الدوامة التي ستبتلع الجميع

بعد اجتماع "المركزية".. "المجلس الوطني" هل سيكون بديلاً عن "التشريعي"؟

11 آب 2017 - 02:09 - الجمعة 11 آب 2017, 14:09:00

وكالة القدس للأنباء - خاص

المجلس الوطني الفلسطيني كان له نصيب الأسد من اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح الأخير، برئاسة محمود عباس، فالمجلس الذي لم ينعقد منذ ثماني سنوات هو الورقة التي بات يُراهن عليها للخروج من أزمات منظمة التحرير، مع إعادة السيطرة على الوضع الداخلي.

ورغم أن السبب الظاهري للاجتماع الذي عُقد في مدينة رام الله، هو مناقشة نتائج زيارة ملك الأردن عبدالله الثاني للمدينة، إلا أن بعض محاور النقاش تطرقت للأوضاع في قطاع غزة، واجتماع المجلس التشريعي بمشاركة القيادي المفصول من فتح، محمد دحلان باعتبارها خطوة متمردة على "الشرعية".

وانتهى الاجتماع ببيان للمركزية دعت فيه اللجنة التنفيذية  لمنظمة التحرير، إلى تشكيل لجنتين للإعداد التام لعقد المجلس الوطني بوضعه القائم، وهو ما اعتبره محللون سياسيون أمراً تصعيدياً، إذ أن قرابة 100 عضو من أعضائه توفوا، والبعض الآخر تجاوز العمر الافتراضي.

وتشير التصريحات الصحافية إلى أن انعقاد المؤتمر سيكون بين مدينتي رام الله وبيروت عبر الفيديو كونفرس، فيما يتوقع أن يتم الشهر القادم.

وكان قد أعلن في يناير/ كانون ثاني الماضي عن توافق اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني على ضرورة عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة وفقًا لإعلان القاهرة (2005)، واتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع في أيار/ مايو 2011 من خلال الانتخاب والتوافق حيث يتعذر إجراء الانتخابات.

وجاء هذا الإعلان عقب اجتماعات عقدتها اللجنة برئاسة رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون على مدار يومين في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمرة الأولى.

المختص في العلوم السياسية، عمر عوض، يرى أن المجلس الوطني يؤسس للمجلس التشريعي الفلسطيني، وعقده إشارة لأن يحل مكان المجلس التشريعي الحالي، وبالتالي سيتم القفز على دستورية بعض الجهات والمؤسسات.

وقال إن الإقدام على عقد المجلس الوطني سيكون في مدينتي رام الله وبيروت، دليل واضح على أن الأوضاع تسير باتجاه تصاعدي بين رام الله وغزة، مما سيزيد من التوتر والأزمات التي يتكبدها المواطن الفلسطيني بشكل أساسي.

وسبق أن أعلنت حركتي الجهاد الإسلامي، وحماس إلى جانب الجبهة الشعبية، رفضها الدعوة لانعقاد المجلس الوطني في مدينة رام الله المحتلة، كون ذلك سيتم تحت سيطرة العدو.

فيما نوه المحلل السياسي، ناجي شراب، إلى خطورة حلّ المجلس التشريعي، وتنصيب الوطني بديلاً عنه: "الخطورة تكمن في أن الرئيس والسلطة التنفيذية لا يملكان حل المجلس التشريعي"، وذلك وفقاً للقانون الأساسي في المادة 31 من الدستور حتى في الأحوال الطارئة.

وتابع: "وبالتالي يتم  الذهاب للمجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة التشريعية الأعلى"، مضيفاً أنه يمكن توجيه دعوة لحل التشريعي كآلية من آليات الالتفاف على صلاحيات السلطة التنفيذية إزاء التشريعية.

وعقدت آخر دورة اجتماعات استثنائية للمجلس الوطني في كانون أول/ ديسمبر 2009 في رام الله.

واعتبر شراب أن الأوضاع ذاهبة في سياق هذا البيان إلى الخيار الأسوأ الذي يطال الكل، حيث في حال انعقاد المجلس الوطني وحل المجلس التشريعي، سترفض حماس ذلك، حيث سيتم دعوة المجلس التشريعي بحضور نواب التيار الاصلاحي بحركة فتح، خاصة أنهم يشكلون قوة كبيرة تمثل أكثر من ثلثي أعضاء المجلس التشريعي.

ووفقاً لدستور "السلطة الفلسطينية" فإنه في حال توفر ثلثي الأعضاء يصبح من حق المجلس التشريعي تعديل الدستور وتعديل النظام السياسي الفلسطيني بأكمله، بما فيه منصب الرئاسة، كما حدث سابقاً خلال استحداث منصب رئيس الوزراء بعد تعديل الدستور وتوفر ثلثي الأعضاء.

كما تضمن البيان تحديد طبيعة المرحلة القادمة مع العدو الصهيوني، ومطالبته ضمنياً بتحديد شكل التسوية القادمة ووظيفة السلطة القائمة إن كانت على قاعدة أنهم شركاء أم وكلاء

وفي نظرة متعمقة إلى مستقبل الأوضاع الفلسطينية، بعد هذه الإجراءات المتسارعة، فيبدو أن التصعيد بين طرفي الانقسام بالضفة وغزة هو السمة الغالبة.

انشر عبر
المزيد