"معلومات خطيرة" تكشف عن جريمة مُركبة متواصلة منذ قصف نفق "سرايا القدس"

02 تشرين الثاني 2017 - 09:49 - الخميس 02 تشرين الثاني 2017, 21:49:25

لا تزال تداعيات الجريمة الصهيونية التي ارتكبها جيش العدو الاثنين الماضي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، متواصلة بعد خمسة أيام من تنفيذها، وتكشف بعض التفاصيل عن مدى فظاعتها ومدى الجرم المُركب الذي قام به جيش الاحتلال.

تفاصيل مثيرة كشفها أحد المنقذين من جهاز الدفاع المدني، والذي هرع الى المكان المستهدف على الحدود الشرقية بين دير البلح وخانيونس، لإنقاذ مجموعة من المقاومين الذين دخلوا النفق التابع للمقاومة بعد استهدافه، وارتقوا شهداء نتيجة استنشاقهم لغازات سامة لا تزال لُغزاً مجهولاً للطواقم الطبية بغزة حتى اللحظة.

سبعة شهداء ونحو 12 إصابة، في اليوم الأول لاستهداف النفق، جُلّهم من المنقذين الذين حاولوا انقاذ المفقودين الخمسة داخل النفق، قالت وزارة الصحة إن الشهداء قد ارتقوا بسبب تعرضهم لاستنشاق غاز، أرجعته الوزارة الى أن الاستهداف لمنطقة محصورة، قد أدى الى تراكم كميات كبيرة من البارود والغاز السام المنبعث ما زاد عدد الشهداء والمصابين.

وطالبت الوزارة الجهات المعنية بالكشف عن ماهية الأسلحة المستخدمة في الاستهداف، لا سيما وأن الاحتلال قد تعود على استخدام أسلحة محرمة دوليا.

المنقذ الذي رفض كشف هويته، قال لوكالة "شهاب"، "إنه قد شارك في انتشال الشهداء السبعة من النفق في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني استمر البحث والحفر في النفق بحثاً عن المفقودين، لكنه لاحظ أن الغازات تتزايد بشكل مستمر رغم مرور ما يزيد عن 24 ساعة من الاستهداف".

وأضاف: "في اليوم الثاني كلما تقدمنا أكثر في المسافة داخل النفق، كلما زادت كمية الغاز وكأنه تم ضخها الآن، بسبب رائحتها القوية"، ويستكمل باستغراب: "المفترض أن تكون كميات الغاز أقل عن اليوم الذي قبل، لكن الغاز يزداد وبشكل أقوى، مما كانت عليه في اليوم الأول".

وتابع المنقذ الذي أصيب في اليوم الثاني من الإنقاذ: "لبست بدلة الغوص وركبت أجهزة التنفس الصناعية، وعندما دخلت النفق، كانت هناك كمية من الغازات فتقدمت الى داخل النفق، وحدث معي دوار ثم عدم قدرة على الرؤية جيداً، فاضطررت الى العودة خارج النفق، فوجدت كمية الغاز خلفي قد زادت عما كانت عليه عند دخولي النفق".

الأمر الذي يثير الاستغراب والدهشة، أن المنقذ كان في كامل عتاده من بدلة الغوص وأجهزة التنفس، إلا أن الغازات قد استطاعت التسلل الى جسده، وأدت الى إصابته بتسمم في الدم، ومشاكل في الأعصاب.

ووفق المنقذ، فإنه تم نقله وعدد من زملائه في فريق الإنقاذ الى المشفى، وأكدت الفحوصات الطبية إصابته بتسمم في دم، وظهور أعراض غريبة لم تجد لها الطواقم الطبية أي تفسير، ولا يزال المنقذ ورفاقه يتلقون العلاج.

حديث المنقذ توافق تماماً مع كلام رئيس مستشفى شهداء الأقصى كمال خطاب، الذي قال في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "إن الغازات الموجودة داخل النفق المستهدف غير معروفة وأكبر من قدراتنا، لكن المؤشرات الأولية تفيد بأنه نوع خطير من الغازات السامة، لا سيما وأن المصابين كانوا مهيئين كفريق إنقاذ من خلال لبس بدلات الغوص وأجهزة التنفس الصناعية".

وأضاف خطاب: "وفق شهادات المنقذين، بعد مئات الأمتار من دخولهم النفق يشعرون بدوار وعدم وضوح في الرؤية وعدم قدرة على الكلام والمشي ويُغمى عليهم".

