مشروع قانون "من هو اليهودي" يفجر الخلاف داخل الكيان وخارجه!

30 حزيران 2017 - 01:42 - الجمعة 30 حزيران 2017, 13:42:13

أرشيف - الشرطة الصهيونية تعتقل النساء اللواتي يؤدين الصلاة عند حائط البراق في القدس
أرشيف - الشرطة الصهيونية تعتقل النساء اللواتي يؤدين الصلاة عند حائط البراق في القدس

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

مقدمة:

رغم مزاعم قادة الكيان الصهيوني أن كيانهم يمثل يهود العالم، ورغم وقاحة رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بمطالبة العالم بالاعتراف بكيانه كدولة يهودية، إلا أن واقع الأمر يقول شيئاً آخر: لا تتفق الطوائف الدينية اليهودية، لا داخل الكيان ولا خارجه، على "من هو اليهودي"، ولا على من بيده أمر تقرير أن يكون شخص ما يهودياً أم غير ذلك!  ولا حول من هي الجهة المخولة بحسم هذا الخلاف!

يعرف متابعو الشأن الصهيوني أن الخلاف حول هذه المسألة ليس جديداً، وأنه يعود إلى بدايات إنشاء الكيان الغاصب، وأن الخلاف قد تصاعد خلال العقود الثلاثة الماضية، على نحو غير مسبوق.

ويوم الأحد الماضي، تلقى الكنيست مشروع قانون، تم تحويله إليه من الحكومة المصغرة، الكابينت، يقود إلى منح الطائفة اليهودية المتشددة، اليهود الأرثوذكس الحريديم، صلاحية تقرير من يكون يهودياً، مع ما يجره ذلك من صلاحيات تنسحب إلى مجالات أخرى.

وقد أثار مشروع القانون هذا جدالاً محتدماً، ليس داخل فلسطين المحتلة وحدها، بل بين اليهود خارجها أيضاً، ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اللوبي الصهيوني الأكبر الداعم للكيان.

وتقدم "وكالة القدس للأنباء"، لمتابعيها الكرام، ترجمة لمقالين، كل واحد منهما يمثل وجهة نظر مختلفة، يسلطان الأضواء على النقاش المحتدم بين الطوائف اليهودية، داخل فلسطين المحتلة وفي الولايات المتحدة.

ويلي ذلك خاتمة تسلط الضوء على نقاط لها أهميتها بالنسبة للقارىء العربي.

المقال الأول:

مشروع القانون الإسرائيلي يمنح الحاخامية الأرثوذكسية مزيداً من السلطة

العنوان الأصلي: Israel’s Controversial Conversion Bill Would Give The Orthodox Rabbinate Even More Power،

المصدر: The New York Jewish Week

الكاتب: بن سالس

التاريخ: 29 حزيران 2017

يخوض السياسيون الإسرائيليون والقادة اليهود مرة أخرى معركة حول سؤالهم القديم: من هو اليهودي؟ ومن الذي يقرر؟

هذا الأسبوع، أثارت الحكومة الإسرائيلية توترات متزايدة حول التحول إلى اليهودية عندما قدم المجلس الوزاري المصغر مشروع قانون من شأنه أن يمنح المزيد من السلطة للحاخامية الحريدية الأرثوذكسية في البلاد.  ويعني هذا الإجراء أن هذه الحاخامية هي الهيئة الوحيدة التي أذنت لها الحكومة بإجراء التحول إلى اليهودية في إسرائيل.

ويقول المدافعون عن مشروع القانون إنه يعزز نظام التحوّل إلى اليهودية في إسرائيل ويضمن سلامتها.  إلا أنه أثار غضب الإسرائيليين من غير الأرثوذكس واليهود الأمريكيين الذين يرون أنه خيانة للتعددية اليهودية، على حد سواء.

وفي حين أن مشروع القانون لا ينطبق على التحويلات التي تتم خارج إسرائيل، فإن زعماء يهود يخشون أن يؤدي إلى التشكيك بصحة اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة في جميع أنحاء العالم.

إليك ما تحتاج إلى معرفته حول التشريعات المثيرة للجدل:

يمنح مشروع القانون الحاخام الأكبر سلطة على جميع التحويلات الرسمية في إسرائيل.

الهدف من مشروع القانون هو "إثبات أن التحويل الذي يجري في إسرائيل لن يعترف به القانون إلا إذا تم من خلال نظام التحويل في الدولة"، والذي يديره رئيس الحاخامية.

