من مهند الحلبي إلى نمر الجمل...

"إنتفاضة القدس" في عامها الثالث... مستمرة ومتجددة

03 تشرين الأول 2017 - 12:22 - الثلاثاء 03 تشرين الأول 2017, 12:22:22

وكالة القدس للأنباء – خاص

تدخل "انتفاضة القدس" التي أطلق شرارتها الشهيد مهند الحلبي في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2015 عامها الثالث، مكللة بغار عملية نمر الجمل البطولية التي نفذها بسلاح حربي، عند بوابة مستعمرة "هار أدار" القريبة من القدس المحتلة، وأدت لمقتل ثلاثة جنود صهاينة وجرح رابع. حاملة رسالة إلى الأعداء الصهاينة قبل الأشقاء والأصدقاء، بأن هذه الانتفاضة التي هي تعبير صادق وأمين عن روح وضمير الشعب الفلسطيني، باقية ومستمرة وأن جذوتها لن تنطفيء مهما تكالبت عليها المؤامرات من كل حدب وصوب، ما دام في عروق أبناء فلسطين دم ينبض.

فعملية نمر الجمل، بمضامينها السياسية والعسكرية والأمنية، والتي فاجأت حكومة العدو الصهيوني وكبار قادة الكيان العسكريين والأمنيين، أسقطت برصاصاتها الكثير من الأوهام التي حاول رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو تعميمها ونشرها، واستثمارها في صراعه المفتوح من أجل البقاء في سدة الحكم، بالرغم من الملفات التي تضيق الخناق عليه وتلاحقه، بدءاً بالحساب المؤجل عن فشل العدوان على قطاع غزة في العام 2014، مرورا بصفقة الغواصات الألمانية، وصولاً إلى ملفات الفساد التي طالت إلى جانبه زوجته سارة.

وهذه العملية تعتبر استمراراً متطوراً لفعاليات انتفاضة القدس المجيدة، التي اتسمت منذ بداياتها الأولى بالعمل الفردي، من جهة، وبعمليات الطعن والدهس، من جهة أخرى، التي ميزتها عن انتفاضتي: الحجارة (1987)، والأقصى (2000).  

فما هي أبرز الأوهام التي اسقطتها العملية البطولية:

أولاً: فشل سياسة العدو العقابية، على اختلافها وتسمياتها، عن وضع حد لأعمال الانتفاضة التي استمرت وبأشكال متميزة، متجاوزة كل الإجراءات الأمنية والأساليب العقابية التي استخدمتها حكومة بنيامين نتنياهو ضد الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم بالأرض المحتلة عام 48 و67 بما فيها قطاع غزة المحاصر...

ثانياً: عجز سياسة "الجزرة" التي تبناها وزير حرب العدو أفيغدور ليبرمان وكبار قادة الجيش، والتي استهدفت "إغراء" الفلسطينيين ببعض الخدمات والتسهيلات العملانية، بخاصة فرص العمل داخل المستعمرات والداخل المحتل عام 48، بغية إبعادهم عن خيار المقاومة وأعمال الانتفاضة.

ثالثاً: فشل الأجهزة الأمنية الصهيونية، على تنوعها، وعجزها عن اكتشاف أو إيقاف العمليات الفدائية، بتحركات إستباقية، قبل وقوعها. الأمر الذي أدى لتراشق تلك الأجهزة واتهام بعضها للبعض الآخر بالمسؤولية عن وقوع هذه العملية او تلك، وبخاصة في حالة نمر الجمل الذي كان بعيدا عن أعين الأجهزة التي منحته "تصريحاً للعمل داخل المستعمرة الصهيونية "هار أدار".

رابعاً:: إسقاط وهم التنسيق الأمني المستمر بين أجهزة أمن العدو الصهيوني وأجهزة السلطة "الفلسطينية"، وفشل كل إجراءاتهم القمعية واعتقالاتهم الدائمة للناشطين، بمن فيهم الأسرى المحررين وحتى للصحافيين والمدونين، عن منع أو إيقاف أعمال المقاومة التي لطالما فاجأت الطرفين بمكانها وزمانها، كما هو الحال مع عملية الجبارين الثلاثة الذين اتوا من الداخل المحتل عام 48، وعملية نمر الجمل الآتي من القدس المحتلة.

خامساً: إسقاط وهم مسار "التسوية" الذي عاد ليطل برأسه مع انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية. وظهور ملامح "صفقة القرن" التي روج لها الإعلام الأميركي، باعتبارها تسوية صهيونية بامتياز، تستهدف بالدرجة الأولى تصفية القضية الفلسطينية، وإنهائها لصالح العدو الصهيوني.

سادساً: إن تزامن عملية "هار أدار" مع الترويج "الإسرائيلي" السياسي والإعلامي لتسارع خطوات التطبيع مع بعض الدول العربية، الخليجية منها بخاصة، يعطي إشارة واضحة من الشعب الفلسطيني وقواه الحية، برفض هذا المسار التطبيعي والعمل على كشفه والمساهمة بمحاصرته وفضح المنادين والساعين إليه وإسقاطه.

إن عملية نمر الجمل التي تنسجم مع استطلاعات الراي التي تظهر انحياز الفلسطينيين لخيار المقاومة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الانتفاضة التي انطلقت في العام 2015 مستمرة وأكثر تجذراً في النسيج المجتمعي الفلسطيني، الذي اكتشف بالقول والفعل أن خيار التسوية خائب، ولم يأت للفلسطينيين سوى بالخراب والدمار، على الصعد والمستويات كافة، وبالمزيد من الاستيطان والمستوطنين والتهويد والصهينة، وملء السجون بمئات وآلاف الأسرى والمعتقلين، وفتح الأبواب المغلقة أمام تطبيع العلاقات المتسارع مع بعض الدول العربية، وبخاصة الخليجية منها تحت شعار: محاربة إيران، العدو المشترك المزعوم!.. أما المقاومة فنتائجها واضحة في لبنان وفي قطاع غزة، الذي فرض على العدو الإنسحاب من لبنان وغزة، وفكفكة المستعمرات تحت ضربات المقاومة!..

فمن مهند الحلبي إلى نمر الجمل، "إنتفاضة القدس" مستمرة ومتجددة.

انشر عبر
المزيد