صفحات من تاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني

مائة عام على "وعد بلفور"... والمقاومة مستمرة

01 تشرين الثاني 2017 - 11:49 - الأربعاء 01 تشرين الثاني 2017, 23:49:15

مظاهرة فلسطينية ضد إعلان وعد بلفور
مظاهرة فلسطينية ضد إعلان وعد بلفور

وكالة القدس للأنباء – خاص

لم يكل الشعب الفلسطيني ولم ولن يمل من سلوك دروب المواجهة مع الاستعمار البريطاني والمستوطنين الصهاينة منذ نحو مائة عام، حين وقف على حقيقة المخطط البريطاني، ونوايا الحركة الصهيونية وأخطار مشروعها الاستعماري على فلسطين والمنطقة الذي جاء "وعد بلفور" في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 تعبيراً عنه وترجمة له على الأرض الفلسطينية.

منذ ذلك التاريخ، سلك الشعب الفلسطيني كل السبل، واعتمد كل الوسائل من أجل حماية وطنه ومنع تنفيذ المؤامرة الإستعمارية التي تستهدف تهويد فلسطين: أضرب، تظاهر، انتفض، عصى اللوائح المدنية، حمل السلاح، ولم يترك طريقاً إلا وسلكه... فكانت التظاهرات والانتفاضات والثورات، السمة الأساسية البارزة التي طبعت تاريخ الشعب الفلسطيني منذ أيقن أن المشروع الصهيوغربي الأميركي الإستعماري إنما يستهدف حاضر وطنه ومستقبله. وتحويل فلسطين إلى كيان يهودي. فهبَّ يقاوم التآمر على بلاده، ويدرء الخطر الداهم عن الأمة العربية، إنطلاقاً من فلسطين...

وفي العام 1918 وفي الذكرى الأولى لوعد بلفور المشؤوم تظاهر الفلسطينيون احتجاجاً واستنكاراً ورفضاً للوعد البريطاني بإعطاء فلسطين للحركة الصهيونية. واشتبك المتظاهرون مع قوات الإحتلال البريطاني، فسقط جرحى واعتقل البعض...

وفي العام 1920، اندلعت انتفاضة في القدس، يمكن اعتبارها أول انتفاضة شعبية في تاريخ فلسطين الحديث، واجهتها السلطات البريطانية بفرض الأحكام العرفية... ثم توالت الانتفاضات الفلسطينية بعد ذلك، مثل انتفاضة يافا عام 1921 ضد الهجرة اليهودية، ثورة البراق عام 1928 التي اندلعت عندما حاول اليهود تحويل حائط البراق إلى كنيس يهودي. وفي العام التالي، تصدى الفلسطينيون لليهود الذين نظموا مظاهرات في القدس، اتجهت إلى حائط البراق ورفعوا العلم الصهيوني، ووقعت صدامات عنيفة في فلسطين، أسفرت عن سقوط 116 شهيداً فلسطينياً، معظمهم قتلوا برصاص القوات البريطانية.

وفي العام 1929، انتفض الفلسطينيون ضـد محاولات تـهويد المقــدسـات الإسـلامـــية، إنـــطلاقـاً من "حـــــائــط البراق". فعمَّت التظـاهـــرات والإضرابـات والمواجهـات معظم المــدن والقــرى الفلسطينية، وكانت حصيلتها 351 شهيداً و1500 جريحاً، وأكثر من الفي معتقل، كان نصيب بعضهم التعليق على أعواد المشانق، وهم: فؤاد حجازي، عطا الزير، ومحمد جمجوم. وقد أظهر الثلاثة شجاعة وبطولة جعلتهم مضرب الأمثال للآجيال المتعاقبة...

