إن نفذ ترامب "نواياه" ونقل السفارة الى القدس المحتلة.. فماذا نحن فاعلون؟

06 كانون الأول 2017 - 12:45 - الأربعاء 06 كانون الأول 2017, 12:45:10

ترامب
ترامب

وكالة القدس للأنباء – خاص

لو صدقت تسريبات الإعلام، وتصريحات المسؤولين الأميركيين والصهاينة، ونفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نواياه التي أطلع عليها بعض الملوك والرؤساء بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وألحقها باعتراف الإدارة الأميركية بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، كيف ستكون ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية؟..

وكيف سيكون المشهد في هذا العالم العربي والإسلامي الفسيح، عامة، وفوق الأرض الفلسطينية، بخاصة؟

وكيف ستتصرف الأمة، كل الأمة: العربية منها والإسلامية، أنظمة منفردة ومجتمعة، أحزاباً موالية ومعارضة، منظمات وهيئات أهلية وشعبية، وحركات جماهيرية وقوى مقاومة؟..

ففي مثل هذه الظروف السياسية الخطيرة التي تحاول فيها الإدارة الأميركية، ومعها أدواتها في المنطقة الاستفراد بالقضية الفلسطينية، وتجاهر بمخططها التصفوي، الذي يعتبر أسوأ منتج أميركي، من بين جميع "التسويات" التي ابتدعها رؤساء أميركا منذ أكثر من نصف قرن، تتزاحم التساؤلات على ألسنة الغالبية العظمى من شعوب أمتنا العربية والإسلامية، كما كل المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ممن ينظرون بقلق بالغ على مصير هذه القضية التي تعتبر آخر إنتاجات العقل الاستعماري الغربي... كيف ستكون المواجهة؟ وكيف سيكون اليوم التالي؟

هل ستقطع الأنظمة العربية علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية وبكيان العدو الصهيوني، وتسقط اتفاقيات التسوية: "كامب ديفيد"، "أوسلو" و"وادي عربة"؛ وتوقف مهزلة التطبيع، والتنسيق "الأمني" والمخابراتي، والمناورات المشتركة، والزيارات المكوكية واللقاءات التي انتقلت من السرية إلى العلنية الجارية اليوم مع هذا الكيان الغاصب على قدم وساق؟..

هل نعود لنظام مقاطعة الشركات والمصالح والمؤسسات "الإسرائيلية" والأميركية والغربية الداعمة للكيان الصهيوني، والذي أثبت نجاحه في عزل الكيان داخل حدوده المصطنعة طوال عقود عدة من الزمن؟..

هل تتخلى الأنظمة العربية عن مهزلة "التسوية"، وتسقط من قاموسها خيار المفاوضات الذي لم يأتِ للأمة ولقضيتها المركزية سوى بالخراب والدمار، وبتمدد الهيمنة الصهيونية شرقاً وغرباً، على حساب فلسطين وقضيتها؟..

هل ستنزل جماهير الأمة: العربية والإسلامية إلى الميادين والساحات، استنكاراً وتنديداً بفعلة الإدارة الأميركية التي تعبر بقراراتها المعادية وممارساتها العدوانية عن مستوى استهزاء هذه الإدارة وأمثالها في القارة العجوز بمشاعر الملايين من العرب والمسلمين، الذين ينوؤون تحت كاهل أنظمة وحكام استمرأوا الانبطاح أمام إدارات اميركية وغربية يعتبرونها ضامنة أمن واستقرار أنظمتهم وكراسي حكمهم؟..

هل ستخرج الأحزاب العربية بكل تلاوينها الفكرية: القومية والإسلامية واليسارية من كبوتها، كي لا نقول من سباتها، وتترجم ما تقوله في بياناتها ومقررات مؤتمراتها بشأن فلسطين ومقاومتها وانتفاضاتها وشعبها الذي ما يزال يفجر الانتفاضات ويقدم الشهداء والتصحيات؟..

هل ستسقط "منظمة التحرير الفلسطينية" خيار "التسوية"، وتسحب اعترافها بكيان العدو الصهيوني، وتخرج إلى غير رجعة من نفق المفاوضات المظلم الذي كان وبالاً على فلسطين قضية وشعباً... وتعيد الاعتبار لشهدائها الأوائل ولتضحيات شعبها العظيم، وتدفع بأجيالها الصاعدة إلى ميدان المقاومة المسلحة؟..

