مظاهرات ضد الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة

10 حزيران 2017 - 11:25 - السبت 10 حزيران 2017, 23:25:28

مظاهرة معادية للإسلام (أرشيف)
مظاهرة معادية للإسلام (أرشيف)

واشنطن بوست، السبت 10 حزيران 2017

        تنشط مجموعة تجاهر بعدائها للمسلمين بشكل متزايد عبر إقامة مظاهرات احتجاج فى العديد من المدن فى جميع أنحاء البلاد، يوم السبت، ضد الشريعة الإسلامية التي تعتقد المجموعة أنها تهدد المجتمع الامريكي.

        وكانت منظمة "أكت فور أميركا"، وهي جماعة ضغط لها علاقات وثيقة بإدارة ترامب وساعدت في تمرير مشاريع قوانين تستهدف الشريعة الإسلامية واللاجئين، على مستوى الدولة، قد نظمت "مسيرة ضد الشريعة" على الصعيد الوطني.  وقد عبر بضعة آلاف من الأشخاص، في ما يقرب من عشرين ولاية، عبر صفحات الجماعة على الفيسبوك، عن استعدادهم للمشاركة في المسيرات، في حين أن العديد من منظمات الحقوق المدنية، وتعايش الأديان والمشرعين، قد أدانوا المظاهرات ووصفوها بأنها تعبير عن خطاب يحض على الكراهية.

        وتؤسس هذه المسيرات لاحتمال وقوع اشتباكات عامة بين ناشطي اليمين المتطرف واليسار المتطرف المعارض، على غرار المواجهات العنيفة الأخيرة بين المتطرفين السياسيين في بيركلي وكاليفورنيا وبورتلاند، أور.  وفي حين يقول المتظاهرون المؤيدون إنهم يحمون حرية التعبير، دفاعاً عن القيم الأمريكية التقليدية، يقول المتظاهرون المعارضون إن المسيرة تؤكد نمو اتجاه نحو مزيد من التعصب بات يتضح بشكل متزايد في بلد مقسم سياسياً.

        وتقول منار وحيد، التي تعمل كمحامية وكمستشارة حقوقية في منظمة (الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية): "هذا يعبر عن تصاعد حجم المشاعر المعادية للمسلمين، بشكل أكثر جرأة في هذه البيئة، وبطريقة لا أعتقد أننا رأيناها منذ وقت طويل جداً".

        وتقول منظمة "آكت" إن مؤيديها يخططون لإقامة مسيرة يوم السبت أمام مباني رسمية في حوالي نصف الولايات، بما فيها تكساس ومينيسوتا وبنسلفانيا.  وفي مدينة نيويورك، تخطط المنظمة للتجمع في وسط مانهاتن، وفي سان برناردينو، كاليفورنيا؛ ومن المقرر إقامة مسيرات خارج المركز الإقليمي الداخلي، موقع الهجوم الإرهابي عام 2015، الذي أسفر عن مقتل 14 شخصاً خلال حفل.

        وتهدف المسيرات، التي نظمّت في جزء منها لمناسبة الذكرى السنوية لإطلاق النار في ملهى (بلز) الليلي في أورلاندو، إلى زيادة الوعي بما تعتبره "آكت" الآثار السلبية للهجرة الإسلامية إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أن قضيتها تتعلق بحقوق الإنسان.

        وقالت الجماعة على موقعها على شبكة الانترنت، في إعلانها عن المسيرة "إن الشريعة لا تتفق مع الديمقراطية الغربية والحريات التي توفرها".  وتلتزم "أكت" "بحماية النساء والأطفال من الشريعة" التي وصفتها بأنها "تتضمن القتل [دفاعاً عن] الشرف وبتر الأعضاء التناسلية للإناث".

        ويقول علماء مسلمون إن الشريعة لا تتضمن تلك الأشياء، بل هي طريقة للعيش مبيّنة في مجموعة واسعة من النصوص الدينية والآراء الفقهية، وتتضمن كل شيء [بدءاً] مما يؤكل [وانتهاء] بكيفية دفن الموتى.  وتخضع الشريعة لمجموعة واسعة من التفسيرات أيضاً.

        وفي المقابل، قالت جماعات مؤيدة للحريات إنها ستنظم، في بعض المدن، مسيرات مضادة أو فعاليات بديلة، مثل مسيرة "لا للتطرف والتعصب.. نعم للخدمة والوحدة وتأمين الطعام" التي نظمها (مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية) في أتلانتا.

        ويساور البعض قلق أيضاً من حدوث مواجهات عنيفة وجهاً لوجه بين متظاهرين مناهضين للمسلمين مع جماعات المعارضة، أو إقامة الاحتجاجات في أحياء الأقليات ذات الأغلبية، كما كان مخططاً في بعض المدن.  وفي نيويورك، قالت مجموعة تصف نفسها بأنها جماعة فوضوية إنها ستقيم مظاهرة مضادة في الميدان نفسه، وسط المدينة.

        وقال لورينزو رايموند، العضو في "مجلس التنسيق الفوضوي في العاصمة" في بيان: "نحن نرفض تقديم منصة للسماح للفاشيين بتنظيم العنف العرقي والتحريض عليه".

