أهالي الأحياء المتضررة في "عين الحلوة" لـ"القدس للأنباء": بعد تدمير منازلنا دمرت حياتنا!

17 تشرين الأول 2017 - 02:44 - الثلاثاء 17 تشرين الأول 2017, 14:44:51

حي الطيرة
حي الطيرة

وكالة القدس للأنباء – خاص

قفزت مشكلة إعادة إعمار أحياء: الطيرة، الصحون، سميرية، رأس الأحمر، طيطبا، الصفصاف، عرب زبيد وعكبرة في مخيم عين الحلوة إلى الواجهة مجدداً، بعد المماطلة بانجاز عملية مسح الأضرار التي لحقت بالمنازل والمحلات التجارية، جراء الاشتباكات  الأخيرة التي شهدها المخيم،  والمساعدات المتواضعة التي قدمتها "وكالة غوث وتشغيل  اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" مؤخراً، لعدد من المتضررين إضافة إلى أنها لم تكن كافية، أثارت حفيظة البعض الآخر لأنه استثني منها، فلجأ إلى إقفال مكاتب الأونروا في المخيم احتجاجاً.

للاطلاع على واقع هذه الأحياء، والأضرار التي لحقت بها ومعاناة أهلها، التقت "وكالة القدس للأنباء"، عدداً من أصحاب البيوت المدمرة أو المتضررة.

وأشار صاحب منزل متضرر مع منزل ذويه بحي الطيرة، طلال البني إلى أن "الحي تعرض إلى معركتين خلال ستة أشهر، المعركة الأولى استمرت 7 أيام متواصلة دون توقف في نيسان  الماضي، وتعرضت بعض المنازل وتقدر بحوالي 40  إلى الحرق، وباقي المنازل إلى شبه تدمير، كما تم تدمير شبكة الماء والكهرباء والبنى التحتية".

ترميم على نفقة الأهالي 

وأوضح بأنه"بعد فترة  عادت   بعض العائلات إلى ترميم ما يمكن ترميمه على نفقتها  الخاصة، ولم يقدَم لها سوى بعض الدولارات من مؤسسة "نبع"، و تقدر ما بين 100 دولار حتى 400 دولار، أما الأونروا فقدمت ما بين 600 الف ل.ل لحوالي 70 عائله وللأسف حسب الواسطة".

ولفت  البني إلى أن "بعض العائلات اضطرت  إلى ترك منازلها، بسبب عدم صلاحيتها للسكن، والوضع الأمني غير المستقر، وأغلب العائلات فقيرة  ومعدمة، ليس باستطاعتها استئجار   شقة، وجزء  منهم استأجر لعدة  شهور، وينتظر الفرج  غير المنال حالياً، ويعيش  على أمل  الإعمار".

وأضاف: "لكن  أتت  المعركة الثانية بعد عدة  شهور، على الأخضر واليابس، حيث أصيب حوالي 70 بالمئة  من  الحي  بدمار هائل، وتعرض  للحرق العمد عدد  من المنازل بعد المعركة، وباقي بيوت الحارة غير صالحة للسكن والعيش  فيها".

وأكد البني أن"الناس  لم  يعد  باستطاعتها استئجار شقة، وهي تأمل بإعمار منازلها، والله  وحده  يعلم   بحال الناس  المزرية، وقد طرقنا كل الأبواب من الأونروا إلى الجمعيات والسفارات والتنظيمات الفلسطينية  السياسية جمعاء، و لم نسمع سوى الكلام المعسول للأسف الشديد  ".

ودعا البني الفصائل للقيام  بأعمار الأحياء  المدمرة  والمحلات  التجارية في  الشارع الفوقاني،  حتى يعود  أهل الحي  إلى  منازلهم،  وبنتهي  التهجير  الذي  يعيشونه  قسراً عن بيوتهم قبل فصل  الشتاء والله المستعان".

