قصة فتى فلسطيني استشهد برصاصة في «القلب الأيمن» خلال رحلة إلى أرض الأجداد

16 أيار 2012 - 08:47 - الأربعاء 16 أيار 2012, 20:47:10

في يوم 15 مايو العام الماضي، ما كانت رصاصة إسرائيلية اخترقت الجانب الايمن من صدر الفتى الفلسطيني عماد أبو شقرا لتقتله لولا أن قلبه في الجانب الايمن من الصدر، في حالة نادرة، تصيب إنساناً واحداً من بين كل 130 ألف شخص في العالم، وتُعرف باسم “القلب بالمقلوب”.
وقال شقيقه الأكبر أحمد أبو شقرا إن ذلك حصل ذلك في بلدة مارون الراس أقصى جنوب لبنان على حدود اللبنانية-الإسرائيلية، حيث دارت مواجهة دموية بين لاجئين فلسطينيين تمكنوا من الوصول إلى السياج الإسرائيلي الشائك هناك وجنود إسرائيليين أطلقوا الرصاص الحي، فقتلوا 10 شبان، وأصابوا نحو 100 آخرين بجروح، فيما رشقهم الشبان بالحجارة.
وجاءت الاحتجاجات على الحدود لتعيد إلى الأذهان أن معاناة 4,5 مليون لاجئ فلسطيني تجاهلتها اتفاقيات السلام المرحلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بينما تحتل لب الصراع العربي-الإسرائيلي الذي هز منطقة الشرق الأوسط وخارجها لعشرات السنين.
وذكر أحمد أبو شفرا أن عائلته تعلم بالعيب الخلقي لقلب عماد منذ الولادة وهو ما كان يسبب له ضيقاً في التنفس. وأوضح أن عماد دفعته حماسته لرؤية أرض أجداده في فلسطيبن المحتلة عبر الحدود اللبنانية الى استقلال سيارة خاصة تقاسم أجرتها مع أربعة من رفاقه بعدما فشلوا بسبب التزاحم الشديد في الحصول على مقاعد لهم في حافلات كبيرة مكيفة مدفوعة الأجر أقلت في ذلك اليوم عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين والمتضامنين اللبنانيين والعرب والأجانب الى الحدود، الأغلى على قلوبهم، لإحياء الذكرى الثالثة والستين لنكبة احتلال فلسطين عام 1948.
ويقول أحد رفاق عماد، وهو محمد صالح “طوال الطريق كان عماد يحدثنا في السيارة عن توقه لرؤية فلسطين حتى أنه قال لي: إذا كان اللـه يحبني، فسأموت على تراب فلسطين”. وأضاف “كان عماد أكثرنا جرأة، فسبق الجميع الى السياج الشائك وقذف الحجارة على الاسرائيليين غير خائف من احتمال إطلاقهم النار عليه، وسرعان ما انضم إليه المئات، ودارت المواجهة غير المتكافئة بين حجارتنا ورصاصهم”.
ويتذكر رفيقه الآخر محمود شليش، الذي أصيب برصاصة في فخذه الأيسر، واقعة استشهاد عماد قائلاً: “لن أنسى آخر كلماته لي قبيل استشهاده: لن أسامحك لا دنيا ولا آخرة إذا ما حرمتني من نيل الشهادة”. وأضاف “بالفعل، نال عماد مراده بعد نصف ساعة فقط. تعرض بداية لإصابة برصاصة في كتفه الأيسر، لكنه أبى النزول من على الشريط، وواصل رشق الحجارة على الجنود الإسرائيليين الذين اتخذوا لهم مواقع قتالية خلف الأشجار وراء سياجين حديديين، ثم حمل علماً فلسطينياً وراح يلوح به لإغاظة الجنود، وهو يهتف: اللـه أكبر، حتى طفح كيل الجنود فعاجلوه بطلقة ثانية اخترقت صدره من الجهة اليمنى”. وتابع “بخلاف غالبية الناس، كان قلبه في الجهة اليمنى من صدره فشقته الرصاصة، وسقط شهيداً، وهو ممسك بالعلم الفلسطيني الذي تضرج بدمه”.

 

انشر عبر
المزيد