فريق ترامب يبدأ صياغة "خطة السلام" في الشرق الأوسط

13 تشرين الثاني 2017 - 10:52 - الإثنين 13 تشرين الثاني 2017, 10:52:09

دونالد ترامب وفريقه
دونالد ترامب وفريقه

وكالة القدس للأنباء - ترجمة خاصة

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أمس (الأحد) أن إدارة الرئيس دونالد ترامب "مستمرة في العمل مع جميع الأطراف لتطوير اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وقالت وكالات أنباء اميركية، إن "الإدارة الأميركية بدأت وضع خطة لاتفاق سلام وربما تقدمها في مطلع العام 2018".

واستند تقرير الصحيفة الذي لم يتضمن تفاصيل عن الخطة نفسها، إلى محادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين قالوا إنه "بعد حوالى سنة من دراسة مختلف جوانب النزاع، يريد البيت الأبيض اتخاذ خطوات عملية في عملية السلام".

وقال المبعوث الأميركي إلى المنطقة جايسون غرينبلات عقب زيارة إلى تل أبيب ورام الله استمرت ثلاثة اسابيع: "استثمرنا الكثير من الوقت في الاستماع الى "الإسرائيليين" والفلسطينيين واللاعبين الرئيسيين في المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية بهدف التوصل الى اتفاق سلام".

وأضاف قائلاً: "لن نحدد موعداً نهائياً، ولن نفرض ابداً اتفاقاً على الجانبين هدفنا هو التوسط من اجل التوصل الى اتفاق سلام شامل من شأنه ان يحسن حياة الإسرائيليين والفلسطينيين والأمن في كل انحاء المنطقة".

لن نضع جدولاً زمنياً.. ولن نفرض اتفاقاً

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت مقالاً للكاتب بيتر باكرنوف تناول فيه مساعي الإدارة الاميركية الجديدة لصياغة "مخططهم الخاص لإنهاء الصراع الذي دام عقود من الزمن بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وهي خطة تهدف إلى تجاوز الأطر السابقة التي تقدمها الحكومة الأمريكية في السعي إلى ما يسميه الرئيس "الصفقة النهائية".

ويقول كاتب المقال: "إن آفاق السلام محاصرة في شبكة من القضايا الأخرى التي تستهلك المنطقة، كما يتضح في الأيام الأخيرة من مواجهة المملكة العربية السعودية المتزايدة مع حزب الله المدعوم من إيران في لبنان. كما تشعر "إسرائيل" بالقلق إزاء حزب الله وكذلك جهود إيران لإقامة ممر أرضي في جنوب سوريا. واذا اندلعت حرب مع حزب الله، فانها قد تقوض اي مبادرة مع الفلسطينيين".

ويضيف الكاتب: "ومع ذلك، جمع فريق السيد ترامب "أوراق غير رسمية" بحثاً عن مختلف القضايا المتعلقة بالنزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني. وقال مسؤولون إنهم يتوقعون أن يعالجوا نقاط التقسيم الدائمة هذه، كمركز القدس، والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وعلى الرغم من أن السيد ترامب لم يلتزم بدولة فلسطينية، قال المحللون انهم يتوقعون ان يتم بناء الخطة حول ما يسمى بحل الدولتين الذى كان لب جهود صنع السلام لسنوات".

ويستشهد الكاتب بما قاله جيسون غرينبلات كبير المفاوضين الرئيسيين حول عملية السلام بين السلطة الفلسطينية و"الإسرائيليين" :"لقد قضينا الكثير من الوقت فى الاستماع إلى الاسرائيليين والفلسطينيين والقادة الاقليميين الرئيسيين خلال الاشهر القليلة الماضية والاشتراك معهم للمساعدة فى التوصل إلى اتفاق سلام دائم". وأضاف "لن نضع جدولاً زمنياً اصطناعياً لتطوير أو عرض أي أفكار محددة ولن نفرض اتفاقاً. وهدفنا هو تسهيل، وليس إملاء، اتفاق سلام دائم لتحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين والأمن في جميع أنحاء المنطقة ".

الوقت قد حان

ويتابع: "قرر السيد ترامب، الذي يعتبر نفسه صانعاً للاتفاق، أن يتبنى التحدي عندما تولى منصبه في كانون الثاني/يناير الماضي، وهو مفتون بفكرة النجاح حيث فشل رؤساء آخرون، وأوكل هذه المهمة إلى أحد أقاربه، صهره جاريد كوشنر، كدليل على الجدية في المنطقة".