بعبارة أخرى، وبالنسبة لأولئك الذين يتحولون إلى اليهودية في إسرائيل، فإن الدولة تعترف بهم على أنهم يهود فقط إذا تم تحولهم من خلال الحاخامية الرسمية.  وأي تحويل آخر إلى اليهودية يجري داخل إسرائيل، حتى ولو جاء تحت رعاية الأرثوذكسية الخاصة، لن يكون قانونياً بنظر الدولة.  ولكن مشروع القانون يوضح أن التحويلات الخاصة لأي طائفة لن تكون محظورة – هي فقط غير معترف بها.

حالياً، يحدد الحاخام عملياً من هو اليهودي لأغراض الزواج والطلاق داخل إسرائيل.  وبموجب مشروع القانون، إذا أراد مواطن غير يهودي في إسرائيل أن يتحول إلى اليهودية والحصول على الجنسية بموجب قانون العودة، فإن للحاخامية السلطة على هذه العملية أيضاً.

الهدف هو تعزيز نظام التحويل الإسرائيلي تحت سلطة يعتبرها الجميع صالحة.

من شأن مشروع القانون أن يمنع إسرائيل من الاعتراف بالتحويلات غير الأرثوذكسية.

لغاية العام الماضي، كانت الحاخامية تسيطر على جميع عمليات التحويل الرسمية في إسرائيل.  غير أنه في آذار / مارس 2016، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه على الدولة أن تعترف بالتحويلات التي تقوم بها المحاكم الأرثوذكسية الخاصة، التي تقع خارج نطاق الحاخامية.

حينها، احتفل أنصار التعددية الدينية بالحكم باعتباره انتصاراً، لأنه كسر احتكار الحاخامية الكبرى.  ورأى زعماء يهود ليبراليون أن الخطوة التالية هي أن تجبر المحكمة على الاعتراف بالتحويلات الخاصة غير الأرثوذكسية في إسرائيل، وتم تقديم التماس أمام المحكمة يطلب منها القيام بذلك.

من شأن التشريع المقترح أن يحول عقارب الساعة إلى 15 شهراً مضت، ويطيح بالاعتراف بالمحاكم الأرثوذكسية الخاصة، ويعرقل أي إمكانية لإقرار الدولة بالتحويلات غير الأرثوذكسية داخل إسرائيل.

يقول يتسهار هيس، الرئيس التنفيذي لحركة المحافظين الإسرائيليين: "هم يدركون أن المحكمة العليا ستمنحنا ما نستحقه تماماً.  هذا القانون يهدف إلى إعاقة المحكمة العليا.  وهو يعزز رئاسة الحاخامية الحريدية، وسوف يخولها ما لا تملكه اليوم".

وقال بعض المسؤولين الحكوميين إن مشروع القانون سيحرم طالبي اللجوء الأفارقة فى إسرائيل من الحصول على تحويل من خلال اليهودية الاصلاحية، ومن ثم يحرمهم من الحصول على الجنسية.  غير أنه لا يوجد تحركاً واضحاً بين طالبي اللجوء للتصدي لمشروع التحول اليهودي.

مشروع القانون لن يؤثر على التحويلات التي تتم خارج إسرائيل ...

يبدو أن مؤيدي مشروع القانون يفهمون أنهم لا يستطيعون المخاطرة بإبطال عمليات التحويل التي يقوم بها الإصلاحيون والمحافظون والتي تتم في الخارج. ويشدد هذا الإجراء مرات عديدة على أنه لا ينطبق إلا على التحويلات التي تجري في إسرائيل، وليس على التحويلات التي تتم خارج حدودها.

هكذا، وحتى لو تم تمرير مشروع القانون، فإن يهود الشتات الذين تحولوا من خلال الحركات الإصلاحية والمحافظة لا يزال بإمكانهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية تلقائياً بموجب قانون العودة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للوكالة اليهودية إن "اليهود الإصلاحيين والمحافظين الأميركيين، بما في ذلك الإصلاحيين والمحافظين المتحولين، يُعتبرون يهوداً بموجب قانون العودة.  قانون التحويل المقترح لن يغير ذلك بأي شكل من الأشكال".

