صحيفة: هل يعي ترامب ما الذي فعله؟!

07 كانون الأول 2017 - 11:44 - الخميس 07 كانون الأول 2017, 11:44:12

ترامب
ترامب

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Jerusalem move makes Trump's peace deal more elusive than ever

الكاتب: Nick Wadhams and Jonathan Ferziger

المصدر: Bloomberg

التاريخ: 7 كانون أول / ديسمبر 2017

وصف الرئيس دونالد ترامب قراره اليوم الأربعاء بأنه كسر لعقود سابقة، وأن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل خطوة "لصالح السلام بين إسرائيل وفلسطين".  وباستثناء إسرائيل، فإن قلة رأوا الأمر كذلك.

حاول ترامب تخفيف قراره بإعادة تأكيد دعم الولايات المتحدة "لحل الدولتين"، قائلاً إنه لا يستبق أي قرار نهائي حول حدود إسرائيل أو سيادتها داخل القدس.  هذا أمر مهم بالنسبة للفلسطينيين، لأنهم يعتبرون الجزء الشرقي من المدينة عاصمتهم المستقبلية، ولكنه، في الوقت ذاته، شيء كان يتوقعون الحصول عليه من خلال اتفاق سلام؛ لذلك جاء خطاب ترامب رنيناً أجوف.

ووقع ترامب على الإعلان بعد أن أصدر بياناً حول القدس يوم [أمس] 6 كانون أول [2017].

ولن يعرف التأثير الكامل لقرار ترامب إلا بعد أن يكشف صهره، جاريد كوشنر، عن خطة يعمل عليها مع فريق صغير تهدف إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط. واعترف مسؤولو البيت الأبيض بأن الجهود ليست جاهزة بعد، وأنه لا بد من فترة هدوء تعقب إعلان يوم الأربعاء قبل أن تتمكن الإدارة من التحرك قدماً.

وصرح صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين في عملية السلام، عقب خطاب ترامب "إن هذه الخطوة بمثابة حكم مسبق، وإملاء، وتغلق أبواب المفاوضات"، مضيفاً "أعتقد أن الرئيس ترامب قد أعلن، هذه الليلة، أن الولايات المتحدة غير مؤهلة للقيام بدور فى أي عملية سلام".

لا يقتصر الأمر على الفلسطينين.  فقد وصفت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، قرار ترامب بأنه "غير مفيد".  وقال رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جنتيلوني، إنه يجب تحديد مستقبل القدس في إطار عملية سلام.  كما عارض  القرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو جوتيريس، والبابا فرانسيس.  وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، طالب ثمانية من أعضاء مجلس الامن الدولي بعقد اجتماع طارىء لبحث القضية.

قالت ماي، في بيان، "إننا لا نتفق مع القرار الأمريكي بنقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيلية، قبل التوصل إلى اتفاق للوضع النهائي". وأضافت "إن السفارة البريطانية في إسرائيل مقرها في تل أبيب، وليست لدينا أي خطط لنقلها".

وأعاد القرار التأكيد على صورة ترامب كزعيم مختل، وهو لقب حاز عليه بعد رفضه للبنى الدبلوماسية الحساسة التي أقيمت على مدى عقود، كمثل عندما تساءل عن حكمة "سياسة الصين الواحدة"، بين تايوان والصين، قبل وقت قصير من أدائه القسم الدستوري.

وشملت تحركاته السياسية الفاشلة السابقة رغبته في انتقاد الإدارات الأمريكية السابقة علناً على الساحة العالمية، والانخراط في تبادل الشتائم مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الذي أطلق عليه ترامب لقب "رجل الصواريخ الصغير".  كما تحدى حلفاء الولايات المتحدة، بالاعتراض على الاتفاق النووي الإيراني.

"أعتقد أن إحداث صدمة في النظام ليست شيئاً سيئاً".  هذا ما قالته دانيال بليتكا، النائبة الأولى لرئيس دراسات السياسة الخارجية والدفاع في معهد المشاريع الأمريكية.

إلا أن هذه المقاربة لها عواقب.

فور إعلان ترامب خرج مئات من الفلسطينيين الغاضبين إلى الشوارع لإدانة ترامب.  حرق متظاهرون إطارات في بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة، وفي مدينة غزة ذاتها، وبلدات خان يونس ورفح، جنوب قطاع غزة.

وقال حسن سامي دبابيش (20 عاماً)، وهو يعمل في البناء في غزة: "لم أشارك مطلقاً في أي احتجاج ضد إسرائيل؛ لكن عندما سمعت ترامب يعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل، استفزني ذلك، وأصابني الجنون".

فعلام حصل الرئيس الأمريكي مقابل قراره؟

مظاهرة فى مدينة غزة يوم 6 ديسمبر.

وصف ترامب وموظفوه الخطوة بأنها اعتراف بالواقع القائم على الأرض.  المؤسسات الحكومية الإسرائيلية تتركز في القدس، وقادة البلد يصرون، في إطار أي اتفاق، على أن تكون المدينة عاصمة للبلاد.

قال ترامب: "عندما وصلت إلى منصبي، وعدت بأن أنظر في تحديات العالم، بعيون مفتوحة وفكر متفتح جداً".  وأضاف "لا نستطيع حل مشاكلنا من خلال تقديم الافتراضات الفاشلة ذاتها، وتكرار الاستراتيجيات السابقة الفاشلة ذاتها".

بغض النظر عن أي شيء آخر، وفى ترامب بوعده الانتخابي، الذي وعد مرشحون رئاسيون قبله به طويلاً، ولم ينفذوه مطلقاً.

رأت تامارا كوفمان ويتس، وهي زميلة بارزة في مركز سياسات الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز، إن السبب وراء رغبة ترامب في القيام بذلك، في المقام الأول، تكمن في رمزية الوفاء بتعهد حملته لقاعدته الإنجيلية.

لكنها حذرت من ان هذا التحرك يمكن أن يخرج بنتائج عكسية تتجاوز الاحتجاجات العالمية الحالية.  اندلعت احتجاجات في تركيا، وبدأت صور بالانتشار، عبر الانترنت، عن مظاهرات تعم جميع أنحاء المنطقة.

ربما يفسر ذلك احتجاج القادة العرب القوي، بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين، على هذه الخطوة، لإدراكهم أن خطوة الرئيس لن تمر بسلاسة بين مواطنيهم.  قال ترامب إنه سيرسل نائب الرئيس، مايك بينس، إلى المنطقة خلال الأيام القادمة "للتأكيد مجدداً على التزامنا بالعمل مع الشركاء في الشرق الأوسط لكبح التطرف الذي يهدد آمال وأحلام الأجيال القادمة".

"كل شيء يتعلق بالقدس رمزي، بل كل كل بوصة مربعة"، قالت ويتس، مضيفة "لقد رأينا هذا مراراً وتكراراً في القدس؛ من السهل جداً لفعل فردي واحد أن يثير أزمة لا نية لأحد بها".

(ساهم في هذا التقرير سعود أبو رمضان، وكامبز فروهار) 

انشر عبر
المزيد