        وكانت منظمة "آكت" قد تأسست عام 2007، ويصف قادتها الإسلام بـ"السرطان"؛ ونشرت نظريات تدور حول مؤامرة سرية من قبل مسلمين وديمقراطيين وشيوعيين ووسائل إعلام لتدمير أمريكا من الداخل، ورعت محاضرات حول كيفية مراقبة المساجد الأمريكية ومعارضتها.

        وتقول بريجيت غابرييل، زعيمة المنظمة، إنها "مناهضة للشريعة وليست مناهضة للمسلمين".  غير أنها، هي وقادة آخرين في المنظمة، غالباً ما يتراجعون بحجة أن جميع المسلمين الملتزمين يتقيدون بالشريعة.  ولم تستجب غابرييل ومؤسستها لطلبات التعليق [على هذا التقرير].

        وقالت لمراسل "فوكس نيوز" في مقابلة خلال الأسبوع الجاري: "ليس كل المسلمين سيئين.  بيد أن البلاد تحتاج إلى "محادثات عسيرة".  وتساءلت: "ما الذي يتوجب على الإسلام، كأيديولوجية سياسية، أن يفعله إزاء ما يقوم به الإرهابيون الآن؟".

        غابرييل، التي غالباً ما تظهر كمشجعة لترامب في وسائل الإعلام المحافظة، أعلنت بقوة عن ارتباط جماعتها بعلاقات مع البيت الأبيض.  اثنان من المستشارين السابقين لترامب، هما مايكل فلين ووليد فارس، هما ضمن مجلس إدارة "آكت فور أمريكا".  كتبت غابرييل في وقت سابق من هذا العام أنها عقدت اجتماعاً في البيت الأبيض.  وقالت أيضا لشبكة الإذاعة المسيحية إنها كانت تتناول طعام العشاء إلى جانب الرئيس وآخرين في مار - آلاغو في نيسان / أبريل عندما اتخذ ترامب قراراً بقصف قاعدة جوية سورية.

        وقالت هايدي بيريش، التي تراقب مجموعات الكراهية كرئيسة لمشروع الاستخبارات ضمن (مركز قانون الفقر الجنوبي) اليوم [أمس] الجمعة إنه يبدو أن العديد من المنظمات المتطرفة تخطط للمشاركة في مسيرات يوم السبت جنباً إلى جنب مع "آكت فور أمريكا"، والتي يحددها المركز كجماعات تحض على الكراهية.  وقالت: "هذا أمر مثير للقلق".

        فمن بين المشاركين، حزب "حراس القسم" (Oathkeepers)، وهو جماعة مسلحة مناهضة للحكومة، تطوّعت "آكت" لتوفير "الأمن" لها، وفقاً لموقع الحزب على الانترنت.  ونشر كريستوفر ألديان لوك، الذي يصفه حزب "حراس القسم" بأنه "نازي جديد"، عبر الفيسبوك، أنه سيحضر تجمع "آكت" في روزفيل – كاليفورنيا، بـ"أحذية أصابع قدميه الفولاذية".  وقال أعضاء في جماعات أخرى مناهضة للحكومة، بما في ذلك "المؤويون الثالثة" (III Percenters)، وميليشيات مينيسوتا (Minnesota Minutemen)، وجماعة "حياة البيض مهمة" (White Lives Matter) وجماعة "أبناء عودين" (Sons of Odin)، إنهم سيحضرون أيضاً في عدة ولايات.

        "نحن نريد أن نرسل رسالة إلى المسلمين بأنهم غير مرحب بهم في مجتمعاتنا"، يحسب قول بيلي روبر، منظم تجمع أركنساس الذي نظمته "آكت" للوكالة الوطنية.

        وألغت منظمة "آكت" مسيرة أركنساس هذا الأسبوع، بعد أن أعلن (مركز قانون الفقر الجنوبي) في تقرير له عن تورط روبر في أنشطة جماعات النازيين الجدد والتفوق الأبيض، منذ زمن طويل، حيث قام رجل مؤخراً بطعن ثلاثة أشخاص أثناء مضايقته لفتاتين مسلمتين في قطار للركاب كان متوجهاً إلى سياتل - بعد معارضة رئيس بلدية بورتلاند.

        كما تبين أن "أكت" تعد نفسها لعنف محتمل.  فقد نشر سكوت بريسلر، المنسق الوطني لـ "أكت"، تحذيرات على صفحات الفيسبوك المحلية للمجموعة حول خطر قيام متسللين باختراق المسيرات "لجعلنا نبدو سيئين".  كل مسيرة تحتاج إلى وجود علامة "هذا ليس معنا" في حوزتها، لرفعها إلى جانب أي شخص من هذا القبيل.  كما نشر إرشادات "سلامة" للمرشدين، شملت حمل الأعلام الأمريكية وعدم ارتداء الملابس السوداء أو البنية.

        وقال بريسلر إن إطلاق النار في  (بلز)، وهو ملهى ليلي لمثليي الجنس قتل فيه 49 شخصاً على يد رجل كان قد أعلن ولاءه لتنظيم داعش، قد ألهم المسيرة، لأنه يعتقد أن الشريعة الإسلامية غير متسامحة مع مثليي الجنس.  وكان هجوم (بلز)، الذي وقع في حزيران / يونيو 2016، أكثر عمليات إطلاق النار دموية في تاريخ الولايات المتحدة.

انشر عبر
المزيد