يحتفظ بوثائقه ويحلم بالعودة

الحاج الكبة لـ "القدس للأنباء" : " ما في إشي بيعوضني عن تراب ترشيحا "

13 تشرين الثاني 2017 - 03:08 - الإثنين 13 تشرين الثاني 2017, 15:08:27

الكبة يحمل وثيقة ولادته
الكبة يحمل وثيقة ولادته

وكالة القدس للأنباء - خاص

رغم تجاوزه الثمانية والسبعين عاماً، ظلَت نبرة صوته قوية، بخاصة عند حديثه عن بلدته ترشيحا، يأخذك بوصفه إلى عالم ساحر، مليء بالخير والجمال والعزيمة.

تنهمر دموعه كلما تحدث عن مواسم الزيتون والتين، والنسائم تتمايل بسنابل القمح يمنة ويسرى.

مازال الحاج علي عبد الله الكبة، يحتفظ بوثيقة ولادته، ليؤكد ليس هويته فحسب، بل هوية وطنه فلسطين، قبل غزوه من قبل العصابات الصهيونية.

هذا الشيخ وهو يتذكر بلدته ترشيحا، يشعر أنه يتنفس من جديد، يريد أن يقول للعالم، بالأدلة الدامغة، أن أرض فلسطين ستبقى للشعب الفلسطيني، مهما تعرضت لاستيطان وعنصرية وقمع وإرهاب.

إنه يمثل جيلاً كاملاً، يحلم بالعودة، ويحمَل الأمانة لأولاده وأحفاده، ليقينه بحقه، وبأن التاريخ لا يمكن إلا أن ينصف صاحبه، مهما اشتدت الأنواء والعواصف والمؤامرات.

عندما تنظر للحاج كبة، تشعر بأنك أمام جبل من الإرادة، صلب، قوي، يمسك بوثيقة ولادته ويقول: "ها أنذا .. أقرأ تاريخ ميلادي وأسم بلدتي وشعار الدولة التي أنتمي إليها فلسطين، أنظر إلى الطابع البريدي الذي يشير إلى الهوية الفلسطينية، كل ما في هذه الوثيقة ينصفني، ويدين المحتل الصهيوني، ومن يقف خلفه ويدعمه".

ويروي الحاج الكبة لـ"وكالة القدس للأنباء" فصول ذكرياته وهو صغير، كيف كان أهالي بلدته ترشيحا يجتمعون مع بعضهم البعض، يداً واحدة في الأحزان والأطراح، وكيف كان يذهب إلى دكانة  السمانة الذي يمتلكها والده، وبأن "العائلة تمتلك خمس محلات سمانة  في وسط البلدة، التي تشتهر بالزيتون والتين والدخان والتفاح وغيرها من المزروعات".

يصمت قليلاً وكأنه يتنفس حسرة على ما ضاع، ثم يقول:" نحن عمرنا كل إشي، نحن اللي  زرعناها وعمرنا البلدة.. اليهود ما عمروا  شي، هني إجو أخذوا كل شي، لما قصفت العصابات الصهيونية البلدة الصبح بكير بالطيران، وخرجوا أهلها منها، ونحنا طلعنا من البيت على الدواب ووصلنا على بلدة فسوطة، ومن ثم رميش وبنت جبيل  حتى وصلنا إلى النبطية، مكثنا هناك أكم ليلة وبعنا الدواب هناك، وبعدها توجهنا إلى مخيم برج البراجنة وصرلي سبعين سنة عايش فيه".

ويشير إلى ورقة شهادة ميلاده التي يحملها ويده ترتجف لكبر سنه، ولكنها تأبى إلا أن تتشبث بها:" هذه الوثيقة بتثبت بأنني ترشيحاني، وجدودي من ترشيحا، أنا عشت بترشيحا عشر سنوات، واعي على كل شيء، في ترشيحا البلدة مرتفعة كثيرعن سطح البحر، كنا نشوف مدن عكا وحيفا مضوية، كما أنه ببلدنا يوجد جامع ومدرسة وكان في نسبة كبيرة من شبابنا متعلمة، وكان يوجد حدادين في حارة إخوانا المسيحية، بيعملوا مناجل ومعاول للزراعة".

ويتمنى الحاج الكبة أن يعود إلى بلده ترشيحا كي يكمل بقية حياته هناك في دكان والده، يحرث ويزرع بستان العائلة، فهو لا يشعر إلى بالحنين إليها، فالموت في بلده أمنية، وحلم يراوده كل يوم، يقول:" ما في إشي بعوضني عن تراب بلدي ترشيحا".   

علاقة هذا الجيل بتراب فلسطين المجبول بالدم والعرق، علاقة خاصة ومميزة، فرائحة هذا  التراب مازال في ثنايا ثيابه، وفي عيونه وذاكرته.

الكبة يحمل وثيقة ولادته (1) الكبة يحمل وثيقة ولادته (3)
انشر عبر
المزيد