هل يؤثر ذوبان جليد القطبين على ملوحة المحيطات؟

28 تشرين الثاني 2017 - 05:23 - الثلاثاء 28 تشرين الثاني 2017, 17:23:58

من المعروف أن أحد أكبر التهديدات المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع معدل حرارة الأرض هو ذوبان الغطاء الجليدي في القطبين، وانضمام كافة الماء الذائب إلى المياه في محيطات العالم، فهل سيؤثر ذلك في ملوحتها؟ وما تأثير ذلك على البشر؟

نعلم أنه عند إضافة الماء إلى محلول ملحي فإنه يصبح أقل ملوحة، لكن هل ينطبق هذا على محيطات العالم إذا تلقت جرعات هائلة من الماء العذب (غير المالح)؟

تلعب ملوحة البحر دورا حاسما في تحديد نوع الكائنات التي يمكن أن تنتعش فيها، كما تلعب دورا أساسيا في دورة المحيطات والمياه، وتعتمد ملوحة البحر على عوامل قليلة، منها التبخر والأمطار والرياح وتدفق مياه الأنهار وذوبان الأنهار الجليدية، وسنركز هنا على العامل الأخير.

إن تدفق المياه العذبة من الجليد الذائب يؤدي إلى تغير ملوحة مياه البحر خصوصا عند القطبين نتيجة لاستمرار ذوبان الجليد فيهما بسبب الاحتباس الحراري، ولذلك ليس من المستغرب أن تنخفض ملوحة جميع محيطات العالم، وقد شهد المحيط الأطلسي خاصة تغيرا كبيرا في ملوحته على مدى العقود الأربعة الماضية.

لذلك فإن الإجابة البسيطة عن السؤال المطروح في المقدمة هي نعم، إن ذوبان الجليد القطبي يجعل مياه البحر أقل ملوحة، لكن هذا ليس الجواب الشافي، فتدفق المياه العذبة إلى البحر يجعلها أقل ملوحة، ولكن ليس بالطريقة التي نتصورها، فالمحيطات هي مستودعات هائلة جدا من المياه، وهذه المستودعات تضم "أنواعا" عديدة من المياه، ويتطلب الأمر قدرا كبيرا من الطاقة لخلط كتل المياه ذات الخصائص المختلفة، والنتيجة المباشرة لذلك هي أنه بدلا من أن تقل ملوحة المحيط بأكمله فإن بعض تيارات المحيطات تتلقى القدر الأكبر من الضربات كأن تقل ملوحتها مثلا، وهنا يكمن الخطر.

فتيار المحيط هو حركة مستمرة وموجهة لمياه البحر تنجم عن قوى معينة تعمل عليها، ومياه المحيط تتحرك دائما، وتياراته تظهر على مستوى سطحه وفي أعماقه على الصعيدين المحلي والعالمي، وتوجه هذه التيارات عوامل مثل كثافة المياه والرياح والمد والجزر، وغيرها.

وتيارات المحيط ضرورية جدا للحياة البحرية لأن العديد من الكائنات المائية (محدودة الحركة) تعتمد على هذه "الرياح السائلة" لجلب الطعام والمواد الغذائية إليها، كما أن تيارات المحيط توزع أيضا اليرقات والخلايا التناسلية بين المخلوقات البحرية.

وعلى هذا النحو فإن ذوبان جليد القطبين سيوقف جزئيا تبادل الملح والطاقة والحرارة بين أعماق المحيط وسطحه، مما يترك فقط الاضطرابات المدفوعة بالمد والجزر والطوبوغرافيا لمساعدة هاتين الطبقتين من مياه المحيط في "التواصل".

ويمكن لكميات كبيرة من المياه العذبة (نتيجة لذوبان جليد القطبين) أن تغير أو حتى توقف بعض تيارات المحيط الرئيسية التي -إلى جانب أهميتها السابقة- تحافظ على أكسجين المحيطات بما يتيح للحيوانات البحرية العيش فيها، وأي تأثير سلبي على تيارات المحيط قد يضر بشدة بالسلسلة الغذائية في المحيطات، والذي ستكون له مضاعفات على السلسلة الغذائية التي نعيش نحن البشر ضمنها، فذوبان جليد القطبين يقلل من ملوحة المحيطات (وإن كان ليس بصورة موحدة)، وهذا الذوبان أكثر خطورة على البشر مما يتوقع كثير من الناس.

المصدر : مواقع إلكترونية

انشر عبر
المزيد