الانتفاضة بالعيون "الإسرائيلية"

عملية "هار أدار" قد تكون نمطاً جديداً في الانتفاضة المستمرة

03 تشرين الأول 2017 - 12:29 - الثلاثاء 03 تشرين الأول 2017, 12:29:44

عملية هار آدار
عملية هار آدار

وكالة القدس للأنباء - خاص

شكلت عملية مستعمرة "هار أدار" التي نفذها ابن القدس المحتلة نمر جمل يوم الثلاثاء في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، عشية الذكرى الثالثة لاندلاع "انتفاضة القدس" وأدت لمقتل ثلاثة جنود صهاينة وجرح رابع، اختراقا لكل المنظومة والإجراءات العسكرية والأمنية، التي تتخذها وزارات حرب وداخلية وأمن العدو الصهيوني، وكل الأجهزة الأمنية المتعددة الأسماء، منذ ما قبل اندلاع "انتفاضة القدس"، وما بعدها، واضعة حدا لتصريحات قادة الكيان وتوقعاتهم عن تراجع أعمال الانتفاضة، أو حتى انتهائها، وبنفس القدر أسقطت أوهام الأمن الذي تتحدث عنه وتتغنى به حكومة بنيامين نتنياهو.

فهذه العملية البطولية، كغيرها من عمليات "انتفاضة القدس" تنتمي إلى العمليات الفدائية الفردية المحكومة بمنطق التفكير والتخطيط والتنفيذ الأحادي، أي من العقل إلى اليد، جاءت معاكسة لتوقعات بعض كبار السياسيين والمحللين الصهاينة الذين لطالما تحدثوا عن تراجع أعمال الانتفاضة، لا بل عن توقفها، نتيجة جملة عوامل موضوعية وذاتية، من أبرزها:

  • انشغال الأنظمة العربية المحيطة بفلسطين المغتصبة والمحتلة بحروبها الداخلية، وانغماس البعض الآخر بمسار التطبيع مع كيان العدو، الذي انتقل في هذه المرحلة من الطابع السري إلى العلني، وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام العربي والإسلامي الرسمي بالقضية الفلسطينية.
  • وهذا الوضع العربي المتردي عمق الانقسام الواقع في جامعة الدول العريية، انعكس تغيراً في وجهة العداء لدى بعض الأنظمة العربية، من العداء لـ"إسرائيل" إلى العداء والمواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية...
  • حالة الانقسام السائدة في الضفة والقطاع، وانشغال سلطة غزة بفك الحصار وبملف المصالحة، وسلطة رام الله بمسار التسوية الأميركية الجديدة القديمة، وانغماسها وأجهزتها الأمنية بالتنسيق مع العدو، والعمل معا على مسارين: الأول السعي لتعطيل العمليات الفدائية قبل وقوعها، واعتقال المتهمين بالضلوع بها، والبحث عن السكاكين والأسلحة الأخرى في المدارس والبيوت... أما المسار الثاني فيتجه لملاحقة المجاهدين المروجين والداعمين لانتفاضة القدس، والمرحبين بالأسرى المحررين، واعتقالهم بدعوى الانتماء "لمنظمات غير شرعية"، والزج بهم في سجون السلطة. الأمر الذي يؤدي حتما لتراجع دور الفصائل والقوى والحركات الفلسطينية، ويفتح الباب أمام العمليات الفردية، التي يصعب على أجهزة الأمن اكتشافها قبل وقوعها.
  • وإذا ما اجتمعت العوامل السابقة مع سياسة حكومة بنيامين نتنياهو القمعية والعقابية، الفردية والجماعية، المتعددة الوجوه والأساليب، فإن ذلك يعطي مؤشراً للقادة السياسيين وبعض العسكريين والأمنيين بأن الانتفاضة قد ضعفت وانها توشك على التوقف، ليفاجأها "الجبارين الثلاثة" ونمر الجمل، بعملياتهم البطولية التي تعيد قادة العدو إلى نقطة البداية في البحث عن أسباب فشل السياسة الأمنية التي تتيح لأمثال الجبارين والجمل الإفلات وتنفيذ عملياتهم في المنطقة صفر، والتفتيش عن عوامل تجدد الانتفاضة.

