مخيم برج البراجنة ما سر عودة الضحك؟

12 تشرين الأول 2017 - 10:47 - الخميس 12 تشرين الأول 2017, 10:47:37

مخيم برج البراجنة
مخيم برج البراجنة

وكالة القدس للأنباء - متابعة

هل هي "انتفاضة المجتمع المدني" كما يحلو للبعض أن يطلق على الحراك الأهلي في مخيم برج البراجنة؟ قد لا يبدو الوصف بعيداً من الواقع حين يعدّد لك بعض الناشطين جملة ما حققوه خلال الأسابيع الماضية: لجنة شعبية موحّدة، بدء عمل لجان الأحياء، والشروع في إضاءة شوارع المخيم الضيقة بمصابيح الطاقة الشمسية.

قبل أربعة أشهر، انقطعت الكهرباء عن محوّل يغذي بالكهرباء نحو ربع مساحة المخيم. تشكّل على إثرها "اللقاء الموسّع للروابط والفعاليات والمؤسسات"، في محاولة لإيجاد حلول سريعة لمشكلة انقطاع الكهرباء. يضيف عضو اللقاء حسن الشولي، لـ"المدن"، أنه "بعد أسابيع من المناقشات والمحاولات، اتضح أن حل الأزمات يبدأ بإعادة تشكيل إدارة المخيم، أي اللجنة الشعبية، وتوطيد العامل الأمني من خلال تشكيل لجنة أمنية فاعلة، وبدء النضال الاجتماعي والمطلبي لتحقيق هذه الأهداف".

لكن، ما هو اللقاء الموسّع؟ يجيب الشولي أنه "هو تلاقي ناشطين مستقلين وغير مستقلين، ناضلوا لسنوات لتحسين الأداء العام. نجحوا أحياناً، وفشلوا في حالات أخرى. وبعد تراكم خبرات في العمل العام، وجدوا أنه لا بدّ من جمع كل الناشطين المعروفين داخل إطار يعبّر عن تطلعات الأهالي، ويضع الخطط الكفيلة بتحقيق هذه التطلعات. الرؤية الاستقلالية للقاء لا تمنع انضمام الناشطين المنتمين فصائلياً إلى اللقاء، لكن بشرط وضع المصلحة العامة فوق أي مصلحة تنظيمية ضيّقة، وهو ما حصل".

قبل أسابيع قليلة كان هناك لجنتان شعبيتان في المخيم الذي يسكنه نحو 45 ألف نسمة، أي نحو نصف عدد سكان مدينة آلبورغ الدنماركية التي هاجر إليها كثير من أبناء المخيم. وقع الانقسام في العام 1984، وفشلت كل محاولات إعادة توحيد اللجنتين الشعبيتين في لجنة واحدة. في الأشهر الماضية كان الوضع مختلفاً. الخدمات تدهورت إلى حد لم تصله من قبل، الضغوط الشعبية المواكبة للحراك المدني كانت أكبر، إن من حيث التظاهرات الميدانية أو الاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

بالتوازي مع اجتماعات اللقاء الموسع كان هناك لقاءات مع قادة الفصائل الفلسطينية، خلصت إلى تشكيل لجنة ثلاثية، مؤلفة من قوى التحالف وفصائل منظمة التحرير واللقاء الموسع، لصياغة نظام داخلي للجنة شعبية موحّدة. عقدت "لجنة الصياغة" لقاءات عدة، ونقّحت عشرات الأوراق، لتصل إلى نظام داخلي للجنة شعبية موحّدة، ترعى الخدمات، وتضبط الأداء المالي، وتراقب وتطوّر العملية التعليمية والواقع الصحي والبيئي، وفق النظام الداخلي.

اللجنة الشعبية المرتقبة يُنتظر أن تتشكل من 22 عضواً (7 منظمة، 7 تحالف، 7 لقاء موسع، 1 أنصار الله). وعلى الفور شكل اللقاء لجنة لاختيار ممثليه، فأعلن عن فتح باب التوظيف وفق معايير علمية صرّح بها. يرفض الشولي اعتبار ما حصل انتصاراً لأي طرف "بل هو انتصار للإرادة الجماهيرية، وكل سكّان المخيم بمستقليهم وفصائلهم، والمرحلة هي مرحلة تعاون بين الجميع لمستقبل أفضل، وتطوير الحياة الإنسانية والمعيشية للشعب الفلسطيني".

لجان أحياء

حراك آخر كان يجري في الوقت نفسه، هدفه تشكيل لجان أحياء تشمل كل مساحة المخيم. نجح هذا الحراك في تأليف أول لجنة حي في القاطع الشرقي للمخيم، أو ما يُعرف بمنطقة الصيانة، التي يعيش فيها نحو ربع السكان. عن أسباب التشكيل الأخير، يقول عضو اللجنة حسن الخطيب إن "الضغط النفسي والقهر والظلم الذي يعيشه أهلنا في المخيم، إضافة إلى تهميش الفلسطينيين من قبل السلطات اللبنانية، وتقليص المؤسسات الدولية معوناتها، أنتج حالة من البؤس والشعور بالحرمان، وتصاعد الدعوات إلى الهجرة، وترافق هذا مع تراجع الخدمات. لذلك، كان لا بدّ من محاولات للإصلاح، التي كان منها إطلاق لجنة حي الصيانة".

