عيسى: "إسرائيل" تصور للعالم أن الصراع ديني وتعمل على تغذيته

11 تشرين الأول 2017 - 03:45 - الأربعاء 11 تشرين الأول 2017, 15:45:26

حنا عيسى
حنا عيسى

وكالة القدس للأنباء – متابعة

جدد المتطرفون اليهود اقتحاماتهم للمسجد الأقصى في القدس المحتلة عبر باب المغاربة الأقرب إلى المسجد. وارتفعت وتيرة الاقتحامات لتشمل مئات المتطرفين الذين جالوا في أروقة المسجد تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلية وقواتها الخاصة.

وحسب الأوقاف الإسلامية فإن أكثر من 500 يهودي اقتحموا ساحات الأقصى وأدوا صلوات تلمودية داخله، في ظل التشديدات الأمنية التي قامت بها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين على البوابات الخارجية للمسجد.

وقال حنا عيسى أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية في القدس إن اقتحامات المستوطنين للأقصى تنمي الصراع الديني وبشكل سريع جداً، خاصة في ظل وضوح نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حول حرية المعتقد والصلاة والتعبير. وأضاف «نحن كمسيحيين ومسلمين نواجه إغلاق إسرائيل لكافة الطرق والمعابر في أعيادنا، بينما تسمح لليهود بالتجول بحرية في مدينة القدس وداخل الأقصى، لتقول إن هذه المدينة تعود لليهود ولا تعود لا للمسلمين ولا للمسيحيين، وهذه كارثة».  ورأى في تصريحات لـ «القدس العربي» ان إسرائيل تريد بالفعل في ظل التدريبات التي يخوضها جيشها تصوير الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أنه صراع بين اليهودية والإسلام ولا يتعلق بالحقوق السياسية للفلسطينيين. كما أن إسرائيل تعمل على تأجيج الصراع بين العرب أنفسهم سواء بين السنة والشيعة أو بين المسيحيين الأرثوذكس أو اللاتين.

وكشف أنه لم يتبق في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلا 42 ألف مسيحي والمسلمون يهاجرون بالجملة وإسرائيل تريد التخلص من مسيحيي الشرق الأوسط للتأكيد أمام الرأي العام الدولي أن الصراع هو ديني بحت بين اليهودية والإسلام.

كما اعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه هو أكبر مستوطن على الإطلاق خاصة في ظل تناقض تصريحاته، فهو حينًا يهدد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وحينًا آخر يقول إنه يسعى لإحلال السلام.

وكانت هيئات القدس الإسلامية وهي دائرة الأوقاف الإسلامية ودار الإفتاء الفلسطينية والهيئة الإسلامية العليا ومجلس الأوقاف والشؤون والـمقدسات الإسلامية، قد حذرت مجتمعة في بيان رسمي من تبعات وخطورة الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى، التي ينفذها المستوطنون اليهود بحماية قوات الاحتلال.

كما دعت حركة حماس على لسان القيادي أيمن أبو خليل، للتصدي لانتهاكات الاحتلال بحق الحرم الإبراهيمي في الخليل والمسجد الأقصى في القدس. وأكد أبو خليل في تصريح صحافي له أن إغلاق الحرم الإبراهيمي بالكامل أمام المصلين المسلمين ومنع رفع الأذان فيه، في وقت يُسمح فيه لآلاف المستوطنين باقتحامه والصلاة فيه طيلة فترة «عيد العرش» يعد انتهاكاً صارخاً، وسابقة خطيرة في تهويد المقدسات الإسلامية، وحرمان المسلمين من حقهم المشروع فيها.

وتابع «أن ما يشهده المسجد الأقصى من اقتحامات لمئات المستوطنين يومياً، ومنع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي لأيام أمر يستوجب رداً شعبياً ورسمياً عليه، ومن الضروري العمل على شد الرحال للمسجد الأقصى والرباط فيه رداً على محاولات فرض أمر واقع من قبل الاحتلال، الذي يسعى لتقسيم الأقصى والحرم الإبراهيمي زمانياً ومكانياً».

في غضون ذلك قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن حالة التغول الاسرائيلي الاستعماري التوسعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، تترافق مع تصعيد ملحوظ في تصريحات ومواقف اليمين الحاكم في اسرائيل الداعمة للاستيطان والمعادية للسلام، هي تحدٍ صارخ لارادة السلام الدولية، وإصرار على مواصلة التمرد على قرارات الشرعية والقانون الدولي، هذا الانفلات الاسرائيلي الرسمي في التحريض على عملية السلام وصل في الأيام الأخيرة الى توجيه انتقادات لاذعة الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على موقفه من نقل السفارة الأمريكية الى القدس، عندما صرح في مقابلة معه أنه يريد أن يعطي السلام فرصة حتى قبل أن يفكر في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وأكدت الوزارة أن هذه الحملة التي يشارك فيها وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولون اسرائيليون، تعبر عن حقيقة الموقف الإسرائيلي الرافض لفرصة السلام الحالية الذي يواصل وضع العراقيل والعقبات في وجه الجهود الأمريكية الهادفة الى استئناف المفاوضات وفي مقدمتها تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان، وإطلاق يد المستوطنين لاستباحة الأراضي الفلسطينية وممتلكات المواطنين ومصادر رزقهم، ومقدساتهم خاصة الحرمين القدسي والإبراهيمي الشريفين.

 وأدانت الوزارة سياسات الاحتلال ومواقفها المعادية للسلام، وكذلك الإجراءات الإستيطانية والعقوبات الجماعية التي تمارسها سلطات الاحتلال يومياً ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن هذه السياسات الاسرائيلية باتت تستظل بصمت المجتمع الدولي وحالة اللامبالاة التي تسيطر عليه اتجاه الحالة في فلسطين، وتعتمد في جبروتها وبطشها على قوة الاحتلال الغاشمة، وغياب المحاسبة الدولية لإسرائيل كقوة احتلال على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف.

وطالبت بموقف دولي وأمريكي بشكل خاص، للجم الانفلات الإسرائيلي من جميع القوانين والاتفاقيات ووقف تطاول المسؤولين الإسرائيليين على مواقف الدول وقادتها التي لا تنسجم مع برنامج اليمين الحاكم في اسرائيل، كما طالبت بتحميل الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة، عن نتائج وتداعيات تلك السياسات وتأثيراتها الكارثية على فرص الحل السياسي للصراع.

المصدر:  «القدس العربي»

انشر عبر
المزيد