ويرى الكاتب أن "فريق السيد ترامب أدرك أن عوامل عدة جعلت الوقت قد حان، وأبرزها زيادة استعداد الدول العربية لحل المسألة في النهاية، من أجل تركيز الاهتمام على إيران، التي تعتبرها التهديد الأكبر. ومن هذا المنطلق، توسطت مصر في المصالحة بين محمود عباس، الذي يرأس الضفة الغربية، وحماس التي تسيطر على غزة، وهي صفقة من شأنها أن تعزز السلطة الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني. وقد استدعت المملكة العربية السعودية السيد عباس إلى الرياض لتعزيز أهمية التوصل إلى اتفاق.

وبالرغم من هذا الاهتمام الاميركي يلحظ الكاتب أنه "لا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في موقف قوي للتفاوض. ويواجه السيد نتنياهو تحقيقات الفساد والضغط من اليمين في تحالفه الضيق بعدم تقديم تنازلات، في حين أن السيد عباس يتقادم ويواجه معارضة قوية بين ناخبيه".

ويرى بأن "الشكوك تكثر، وخاصة بين أولئك الذين أمضوا سنوات يكافحون من أجل التغلب على نفس التحديات مع نفس مجموعة من الأدوات. وتشهد تمارا كوفمان ويتس، وهي مسؤولة بوزارة الخارجية في عهد السيد أوباما، أن "القادة الإسرائيليين والفلسطينيين "مقيدون بشدة" ليس فقط من قبل الائتلافات الحاكمة الخاصة بهم ولكن من قبل الجماهير المشبوهة والابتعاد عن المخاطرة. واضافت "من الصعب حتى على القادة السياسيين الراغبين تقديم تنازلات كبيرة في ظل هذه الظروف".

فريق ترامب المفاوض

ويضم الفريق الرئيسي الذي يعمل على صياغة الخطة: السيد كوشنر، والسيد غرينبلات، ودينا باول، نائبة مستشار الامن القومى، وديفيد م. فريدمان، السفير لدى "اسرائيل". وهم يتشاورون مع دونالد بلوم، القنصل العام في القدس، وغيرهم من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. وقال المسؤولون ان هذا الجهد قد يستغرق حتى اوائل العام القادم.

ويوضح الكاتب أن "السيد ترامب وفريقه لم يخفوا صراحة  تصريحاتهم المؤيدة لإسرائيل. وقد تفاخر الرئيس بأنه "أكبر صديق" لإسرائيل، والسيد كوشنر، والسيد غرينبلات، والسيد فريدمان، وجميعهم من اليهود الأرثوذكس الذين لهم علاقات مع إسرائيل. لكن السيدة باول هي مسيحية قبطية، وقد صاغ السيد كوشنر علاقات قوية مع السعوديين والعرب الآخرين، وعاد مؤخراً من زيارة إلى الرياض. وقد اجتمع السيد ترامب مع السيد نتنياهو والسيد عباس ثلاث مرات لكل منهما".

ويرى الكاتب أن "قرار تقديم خطة ملموسة أمر منطقي إذا تم إعداد الأرضية لها مسبقاً. ويضيف استنادا الى آراء بعض المحللين "ان خطة السيد ترامب قد تأتي مع بنود بناء الثقة التى وافق عليها كل جانب بالفعل. وبالنسبة لإسرائيل، يمكن أن تشمل الحد من بناء المستوطنات إلى الكتل الحالية دون أخذ أراضي جديدة، وإعادة الالتزام بحل الدولتين وإعادة تصميم جزء صغير من الضفة الغربية لإعطاء الفلسطينيين مزيدا من السيطرة".

ويضيف: " بالنسبة للفلسطينيين، يمكن أن يشمل استئناف التعاون الأمني الكامل مع إسرائيل، مع الاستمرار في السعي إلى مزيد من الاعتراف الدولي وإنهاء المدفوعات لأسر الفلسطينيين الذين سجنوا لارتكابهم هجمات إرهابية. وتستطيع الدول العربية وخصوصا السعودية ومصر والامارات والاردن اضافة التزاماتها مثل تحليق طائرات الركاب الاسرائيلية وتأشيرات رجال الاعمال والاتصالات السلكية واللاسلكية".

ويؤكد كاتب المقال بأن "حلفاء إسرائيل في واشنطن يضغطون من الجانب الآخر. لصياغة مشروع قانون لخفض المساعدات للسلطة الفلسطينية ما لم تنهِ المدفوعات لأسر المهاجمين الفلسطينيين".

وينهي الكاتب مقالته بما يقوله غرانت روملي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات "إن أكبر عائق أمام عملية السلام هو الزعيمان". "في نهاية المطاف، كل من نتنياهو وعباس فقط لديهم هذا التاريخ الطويل، وقد لعبت هذه اللعبة بشكل جيد حقا. وهما لا يثقان في بعضهما البعض، ولا أعتقد أنهما سيصلان إلى النقطة التي يثقان فيها ببعضهما البعض".

انشر عبر
المزيد