في الذكرى المئوية لوعد بلفور...

محاكاة بين "بدعة القرن" البريطانية و"صفقة القرن" الأميركية

01 تشرين الثاني 2017 - 11:54 - الأربعاء 01 تشرين الثاني 2017, 23:54:11

وعد بلفور
وعد بلفور

وكالة القدس للأنباء – خاص

في الوقت الذي تحتفل فيه بريطانيا في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 بمئوية "بدعة القرن" الماضي" المسماة "وعد بلفور"، التي أعطت فيه أمة لا تملك (بريطانيا) لأمة لا تستحق (الحركة الصهيونية)، أرض أمة ثالثة (الشعب الفلسطيني) لتقيم عليها كياناً يهودياً عنصرياً إستعمارياً وظيفياً... وفي الوقت الذي تمعن فيه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وكبار المسؤولين الإنكليز باستفزاز مشاعر الفلسطينيين والأمتين العربية والإسلامية الذين وقعت على كاهلهم تبعات بدعة القرن، بالقول "ستحتفل حتمًا بالذكرى المئوية لوعد بلفور بكل فخر"، و"نفتخر لدورنا في تأسيس دولة إسرائيل".

في هذا الوقت تتقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمبادرة (لم تحدد معالمها وخطوطها بعد) لتسوية الصراع الفلسطيني - "الإسرائيلي" أطلق عليها "صفقة القرن".

وبين "بدعة القرن" البريطانية و"صفقة القرن" الأميركية، عوامل وسمات مشتركة واستهدافات تصيب في الصميم الأمتين العربية والإسلامية وفي القلب منها القضية الفلسطينية، ومقدسات المسيحيين والمسلمين وبشكل أخص المسجد الأقصى المبارك، الذي يعمل "المنتج الصهيوني" البريطاني الأميركي الغربي، على تدميره من أجل إقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، (لا قدَّر الله).

فما هي أبرز السمات المشتركة بين "بدعة القرن" و"صفقة القرن"؟..

أولاً: الانحياز المطلق للكيان الصهيوني وتوفير كل وسائل بقائه واستمراره، آمناً ومستقراً في قلب الوطن العربي.

ثانياً: ضمان التفوق العسكري لـ"إسرائيل" على كل دول المنطقة مجتمعة. من خلال مدها بالأحدث من الأسلحة الأميركية والغربية، والأكثر تطوراً... وهي التي حصنتها فرنسا بالسلاح النووي في مطلع ستينيات القرن الماضي.

ثالثاً: القتال إلى جانب الكيان الصهيوني ضد الدول العربية، إذا دعت الحاجة، كما جرى أثناء العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا... وفتح مستودعات الأسلحة والذخيرة الأميركية على اختلافها وتنوعها كما جرى خلال العدوان الصهيوني على لبنان في العام 2006 الذي كانت فيه الولايات المتحدة شريكة أساسية في الحرب العدوانية.

رابعاً: توفير شبكة أمان دائمة ومستمرة للكيان الغاصب في المحافل الدولية وبخاصة مجلس الأمن الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان وشقيقاتها، وبقاء "الفيتو" الأميركي - الغربي يقظاً لمنع إصدار أي بيان أو قرار أو موقف دولي يندد بـ"إسرائيل" حتى ولو اقترفت مجازر موصوفة بحق المدنيين والأطفال، كما جرى في مجازر قانا والمنصوري وغزة وجنين وغيرها الكثير.

خامساً: إلتزام المواقف "الإسرائيلية" في معظم الملفات الخاصة بالصراع العربي الصهيوني، والعمل على صياغة قرارات ومواقف دولية، إذا اقتضت الضرورة، منسجمة كلياً مع التوجهات والمصلحة "الإسرائيلية"... وبقاء ما يصدر منها في إطار الأقوال فقط، كالقرار الذي دعا لإزالة الجدار الفاصل، (نموذجاً)...

سادساً: دعم وتغطية سياسات "إسرائيل" الاستيطانية والتهويدية في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية، التي حولت الضفة الغربية المحتلة إلى دولة للمستوطنين.. وكانتونات متناثرة للفلسطينيين.

سابعاً: توفير كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي لحكومات العدو خلال جولات المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية"، والتزام مواقفها وشروطها المتدحرجة صعوداً بعد كل جولة، وممارسة كل أشكال الضغط على "المفاوض الفلسطيني" لإخضاعه وفرض المزيد من الإملاءات عليه باعتباره الطرف الأضعف في المعادلة.