... لكن قادة يهوداً يصرون على اعتباره جحيماً

وإذا كان القادة اليهود الأمريكيون غاضبين من الأزمة حول الحائط الغربي، فإن مشروع القانون هذا قد أصابهم بجلطة.  هم يعترفون بأنه لا يؤثر على تحويلات الشتات.  لكن جيري سيلفرمان، الرئيس التنفيذي للاتحاد اليهودي في أمريكا الشمالية، حذر من تأثير الدومينو، حيث يمكن أن يغري الحاخامية ذات يوم بتوسيع نطاقه عبر المحيط.

وقال سيلفرمان لوكالة التلغراف اليهودية إن "التحدي الأكبر الذي تواجهه الجالية اليهودية في أميركا الشمالية هو تنصيب الحاخامات بصفتهم أصحاب حق التحويل الوحيدين في اسرائيل".  وأضاف: "نعتقد أن ذلك سيكون له تأثير الدومينو ويفتح الباب لمنحهم سلطة قوية لاتخاذ قرارات خارج اسرائيل".

وكان سيلفرمان قد أمضى الأيام القليلة الماضية في الضغط على أعضاء الكنيست ضد مشروع القانون، كما قام بعض القادة اليهود الأمريكيين المحليين بتوجيه تهديدات في أعقاب تصويت اللجنة يوم الأحد.  وقال ستيفن ناساتير، رئيس اتحاد شيكاغو لصحيفة التايمز الاسرائيلية، إن أي مشرّع يصوّت لصالح مشروع القانون "لن يكون محل ترحيب فى مجتمعنا".

وقال الحاخام ريك جاكوبس، رئيس الاتحاد من أجل الإصلاح اليهودي لوكالة التلغراف اليهودية إن "هذا من شأنه أن يعيق الواقع القائم، ويجعل كل مسائل التحويل خاضعة للألم الذي يسببه المتشددون الأرثوذكس في أقصى اليمين".  وأضاف: "من شأن ذلك أن يؤدي إلى تآكل قانون العودة ببطء والتأثير على صحة التحول في جميع أنحاء العالم اليهودي".

هذه هي آخر معركة في حرب استمرت لعقود...

يتقاتل اليهود الأمريكيون والسياسيون الإسرائيليون الأرثوذكس حول هذه القضية على مدى ثلاثة عقود على الأقل؛ ما يجري الآن هو مجرد جولة أخيرة.

في عام 1987، سعت اليهودية الإصلاحية إلى جعل الجنسية خاضعة لقانون العودة، وسمحت المحكمة العليا الإسرائيلية بذلك رغم احتجاج الحريديم.  وبعد عشر سنوات، تم تعيين لجنة حكومية للتوصل إلى حل للنزاع حول التحويل، الذي تفاقم بسبب وصول جمهور المهاجرين السوفيت الذين كانوا ذوي أصول يهودية ولكنهم لم يكونوا يهوداً بالضرورة.  وأوصت اللجنة بإنشاء مدرسة تحويل تعددية من شأنها أن تقود إلى احتفال بتحويل فعلي برعاية الحاخامية.

في عام 2010، تم تقديم مشروع قانون يسمح لمجموعة من الحاخامات الأرثوذكس المحليين في إسرائيل بإجراء التحويلات، ولكنه يجعل من الحاخامية السلطة الوحيدة على جميع التحويلات التي تتم في إسرائيل.  وسط احتجاج هائل من قادة الشتات اليهود، تم وضع مشروع القانون على الرف.

في عام 2014، صوتت الحكومة المصغرة على قرار يهدف إلى تمكين الحاخامات الأرثوذكس من تنفيذ التحويلات المعترف بها من الدولة - ولكن ليس تحت سلطة الحاخامية.  وبعد انضمامها إلى الائتلاف الحاكم في العام التالي، نجحت الأحزاب الحريدية في إلغاء القرار.

وبعد ذلك بعام، أصدرت المحكمة العليا حكمها بشأن التحويلات الأرثوذكسية الخاصة.  ما أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.

المقال الثاني:

إسرائيل في قلبي... لكني قد لا أكون في قلبها!

