من إيزنكوت إلى أدرعي إلى يسرائيل كاتس..

موقع إيلاف "السعودي" يفتح أبواب التطبيع مع كيان العدو

14 كانون الأول 2017 - 11:33 - الخميس 14 كانون الأول 2017, 11:33:45

المسؤولان الصهيونيان يسرائيل كاتس وأفيخاي أدرعي
المسؤولان الصهيونيان يسرائيل كاتس وأفيخاي أدرعي

وكالة القدس للأنباء – خاص

في الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب على القضية الفلسطينية، وعلى القدس بشكل أخص، بما تمثله من مكانة مقدسة مميزة، تبقيها حاضرة أبدا في عقول وأفئدة وضمائر الملايين من المسيحيين والمسلمين... وفي الوقت الذي تنتفض فيه شعوب الأمة العربية والعالم الإسلامي والأحرار في أرجاء المعمورة رفضا لقرار ترامب (بلفور الثاني) الذي كرر بدعة بلفور (الأول) التي "أعطى فيها من لا يملك لمن لا يستحق"، معترفا بمدينة القدس التي تحتضن أول القبلتين وثالث الحرمين الشيفين وكنيسة القيامة وغيرها من المقدسات، عاصمة لكيان العدو الصهيوني.

في هذا الوقت الذي تشتعل فيه الانتفاضة الشعبية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، دفاعا عن فلسطين ومقدسات المسيحيين والمسلمين وحماية للقدس، وتعقد فيه المؤتمرات الإسلامية لمواجهة القرار الأميركي، والذي تغيبت عنه العديد من الدول العربية، ومن بينها المملكة السعودية يفتح موقع "إيلاف" الذي يملكه الإعلامي السعودي عثمان العمير المقرب من سلطات المملكة أبواب التطبيع مع الكيان الغاصب، ويحول الموقع إلى منصة لإطلاق الصواريخ الإعلامية "الإسرائيلية" باتجاه الشارع العربي المنتفض. حيث  قدم الموقع منبرا (لمنافس بنيامين نتنياهو الليكودي) وزير الاستخبارات والمواصلات يسرائيل كاتس، وللمتحدث باسم جيش العدو الصهيوني أفيخاي أدرعي للتقليل من مفاعيل القرار الأميركي، ولشن الهجوم على القوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وإطلاق التهديدات المباشرة ضدها.

فمقال أدرعي الذي جاء مشتركاً مع كاتب وسياسي كردي عراقي يدعى مهدي مجيد عبدالله (سبق له وتمنى في مقال له لو يحكم العراق يهودي كردي عاش في إسرائيل)، جاء تحت عنوان: “حماس… ثلاثون عاماً”، شن فيه هجوما عنيفا على قوى المقاومة الفلسطينية التي "لم تقدم للفلسطينيين سوى التخلف والجهل والفقر وتضييع مستقبل الشباب وزرع الكراهية والحقد داخلهم”.

وتزامناً مع مقال أدرعي، أجرى الموقع حواراً مع يسرائيل كاتس، وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي، قلل فيه من تداعيات إعلان الرئيس ترمب نقل السفارة الاميركية من تل أبيب للقدس، واصفاً القرار بأنه “تحصيل حاصل لما هو على الارض”.

وتحدث كاتس مطولا عن السلام الاقتصادي، عن ميناء غزة الاصطناعي وعن السكة الحديدية التي تربط كيانه مع اتلآردن والسعودية ودول الخليج...  "فالسلام الاقتصادي قد يغذي السلام السياسي".

وبخصوص لبنان، كان كاتس هدد بـ “إعادة لبنان للعصر الحجري في حال حاول حزب الله الهجوم على إسرائيل بأوامر ايرانية”...

 وتعدّ هذه المقابلة استكمالاً لمسلسل تطبيع "إيلاف" مع الاحتلال، إذ في يوليو/تموز الماضي، أجرت الصحيفة حواراً مع وزير الدفاع "الإسرائيلي" السابق، موشيه يعالون، في تل أبيب. ولم يكتف المراسل في التطرق معه إلى مواضيع أبرزها "حزب الله" وإيران، بل بادر إلى سؤاله عن كيفية قضائه أوقاته حينها. تصريحات يعالون لم تختلف عن إيزنكوت، إذ تطرق إلى العلاقات مع المملكة العربية السعودية وضرورة التعاون بين الاثنين في مواجهة الخطر الإيراني.

وأجرت "إيلاف" أيضاً مقابلة مع مدير وزارة الخارجية "الإسرائيلية"، دوري غولد، مع تمجيد الأخير باعتباره المقرب من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، وأنه من يدير الوزارة نيابة عن الأخير، عام 2015.

هذا وكانت القناة "الإسرائيلية" العاشرة، قد اعتبرت في وقت سابق أنّ مبادرة موقع "إيلاف" الإخباري السعودي المقرّب من دوائر صنع القرار في الرياض، لإجراء مقابلة مع رئيس الأركان بجيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غادي أيزنكوت، "يمثّل خطوة أخرى يقدم عليها العهد الجديد في السعودية على صعيد إخراج العلاقات مع إسرائيل للعلن".

وفي مقابلة مع القناة العاشرة، قال الصحافي مجدي حلبي، (المقيم في القدس المحتلة) الذي أجرى المقابلة مع أيزنكوت، إنّ حديث رئيس الأركان بجيش الاحتلال الإسرائيلي، عن تطور العلاقات مع السعودية، "يكتسب أهمية كبيرة وينطوي على دلالات كبيرة". ويذكر أنّ حلبي، قد عمل في القناة "الإسرائيلية" الأولى.

وفي تقرير بثته القناة، قالت مقدّمة نشرة الأخبار في القناة تمار أيش شلوم، إنّه "مع مرور الوقت، تتجه السعودية لزيادة وتيرة الكشف عن تحالفها مع إسرائيل".

بدوره، قال مراسل الشؤون العربية في القناة حيزي سيمانتوف، إنّ إجراء المقابلة يعكس مفاعيل تعاظم التوتر بين السعودية وإيران "والذي حطّم كل الأرقام القياسية السابقة"، على حدّ تعبيره.

وأشار سيمانتوف، إلى أنّ بن سلمان، حصل على "تفويض من والده (الملك سلمان) باتخاذ قرارات دراماتيكية في إطار مواجهة إيران، على رأسها التطبيع مع إسرائيل وتوسيع التنسيق والتعاون معها".

ولفت إلى أنّ بن سلمان يحاول إعداد الرأي العام السعودي، والرأي العام العربي السني بشكل عام، لتقبّل التطبيع مع إسرائيل، والتعاون العلني معها، من خلال "محاولة إقناع الجمهور العربي بأنّ إيران، وليس إسرائيل، هي من تمثّل تهديداً لمصالح العرب السنة".

ومن أجل التدليل على التوجه الجديد لبن سلمان، عرضت القناة مشهداً يظهر فيه مقدّم أحد البرامج، في إحدى القنوات التلفزيونية التي تبثّ من الرياض، وهو يعقد مقارنة بين السلوك "الإسرائيلي" تجاه الفلسطينيين، والسلوك الإيراني تجاه السنة في العراق وسورية؛ حيث أخذ المقدم يكيل المديح لتعامل إسرائيل "الإنساني" مع الفلسطينيين، مقابل التعامل الإيراني "الشيعي الوحشي مع أهل السنة"، على حدّ قوله.

 

انشر عبر
المزيد