الصحف اللبنانية: ما الذي يحضر لـ "عين الحلوة" بعد معركتي الجرود؟

29 آب 2017 - 12:20 - الثلاثاء 29 آب 2017, 12:20:20

مخيم عين الحلوة
مخيم عين الحلوة

وكالة القدس للأنباء – متابعة

رغم الاجتماع اللبناني – الفلسطيني الموسع الذي عقد في مجدليون، والاتفاق الذي تم لبلسمة جراح عين الحلوة، إلا أن بعض الصحف اللبنانية والمواقع اللبنانية يبدو أنه لم يعجبها الأمر، فبدأت تتبارى في رسم سيناريوهات لمرحلة ما بعد انتهاء معارك جرود عرسال وراس بعلبك.    فكيف جاءت التغطية الإخبارية والتحليلية؟

المستقبل:

ترجمة لاتفاق "مجدليون"، اتخذت القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة في لبنان، خلال اجتماعها بالسفارة الفلسطينية سلسلة خطوات لتثبيت الأمن في مخيم عين الحلوة ومنع تكرار الاشتباكات الأخيرة وإعادة الحياة الطبيعية للمخيم، أبرزها تشكيل لجنة أمنية على صعيد منطقة صيدا للتواصل مع الدولة اللبنانية، وغرفة عمليات لمتابعة الأحداث الطارئة والتطورات في المخيم، ولجنة مختصة لمتابعة ملف المطلوبين للدولة اللبنانية، بينما كانت لجنة من المهندسين من منظمة التحرير الفلسطينية تبدأ مسحاً ميدانياً للأضرار التي خلفتها الأحداث الأخيرة في المخيم، بينما يُنتظر أن يتم البدء قبل العيد بصرف مساعدات عاجلة للمتضررين لتسيير شؤونهم عشية الأضحى.

وعلمت «المستقبل» أن المجتمعين اتفقوا على أن تكون غرفة العمليات المركزية المشتركة لمتابعة وضع المخيم برئاسة اللواء صبحي أبو عرب، وأن يتولى العميد ماهر شبايطة رئاسة اللجنة الأمنية المنبثقة عن الفصائل في منطقة صيدا للتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، (تضم عضواً من كل من المنظمة والتحالف والقوى الإسلامية وأنصار الله)، على أن تتألف اللجنة المختصة بملف المطلوبين من ثمانية أعضاء على المستوى المركزي (3 من المنظمة – 3 من التحالف - 2 من القوى الإسلامية).

سفير الشمال:

تحت عنوان: " هل تأتي الباصات المكيفة الى عين الحلوة؟"، يكتب عمر إبراهيم نقلاً عن مصدر فلسطيني مضموناً صاغه بعبارته هو على النحو التالي: "إذا كانت المصلحة اللبنانية ومصلحة بعض الأطراف المحليين والإقليميين تقتضي إراحة لبنان والحدود السورية من هذا الإرهاب، فلماذا لا يتم تعميم الأمر حتى يشمل كل البؤر التي ينتشر فيها الإرهاب لكي يعم الأمن على مساحة الأراضي اللبنانية، وتحديداً مخيم عين الحلوة، الذي يأتمر فيه عشرات المطلوبين لقادة خرجوا من الجرود في الباصات المكيفة؟".

ويضيف: "ربما أراد المسؤول إبقاء كلامه في إطار التساؤلات، من دون أن يقدم أية تفاصيل عن معلومات يملكها في هذا الإطار، وعما إذا كان هناك من طرح أو نقاش أو حتى اقتراح  حيال هذا الأمر لدى المرجعيات السياسية والأمنية اللبنانية".

ويقول: "الوضع في مخيم عين الحلوة لا يحتمل أية مغامرة أو اجتهاد من أي طرف لبناني كان أو فلسطيني، كما حصل في المواجهات الأخيرة عندما قرر فصيل حسم الأمر دون حصول إجماع فلسطيني، لذلك المطلوب اليوم هو موقف موحد بالتنسيق مع الجانب اللبناني لحماية المخيم ومحيطه، وهذا لا يتم من الزاوية الأمنية وحدها، بل يجب أن يكون هناك مساومات واتفاقات لإنهاء الوضع في المخيم، وإلا فنحن أمام قنبلة موقوته قد تنفجر في أية لحظة".

ويختم مقاله في إشارة إلى أن "هذا الكلام اعتبره مصدر لبناني أنه قريب إلى المنطق، لأنه قد يريح الوضع داخلياً، ورأى أن إمكانية حصول أمر مشابه في عين الحلوة  لما شهدته الجرود من ترحيل للمقاتلين، يبدو أنه صعب التحقيق أقله في هذا التوقيت، نظراً لحالة الانقسام الشعبي والسياسي في لبنان حيال الاتفاق الذي حصل واعتبره البعض انتقاصاً للسيادة وتفريطاً بحق الشهداء".

