المصالحة وردة الفعل الصهيوني!

01 تشرين الثاني 2017 - 02:09 - الأربعاء 01 تشرين الثاني 2017, 14:09:04

المصالحة الفلسطينية
المصالحة الفلسطينية

وكالة القدس للأنباء – متابعة

مقال بقلم / محمد رشيد رشيد

لا شك في أن العدو الصهيوني يتربص الفرص لتحقيق أهدافه الإجرامية بحق شعبنا بشكل عام، وبالأخص بحق المجاههدين من أبناء شعبنا الصامد الصابر، ظناً منه أنه بهذه الوحشية يستطيع أن يقهر المقاومة وشعبها ويدخل اليأس إلى نفوسها.

وكما عودنا هذا العدو باستمرار، ومنذ نشأة هذه العصابة الصهيونية التي تستبيح دماء شعبنا، يأتي قصف نفق تابع لسرايا القدس شرق خانيونس، قبل يومين، في  الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم.  كما يأتي في ذكرى استشهاد القائد فتحي الشقاقي، الأمين العام المؤسس لـ" حركة  الجهاد الإسلامي".

قبل أن يمضي يومان كاملان على استهداف اللواء أبو نعيم، الذي نجا من محاولة اغتيال حامت فيها شبهات قوية بضلوع الكيان الصهيوني فيها، قامت طائرات العدو بشن غارة مفاجئة، استخدم فيها أسلحة فتاكة ومحرمة دولياً، مع وجود أدلة على استخدام غازات سامة غير معروفة من قبل، أسفرت عن استشهاد عدد من المقاومين من سرايا القدس وكتائب القسام.

يأتي هذا العدوان في ظل فرحة كبيرة لشعبنا في القطاع والشتات ببوادر نجاح المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"،  لما تمثله هذه المصالحة من فك للحصار على أهلنا في غزة، وتعيد إلى الموقف الفلسطيني بعضاً من تماسكه، وهو ما لا تتمناه القوى المعادية، وخصوصاً الكيان الصهيوني، الذي بدأ يطرح شروطاً للقبول بالمصالحة، منها: أن تسلم "حماس" والقوى الإسلامية الأخرى سلاحها، وأن تعترف حركة "حماس" علانية بيهودية الدولة الصهيونية، وقطع علاقتها مع الجمهورية الإسلامية في إيران. 

ردت "حماس" عملياً لا قولاً، إذ قام وفد قيادي منها، برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العروري، بزيارة طهران، حيث أدلى رئيس حركة حماس في غزة، يحي السنوار، بتصريحات اعتبر فيها أن السلاح خارج التداول.

جاء التحرك الصهيوني كفعل مباشر، بالنار، وبدعم إقليمي بات واضحاً للعلن.  فبعض الدول العربية تريد من المصالحة إنهاء القضية الفلسطينية، من خلال إفراغها من مضمونها الجهادي الكفاحي، وأن تصبح قضية هامشية يتم تمثيلها ضمن وفد عربي متوافق عليه مع الإدارتين الأمريكية والصهيونية.  

يتحرك العدو في هذه المرحلة بحرية تامة، جراء ما يجري في المنطقة العربية عموماً، وفي ظل ما تشهده دول  خليجية من تهافت وسرعة تنسيق ومد جسور العلاقات على مختلف المستويات، وخصوصاً الأمنية منها.  إذ أن قادة العدو يجاهرون علناً بالعلاقة القائمة بينهم وبين دول ما يسمى "الاعتدال العربي". ومن المرجح أن تشهد المرحلة القادمة المزيد من ظهور أحلاف عسكرية وأمنيت وأنظمة تبادل تجاري.  وكل ذلك على حساب القضية الفلسطينية.

ما سبق يفيد أن العدو يتجه إلى تشديد حلقة الضغط على قطاع غزة لإخضاعه ولتهيئة الظروف لصفقة القرن التي بشر بها ترامب، وربما استباقاً لنتائجها.

المطلوب اليوم عدم الصمت، ولا الاكتفاء بالتهديد والوعيد؛ لأن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، بل ربما يكون ضرورياً الاستعداد لعمل عسكري يردع العدو عن تكرار أفعاله الإجرامية بحق مجاهدينا وشعبنا.

انشر عبر
المزيد