في الذكرى ال30 لانتفاضة الحجارة...

القدس تطلق شرارات انتفاضة جديدة.. فلنحمها بحدقات العيون

08 كانون الأول 2017 - 09:00 - الجمعة 08 كانون الأول 2017, 09:00:40

القدس
القدس

وكالة القدس للأنباء – خاص

اليوم الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، تصادف الذكرى الثلاثين لانتفاضة أطفال الحجارة التي اندلعت في العام 1987. ومعها تهب على الأرض الفلسطينية رياح انتفاضة شعبية جديدة، وسط حالة من الغضب والغليان تعم كل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية داخل الوطن المحتل وخارجه، مصحوبة بارتفاع منسوب الحقد والتمرد والثورة  لدى أبناء الأرض الأصليين في كل مكان، وذلك رفضاً للقرار الأميركي الجائر الذي اعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الاستعماري، وتأكيدا على أن المدينة المقدسة كانت وستبقى قلب القضية الفلسطينية وجوهرها، لما يمثله موقعها الإيماني والعقائدي المميز لأكثر من مليار مسلم ومثلهم من المسيحيين... وأن الشعب الفلسطيني المجبول على الثورة ضد كل أشكال الاستعمار منذ أكثر من مائة عام، لن يترك القدس فريسة لأنياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، ولن يدع العصابات الصهيونية تهنأ بهذا القرار الذي سيحوله أبناء فلسطين إلى كابوس دائم ومستمر، سيكون أشد وقعاً على المجتمع الصهيوني من أحداث انتفاضة الحجارة التي دامت سبع سنوات، دخل معها قادة العدو في مآزق مصيرية جعلت "كبارهم" يحلمون لو أن مياه البحر الأبيض المتوسط  تغرق قطاع غزة الذي قض مضاجعهم.

اليوم، الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2017، يستأنف الفلسطينيون سلسلة انتفاضاتهم التي لم تغمد سيوفها ولم تخمد نارها، وإن غطاها الرماد، في فترات معينة، تلت التوقيع على اتفاقية أوسلو المشؤومة، التي ملأت خلالها "سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود" أجواء الأرض المحتلة بأوهام "التسوية" ونهج "المفاوضات" العبثية، وسراب الدولة الفلسطينية الموهومة.

كان من نتيجتها تجدد الانتفاضات والهبات الشعبية في طول الساحة الفلسطينية وعرضها، دخلها الفلسطينيون بإرادة صلبة، وقلوب عامرة بالإيمان، وبقدرتهم على مواجهة سلطات الاحتلال وبإسقاط مخططاتها ومشاريعها الاستيطانية والتهويدية التي تستهدف الأرض الفلسطينية ومقدسات المسيحيين والمسلمين وفي الصدارة منها المسجد الأقصى المبارك، والتي اتخذت من اتفاق أوسلو غطاء لتسريع خطواتها، وأبرز تلك الانتفاضات هي التالية:

ـ"انتفاضة النفق" بدأت في العام 1996 رفضاً للنشاط الاستيطاني في جبل أبو غنيم بالقدس المحتلة، ورداً على الحفريات التي تقوم بها سلطات العدو الصهيوني تحت ساحة الحرم القدسي، والتي رأى فيها الفلسطينيون تهديداً مباشرا للحرم الشريف التي تجاهر سلطات العدو بضرورة إزالته لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه لا قدر الله...

"انتفاضة الأقصى" في العام 2000، وكانت شرارة اندلاعها تدنيس رئيس وزراء العدو الأسبق أرئيل شارون لباحات المسجد الأقصى برفقة حراسه، الأمر الذي دفع جموع المصلين للتصدي له. وهذه الانتفاضة التي استمرت حتى العام 2005، تميزت بكثرة العمليات المسلحة والاستشهادية منها بشكل خاص، والتي طاولت العديد من مدن الداخل الفلسطيني المحتل عام 48.

"انتفاضة القدس"، في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2015 نفذ الشاب مهند حلبي من بلدة سردا عملية طعن استهدفت مستوطناً في باب الأسباط ببلدة القدس القديمة، ثم استولى على سلاح كان معه، وقام بإطلاق النار في كل الاتجاهات، ما أدى لإصابة أربعة صهاينة آخرين. واستقرت الحصيلة على قتيلين وثلاثة مصابين صهاينة بجروح متفاوتة. وينظر إلى هذه العملية على أنها بداية ما يعرف بـ"ثورة السكاكين"... وتميزت بعمليات الطعن والدهس وبِسِمة العمليات الفردية التي اعتبرها العدو من أصعب العمليات وأخطرها على أجهزته الأمنية لكونها تمر من العقل المخطط إلى اليد المنفذة بشكل مباشر دون المرور بأي طرف ثانٍ أو ثالث.