لقد أدخلت عملية نمر القدس، التي جاءت عشية إحياء الذكرى الثالثة للانتفاضة المجيدة، قادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين في سجال لن ينته عما قريب، حول مصير الانتفاضة، وشكل الاجراءات الأمنية القمعية السابقة واللاحقة... وعلى من تقع مسؤولية هذا الاختراق الأمني الذي عرى قادة العدو وكشف عجزهم.

وتراشق قادة الكيان على اختلاف مستوياتهم ومسمياتهم التهم فيما بينهم عن مسؤولية هذه الاختراقات الأمنية، التي تتيح لشاب نجح في كل الاختبارات الأمنية التي خضع لها وسهلت حصوله على تصريح العمل داخل مناطق الخط الأخضر وفي قلب المستعمرات. لذلك فإن جيش الاحتلال (الصهيوني) مُتخوف من تكرار مشابه لعملية "هار أدار"...

وأعرب ضباط أمن المستعمرات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، عن خشيتهم من محاولة عمال فلسطينيين تكرار عملية مستوطنة "هار أدار"...  وأضافوا أن تواجد العمال في مواقع البناء داخل المستوطنات، وهم يحملون الأدوات الحادة، يدفع على الخوف من تفكير أحدهم بمحاكاة عملية (الجمل) وأن يقرر فجأة تنفيذ عملية داخل إحدى المستوطنات. وهذا ما دفع ضباط أمن المستوطنات للقول بأن هذه العملية تهدد بقلب النظرية الأمنية في المستوطنات.

أما رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو فدعا للاستعداد "لاحتمال أن يكون هذا نمط عمليات جديد". مضيفا أن "الحديث يدور هنا عن نموذج جديد لعمليات المقاومة، فإن كان الوضع كذلك، فإسرائيل تعرف كيف تستعد له"، وقال: "سنهدم منزل منفذ العملية، وسنطوق القرية التي خرج منها، وسنسحب تصاريح العمل داخل إسرائيل من أفراد أسرته".

من جانبه، دعا وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، إلى "إعادة النظر مجددا في نظام التصاريح (للعمل الممنوحة للفلسطينيين) لأنه لا يمكن معرفة من أين تأتي العملية القادمة...

وكما فاجأ نمر الصهاينة واربكهم، فإنه اذهل الفلسطينيين أيضاً. حيث نشرت صوره وتفاصيل العملية التي قام بها على مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بالكثير من عبارات التقدير والاشادة، ووصفه البعض بأوصاف بطولية مثل «نمر فلسطين».

وتخشى حكومة العدو من ان تتحول حالة نمر الى ظاهرة واسعة، وفق ما كتبه العديد من المعلقين الصهاينة. اذ تشهد الاراضي الفلسطينية منذ تشرين الاول (اكتوبر) عام 2015 سلسلة عمليات وهجمات ذات طابع فردي غير منظم. وكثيراً ما فاجأ المهاجمون غير  المتوقعين، "الاسرائيليين" والفلسطينيين على السواء...

أجهزة الأمن الصهيونية ومهما امتلكت من قوّة وأجهزة حديثة لن تَمنع مِثل هذهِ العمليّات الفدائيّة حتى لو تضاعف التنسيق الأمني عشرين ضعفًا، فماذا تستطيع هذهِ القوّة، وماذا يستطيع أن يَفعل التنسيق الأمني بإنسانٍ مصمم على السير بدرب الشهادة أو النصر؟

غداً، سيخرج من بين الفلسطينيين نمر آخر، وسيكتشف قادة العدو مرة أخرى أن الانتفاضة الفلسطينية حية وباقية أبداً ما بقي الاحتلال فوق أي شبر من تراب فلسطين الممتد من الناقورة إلى رفح ومن البحر إلى النهر. وأن إجراءاتهم الأمنية ستحيل مدن الكيان ومستعمراته إلى سجون غير آمنة لساكنيها من الصهاينة!..

انشر عبر
المزيد