الديار:

تحت عنوان: ضغوط مرتقبة لتسليم متطرفي «عين الحلوة»، كتب ناجي سمير البستاني، عن مرحلة ما بعد "تحرير الجرود"، كاشفاً أنّ السُلطات العسكريّة والأمنيّة اللبنانيّة ستطلق خلال الأسابيع المقبلة "خطّة أمنيّة تهدف إلى تعزيز وتحصين الاستقرار الداخلي، وذلك من خلال العمل على أكثر من خطّ ومُستوى".

وتابع البستاني ناقلا عن مصدر مسؤول قوله: "إنّ جديد الخطة المُرتقبة يتمثّل في رفع وتيرة التنسيق مع الجهات الفلسطينيّة المعنيّة في مخيّم «عين الحلوة»، للعمل على تسليم كل المطلوبين بمُذكّرات توقيف من قبل القضاء والأجهزة الأمنيّة في لبنان، وكل المشبوهين بالتورّط بعمليّات إرهابيّة أو بالتحضير لتنفيذ اعتداءات في الداخل اللبناني".  وقال "إنّه في حال لم يتمّ التجاوب هذه المرّة من قبل الفصائل والقيادات الفلسطينيّة المُعتدلة، فإنّ ضُغوطًا أكبر ستُمارس على غير مُستوى لتسليم الإرهابيّين".

وختم المصدر كلامه بالتأكيد "أنّ المرحلة المُقبلة ستشهد ضُغوطًا لبنانيّة تصاعديّة لإنهاء ملفّ المطلوبين والإرهابيّين المُختبئين داخل «عين الحلوة» منذ سنوات طويلة".

وتوقّع المصدر أنّ لا تتهاون هذه المرّة السُلطة السياسيّة اللبنانيّة العليا، وكذلك السُلطات الأمنيّة على اختلافها، إزاء هذا الملفّ العالق منذ سنوات طويلة، وذلك لإقفال آخر الثغرات التي تُهدّد الأمن اللبناني والاستقرار الداخلي، وكذلك لامتصاص النقمة الشعبيّة على التساهل إزاء خروج الكثير من الإرهابيّين من دون عقاب من الجرود.

 وفي الديار أيضاً، تابع اسكندر شاهين ملف "عين الحلوة" متسائلاً: هل يخطط «داعش» للسيطرة على «عين الحلوة» تعويضاً عن هزيمته؟  مستنداً في الإجابة على هذا السؤال إلى معلومات يقول إنه استقاها من "مصادر أمنية ضليعة".

ويعتبر شاهين، نقلاً عن مصادره، "أن مكامن الخطر التكفيري تتجسد في المخيمات الفلسطينية ومخيمات النازحين السوريين كون معظمهم من المعارضة للنظام وتشكل هذه المخيمات بيئة دافئة للإرهايبين، ويأتي في طليعتها مخيم «عين الحلوة»، حيث أثبتت المجريات أن «لداعش» و«النصرة» ثقلاً عسكرياً يتنامى يوماً بعد يوم في ظل فشل أو تواطؤ الفصائل الفلسطينية أو عجزها عن حسم المعركة مع مجموعتي «البلالين بدر والعرقوب»، ناهيك بأن خط التواصل والاتصال مفتوح مع قيادة «داعش» في الرقة عبر الإرهابي هلال هلال (قاضي) شرّع التنظيم التكفيري في المخيم الذي نجح في توحيد بندقيتي «داعش» و«النصرة»، خلافاً لبقية أماكن وجود الفصيلين في الأراضي السورية".

وتضيف المصادر عينها، أن انسحاب "النصرة" من جرود عرسال، و"داعش" من جرود راس بعلبك – القاع، "قد يشجع إرهابيي «عين الحلوة» على تفجير المخيم عبر استهداف مراكز «فتح» و«اللينو» بهدف السيطرة على المخيم أو الضغط على الفاعليات الفلسطينية للتفاوض مع السلطة اللبنانية لتنفيذ مطلبهم عشية ترحيل «النصرة»، وهو الخروج الآمن من المخيم إلى الأراضي السورية بعدما رفض هذا الطلب سابقاً".