في هذا السياق، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يخرج عن كل تلك  المحدّدات، بل سيكون أكثر انحيازاً لدولة الاحتلال، ويظهر ذلك جلياً من خلال صداقته القديمة مع بنيامين نتنياهو، وتشكيلة الطاقم المعاون التي يتمتّع معظمها بعلاقات وثيقة الصلة بـ"إسرائيل"، واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. وقادة "إسرائيل" يدركون أنهم لم ولن يتأملوا بطاقم مبعوثين أفضل من ثلاثة يهود يعتمرون قبعات المتدينين، في إشارة إلى سفير الولايات المتحدة في الكيان ديفيد فريدمان، والمبعوثين جيسون غرينبلات، وصهر ترامب جاريد كوشنر...

فإذا كانت بريطانيا قد وضعت من خلال إصدار "بدعة القرن" الأسس المطلوبة وسهَّلت إقامة الكيان الصهيوني الاستيطاني الإجلائي فوق الأرض الفلسطينية، وكسرت "تابو" الإعتراف العربي الرسمي بالكيان، من خلال صياغة وإصدار القرار الدولي الرقم 242، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومن خلال "صفقة القرن" يسعى ويعمل على دمج مجاني، استراتيجي وإقتصادي لـ"إسرائيل" في الإقليم... وتصفية القضية الفلسطينية وفق تصوراتهم وأوهامهم.

وبالرغم من عدم نشر معلومات أميركية مؤكدة عن فحوى ومضمون "صفقة القرن" فإن التسريبات الأميركية تشير إلى أن الرئيس، دونالد ترامب، ينوي وضع خطة سياسية شاملة على الطاولة، وعلى الطرفين أن يتعايشا معها".. ويشير المصدر الأميركي المسؤول إلى أن الحديث عن مفاوضات قصيرة الأمد حول خطة تحصل على نسبة رضا 50% من الطرفين، يرافقها تطبيع مع العالم العربي. وستقدم  لـ"الإسرائيليين" والفلسطينيين حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر المقبل (2017). "هذه خطته، وهذا ما سيكون... إما الكل أو لا شيء".

وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن يقود ترامب عملية تطبيع علاقات بين "إسرائيل" وبين العالم العربي... وبهذا الخصوص كان لافتا حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن المؤتمر الإقليمي الذي تناوله الرئيس الأميركي، والذي سيجمع إلى جانب الفلسطينيين والصهاينة، كلاً من مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة... وبذلك يسهِّل على الطرفين كل ما يتصل بتأثير العملية السياسية على أوضاعهما الداخلية، على حد تعبير المصدر الأميركي.

بالنسبة لـ"إسرائيل" فإن تطبيع العلاقــــات مع العـــــــالم العربي يشـــــكل قفــــزة من الناحيتـــــين

الاقتصادية والدبلوماسية. أما بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، فإن هذه العملية ستتيح له اتخاذ "قرارات تاريخية" من خلال التشاور مع دول عربية أخرى.

إن الرئيس ترامب –وفق المصدر الأميركي المسؤول- لن يسمح لأحد بالمس بمصالح "إسرائيل"، وفي المقابل، فإنه يرغب بـ"اتفاق تاريخي".

إن عملية الدمج الاستراتيجي الإقتصادي لـ"إسرائيل" في المحيط الإقليمي التي ينادي بها ترامب اليوم، ويستغل ظروف المنطقة واضطراباتها، ويستثمر من أجل تمريرها وإنجاحها إدعاء الحرب على "الإرهاب" الذي تمثله –بنظره- الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لجمع حلفائه في المنطقة بمن فيهم "إسرائيل"، هي الترجمة العملية لما سبق وتحدث عنه شمعون بيريز وإسحق رابين. فالأول قال لقادة عرب "إن المستقبل في التعاون الاقتصادي وبناء شرق أوسط جديد... أما الثاني، فأعلن أن ما هو مطروح الآن هو إلغاء إرث الماضي والحق في الأرض وتوسيع مشروع بيريز بالاندماج ىالكامل في الإقليم.

إن أوهام "السلام" الأميركي الغربي المنحاز أبداً لـ"إسرائيل"، التي ضربت المنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي لم تستطع تحقيق مبتغاها بسبب صمود المقاومة الفلسطينية والعربية الشعبية التي واجهتها، في الميادين العسكرية، في كل الأرض الفلسطينية المحتلة وفي اساحة اللبنانية، وفي مجالات مقاومة التطبيع بكل أشكاله، واستمرار المقاطعة وتوسع ميادينها وساحاتها وعلى كافة الصعد والمستويات...

فللإرث الحضاري حراس، وللأرض مقاومين ما كلوا ولا تعبوا... وفلسطين ولادة الانتفاضات والثورات والاستشهاديين عصية كانت وستبقى في خط المواجهة الأول والتصدي لكل المشاريع والمخططات الصهيوأميركية – غربية، وعلى طريق التحرير والعودة.

انشر عبر
المزيد