الحرب على "الأونروا": لتصفية القضية وإنهاء "بلفور"!..

01 تشرين الثاني 2017 - 11:28 - الأربعاء 01 تشرين الثاني 2017, 23:28:02

وكالة القدس للأنباء - خاص

أكثر ما يقلق "إسرائيل"، في هذه الفترة بالذات، بقاء واستمرار عمل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، التي تأسست في الثامن من كانون الأول/ديسمبر العام 1948، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، باعتبارها الشاهد الرئيس على وجود اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وفقاً للقرار 194، الصادر في 11 كانون الثاني/يناير العام 1948.

لذا كانت "إسرائيل" تتحين الفرص، لتقويض دعائم الأونروا، وخفض أو إلغاء موازنتها، وتغيير صفة اللاجئ، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد كشفت المعلومات والتصريحات والمواقف الصهيونية والأمريكية، عن حملات مكثفة، ومجموعات ضغط داخل أروقة الأمم المتحدة وخارجها لتحقيق هذه الغاية، كخطوات عملية لتصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء حقيقة "وعد بلفور"، وما تضمنه وسعى إليه.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس وزراء كيان العدو، بنيامين نتنياهو، إلى تفكيك "الأونروا"، زاعماً أن عملها "يؤدي إلى تأبيد الصراع وعدم المساهمة في حلَه، وذلك خلال لقاء جمعه بسفيرة الولايات  المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، التي بدورها ادعت أن "الأمم المتحدة تتصرف بعدائية ضد إسرائيل، ولا يمكن الاستمرار لهذا النهج".

وكشف الكاتب "الإسرائيلي"، أريئيل كهانا"، أن "إسرائيل تريد استغلال الموقف الأمريكي الصارم من الأمم المتحدة، لتغيير تفويض ومهام الأونروا".

وقال: إن "إسرائيل الرافضة لسياسة الأونروا، عرضت خطة على الإدارة الأمريكية بديلة للأونروا"، باعتبار أن عدداً من أعضائها في حركة المقاومة، ومقراتها تستخدم لتخزين الأسلحة.

وأكدت نائب وزير الخارجية "الإسرائيلية"، تسيفي جوتوبيلي، أثناء لقائها المسؤول الأمريكي المكلف بهذا الملف، السيناتور تيد كروز، أن "الهدف هو فرض الرقابة على التبرعات المالية لمواجهة الأونروا، والعمل على تغيير صفة اللاجيء، وعدم منحها لكل فلسطيني يولد في مخيم للاجئين"، متهمة الأونروا بأنها "تعلم اللاجئين العودة إلى حيفا ويافا والرملة".

وشهد الكونغرس في ظل وجود الرئيس الأمركي دونالد ترامب، دعوات عدة لوقف تمويل الأونروا، بسبب "عدائها لاسرائيل"، لذلك تخشى الأونروا أن تفقد التمويل الأمريكي البالغ ربع موازنتها.

واعتبر الكاتب والصحفي  الأمريكي، دانيال غرينفيلد، أن "اللاجئين الفلسطينيين الأصليين، الذين كانت الأونروا أنشئت لرعايتهم ماتوا بأغلبيتهم، هكذا تحولت الوكالة إلى منظمة مشبوهة وفضائحية من منظمات الأمم المتحدة، التي توفر - حسب زعمه – الدعم لدولة الرفاه التابعة لمخيمات اللاجئين، القديمة والمتطورة، أكثر من مدن كبيرة في الشرق الأوسط"!

ويضيف بكل وقاحة وتضليل: "آن الأوان لنزع الأقنعة، ووضع الأمور على الطاولة، في غزة لا فرق بين "الأونروا" و"حماس"... هكذا يوفر الأمريكيون غطاءً عالمياً للإرهاب، ويقومون بخرق قوانينهم".

في ظل هذه الحملة، المرفقة بادعاءات وأكاذيب لا حصر لها، استطاعت أمريكا و"إسرائيل" إحباط  مشروع الأمم المتحدة، الذي يطالب بزيادة موازنة الأونروا، ما انعكس سلباً على خدمات الوكالة الدولية، في مجالات: التعليم والصحة والقضايا الإنسانية والإجتماعية، ما عمَق الجراح والآلام الفلسطينية.

إن هذه الحرب الضروس ضد الأونروا، وتشكيل وتجنيد مجموعات ضغط، وتجييش أطراف دولية لإجراء ما يزعمونه "إصلاحات عميقة" في الأونروا، يكشف دون شك خطورة ما يخطط له العدو، استناداً إلى دعم أمريكي غير مسبوق، لشطب القضية الفلسطينية وحق العودة نهائياً، ومعهما طي صفحة بلفور السوداء إلى الأبد.

انشر عبر
المزيد