يشير الخطيب إلى أن الناشطين في الحي، كانوا قد أطلقوا دعوات للانتخابات، لكن إزاء صعوبات التحضيرات اللوجستية وتجهيز كشوفات الناخبين، مع وجود المشاكل التي تحتاج إلى حل سريع، ارتأى سكان الحي أن تكون لجنة تُختار بالاجماع، وتباشر عملها الخدماتي، وتحضر خلال فترة زمنية لانتخابات.

وعن أهداف اللقاء يقول "إننا لا نريد أكثر من حقنا في الحياة، والكهرباء، ومياه نقية، ونظافة أزقتنا، ومكان صالح للعيش، وطفل قادر على إتمام تعليمه، ومريض يذهب إلى المستشفى من دون خوف من تكاليف الاستشفاء. لذلك، نحن نعمل على رفع مستوى التضامن الاجتماعي لتحقيق هذه الأهداف، ودفع جماعة ما خصّني إلى العمل العام، بعد الاحباط الذي أصاب المجتمع".

أما عن مدى إمكانية تحقيق هذه الأهداف، فيجيب: "ليس لدينا أوهام، لكن لدينا طموحاً محقاً، وقابلاً للتحقيق. فلم تمض أيام قليلة على تشكيل اللجنة، حتى استطعنا رفع أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه، من مساحات ليست بالقليلة. وكذلك أزلنا الأوساخ والأتربة من المجاري تحسباً لفصل الشتاء. إضافة إلى صيانة بعض الطرق واضاءتها. والأهم إعطاء الأمل للناس، بأنه يمكن أن تتغير حياتهم. وفي الوقت نفسه نحن نسعى إلى تشكيل لجان مماثلة في بقية أحياء المخيم".

ويختم الخطيب بالقول: "مهمتنا بشكل رئيسي أن نقرع الخزان. وقد سمع كثيرون صوتنا، واستجابوا. بعض التبرعات الفردية البسيطة من مجتمع يحكمه الفقر هو عمل كبير. وحين يخاطر بعض أعضاء اللجنة، ويصيبهم التيار الكهربائي فهذا نموذج قد يبدو غير مألوف في الغالب بالعمل العام. لدينا خطة، ونظن أننا قادرون على إنجازها".

بسمة

الناشط المتخصص بعلم النفس أحمد الصالح، أطلق "مشروع بسمة" ضمن مشاريع لجنة الحي. ويقول لـ"المدن" إن سبب إطلاق هذا المشروع يعود إلى أنه "منذ سنوات ألاحظ أن أطفال المخيم لم يعودوا يضحكون كما كنا نضحك من قبل. بخسارتهم الملعب والألعاب التي كنا نحظى بها. وبؤس الحالة الاجتماعية أدّى إلى تراجع حضور البسمة على وجوه الأطفال. لذلك كان التفكير كيف نعيد إليهم البسمة".

يضيف: "منذ فترة رأيت أربعة أطفال سوريين يكنسون الطرق، فقلت إن هؤلاء الآتين حديثاً إلى المخيم، من المفترض أن يكون انتماؤهم إلى المكان أقل من أطفال المخيم المولودين هنا، فلماذا لا يفعل الأخيرون ذلك؟ ذهبت واشتريت مكانس وعربة وملاقط. جمعت الأطفال. بدأنا كنس الطرق. ويترافق ذلك مع التصفيق والغناء لإدخال البسمة إلى قلوبهم".

يتابع أنه "بعد الانتهاء من تنظيف الطريق، نذهب إلى الدكان، ونشتري ضيافة بسيطة. لم أكن أتوقع أن يكون التفاعل بهذا الحجم. فاليوم مشروع بسمة يضم 42 طفلاً. ونجح في أن يجعل منهم أطفالاً مبتسمين وفاعلين في المجتمع. حتى أولئك الذين كانوا يوصفون بالتنمّر والعدوانية أثبتوا أن البيئة عندما تتغير سوف يتغيرون".

طاقة شمسية

قبل أشهر أطلقت جمعية أمان، عبر فايسبوك، حملة للتبرع، من أجل شراء نحو 500 مصباح يعمل بالطاقة الشمسية، من أجل اضاءة طرق المخيم الضيقة. لم تمض أيام على إطلاق الحملة، حتى تجمّع المبلغ، وكان المتبرّعون الأساسيون من أهالي المخيم المهاجرين إلى الدنمارك، كما يقول لـ"المدن" رئيس الجمعية نادر راجي.

ويؤكد أن الفكرة انطلقت من جمعية البرج في الدنمارك، خلال اجتماع للهيئة الإدارية. ومعظم التبرعات جُمعت بسرعة من فلسطينيي المخيم المهاجرين إلى هناك "بسبب حماستهم أن يكون لهم مشروع خاص بهم في المخيم يسهم في تشجيع الفلسطينيين على مزيد من العطاء". وينوّه راجي إلى أنهم في جمعية أمان حرصوا على أن لا يكون المشروع باسمهم "حتى يشعر كل فرد بالمخيم أن المصباح هو ملكه، ومن واجباته المحافظة عليه".

وعن تفاعل أهالي المخيم يشير راجي إلى أنه "الحماسة فوق المتوقع، فلم يكن بالحسبان التحاق عشرات الشبان لخدمة المشروع، وتركيب عدد من المصابيح بهذه السرعة"، مشدداً على أنه في الفترة القريبة المقبلة، وبعد إدخال تعديلات بسيطة على المصابيح، سيتم تركيب العدد الباقي. وكان في السنوات القليلة الماضية مشاريع عدة افتتحتها جمعية أمان منها مشروع عيادات طبية بتخصصات مختلفة.

المصدر: الحاج علي - موقع "المدن" الالكتروني

انشر عبر
المزيد