وفي 1935، أعلن الشيخ عز الدين القسام الثورة ضد الاحتلال البريطاني والهجرة اليهودية، إلا أن القوات البريطانية حاصرته ورفاقه في أحراش يعبد قرب جنين، ودارت معركة عنيفة بين الطرفين، رفض خلالها الشيخ القسام طلب رفاقه في الإبتعاد عن خط المواجهة والنجاة بنفسه، وآثر البقاء وخوض المعركة التي كان يسعى إليها. وظل يقاتل هو ومجموعته حتى استشهاده مع أربعة من رفاق دربه، وألقي القبض على سبعة آخرين في 19-11-1935،

مهدت ثورة القسام لإضراب عام 1936 الذي طالب من خلاله الفلسطينيون بإنهاء حكم الإنتداب، وجلاء قوات الإحتلال ووقف مؤامرة التهويد... وشمل الإضراب الذي يعتبر أطول إضراب في التاريخ، واستمر نحو ستة أشهر، على عصيان مدني، وشاركت فيه كل القطاعات، وتوحدت عليه القيادات الفلسطينية في إطار وطني جديد.

حاولت بريطانيا وقف الثورة والإضراب بكل الوسائل، وفشلت، ولجأت إلى طلب مساعدة الحكومات العربية، لوقف الإضراب. وبالفعل، وجه زعماء السعودية والعراق وشرق الأردن واليمن نداءً لأهل فلسطين لوقف الإضراب والثورة، معتمدين على حسن نيات "صديقتنا"، الحكومة البريطانية، واستجاب الفلسطينيون وأوقفوا الإضراب بعد ستة أشهر من المقاومة، اعتمادا على وعود الزعماء العرب بتحقيق مطالبهم. إلا أن بريطانيا أخلفت وعدها مجدداً، حيث شكلت لجنة أوصت عام 1937 الحكومة البريطانية بإقامة دولتين، يهودية وعربية، على أرض فلسطين، ورفض الشعب الفلسطيني توصيات اللجنة، ما أدى إلى تفجر الثورة مجددا.

ولقد دفــع الشــعب الفلسطيني غــالياً لــحمل السلطــات البريطانية على التراجع عن قرار التقسيم. فمنذ إعلان مشروع التقسيم في العام 1937 ولحين إجبارها على سحبه قدَّم الشعب الفلسطيني أكثر من ثمانية آلاف شهيداً من خيرة أبنائه وخمسة عشر الف جريحاً من المجاهدين، إضافة إلى خمسة عشر ألف شهيداً من المدنيين: شيوخاً نساءً واطفالاً. كما نفَّذت سلطات الإحتلال أحكام الإعدام شنقاً بحق 196 مجاهداً، ودمرت العديد من الأحياء في المدن والقرى الفلسطينية.

في هذا الوقت، كانت الأموال الأميركية والبريطانية والغربية تتدفق إلى فلسطين، لتمويل بناء "الوطن القومي اليهودي"، واستمرت بريطانيا بالعمل على توفير كل ما من شأنه تحويل وعد بلفور إلى دولة حقيقية لليهود على الأرض، وتوّج الأمر بإصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في 29-11-1947 يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة لليهود وأخرى للفلسطينيين.

وفي الخامس عشر من مايو/أيار 1948 انسحب الجيش البريطاني من فلسطين، ليسلم أراضيها إلى العصابات الصهيونية، شتيرن وهاغانا وأرغون، ولتبدأ فصول المأساة الفلسطينية، حيث ارتكبت تلك العصابات عشرات المجازر بالفلسطينيين، ما دفع 61% من الشعب الفلسطيني للهرب إلى خارج فلسطين، وإعلان قيام الكيان الصهيوني...

وقد راهن قادة العدو الصهيوني على أن هجرة الفلسطينيين إلى خارج وطنهم سوف تنهي الصراع،  بـ"موت الكبار ونسيان الصغار"...

إلا أن اعتقاد قادة العدو قد خاب باستئناف الفلسطينيين متابعة مقاومتهم وجهادهم الذي لن ينتهي إلا بالشهادة أو النصر كما قال شيخ المجاهدين الفلسطينيين الشهيد عزالدين القسام.

انشر عبر
المزيد