العنوان الأصلي: Israel is in my heart, but I might not be in hers

المصدر: Timesunion

الكاتب: الحاخام مات كاتلر

التاريخ: 29 حزيران 2017

أي شخص يقضي الوقت معي يعرف أنني أهتم كثيراً بإسرائيل.  أنا مؤيد للحلم القديم بوطن يهودي جعلته الصهيونية واقعاً قائماً.  أتوق إلى ملاذ آمن لجميع اليهود ليصبحوا يهوداً دون الخوف من الاضطهاد والطغيان.  الوطن اليهودي القديم هو وطني الروحي.  أنا أعتبر نفسي تشوفيف تسيون - أي محباً حقيقياً لإسرائيل.  ورغم أنني لا أعيش هناك، إلا أنني على اتصال قوي بما يحدث هناك.  ورغم أنني لا أصوت أو أخدم في الجيش، إلا أنني أقاتل من أجل إسرائيل بشكل دائم.  إسرائيل امتداد لروحي كيهودي.

قد لا أتفق دائماً مع سياسات الحكومة الإسرائيلية، غير أنني لن أتوقف مطلقاً عن الدعوة إلى هذا المكان الذي هو جزء من جوهري الروحي.  دافعت عن حق إسرائيل في الوجود ضد أولئك الذين يريدون نزع الشرعية عن إسرائيل.  دعوت إلى سلامة إسرائيل.  لقد ضغطت وكتبت للمسؤولين الأميركيين لضمان أن تحصل إسرائيل على ما تحتاجه لحماية نفسها.  لوّحت بإصبعي رفضاً لمعاملة إسرائيل للفلسطينيين ووجودها العسكري في الضفة الغربية.  ضممت صوتي إلى الحشود الذين دعوا المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تحقيق سلام دائم.  وقفت بتعصب ضد الذين ينشرون في الصحف المحلية تصورات غير متوازنة بشأن سلوك إسرائيل.  لم أكن صامتاً إزاء ما أرى أن معاداة السامية غالباً ما تكون مقنعة بمعاداة إسرائيل.  وتحديت أولئك الذين روجوا لجدول أعمال بي دي اس [المقاطعة - فرض العقوبات على إسرائيل والمنتجات الإسرائيلية].  ومع ذلك، في نظر بعض الإسرائيليين، ما أنا إلا يهودي من الدرجة الثانية.  بالنسبة لهم، أنا غير ذي شأن.  فأنا غير أصيل لأنني لا أرى اليهودية كما يرونها، وبالتالي، فإن حقوقي في العبادة كيهودي في وطن روحي لا قيمة لها.

لماذا أشعر أن إسرائيل قد حولت ظهرها لي كيهودي إصلاحي يعيش في أمريكا؟ اسمحوا لي أن أذكر هذا بوضوح: إن وطني الروحي ليس تعددياً في الوقت الراهن. ولا يبدو أنه سيكون كذلك في أي وقت قريب.  إسرائيل - الوطن اليهودي - ليست مكاناً حيث يمكن لجميع اليهود أن يكونوا يهوداً.  اليهود الليبراليون – أي اليهود غير الأرثوذكس – غير معترف بمذاهبهم اليهودية من قبل الحكومة اليهودية. حاخاماتهم لا يمكن أن يؤدوا حفلات الزفاف والجنازات.  ولا يتم قبول من يتحول إلى اليهودية على أيديهم.  ولا يمكن تقديم التمويل إلى مؤسساتهم بسهولة، في حين تتلقى المؤسسات اليهودية الأرثوذكسية أموال حكومية.  هناك بعض جوانب الحياة في إسرائيل التي لا تعكس القيم الدينية.  من الصعب أن نتحدث عن التسامح الديني واحترام الارتباط الفردي مع الله عندما يتم تذكيري باستمرار بأن اليهود الإصلاحيين والمحافظين وأنصار إعادة البناء اليهودي لا ينظر إليهم على قدم المساواة مع اليهود الأرثوذكس، من قبل نسبة صغيرة، ولكنها ذات نفوذ كبير، من الإسرائيليين.  بالنسبة لليهود الأرثوذكس، أنا لست حاخاماً.  فقط الرجال اليهود الأرثوذكس يمكن أن يكونوا حاخامات.  لا تحتسب شهادتي في كثير من الأحيان داخل إسرائيل في أعينهم.  فمنذ إنشائها في عام 1948، تنازلت الحكومة الإسرائيلية عن بعض عناصر الحياة اليومية ودورة الحياة لليهود الأرثوذكس الذين صبوا أصواتهم في كتلة واضحة في الانتخابات.  لا أستطيع أن أرسّم حفلات الزفاف بشكل رسمي.  ليس هناك من سبيل امام الإسرائيليين للزواج إلا من خلال المناصب الأرثوذكسية.  لا أستطيع الشروع في مراسم الجنازات.  وحدهم الحاخامات الأرثوذكس يمكنهم فعل ذلك في المقابر التقليدية.  الذين يتحولون إلى اليهودية في هذا البلد ثم ينتقلون إلى إسرائيل، غالباً ما يجدون صعوبة في الاعتراف بهم كيهود من قبل المسؤولين الحكوميين الأرثوذكس [وهذا العدد هو حوالي 7 في العشرين سنة الماضية].  أن أقول أنه أمر محبط لا يكفي.  هذه، بصورة أكثر دقة، إهانة.