ويتوقع شاهين إمكانية إعادة فتح ملف عين الحلوة من قبل "الجماعات" مجدداً. مختتماً مقالته بالقول: "إذا كانت «فتح» تعاني من عجز في حسم الوضع ميدانياً، أو أن لها حسابات أخرى، فان المراقبين يتوقفون أمام موقف «حماس» الملتبس وعن أصبع لها يدير العمليات عن بعد.  فهل ينجح «داعش» بالتعويض عن خسارته الجرود القلمونية بالسيطرة على عاصمة الشتات بشكل تدريجي، أم أن خروج «الدواعش» كسر حلمه وتطلعات الرقة؟"

الجمهورية:

رصد ناصر شرارة في الجمهورية، قال إنه خلال انشغال الجيش ومخابراته في معركة جرود راس بعلبك، كانت "اليرزة تركّز اهتمامها على أحداث عين الحلوة، انطلاقاً من اعتبارات عدة:

أوّلها، أنّ الجهة المحرّكة لجولة العنف الأخيرة في المخيم هي من طبيعة «العدوّ التكفيري» الذي تدور المعركة ضده في الجرود... وثانيها، أنّ حضور «داعش» في هذه الجولة التي تزامنَت مع معركة الجيش في الجرود، كان أوضح وأكثرَ ظهوراً، قياساً بالحضور الذي كان له في كلّ جولات العنف السابقة التي شهدها المخيم... وثالثها، ميلُ مخابرات الجيش إلى استبعاد فكرة أن تكون مجموعات «داعش» وشقيقاتها في المخيم في واردِ فتحِ معركة «مشاغلة» للجيش اللبناني بغية تخفيف الضغط على إرهابيّي «داعش» في الجرود، وما هو أقرب إلى الحقيقة أنّ هذه المجموعات تحاول رفعَ صوتِها في هذا التوقيت في عين الحلوة، علّها تجد مكاناً لها على «لائحة ترحيل» عناصر «داعش» من الجرود فيما لو أبرِمت تسوية لإنهاء القتال هناك".

مضيفا أن "غالبُ الظنّ أنّ رموز التكفيريين في المخيّم ظنّوا أنّ تسخين أجوائه بالتزامن مع حرب الجرود قد يَلفت النظر إليهم ويعطيهم فرصةً لأن تشملهم أيّ صفقةٍ مع الجيش اللبناني لترحيل «دواعش» الجرود إلى مناطق سيطرة «داعش» في سوريا".

ويرى شرارة أن تقدير مخابرات الجيش بدا "خلال أحداث عين الحلوة المتزامنة مع حرب «فجر الجرود»، مطَمئناً إلى واقع أنّ مخيّم عين الحلوة تحت السيطرة...".

وتابع: "ومِن خارج تقدير موقف مخابرات الجيش، يؤشّر متابعون لملفّ عين الحلوة، إلى نقطتين تستوجبان التوقّف عندهما خلال جولة العنف الأخيرة، وفق ما يقول شرارة، هما:

النقطة الأولى، موقف «حماس» التي رَفضت الاشتراك في عملية ترميم القوّة الفلسطينية المشتركة أثناء الاشتباكات لتستعيد دورَها في تثبيت وقفِ النار.  لدى مخابرات الجيش كان هناك تفسيرٌ لموقف «حماس» يصفه بأنّه لا يعدو كونه اعتراضاً على تفرّدِ حركة «فتح» بخوض اشتباك مع جماعة بدر... على أنّ مصادر فلسطينية تشير إلى أنّ موقف «حماس» احتُسِب على إيقاع ما يجري في قطاع غزّة من تصاعدٍ للتوتّر بينها وبين أنصار «داعش» الذي تزايَد نشاطه في القطاع خلال الفترة الاخيرة.

النقطة الثانية تتعلق بمستقبل مخيم عين الحلوة بعد معركة إخراج «داعش» من الجرود، وهذه النقطة تُعتبر حالياً مثارَ اهتمامِ فصائل المخيم الوطنية وغير التكفيرية، مثلما هي محلّ اهتمام لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية.

ويختم بالقول "لم يعُد خافياً، أنّ هناك سيناريوهين اثنين يتمّ تداوُلهما في إطار نقاش فلسطيني بيني في المخيم، أوّلهما يدعو إلى شنِّ معركة حسمٍ ضدّهم، ولكن من دون أن يترتّب على هذا السيناريو أخطار أبرزُها تعريض المخيم للتدمير وجعلُ سكّانِه يدفعون كلفةً عالية من ممتلكاتهم وأرواحهم.  ومن هنا يتمّ طرحُ سيناريو ثانٍ وهو التعامل بنحو أمني - سياسي مركّب مع هذا الوجود الإرهابي، توصّلاً إلى استئصاله بلا كلفة بشرية مرتفعة".

انشر عبر
المزيد