هل ستسقط م. ت. ف. الرهان على المجتمع الدولي وقراراته التي كانت في غالبيتها العظمى لمصلحة كيان العدو الصهيوني؟..

هل ستعترف م. ت. ف. لشعبها وأمتها، بأن اللهاث وراء سراب "الدولة الفلسطينية" الموهومة كان رهاناً خاسراً لم تحصد منه المنظمة سوى الخيبات، ولم يعود على الفلسطينيين سوى بالخراب والويلات وعلى الأرض بالمزيد من المستوطنين والمستوطنات؟..

هل ستسقط سلطة "الحكم الإداري الذاتي المحدود"، وإلى الأبد، مهزلة "التنسيق الأمني" مع الأجهزة الأمنية الصهيونية، وتخرج أجهزتها من تحت عباءة دايتون، وتحول وجهة سلاحها إلى صدور جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يستبيحون الأرض والمقدسات ويعتدون على المواطنين وأرزاقهم؟..

هل ستعود القضية الفلسطينية إلى المربع الأول، باعتبارها حركة تحرر وطني، بعد سنوات التيه الطويلة خلف سراب التسويات المذلة والدولة الموهومة، وهو ما يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير ويفتح أبوابها واسعة لدخول حركتي الجهاد الاسلامي وحماس؟..

هل ستعود الحرارة إلى عمليات المقاومة الفلسطينية، وتعمل الفصائل والحركات على تنشيط كتائبها المسلحة في كل الأرض الفلسطينية، بخاصة في ظل استعداد الشعب الفلسطيني الدائم والمستمر، والذي فجر انتفاضتين عظيمتين في أقل من ثلاث سنوات، قدم خلالها أبناء فلسطين من الشباب والشابات تضحيات لا تقدر، وعمليات بطولية بلحمهم الحي.. بالسكين والمخرز وعمليات الطعن والدهس، ولاحقاً بالعبوات الناسفة اليدوية الصنع وبالأسلحة النارية المحلية؟..

إن هذه التساؤلات وغيرها الكثير تطرح على ألسنة الغالبية العظمى من أبناء فلسطين والأمة، في مثل هذه الظروف الخطيرة التي تجاهر فيها الإدارة الأميركية وأدواتها في المنطقة بانحيازها الكلي لكيان العدو الصهيوني، وتعمل بشكل مكشوف وسافر لتصفية القضية الفلسطينية، إبتداءً بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، التي ستعلنها (إدارة ترامب لاحقاُ) عاصمة لـ"إسرائيل".

إن الأمة العربية والعالم الإسلامي وكل القوى المقاومة والحية يقفون اليوم أمام منعطف خطير لا مكان فيه للتراخي وأنصاف الحلول، بخاصة وأن فلسطين وقدسها الشريف وبما تمثله لمليارات من المؤمنين، مسيحيين ومسلمين، تقع اليوم في مركز الخطر والاستهداف المباشر...

فهذه الأرض المقدسة التي تحتضن كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، تستصرخ قادة الأمة وقواها المقاومة والحية، فإما أن نلبي النداء ونكون على قدر المسؤولية التاريخية، ونرفع راية الجهاد عالياً، في وجه المخططات الصهيو أميركية غربية،  ونعيد الاعتبار إلى شهداء فلسطين والأمة من عزالدين القسام إلى فتحي الشقاقي وأحمد ياسين وابو جهاد الوزير وأبو علي مصطفى، ونحيي نهجهم الذي تعمد بدماء آلاف الشهداء والقائم على مقولة "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"... و"أنه جهاد نصر أو استشهاد"... وإما فعلى الأمة السلام!..

ما ينوي ترامب فعله لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يستهدف الأمة العربية والإسلامية، بشعوبها كافة.

فإعلان ترامب بالقدس عاصمة للكيان، لا يعني سوى شيء واحد: أنه لا يرى أمامه أمة يخشى ردة فعلها ولا غضبها.. وكلنا ثقة أن الأمة لا تزال حيّة!  وأن المسلمين جميعاً معنيون بمسرى النبي صلى الله عليه وسلم له، وقبلتهم الأولى.

انشر عبر
المزيد