كيف يمكن أن يحدث هذا؟  الأساس هو السياسة.  تسعى الحكومة الإسرائيلية للحصول على أغلبية واضحة فى الكنيست، البرلمان الاسرائيلي.  ومع ذلك، نادراً ما يملك أكبر الأحزاب السياسية ذلك التفويض.  وغالباً ما يعتمدون على ائتلاف مع الأحزاب السياسية الأخرى للوصول إلى أغلبية من 61 صوتاً.  وهذا يعني الكثير من الكواليس وصفقات دواليب الحظ.  ويعني أيضاً أن الأحزاب السياسية الصغيرة يمكن أن تمارس قدراً هائلا من النفوذ - وهذه عادة هي أحزاب دينية متشددة.  غالباً ما تتضمن جداول أعمالها وجهات نظرها حول اليهودية – التي تثير إلى حد كبير غضب بقية اليهود في العالم.   يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، أن ينظر في المرآة ويسأل نفسه إذا كان جدول أعماله يستحق انهيار حكومته.  عليه أن يختار بين إرضاء رغباته والتخلي عن احتياجات نسبة عالية من يهود العالم وقدرته على الحكم.

في 25 حزيران / يونيو، فضل السياسة على الوحدة.  واختار السلطة السياسية على الحرية الدينية.  لقد اختار أن يحكم إسرائيل ويتجاهل كيف تؤثر سياساته على ملايين اليهود الذين لا يعيشون في إسرائيل.  وهذا أمر مضرّ.  ما ينظر إليه على أنه قضايا حكم داخلي له تأثير مضاعف يؤثر على اليهود في العالم.  يأتي الرد على شكل بانوراما لهزة كتف مع ابتسامة سخيفة.  طبيعة الصراع لها نقطتان: الوصول إلى المساواة في العبادة عند الجدار الغربي لجبل الهيكل في القدس [ويسمى الجدار أو كوتيل] وتعزيز سلطة الحاخامية الأرثوذكسية المتطرفة على التحويلات الدينية.

على مدى أكثر من 25 عاماً، التقت مجموعة من النسوة، بشكل منتظم، للمطالبة بالمساواة في الوصول للصلاة عند الحائط.  حظر على النسوة قراءة التوراة، التي يحظرها المشرفون الدينيون الأرثوذكس على الحائط.  وألقي القبض على النسوة اللواتي أدين الصلاة التي يرين أنها تتناسب مع اليهودية.  هذا يعني أن زوجتي وابنتي لا يمكن أن تكونا يهوديتين أصيلتين.  وهذا يعني أيضاً أن عائلتي يمكن أن تصلي معاً في شنيكتادي، ولكن السفر إلى إسرائيل يتطلب منا أن نتبع التقاليد الأرثوذكسية وحدها، التي تفصل بين الجنسين.  إن الوصول الكامل والمتساوي [إلى الحائط] غير مكفول لكل اليهود.  هذه ليست لحظة فخر لليهودية.  ثم في كانون الثاني / يناير 2016، تم تصميم حل وسط مدهش - الوعد بإنشاء قسم ثالث - قسم مساواة.  ولكن تم تأجيل تنفيذه مرات.  ولم تظهر خطط حقيقية لتنفيذ هذا الوعد. وفي 25 حزيران / يونيو، تم وضع الفكرة على الرف.

وفي اليوم نفسه، قدم مشروع قانون إلى الكنيست من شأنه أن يعطي سيطرة للأرثوذكسية وحدها على التحويلات إلى اليهودية.  وهذا من شأنه أن يعزز من قوة أقلية من اليهود السيطرة على كيفية يمكن لليهود أن يكونوا يهوداً في إسرائيل. ويأتي ذلك على حساب الوحدة اليهودية والتعددية الدينية، ويقوض أيضاً الحرية الدينية التي هي في صميم الحلم الصهيوني.

