسساتها ودوائرها بمؤسسات ووزارات "السلطة الفلسطينية"، التي قال إنها "مقيدة باتفاقيات أوسلو".

وأكد التجمع في بيان أصدره يوم الخميس 6 تموز/ يوليو 2017، من المحاولات الأخيرة وما يسمى مراسيم القرارات التي ألحق اللاجئين الفلسطينيين بدائرة شؤون المغتربين التابعة لخارجية السلطة، واعتبرها مساس خطير ومباشر بفلسطينيي الشتات وبدورهم الوطني في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني، لا سيما بعد حالة التهميش التي عانى منها فلسطينيو الشتات... وأكد رفضه لهذا الاستهداف الخطير لدوائر المنظمة ومؤسساتها، وخاصة دائرة شؤون اللاجئين!..

وكان اتحاد الجاليات الفلسطينية في اوروبا رفض هو الآخر قرار الحكومة الفلسطينية إلحاق دائرة شؤون المغتربين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بوزارة الخارجية الفلسطينية وشؤون المغتربين.

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

تنتهي سنة وتبدأ أخرى، ولا يحتاج الأمر لكثير جهد لإثبات أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين

في لبنان هي الأصعب والأكثر بؤساً وتعقيداً والأطول عمراً والمتواصلة منذ نحو سبعين عاماً. فهم يعيشون في 12 مخيما و156 تجمعا تنتشر في ربوع البلد في ظروف مأساوية، حيث يحرمون من الكثير من الحقوق المدنية والاجتماعية الأساسية مثل حق العمل والتملك، ويبلغ عدد ساكنيها 174422 شخصاً، وفق إحصائيات التعداد السكاني الرسمي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، والذي أعلن عنه الإحصاء المركزي اللبناني، قبل أيام من نهاية العام 2017. كيف كانت أحوال اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم خلال العام 2017؟

أمنياً وسياسياً:

كانت سنة 2017 بؤساً على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك بسبب أمور عدة، أهمها: تقليصات "الأونروا" التي زادت من معاناتهم وهمومهم، وكذلك الاشتباكات والتوترات الداخلية التي حصلت في بعض المخيمات وخصوصاً مخيم عين الحلوة الذي شهد معركتين وصفوا من أقوى وأشرس المعارك التي حصلت، حيث نتج عن تلك الاشتباكات العديد الضحايا والجرحى، وكذلك مشاكل اجتماعية عديدة، ناهيك عن البيوت والمحلات التي دمرت والأهالي الذين شردوا بسبب هذه الأحداث، لكن رغم ذلك الألم، يبقى اللاجئون دائماً متفائلون بالأفضل.

كان ملف المطلوبين في مخيم عين الحلوة من أبرز الملفات في سنة 2017، حيث شهدت تسليم مطلوبين لأنفسم للجيش اللبناني بشكل لافت وغير مسبوق لحل ملفاتهم الأمنية، وقد تشكلت لجنة فلسطينية لمتابعة هذا الملف. وبحسب المصادر الإخبارية، لم يتبق في المخيم سوى خمسة مطلوبين مصنفين ضمن خانة "الإرهاب" وهم آخر من تبقى في المخيم...

وكان من أبرز نتائج الملف الأمني في مخيم عين الحلوة الجدار الذي يلف المخيم من كل جوانبه... وازدياد الإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش اللبناني عند مداخل المخيم خوفاً من تسلل مطلوبين من وإلى المخيم.

وفي الجانب الأمني أيضاً، وقعت بعض الإشكالات الأمنية في باقي المخيمات كالمية ومية وبرج الشمالي وشاتيلا وبرج البراجنة، والبص والبداوي، كانت في معظمها مشاكل فردية... وبعضها بين تجار ومروجي المخدرات وخصوصاً في مخيم شاتيلا.

إجتماعياً:

كانت مشكلة إعادة إعمار أحياء مخيم عين الحلوة نتيجة الاشتباكات التي حصلت خلال هذه السنة، والمماطلة بإنجاز عملية مسح الأضرار التي لحقت بالمنازل والمحلات التجارية، والمساعدات المتواضعة التي قدمتها وكالة (الأونروا) لعدد من المتضررين إضافة إلى أنها لم تكن كافية، هي الأبرز خلال العام 2017 على الصعيد الاجتماعي. ونتيجة استثناء بعض المتضررين من تقديم المساعدات لجأ هؤلاء إلى إقفال مكاتب الأونروا في المخيم احتجاجاً.

