نظرة على الأدب المقاوم ورواية "الزمرة" للأسير عمار الزبن

23 آب 2017 - 10:56 - الأربعاء 23 آب 2017, 10:56:42

الأسير عمار الزبن
الأسير عمار الزبن

وكالة القدس للأنباء - متابعة

شدتني رواية للأسير عمار الزبن تروي أحداث العدوان الإسرائيلي على غزة وخطة المقاومة التي حملت اسم " العصف المأكول", وإن كنا عايشنا  هذا العدوان بتفاصيله وبهمجية الاحتلال واستهدافه للمدنيين، فإننا أيضاً نسجل بسالة رجال المقاومة وتصديهم للعدوان وتنفيذهم أكثر من عملية استراتيجية في مستوطنات غلاف غزة، والتي أصابت مستوطني الاحتلال وسكان غلاف غزة بالذعر, كما كان الحال في عبور الصواريخ إلى تل أبيب والقدس والمواقع والمدن الإسرائيلية التي تعتبر قوات الاحتلال والمنظومة الحكومية ووزارة الجيش الإسرائيلي أنها آمنة.

وبرغم ذلك، فإن رواية الأسير عمار الزبن، والتي حملت عنوان "الزمرة"، شدتني فصولها ومجموعتها القصصية التي تروي، وفي تشابك، بين البعد الإنساني للأسرة والشارع وعلاقة الأم بالابن والأب بالابن وعلاقة رجل المقاومة بأطفاله وزوجته وبأمه وأبيه، وبين الواجب الوطني الذي كان له الأولوية  في مواجهة العدوان عن البعد العاطفي المكاني والاسري.

وأنا التهم تلك الرواية، أحسست أن الأسير يعيش بيننا ويعيش التفاصيل يوماً بيوم وساعة بساعة، وهو الأسير في سجن رامون صحراء النقب.  لم تخلو الرواية، بل ركزت بقاعدة حوارية رائعة، على تشخيص وتصوير الحدث والمهمة والمعركة. ولم يغفل الكاتب والراوي عن وضع المعالجات للحالة الإنسانية والعاطفية في الأسرة والجار والشارع والمدينة وخط المواجهة في رسم تفصيلي لقدرة انضباطية لأبطال روايته ومجموعاته القصصية التي تروي معركة الصمود والتصدي "العصف المأكول".

المكان والزمان من سمات عرض الكاتب لروايته لأحداث العدوان والقدرات الهائلة التي كان يتمتع بها المجاهدون في الشجاعية والجنوب والشمال وساحل غزة.

خصص الراوي زوايا هامة في حبكة روايته القصصية لأحداث فعلية وواقعية لما يدور على أرض المعركة.

يقول الأسير عمار الزبن في نهاية روايته كتعقيب: أنا سعيد، بل أشد السعادة وأنا أنهي السطر الأخير للرواية في الوقت الذي يفترض بي كإنسان يدخل عامه الواحد والعشرين في الأسر بأن يكون وضعه غير ذلك.  ولكن عندما تنزف حكايات المقاومة وأدبها، تشعر بنشوة النصر على القيد، وبخاصة أن هذه الرواية الرائعة أبطالها  بعد قرابة أربع سنوات من الجدب الأدبي.

واستطرد قائلاً: عندما حضر إلى السجن بعض الأخوة الجدد، كان نصيب ثلاثة منهم الانضمام إلى حلقتي التربوية التي أديرها منذ فترة في إطار البرنامج الثقافي العام، وتعرفت على بطولات رجال النخبة الذين  مكثوا أربعة عشر يوماً في النفق، وخاضوا معركة بطولية قررت أن أكتب الرواية بالتعاون مع من كانوا جزءاً من الحدث والمعركة، ومن الذين تم أسرهم.

متابعاً في موقع ومكان آخر في التعقيب: أنا أطمئن القارىء الذي ستقع يده على هذه الملحمة البطولية بصورتها الكلية، ولم يسعفه العمر أو المكان لمعاينة ما حدث في معركة العصف الماكول أن رجال النخبة وأبطال المقاومة في غزة سحقوا كبرياء العدو وانتصروا عليه خلال 51 يوماً من القتال، ولا يزال قادة العدو وسياسيوه يؤكدون خسارتهم وفشلهم في المواجهة مع الرجال الأشداء الذين كانوا يخرجون من تحت الأرض وخلف خطوطه الحصينة.  وجدير بالذكر أن رجال النخبة تمكنوا من أسر الضابط هادار جولدن، ابن خال وزير حرب العدو موشيه يعلون، ومازال هناك ما يدور عن عمليات سرية في الحرب لم تعلن عنها المقاومة، وقد تفضح هذا الجيش الخائب.

من هو الأسير عمار الزبن:

من مواليد نابلس 15/1/1975؛ متزوج ولديه أربعة أبناء، تحصيله العلمي: بكالوريوس علوم سياسية جامعة القدس المفتوحة، تاريخ الاعتقال 11/1/1998.

الحكم: 26 مؤبداً بتهمة الانتماء للمقاومة والمشاركة في تخطيط وتنفيذ عمليتي محنا يهودا وبن يهودا في القدس المحتلة.

صدر للكاتب رواية (عندما يزهر البرتقال)، عام 2011، تحصلت على جائزة القدس عاصمة الثقافة العربية، ورواية (خلف الخطوط) عام 2015.

وتعتبر مدرسة الأسرى مدرسة عريقة في حركة النضال الوطني الفلسطيني والسجن مدرسة؛ خرجت مناضلين ذوي فكر وصقلتهم بأكثر صلابة وعطاء... هكذا يزرع الأمل وهكذا تبني الأمم أمجادها بعذابات أسراها وتحملهم كل أساليب العدو في التعذيب المادي والسيكولوجي وانطلاقتهم الثقافية والتربوية، رغم كل تلك المناخات.

فتحية للأسير عمار الزبن، ولكل أسرانا في المعتقلات الإسرائيلية مروان برغوثي وسعدات ولكل أبطال المقاومة الذين يرسمون أمل التحرير والنصر على الاحتلال بصمودهم وثقافتهم وصبرهم ومثابرتهم على التحصيل العلمي والثقافي من خلال الدراسة المستمرة وحلقات النقاش والإبداع في داخل المعتقلات.

سميح خلف

انشر عبر
المزيد