"انتفاضة بوابات الأقصى الالكترونية"، بدأت معركة البوابات الإلكترونية بالمسجد الأقصى في 14 يوليو/تموز 2017، حينما أغلقت سلطات الاحتلال المسجد ومداخل البلدة القديمة ومنعت إقامة صلاة الجمعة في سابقة هي الأولى منذ احتلال القدس عام 1967. على إثر عملية بطولية نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين من عائلة "جبارين" من مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر، حيث أطلقوا نيران أسلحتهم باتجاه جنود الاحتلال وقطعان من المستوطنين يدنسون باحات المسجد الأقصى، وهو ما أدى لمقتل عنصرين من جنود العدو واستشهاد أبطال العملية...

وقد نصبت سلطات الاحتلال بوابات الكترونية عند مداخل المسجد الأقصى بهدف تفتيش المصلين، وهو ما أدى لتوسع رقعة الاحتجاج وارتفاع وتيرتها، رافقها مظاهرات في مدن عربية وإسلامية وعواصم غربية وأوروبية دعما للأقصى... كان من نتيجتها إجبار المنتفضين المجلس الأمني الصهيوني على اتخاذ قرار في 25 تموز/يوليو بإزالة البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى...

اليوم تعود القدس مجدداً إلى واجهة الأحداث والتطورات من بوابة اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة لكيان العدو، الأمر الذي استفز مشاعر شعوب الأمة العربية والعالم الإسلامي، عامة،  والفلسطينيين، بخاصة، والمقدسيين بشكل أخص، وهم الذين يقفون دائماً وابداً في خط المواجهة الأول مع المشروع الصهيوني الاستعماري، وقدموا منذ نحو مائة عام عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الأسرى ومثلهم من الجرحى والمعوقين، فلم يكلوا ولم يملوا، وظلوا على عهدهم لفلسطين وقدسها وأقصاها.

لقد أسقط قرار ترامب ورقة التين التي غطت لسنوات طويلة خيانة بعض الأنظمة العربية والأحزاب والقوى السياسية والحكام، وتراجع وتنازل البعض الآخر، ولهاث قادة من بينهم وراء التنسيق الأمني والمخابراتي مع العدو وتسريع خطوات التطبيع تحت مسميات ونشاطات مختلفة... وباتت المواجهة بلا رتوش وبلا أقتعة... وصفقة القرن التي يروج لها رئيس الإدارة الأميركية ويحشد لها أتباعه في المنطقة تصب في خدمة الكيان الغاصب وتوفير أمنه واستقراره، وأول بنودها الاعتراف بيهودية القدس، وثانيها رفض عودة اللاجئين وتوطينهم في البلاد التي يقيمون فيها أو ترحيلهم إلى دولة غزة الموسعة داخل أراضي صحراء سيناء، وثالثها ربط مستقبل التسوية برمتها بشروط "إسرائيل" وموافقتها..

وقد رأت بعض القوى والحركات المقاومة الفلسطينية أن إعلان ترامب القدس «عاصمة لإسرائيل» هو «إعلان حرب».

في حين قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة في حوار تلفزيوني أن «قرار ترامب محطة فاصلة لنميز بين من هم مع فلسطين، ومن هم أعداء فلسطين، ومن هم مع القدس، ومن هم ليسوا مع القدس».

سيسجل التاريخ ان الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2017 هو إعلان ولادة انتفاضة جديدة عنوانها القدس وميدانها كل الارض الفلسطينية... وأبرز مهمات القوى الحية إضافة لحشد جهودها وقواها في ميدان المواجهة العمل على حماية الانتفاضة ودعمها من محاولات المصادرة والاستثمار، لئلا تتكرر تجربة إنتفاضة أطفال الحجارة التي وئدت في أوسلو بعدما عجز العدو بكل قادته وجيشه وأجهزته الأمنية عن وقف هذه الانتفاضة التي استمرت زهاء سبع سنوات.  

انشر عبر
المزيد