وفي سياق مختلف، خطت القوة الأمنية في عين الحلوة خطوة إيجابية تمثلت باتخاذ قرار بمنع إطلاق النار في المناسبات والأعراس لما يسببه ذلك من هلع وخوف عند أبناء المخيم والجوار، وكذلك لحماية الأهالي من خطر الإصابة عن طريق الخطأ. وتم الاتفاق بين الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية، وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية على التخلص من هذه الآفة السيئة عبر تسليم كل مطلق للنار إلى القضاء اللبناني.

ولعبت القوة الأمنية المشتركة في مخيمي شاتيلا وعين الحلوة دورا هاما في ملاحقة وتعقب تجار المخدرات والمروجين، واعتقلت بعضهم،  وتم تسليمهم إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، فيما فر وتوارى البعض الآخر. وهو ما أحدث ارتياحاً لدى أهالي المخيمين.

وفي مخيم البص، قامت "القوة الأمنية" بحملة إزالة التعديات على الأرصفة وتنظيف مكب النفايات في حي شركة الكهرباء، وقد لاقت الخطوة تجاوباً من قبل الأهالي وأصحاب المخالفات، مبدين حرصهم على مصلحة المخيم وعودة الوضع إلى شكله الطبيعي والذي يجب أن يبقى منظراً حضارياً.

وفي سياق آخر، يعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان من غرق بيوتهم أثناء هطول الأمطار فلم تفلح كل التحذيرات والمناشدات لمنع حصول فيضانات داخل المخيمات الفلسطينية، فإذا هطل المطر غرقت الشوارع والأزقة وكذلك البيوت والمحلات التجارية، وتعطلت حركة المرور، مسببة أضراراً مادية كبيرة، ما زاد معاناة الأهالي مشكلة إضافية.

كذلك نفذ اللاجئون في المخيمات الفلسطينية وعلى طوال السنة العديد من الاعتصامات احتجاجاً على تقليصات وكالة "الأونروا"، وتم تسكير مكاتبها في كافة المخيمات، وأقيمت في مخيم النهر البارد خيمة إعتصام لمواجهة سياسة تلكوء الوكالة الدولية عن استكمال إعادة إعمار المخيم ودفع بدل الإيجار للعائلات المهجرة.

أما في مخيم برج الشمالي فأغلقت محلات تكرير المياه بقرار من "وزراة الصحة اللبنانية" التي أبلغت كافة محطات التكرير بضرورة التقيد بالشروط اللازمة والاستحصال على "التراخيص" الرسمية لمزاولة هذا العمل حفاظاً على صحة المواطنين.

وقد تبين بعد ذلك أنه لا يحق للفلسطيني مزاولة هذا العمل، وبالتالي عدم إمكانيته الحصول على الترخيص اللازم، وهو ما يتسبب بكارثة لدى أهالي المخيم، بخاصة أن المياه الموجودة غير صالحة للشرب نتيجة التكلّس والتلوث فيها، وهي تحمل أمراضاً تشكل خطراً على الصحة العامة. كما شهد المخيم وبشكل لافت، حرائق عدة، تراوحت بين العادية والكبيرة، ما أدى إلى خسائر في المنازل والمحلات التجارية، وهددت الأماكن المجاورة، وقد عمل "الدفاع المدني الفلسطيني" والأهالي، على إخماد هذه الحرائق.

كذلك يعاني أهالي مخيم نهر البارد، منذ أكثر من سنتين، من مشكلة ملوحة المياه وتلوثها، إضافة إلى انقطاعها عن بعض الأحياء، ما يتسبب بانتشار الجراثيم والأمراض الجلدية، ويهدد حياة وصحة آلاف السكان. وتم الكشف مؤخراً عن تلوث المياه في مدارس "الأونروا" ما استدعى رفع الأصوات، ودعوة الوكالة الدولية إلى متابعة هذا الموضوع وحله.

