العدو يوسع رقعة «الإعدامات الميدانية» من حواجز الضفة المحتلة إلى بحر غزة

18 أيار 2017 - 01:12 - الخميس 18 أيار 2017, 13:12:58

جثمان الشهيد الصياد محمد بكر
جثمان الشهيد الصياد محمد بكر

وكالة القدس للأنباء – متابعة

يؤكد أقارب الصياد الفلسطيني الشاب محمد بكر، الذي استشهد قبل يومين بنيران البحرية "الإسرائيلية"، أنه تعرض لعملية «إعدام ميداني» وبشكل مباشر، على غرار تلك العمليات التي تنفذها قوات الاحتلال، عند الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، التي جرى توثيق العديد منها بعدسات الكاميرات.

ومن داخل خيمة عزاء الشاب بكر، في الحي الذي تقطنه عائلته المشهورة كثيراً بالعمل في مهنة الصيد منذ عشرات السنوات، يؤكد أقاربه وزملاء مهنة كثر، أن ما جرى داخل البحر كان «إعداما متعمداً»، استهدفت فيه القوات "الإسرائيلية" هذا الصياد الشاب بشكل مباشر بعيار ناري في الجزء العلوي من الجسد.

ويقول أحد الأقارب، ويحمل ذات اسم الشهيد، ويعمل هو الأخر في مهنة الصيد، ويشتكي من تعرضه كباقي الصيادين للعديد من الملاحقات اليومية من قبل البحرية "الإسرائيلية" خلال رحلات العمل، إن الاعتداء الأخير الذي طال مركبا لأفراد من عائلته، وأسفر عن استشهاد محمد، كان هدفه القتل، خاصة وأن عملية إطلاق النار الحي على صدر الشاب محمد، تمت من مسافة لا تزيد عن ثلاثة أمتار.

ما يؤكد هذا الرواية، ما جرى قبل عملية إطلاق النار الحي، حيث يروي الصيادون الذين كانوا بكثرة في بيت العزاء، أن المركب الذي كان على متنه عدد من صيادي عائلة بكر، ومن بينهم محمد، لم يكن متحركا لحظة الهجوم، بعد أن أصيب بعطب، جراء استهداف موتوره من قبل البحرية الإسرائيلية.

وتشير المعلومات التي يقدمها هؤلاء، الى أن أحد الجنود "الإسرائيليين" عندما اقترب من مركب الصيد الفلسطيني، أطلق عيارا ناريا على الشاب محمد، فأصابه في أعلى البطن، مما أدى إلى استشهاده فيما بعد، وهو ما يؤكد أن ما حدث كان عبارة عن «جريمة إعدام» تمت بشكل متعمد.

وكان الشاب محمد برفقة اثنين من أشقائه وابن عمه، لحظة الاستهداف المباشر، وأن أيا منهم لم يكن يشكل أي تهديد لجنود البحرية "الإسرائيلية"، خاصة أنهم كانوا يعملون في منطقة الصيد المسموح بها في إحدى المناطق الواقعة شمال قطاع غزة، والمقدرة بأربعة أميال بحرية.

وشكلت العملية صدمة كبيرة لعائلة هذا الشاب، وداخل خيمة العزاء، بدا الحزن واضحا على وجه والده، الذي استقبل آلاف المعزين، وكان يجلس بجوار صورة كبيرة لنجله الفقيد علقت داخل بيت العزاء، وظهر خلالها محمد وهو يرسم ابتسامة عريضة، كان تحمل الأمل، قبل أن تبددها رصاصة الجنود الإسرائيليين.

ودفع الاعتداء الجديد العاملين في هذه المهنة، الذين يتعرضون بشكل يومي لمضايقات، تصل إلى الاعتقال ومصادرة المراكب وأدوات الصيد، للقلق من تعرضهم لعمليات القتل المباشر من جديد، من خلال «إعدامات ميدانية» على أيدي قوات الاحتلال، على غرار تلك التي تشهدها مناطق الضفة الغربية.

ووفق التحقيقات التي أجراها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حول الحادثة، فقد أشار إلى أنه في حوالى الساعة الثامنة والنصف من صباح الاثنين الماضي، طارد زورق مطاطي لبحرية الاحتلال، كان يرافقه زورق حربي آخر، وأطلق النيران تجاه أحد قوارب الصيد، الذي كان على متنه أربعة صيادين من عائلة بكر، خلال وجودهم على عمق نحو 3 أميال بحرية من الشاطئ، وفر الصيادون بقاربهم تجاه الجنوب، غير أن الزورق المطاطي، الذي كان على متنه ثمانية جنود مسلحين ببنادق آلية، تابعوا مطاردته، وتمكنوا من إصابته مباشرة في محركه، ما أدى إلى توقفه عند منطقة قريبة من المطاردة، وإصابة الصياد عمران بعيارين معدنيين في الساق والبطن.

وتذكر تحقيقات المركز الحقوقي أن أحد جنود القوات البحرية اطلق النيران، من مسافة ثلاثة أمتار تجاه الصيادين، ما أدى لإصابة الصياد بكر بعيار ناري في أعلى البطن، وسقوطه على أرضية القارب وخروج جزء من أمعائه. وأجبر جنود البحرية الإسرائيلية الصيادين على نقل المصاب إلى القارب المطاطي في عرض البحر، وانطلقوا به تجاه مدينة المجدل، قبل أن يعلن عن وفاته في مستشفى بارزيلاي الإسرائيلي.

وجرى تشييع جثمانه أول من أمس في مدينة غزة، بعد وصوله القطاع بالتنسيق عبر دائرة الارتباط الفلسطيني.

وأدان المركز بشدة الجريمة الجديدة التي أدت إلى مقتل الصياد محمد بكر، وأكد أن ذلك يندرج في إطار استمرار الاعتداءات والجرائم المستمرة ضد الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، بهدف ترويعهم ومنعهم من ممارسة حقهم في ركوب البحر والصيد بحرية.

ودعا المجتمع الدولي، بما فيه الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، للتدخل من أجل الوقف الفوري لكافة الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصيادين، وفتح تحقيق خاص بتلك الجريمة، والوقف الفوري لسياسة ملاحقة الصيادين، والسماح لهم بركوب البحر وممارسة عملهم بحرية تامة. ودعا لإطلاق سراح الصيادين الفلسطينيين المعتقلين، وتعويض ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية عن الأضرار الجسدية والمادية التي لحقت بهم.

وسبق أن أدت هجمات إسرائيلية لاستشهاد الكثير من الصيادين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، إضافة إلى عمليات الاعتقالات وتخريب مراكب وأدوات الصيد، وآخرها تلك التي واكبت عملية استشهاد الصياد بكر، ونجم عنها اعتقال ستة صيادين.

وفي شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، قضى الصياد أحمد الهسي (35 عاما) عندما تعرض هو ومركبه لعملية سحق من إحدى القطع البحرية الإسرائيلية، التي هاجمتهم خلال عمله قبالة سواحل شمال غزة.

ولم يعثر على جثة هذا الصياد الذي دمر قاربه وغاص في أعماق البحر، حتى اللحظة، ويتردد أن عملية الهجوم أدت إلى تمزق جسده.

المصدر: «القدس العربي» 

انشر عبر
المزيد