ولفت خطاب الى مؤشر خطير حصل مع الشهداء السبعة، حيث "أنه بعد استشهادهم بساعات نزفوا دم من الأنف والأذن، وهذا يؤكد وجود مواد سامة تؤدي الى تهتك في الأنسجة".

وأضاف: "لم يكن نزيف هذه الدماء نتيجة خدوش أو جروح، حيث أن بعضهم كان مصاب برضوض، لكن النزيف من الأنف والأذن حصل بعد ساعات استشهادهم وحضورهم للمشفى".

وأوضح خطاب أن هذه الدلالات تحتاج الى بحث معمق في الصواريخ والغازات المستخدمة من قبل الاحتلال، مؤكداً على أنه لم يمر عليهم في المشفى من قبل مثل هذه الحالات، "وفي الحروب الأخيرة استخدم الاحتلال غازات لكن ليس بهذه الطريقة ولا هذه الأعراض"، على حد تعبيره.

ولفت الى أن أحد المنقذين المصابين خلال عملية البحث عن مفقودي النفق المستهدف، فقد نظره بعد ساعات من تعرضه للغازات السامة داخل النفق، واللافت هنا أن الفحص الظاهري يظهر عدم وجود أي مشكلة بالعين، لكن المصاب يقول "إنه لا يرى"، وفق قول مدير المشفى.

وكشف خطاب أن بعض المصابين من المنقذين، غادروا المشفى بعد استقرار حالته الصحية، ثم عادوا إليها بعد ساعات بسبب تدهور حالتهم الصحية بشكل مفاجئ، الأمر الذي يشير الى أن الغازات المستخدمة في الهجوم على النفق تُحدث مضاعفات بشكل تدريجي.

ويواصل خطاب حديثه، بأن هذه الغازات تُحدث تسمماً في الدم، وهو ما قاله المنقذ في حديثه لـ "شهاب"، وتؤثر على الأعصاب، وأشار مدير مشفى شهداء الأقصى، الى "أنه ليس معروفاً لماذا يفقد المنقذ حياته بهذه الطريقة وبهذه السرعة، خاصة وأن المنقذين كانوا يلبسون البدلة الواقية وأجهزة تنفس صناعي، لكن للأسف بعد عدة أمتار يفقد حياته فجأة".

ونقل خطاب عن بعض المنقذين قولهم، "ندخل مكان فلا يكون فيه أي غاز، لكن بعد 100 متر نتعرض للتعب وعندما نخرج من المكان نجد الغاز بكميات كبيرة في المنطقة التي لم يكن فيها شيئ"، مُحذرا من خطورة هذا الأمر.

ولم يُخفِ مدير المشفى، وجود توجس من أن الاحتلال يضخ كميات غاز جديدة داخل النفق حتى اللحظة، لعرقة البحث عن المفقودين، وقتل المنقذين، وما يشير الى ذلك تزايد الغاز بشكل مستمر.

ورداً على تساؤل بشأن حالة المفقودين داخل النفق، ردّ خطاب: "هذا يعود الى المكان المتواجدين فيه، حيث أن الاحتلال قسم النفق الى نصفين، وأغلب الذين استشهدوا كانوا في الجزء الغربي، ولا يمكن التنبؤ بما هو موجود في الجزء الشرقي من النفق"، مشيراً الى محاولات مع الصليب الأحمر للسماح لطواقم الإنقاذ بالبحث في الجانب الشرقي من النفق.

وطالب مدير مشفى شهداء الأقصى بتدخل الجهات الدولية المسؤولة لمعرفة طبيعة الغازات المستخدمة، وفضح جرائم الاحتلال، والتدخل للسماح لطواقم الإنقاذ بالوصول الى باقي أجزاء المكان المستهدف.

واستشهد مساء الاثنين الماضي، سبعة مقاومين فلسطينيين وأصيب 13 آخرون بجراح جراء استهداف قوات الاحتلال نفقا للمقاومة على الحدود الشرقية بين خانيونس ودير البلح، فيما لا يزال البحث جاري عن مفقودين فيه.

وطلب الدفاع المدني من الصليب الأحمر التنسيق مع الاحتلال للسماح لطواقم الإنقاذ من الدخول الى المنطقة الحدودية للبحث عن المفقودين، كونها منطقة أمنية، إلا أن الاحتلال رفض بعد يومين من طلب الصليب الأحمر.

وقال منسق أعمال الحكومة في جيش الاحتلال يوآف مردخاي، اليوم الخميس، "إننا لن نسمح بالبحث عن المفقودين دون التقدم في مسألة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين لدى حماس".

المصدر : شهاب

انشر عبر
المزيد