هدف تل أبيب إقامة سجنين لغزة والضفّة

بروفيسور "إسرائيليّ": بدون تطبيق حقّ العودة لن ينته الصراع

20 تشرين الأول 2017 - 02:38 - الجمعة 20 تشرين الأول 2017, 14:38:03

حق العودة
حق العودة

البروفيسور شلومو زاند، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب، يُواصل التغريد خارج السرب، ففي مقالٍ نشره اليوم الجمعة في صحيفة (هآرتس) العبريّة أكّد على أنّ جدران الحديد لن تتمكّن لأمدٍ طويلٍ في الدفاع عن "إسرائيل"، لافتًا إلى أنّ السواد الأعظم من اللاجئين الفلسطينيين وأولادهم وأحفادهم لن يتنازلوا طوعًا عن حقّ العودة.

وتابع قائلاً إنّه ليس أخلاقيًا ولا مُنصفًا أنْ تعترف "إسرائيل" بحقّ العودة لأنّه لن يتحقق، وعلينا أنْ نكون مُستقيمين والإقرار أنّ الاعتراف "الإسرائيليّ" بحقّ العودة يتناقض جوهريًا مع وجود الدولة العبريّة، ولا يُقرّب الفلسطينيين و"الإسرائيليين" إلى السلام.

ولكنّه أضاف، أنّه يتحتّم على "إسرائيل" الرسميّة الإقرار بدون تأتأةٍ بأنّ السواد الأعظم من اليهود استوطنوا على أراضٍ كانت بملكيةٍ فلسطينيّةٍ، وأنّ حقّهم في العودة وبناء بيوتهم من جديدٍ هو حقّ لا يزول، وبموازاة ذلك، على مَنْ قام بهدم بيوت الفلسطينيين في العام 1948 وفي العام 1967 الاعتراف بهذا الأمر، وتقديم التعويضات لهم بكلّ طريقةٍ ممكنةٍ، على حدّ تعبيره.

وشدّدّ البروفيسور زاند على أنّه بدون القيام بخطوةٍ تاريخيّة من هذا القبيل، والتي قد تشمل السماح بعودة اللاجئين المساكين، الذين يسكنون في مخيمات اللجوء في لبنان، وبدون الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، بدون تطبيق هذين الأمرين، لن يحضر الفلسطينيون للتوقيع على اتفاقٍ لإنهاء الصراع مع "الإسرائيليين"، والإعلان عن انتهاء المطالب، على حدّ قوله.

يُشار إلى أنّ البروفيسور زاند هو مؤلف كتاب “متى وكيف تم اختراع الشعب اليهوديّ” الذي يكشف بجرأة الأساطير المؤسسة "الإسرائيليّة"، وفى مقدّمتها فكرة الشعب اليهودي والدولة اليهودية، ويدعو لدولةٍ مدنيّةٍ حديثة ملتزمة بالقيم الإنسانية والديمقراطية، دولة لجميع مواطنيها وليست مقصورة فقط على اليهود.

وجاء في الكتاب، الذي أثار عاصفةً في الدولة العبريّة أنّه “علينا الاعتراف بأنّ المهمة الرئيسيّة للجيش الإسرائيليّ المدجج بخيرة السلاح الأمريكيّ، أصبحت قمع المواطنين الفلسطينيين الذين يجرؤون على مقاومة الظلم الذي يتعرضون له، وإخضاعهم وقهرهم بكلّ الوسائل.

وتابع: دولة إسرائيل لا تخضع للقوانين والأعراف الدولية المألوفة، فهي دولة دون حدود، وحتى لو عدنا إلى “الصك التوراتي” الذى يقول إنّ أرض الميعاد التي “منحها” الله لبنى إسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات لما كان في وسع أكثر المؤمنين به غُلُوّا أنْ يدلنا على تلك الحدود.

وأكّد على أنّ الغاية التي يضمرها القادة "الإسرائيليون" هي إقامة سجنين شبيهين لغزة في الضفة الغربية والقضاء على فرصة إقامة دولة فلسطينية تتوفر لها أدنى حاجات العيش، بل مخيمات كبيرة يسعى سكانها للفرار منها لأنّها لا يمكن أن توفر لهم العيش الكريم.

ولفت إلى أنّ الغاية من انسحاب شارون من غزة دون اتفاق مع الفلسطينيين كانت للحؤول دون قيام مفاوضات جدية تفضي إلى الانسحاب من الضفة الغربية والقدس العربيّة وقيام دولة فلسطينيّة قادرة على النهوض بشعبها.

وأضاف: عبّاس ومؤيدوه من الذين تدعوهم إسرائيل “معتدلين” يحظون بمغازلة "إسرائيل" ويتفاوضون معها. لم تجلب تلك المفاوضات اللانهائية العبثية، سوى المهانة والإذلال لعبّاس وأنصاره، ممّا برهن على أنّ حماس محقة في رفضها للتفاوض مع "إسرائيل" طالما لا يبدو بصيص أمل من تلك المفاوضات، أصبح من الواضح أنّ "إسرائيل" تسخر من عباس وسلطته وأن اللغة الوحيدة التي تفهمها هي لغة القوة.

وأردف قائلاً إنّ "إسرائيل" تملك الكثير من القوة وقد رأينا الدليل القاطع على ذلك في هجومها الأخير على غزة، ومن الواجب أنْ نعترف بأنّ الوضع القائم في الوقت الحاضر والذي لا تُواجه فيه "إسرائيل" أيّ تحدٍ فعليٍّ لقوتها العسكرية، سيجعل من غير المحتمل أنْ تنسحب من الضفة الغربية.

وشدّدّ البروفيسور زاند على أنّه يجب على جميع اليهود في "إسرائيل" أنْ يعلموا أنّ هؤلاء الذين يطلقون صواريخهم قليلة الشأن على عسقلان، هم أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين طردتهم "إسرائيل" منها إلى قطاع غزة عام 1950، وخلُص إلى القول إنّه ما لم تعترف "إسرائيل" بمسؤوليتها عن الغبن الذي ألحقته بالفلسطينيين والمعاناة التي أنزلتها بهم فلن يكون هناك حل عادل لهذا الصراع، بحسب قوله.

 

زهير أندراوس/الناصرة- رأي اليوم

 

انشر عبر
المزيد