"انتفاضة القدس": صفعة للتطبيع

03 تشرين الأول 2017 - 12:32 - الثلاثاء 03 تشرين الأول 2017, 12:32:05

وكالة القدس للأنباء – خاص

في ظل ازدياد دعوات التطبيع مع العدو الصهيوني، التي تطلقها وتعمل لها بعض البلدان العربية، والخليجية منها تحديداً، والتسابق لكسب ود الصهاينة، وفتح الأبواب والنوافذ السياسية والأمنية والاقتصادية معه وله، يقف من يقول لهذه الموجة: كفى فالشعب  الفلسطيني الذي قدَم على مدى عشرات السنين، قوافل من الشهداء، لن يسمح بتمرير "صفقة  القرن"، على جسد قضيته.

تمثَل هذا الموقف، باستمرار وتصاعد وتيرة "انتفاضة القدس"، التي تفاجيء الجميع بقدرتها على ابتداع وسائل المواجهة، والضرب في النقاط الحمراء، وتكبيد العدو خسائر في الأرواح، وتعيده إلى حجمه الطبيعي، بعد أن توهم للحظات بأنه "سيَد" القرار، وأن إجراءاته وممارساته القمعية، نجحت في إنهاء هذه الانتفاضة، وتقليم أظافرها.

نمر جمل، الذي تمكن من اختراق كل جدران الحواجز والتدابير الأمنية الصهيونية، أعلن بمسدس قديم صدئ، وسكين، أن المقاومة قادرة على استعادة المبادرات، وهي صاحبة الكلمة على كامل التراب الفلسطيني.

هذا النمر، هو واحد من مئات بل آلاف النمور والأسود، التي تترقب الفرصة السانحة، للتعبير بدورها وعلى طريقتها، وضمن إمكاناتها المتواضعة، عن إرادة شعب يرفض الضم والاحتلال والإستيطان، والمس بالقدس والمسجد الأقصى، وكل ذرة رمل على أرض الوطن.

تمكن النمر، من تنفيذ عملية بطولية جريئة، على مدخل مستعمرة "هار أدار" شمالي غربي مدينة القدس، فقتل  ثلاثة عسكريين صهاينة وجرح رابع، والأخطر من الإصابات البشرية، كان طعن التنسيق القائم بين السلطة والاحتلال في الصميم، وتوجيه صفعة شديدة لمعنويات ووجود المستوطنين، وللمؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية الصهيونية.

قوة ارتدادات هذه العملية، وغيرها من العمليات المشابهة، أكدت أن مسار أي تسوية مهينة ومذلة للقضية الفلسطينية لن يمر، وأن هرولة المطبعين للاعتراف وتبادل المصالح مع العدو، لن تفيد بشيء، وطي صفحة القضية الفلسطينية، لن يكتب له  النجاح.

توهم العدو أن سور الكراهية العربي انهار، وأن كيانه بات "أمراً واقعاً" في المنطقة، والدليل لديه تهافت بعض الوفود الرسمية العربية لزيارته، واللقاء معه علانية في المؤتمرات والندوات الدولية، ويرى أنه لم يعد أمام الأنظمة العربية لتبادل السفارات، سوى خطوة قصيرة قادمة!

يحاول هذا العدو أيضاً، الاستناد إلى تصريحات واهية، وكتابات صفراء، ودعوات مشبوهة عبر شاشات مأجورة، تدين مثل عملية النمر، أو إفشال وضع كاميرات ذكية، أو بوابات إلكترونية أمام المسجد الأقصى، ليحاول أن يزعم بأن العرب معه، وأن  المقاومين باتوا مذمومين ومصنفين في خانة "الإرهاب"، وغير مقبولين.

غضَ العدو ومن يجاريه، النظر إلى تلك الاحتفالات التي عمَت فلسطين والوطن العربي، بنجاح عمليات المقاومة، والحث على مواصلتها.

فليطمئن العدو ومن يحابيه، بأن نار الانتفاضة لن تخمد، بل ستزداد اشتعالاً، لأنها نابعة من أوساط الناس، من الفقراء والمثقفين وكل أطياف الشعب، الذين يصعب رصدهم بالكاميرات، وعبر وسائل التنسيق الأمني البائس. فأبطال العمليات يولدون كالنبات الشيطاني فجأة، في أي مكان أو زمان، وهم الآن أو غداً أو بعد غد، جاهزون لإعلاء راية الحق.

كل إجراءات القمع، من اعتقالات وهدم منازل وتشريد، وضغوط لن تنفع، بل يزيد الشعب الفلسطيني تماسكاً وإصراراً على المضي في طريق المقاومة، واضعاً نصب عينيه نتيجة واحدة لا ثالث لها: الشهادة أو النصر.

انشر عبر
المزيد