كأميركي، نشأت على المثالية الوطنية وحرية الدين.  وكان هذا هو الأساس الذي أسس عليه هذا البلد.  وهذا متصل روحي.  وهو مبدأ توجيهي في النشاط المجتمعي.  هناك العديد من المسارات إلى الله.  ليس أحدها أفضل من الباقي.  لقد وجدت ما يناسبني وأحترم أولئك الذين وجدوا مساراً مختلفاً ... وأولئك الذين لم يختاروا أي مسار!  كيف يمكنني أن أبقى صامتاً في وقت يوجّه فيه التعصب الديني إلى معتقداتي من قبل حفنة، وفي المكان الذي أحبه؟

من الصعب فهم أي رد.  يمكنني بالتأكيد أن أعرب عن غضبي علانية، ولكن ماذا يمكنني أن أفعل إذا كان ذلك يقع على آذان صماء.  لا أستطيع أن أدير ظهري لإسرائيل.  هل أتوقف عن الدعوة لمصالحها الفضلى؟  وإذا فعل اليهود الأمريكيون ذلك، فإن التداعيات يمكن أن تهدد رفاه إسرائيل.  هل يمكنني إلغاء رحلة جماعتي كل سنتين؟  لقد انتظر بعض الناس طوال حياتهم هذا اللقاء المقدس والروحي.  هل انتهج المقاطعة ومن ثم أضفي مصداقية على أولئك الذين دعوا إليها لأسباب أخرى أقل جاذبية؟  هل أوقف تبرعاتي للمساعدة في بناء البنى التحتية لهذه الدولة التي لا تزال مهددة؟  الحقيقة هي أن حفنة داخل الحكومة الإسرائيلية لم تتسبب بذلك فحسب، بل كانت تحاصرنا، نحن اليهود غير الأرثوذكس، في الزاوية.

وإلى أن يجد يهود العالم إجابة مناسبة، يجد كثير منا أن غضب المزامير يعبر أصدق تعبير: "على أنهار بابل جلسنا وبكينا عندما تذكرنا صهيون".  نجلس بعيداً عن وطننا الروحي؛ ليس جسدياً فحسب، بل عاطفياً أيضاً.  ومع ذلك، فإنني لن أكتفي بالنحيب.  دموعي وآلامي سوف تحفزني لاستعادة ما هو حق لي.  إن إسرائيل، وطني الروحي، ستصبح حقيقة!

خاتمة:

من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدد من الأمور:

أولاً: على عكس ما تتبجح به الحكومة الصهيونية من أن الكيان هو "واحة الديمقراطية" الوحيدة في الشرق الأوسط، فإن ترك مسألة تقرير "المواطنة" إلى يد السلطات الدينية، بل وإلى يد طائفة دينية بعينها من دون باقي الطوائف، يثبت، بما لا يدع مجالاً للشك بأن الكيان الصهيوني لا يمت للديمقراطية بأدنى صلة، وأن تغنيه بالقيم الغربية هو مجرد ذر للرماد في العيون، ليس إلا.  فالحقيقة هي أن الكيان الصهيوني هو المصدر والمسبب الأول للصراعات الدينية في العالم.

ثانياً: إن مطالبة دول العالم بالاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني يصطدم بحقيقة واضحة هي أن القانون الأساسي في الكيان الصهيوني – وليس دستوره، لأن الكيان لم يضع دستوراً منذ إنشائه وحتى اليوم – أي تعريف لليهودية.  بعبارة أخرى، الكيان الصهيوني يطالب العالم بالاعتراف له بما لا يستطيع إقراره في قوانينه، ولا تملك حكومته إقراره، بل هو موضع صراع وجدال عنيف بين التيارات اليهودية الدينية حول العالم.

ثالثاً: ينبغي التوقف ملياً عند اللحظة التي اختارت فيها الحكومة الصهيونية فتح معركة مع الطوائف اليهودية غير الأرثوذكسية في الولايات المتحدة: كيف سيؤثر ذلك على اللوبي اليهودي، وعلى باقي اللوبيات الصهيونية وفي مقدمتها (ايباك)؟  ولماذا اختيار هذا التوقيت بالذات؟  وهل لذلك علاقة بما يدور في بعض أروقة الإدارة الأمريكية عن استعدادات تجري لطرد اليهود – أو غالبيتهم – من الولايات المتحدة إلى فلسطين المحتلة؟!

انشر عبر
المزيد