خطة "إسرائيلية" لإحكام السيطرة على الأقصى

13 تشرين الثاني 2017 - 07:39 - الإثنين 13 تشرين الثاني 2017, 19:39:46

استغلت سلطات العدو الصهيوني انشغال العالمين العربي والإسلامي بالاعتقالات التي تشهدها السعودية، وتصعيد حدة التوتر بين الرياض وحزب الله إثر استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وسارعت بتركيب كاميرات مراقبة قبالة بوابات المسجد الأقصى، ضمن الخطة الأمنية لفرض السيادة الاحتلالية بالقدس القديمة.

ويأتي نصب الكاميرات بقرار من وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، الذي أكد في تصريح صحفي للإعلام بأن هذا الإجراء يأتي تطبيقا لتوصيات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، منذ يوليو/تموز الماضي، بإزالة البوابات الإلكترونية التي نصبت على أبواب الأقصى واستبدالها بكاميرات ذكية.

وكشف إردان النقاب عن أن الحكومة "الإسرائيلية" اتخذت قرارا باعتماد الخطة الأمنية عقب الاشتباك المسلح بساحات الحرم، الذي أسفر عن مقتل شرطيين "إسرائيليين" واستشهاد ثلاثة شبان من أم الفحم بالداخل الفلسطيني، حيث إن البوابات الإلكترونية التي تم تفكيكها كانت المرحلة الأولى من الخطة.

وحدة شرطية

وبالتوازي مع نصب الكاميرات، أعلن إردان تشكيل وحدة شرطية خاصة بالمسجد الأقصى باسم "وحدة جبل الهيكل"، وقوامها مئتا شرطي من قوات التدخل السريع والاستخبارات التي ستتولى مهام الانتشار بساحات المسجد وملازمة المستوطنين المقتحمين والسياح الأجانب، على أن يتم استقدام مئة شرطي إضافي عام 2018.

وقال وزير الأمن الداخلي إن "رؤية إسرائيل للقدس لن تكون فقط أقدس مدينة في العالم، بل ستصبح واحدة من أكثر المدن أمانا بالعالم، مع أحدث التقنيات المتاحة اليوم، وسوف تصبح نموذجا للمدن في جميع أنحاء العالم".

منظومة الكاميرات الذكية تعتمد على تكنولوجيا تشخيص "بيومتري" وأرشيف من الصور التي تصل مباشرة إلى شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) والوزارات الحكومية ذات الصلة، في حين يتم التحكم بها عبر مركز "مباط 2000" المتواجد في ساحة البراق، حيث إن كل صورة تلتقطها المنظومة تصنف بحسب مستوى التهديد الذي يشكله الشخص المصوَّر، عندها تصدر إشارة تحذير لرجال الأمن باستجوابه وتفتيشه.

تنسجم هذه الإجراءات مع الخطة الأمنية الخاصة بالقدس القديمة التي نصب بها نحو ستمئة كاميرا، كما نصبت أربعين كاميرا ذكية قبالة أبواب الأقصى باستثناء باب الأسباط الذي شكّل محور الاحتجاجات والهبة الشعبية التي شهدتها القدس وأجبرت الاحتلال على إزالة البوابات الإلكترونية من قبالة ساحات الحرم القدسي الشريف.

ما يجري، وفقا للمحامي خالد الزبارقة، الباحث بقضايا القدس والأقصى؛ هو أن المؤسسة "الإسرائيلية" تسعى للالتفاف على الانتصار الذي حققه الفلسطينيون بالقدس بإرغام الاحتلال على إزالة البوابات الإلكترونية من قبالة أبواب الأقصى، وكسب ثقة الجمهور "الإسرائيلي" من خلال الخطة الأمنية لتوفير بيئة آمنة وتهيئة الأجواء من أجل تحفيز اليهود لتكثيف الاقتحامات لساحات الحرم.

تفريغ الوصاية

وعزز الزبارقة طرحه باستطلاع الرأي الذي أجراه معهد "مأغار موحوت" بالتزامن مع الإعلان عن الخطة الأمنية، الذي أظهر أن 70% من "الإسرائيليين" (الصهاينة) يعتقدون بأنه يجب على الحكومة السماح لليهود بالصلاة في الأقصى، وأن القدس القديمة يجب أن تبقى تحت السيادة "الإسرائيلية" بأي تسوية مستقبلية، في حين أيد 58% من الجمهور "الإسرائيلي" إقامة "القدس الكبرى" والإعلان عنها كعاصمة للشعب اليهودي بالعالم.

وتهدف الخطة، بحسب ما أكده الزبارقة للجزيرة نت، إلى فرض السيادة على القدس القديمة بذريعة منع وإحباط أي عمليات للفلسطينيين تستهدف قوات الاحتلال والمستوطنين، وبموجبها ستدشن الشرطة 15 مركزا جديدا بالمدينة المحتلة، على أن يتم تشديد الحزام الأمني في منطقة باب العامود والقدس القديمة، بإقامة مراكز ونقاط تفتيش عسكرية للسيطرة على الوضع الأمني.

ويجزم أن إجراءات الاحتلال تهدف إلى تفريغ الوصاية والسيادة الأردنية على الأقصى والمقدسات والإجهاز عليها تدريجيا، إلى جانب إحكام السيطرة على الفلسطينيين بترهيبهم وبث الخوف والرعب في قلوبهم، بوضعهم في دائرة المراقبة والملاحقة عبر المنظومة الإلكترونية، وذلك سعيا لإبعادهم عن الأقصى للتفرد به وبناء "الهيكل المزعوم".

المصدر: الجزيرة نت

انشر عبر
المزيد