شاهد عيان يروي لـ"القدس للأنباء": هكذا عشنا "مجزرة العصر"

16 أيلول 2017 - 01:34 - السبت 16 أيلول 2017, 13:34:27

وكالة القدس للأنباء - خاص

يصادف اليوم السادس عشر من أيلول، مرور 35 عاماً على ارتكاب مجزرة العصر "صبرا وشاتيلا"، التي نفذها العدو الصهيوني أثناء اجتياحه للبنان العام 1982، وذلك بتنسيق ومشاركة من عملائه في حزب الكتائب اللبنانية، وعناصر ما سمي بـ "جيش لبنان الجنوبي" بقيادة العميل سعد حداد.

ذهب ضحية هذه المجزرة  ما يقارب 3500 شهيد من قاطني المخيم معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين.

تفاصيل هذه المجزرة وتداعياتها وأبعادها يرويها لـ"وكالة القدس للأنباء" شاهد العيان من أبناء المخيم، حسن أبو تركي، فيقول:

"مع خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت، إثر اجتياح العدو الصهيوني للمدينة، وفي يوم 16 أيلول 1982، قامت القوات الإسرائيلية وبمؤازرة من المليشيات اللبنانية التابعة لها، بالتقدم نحو مخيم شاتيلا من منطقة المدينة الرياضية، ومنطقة حي عرسال ومنطقة مستشفى عكا، باتجاه مناطق أطراف المخيم، وكان يسكنها فلسطينيون ولبنانيون وسوريون وبعض الإخوة المصريين، وكان القتل الجماعي للأطفال والنساء والشيوخ يحصل بدم بارد، فكانوا يدخلون إلى البيوت ويبيدون من فيها جميعاً، حتى الطفل ما سلم منهم، وكذلك المرأة العجوز لم تسلم منهم، وكانوا يستعملون البلطات والخناجر في قتل الناس".              

وأضاف:"ارتكبت أبشع المجازر في تلك المناطق، بدأت المجزرة بعد عصر يوم الخميس تقريباً، حيث قامت الدبابات الإسرائيلية بقصف عدة مباني داخل مخيم شاتيلا وحوله، ومنها بنايات المخللاتي ومدرسة الجليل وبناية السياسي، ثم دخلوا بعدها وقاموا بقتل الناس دون استثناء، ودون معرفة من هذا وجنسية ذاك، وفي الليل أطلقت القوات الاسرائيلية قنابل مضيئة حول المخيم، لكي تتمكن المليشيات المجرمة من الدخول إلى المخيم، وقتل الناس فيها بدم بارد وتحت مرأى العالم ومسمع الناس". 

وأوضح أبو تركي: "أنا كنت موجود بالمخيم أثناءها، وكنت أعاني من المرض، وكان الناس لا يصدقون عندما تقول لهم بأن هناك  مجازر ترتكب، وكان كل واحد يطلب من أولاده البقاء في البيت، وللأسف هكذا تم ذبح الناس جماعة، القليل من الأفراد قتلوا كأفراد، أكثر الناس قتلوا بشكل جماعي،  يدخلوا عليهم ويقتلونهم جميعاً في منازلهم إما باطلاق النار أواستخدام السكاكين والبلطات والخناجر".

وأكد أبو تركي، أن ليلة الجمعة 17 أيلول كانت الأكثر فظاعة، حيث تم قتل أغلب الضحايا في تلك الليلة، ومن ثم دخلوا نهار الجمعة إلى داخل المخيم، حتى إذا وجدوا واحداً أو إثنين قتلوهم، ولكن القتل الجماعي حصل في تلك الليلة".

وتابع: "وصلت المليشيات إلى مستشفى غزة في منطقة صبرا، وتم قتل الأطباء والممرضين والممرضات، ومن كان يختبيء من الناس، ظناً منهم بأن المستشفى مكان  آمن لن يدخلوها، وللأسف دخلوا وحصل ما حصل".

وقال: "نهار الجمعة بدأت القوات الصهيونية تنادي بالماكريفونات لكل المدنيين التجمع بمنطقة المدينة الرياضية، وصار الناس تتجمع هناك، وأثناء التجمع كان أحد الأشخاص يبيع حلويات أعرفه جيداً،  دعس على لغم وانفجر فيه وقتله، وهربت ناس، وناس بقيت واقتيد من اقتيد  إلى معتقل أنصار".

وأشار أبو تركي إلى أن "نهار السبت دخل الصليب الأحمر إلى منطقة ما تسمى اليوم بمدافن المجزرة، كانت ساحة كبيرة، وبدأ بتجميع الجثث هناك، وقد مر عليها يومين أوثلاثة أيام وهي متحللة، وأنا شفتهم بعيني، كانوا واضعين كمامات، وكان المنظر مرعباً ومخيفاً، جثث منتفخة والمقتول بالبلطة والمذبوح بالسكينة، وفيه نساء حوامل بقرت بطونها، منظر كان مخيفاً ومرعباً يدل على أن هؤلاء الناس الذين دخلوا وقتلوا وذبحوا الناس بلا ضمير وبلا وجدان، وكانوا بالتأكيد يتعاطون المخدرات، لا يعقل أن يكون واحد عنده قلب وعنده إحساس يرتكب مثل هذه المجازر".

وختم شاهد العيان: " لا يمكن أن أنسى ما حييت تلك المشاهد البشعة للمجزرة، وشعبنا الفلسطيني لا يمكن أن يسامح أو يغفر لتلك الأيادي المجرمة مهما طال الزمن".

رغم مرور 35 عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا، فإن صفاحاتها السوداء ما زالت راسخة في الذاكرة الفلسطينية والإنسانية، وهي واحدة من أبشع المجازر التي تعرض لها شعبنا  الفلسطيني في أحلك ظرو ف مرَ بها، لتضاف إلى عشرات المجازر الأخرى التي ارتكبها العدو وعملائه ضده، بدءاً من دير ياسين وصولاً إلى ما نعيشه هذه الأيام.

انشر عبر
المزيد