أما في ما يخص مخيم برج البراجنة، فقد ضاقت مقبرة هذا المخيم بموتاها، ما زاد وضع اللاجئين الفلسطينيين سوءاً يوماً بعد يوم، فبالإضافة إلى معاناتهم بسبب ضيق العيش ونقص الخدمات، من صحة وتعليم وماء وكهرباء، تواجههم مشكلة جديدة تتمثل بالمقبرة الوحيدة، حيث تكاد لا تستوعب المزيد من الموتى، ما يضطر الكثير منهم إلى دفن موتاهم فوق رفات أقاربهم، أو في الممرات الضيقة بين القبور، أو اللجوء إلى دفنهم في مقابر ذات كلفة مالية عالية بعيداً عن المخيم. أما الأمر الإيجابي الذي حصل في هذه السنة فهو تنفيذ مشروع تزيد بعض أحياء المخيم بالمصابيح بالطاقة الشمسية، حيث تم إضاءة ربع المخيم، والعمل مستمر حتى إضاءة أحياء المخيم كافة.

وفي البداوي، تم افتتاح مركز غسيل الكلى بدعم من منظمة "اليونيسف" و"جمعية التعاون والرعاية الصحية" و"الإغاثة الإسلامية، وتم إجراء ثلاث عمليات لمرضى غسيل كلى بنجاح لافت وبتقنيات حديثة وطاقم طبي متخصص.

النازحون الفلسطينيون من سوريا

نزوح اللاجئين الفلسطينيين من سوريا الى لبنان فاقم أزمات المخيمات، وزاد طينها بلة. خاصة بعد تقليص التقديمات لهم، وتوفير احتياجاتهم في مجالات: الصحة والعمل، والتعليم والتدفئة وغيرها، ما دفعهم مؤخراً إلى إقامة العديد من الاعتصامات احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة، آملين الاستجابة لمطالبهم كي يتمكنوا من متابعة حياتهم الطبيعية إلى حين عودتهم.

وصنف اللاجئ الفلسطيني القادم من سوريا إلى لبنان، منذ بداية الأحداث السورية عام 2011، على أنّه "سائح"، من حيث عدم منحه قانون اللجوء وتوفير الحماية اللازمة له باعتباره شخص قصد لبنان طالباً الحماية والأمان. واتخذ الأمن العام اللبناني سلسلة من القرارات بحق أولئك اللاجئين، بدأت بدفع غرامة مالية بلغت 200$ رسم تجديد الإقامة سنوياً، ومن ثمّ اتخذت قرارات عدّة وُصفت بالتعسفية لما تحمله من قيود وتعجيزات، وذلك بغية الحدّ من تدفق اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص والنازحين من سوريا بشكل عام.

 

التعداد السكاني

في خطوة متقدمة هي الأولى من نوعها منذ استضافة لبنان للاجئين الفلسطينيين قبل نحو سبعين عاماً، تم إنجاز التعداد العام للسكان والمساكن بالمخيمات والتجمعات الفلسطينية ليضع حداً لسنوات من التفاوت في تقدير الأرقام وتعدد مصادرها، لكنه في الوقت نفسه شكل مفاجأة لكثيرين من حيث تدني الأعداد.

فبعد إحصاءات سابقة وضعتها هيئات لبنانية ودولية كانت تشير في بعضها إلى تخطي أعداد الفلسطينيين في لبنان عتبة نصف مليون لاجئ، أسدل الستار على أكبر عمل إحصائي يشمل اللاجئين الفلسطينيين.

وشمل التعداد -الذي تشارك في إنجازه إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وبإشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني- 12 مخيماً و156 تجمعاً سكانياً وهي معظم أماكن الوجود الفلسطيني في لبنان.

وبينت الأرقام التي أفضى إليها التعداد أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات السكانية بلغ 174422 فردا، وأظهرت النتائج أيضا أن 45.1% من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون بالمخيمات مقارنة مع 54.9% منهم يعيشون في التجمعات الفلسطينية والمناطق المحاذية.

كما أظهر التعداد أن عدد اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات سجل 114206 أفراد بينهم 65.4%  من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، و7.4% من النازحين من سوريا.

انشر عبر
المزيد