لجوء وفقر وقهر

أما محمود عبد  الغني فقال لـ"وكالة القدس للأنباء": " أهالي حي الطيره وسميرية   والصحون،  وبالأخص   أصحاب  البيوت المدمرة بشكل كامل وغير الصالحة للسكن،  أصبحت حياتهم لجوء فوق لجوء وقهر،  فمنهم من زاد فقره نتيجة استئجار منزل، ومنهم من أصبح عالة على غيره، فأقل ما يقال إن حياتهم مدمرة، على أمل الإعمار الذي أصبح حلماً، وأوضاعهم تتلخص بأنها بائسة، فقولهم حسبنا الله ونعم الوكيل هي كلمتهم على من دمر حياتهم".

وأشار صاحب منزل أحرق  كلياً ، أيمن  حمد، وهو  أب  لخمسة  أطفال، إلى أن  "مهندسي الأونروا قالوا له  بأن منزله قابل للسقوط  في أي  وقت،  وأصيب  في شهر نيسان الماضي بحي الصحون بناية الأسدي  الملاصق لحي الطيري".

وقال حمد: " أدفع 300$  أيجار  شقة  خارج  المخيم،  ومواصلات  للمدارس، ونقليات  أخرى وأيجار مولد ونت وكهرباء وماء وغير  ذلك  300$".

ولفت حمد  إلى أن "أوضاعه   الاقتصادية  مع  سائر  النازحين  من  مناطق  النزاع  الأخيرة   بالمخيم،  أصبحت صعبة  جداً، حيث تتضاعف  المصاريف بشكل  يومي،  بسبب  الغلاء  الفاحش، كما لا يوجد راحة نفسية، لأننا مهجرين  خارج المخيم".   

وطالب  حمد الجهات المعنية "بإعمار  منازلنا  وترميمها  حتى نعود لها  بأسرع  وقت، لأننا غير قادرين على الاستمرار هكذا".

وقال أحمد دهشة أب  لخمسة أولاد،  أكبرهم الشاب  ماهر 17 عاماً،  قتل  بداية هذا  العام عندما  كان  يشارك في إطفاء  محل  اندلعت  فيه  النيران  على  الشارع  الفوقاني  بحي الصفصاف، بسبب  الإشتباكات  بالمخيم، وهو يستأجر  محلاً  لبيع  اللحوم  أمام  قاعة اليوسف على الشارع الفوقاني  بمخيم عين الحلوة، محور الإشتباكات الأخيرة: " لقد  فقدت  ابني  في  أحداث عين  الحلوة  بداية  العام  الحالي،  وأصيب محلي  بشكل مباشر بالرصاص والقدائف، ولم  يقم  أحد  بمد يد العون  لنا حتى نعود إلى مصلحتنا".

وأضاف: "  لقد  تراجعت  حركة البيع عندي بنسبة  تمانين  بالمئة،  بسبب  النزوح الذي  حصل  من  حي الطيري، وسميرية، والرأس  الأحمر، كما  أن  الوضع  الأمني  غير  المستقر  ساهم في هذا التراجع".

وطالب دهشة المعنيين  من  مختلف  القوى الفلسطينية  القيام  بواجبهم  ودفع   تعويضات مالية  عاجلة،  حتى  يقوم  أصحاب  المحال  التجاربة  والمنازل  بأعمار وترميم  ما دمره  الرصاص  والقدائف  قبل  فصل  الشاء، وحتى  تعود عجلة  الحياة  إلى  المخيم كما  كانت  في  السابق، والعيش كسائر  البشر، وخاطب الجميع: إلى متى  نبقى  هكذا  نعيش   بتلك  الظروق  القاسية والمريرة؟".

عملية إعادة إعمار الأحياء المتضررة في مخيم عين الحلوة، باتت مسألة ملحة جداً بسبب الظروف القاسية التي يعيشها سكان هذه المخيمات خارج منازلهم من جهة، وقدوم فصل الشتاء من جهة أخرى، مع مراعاة المساواة في التقديمات لجميع المتضررين في هذه الأحياء دون تمييز، وحصر الأموال المقدمة للأونروا من قبل الدو ل المانحة، في عملية الإعمار والترميم تحديداً، وعدم توزيعها لسد العجز في بنود أخرى.

انشر عبر
المزيد