في الذكرى الـ69 للنكبة...

اللاجئون الفلسطينيون مسيرة متجددة للتحرير والعودة

15 أيار 2017 - 12:57 - الإثنين 15 أيار 2017, 00:57:27

وكالة القدس للأنباء - خاص

رغم مرور 69 عامًا على احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين وارتكاب المجازر وجرائم التطهير العرقي وتهجير نحو 950 ألف فلسطيني، في حينه، وتدمير 531 قرية بالكامل وتهجير أهلها، وتهويد باقي المدن الفلسطينية، لم تنطفئ جذوة أمل الفلسطينيين في مختلف مناطق تواجدهم بتحرير أرضهم وبالعودة إلى وطنهم، إلى مدنهم وقراهم، وبيوتهم التي تحتضن ذاكرتهم الحيَّة.  

مع نهاية شهر نيسان/أبريل وبداية شهر أيار/مايو، أو "شهر النكبة"، ينظم أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مناطق تواجدهم النشاطات وفعاليات التوعية لإحياء الذكرى المشؤومة، وتهدف هذه النشاطات إلى ترسيخ الذاكرة الجماعية والتأكيد على حق العودة وإنهاء الاحتلال، مهما طال الزمن.
تأتي الذكرى الـ69 للنكبة هذا العام، وسط ظروف يمكن اعتبارها الأصعب والأخطر والأعقد تاريخيًا على الشعب الفلسطيني، إذ باتت حكومة العدو الصهيوني لا تتوانى عن سن القوانين العنصرية والتحريض على الفلسطينيين في كل مكان، وازدادت وقاحةً وشراسة بأن بدأ قادة الأحزاب السياسية الكبيرة وعرابو المستوطنين بالتحدث علنًا عن ضم الضفة الغربية للسيادة "الإسرائيلية"... وعاثت عصابات المستوطنين المسلحة إرهابا وحرقا وقتلا في مدن الضفة المحتلة وقراها، مستهدفة البشر والحجر والشجر... واستباحة المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض لعمليات الهدم الممنهج بالحفر تحت أساساته... في حين يطلق قادة العدو الدعوات والتصريحات العنصرية بقتل أبناء الداخل المحتل، أو ترحيلهم وتهجيرهم عن أرضهم وبيوتهم...
أما على الصعيد الداخلي، فقد بلغ الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس أشده، وبات تبادل الاتهامات والإقصاء أمرًا مألوفًا، وبدأت سلطة رام الله بأوامر من رئيسها محمود عباس برفع دعمها للعديد من القطاعات الحيوية في قطاع غزة، فحسمت نِسباً من رواتب الموظفين، وأوقفت الدعم عن الكهرباء والأدوية والتعليم وغيرها، تحت شعار إعادة قطاع غزة الى حضن حكومة رامي الحمد الله، أو استلام حماس مسؤولية القطاع بالكامل وتحمل تبعات ذلك على كل الصعد والمستويات... 
وتتزامن ذكرى النكبة هذا العام مع إضراب أكثر من 1700 أسير فلسطيني عن الطعام في سجون العدو، لانتزاع حقوق، تعتبر الأدنى في الأعراف البشرية والانسانية، والتي تكفلها كل القوانين الدولية وشرعات حقوق الانسان، التي تتوقف مفاعيلها فوق الارض الفلسطينية المغتصبة والمحتلة، بفعل الحصانة التي تتمتع بها سلطات العدو الصهيوني، والدعم الذي توفره منظومة الدول الإستعمارية الأميركية والغربية، وبعض "العربية" التي بدأت رحلة تطبيع العلاقات على غير صعيد ومستوى، وانتقلت بممارساتها التطبيعية من السر إلى العلن... إنه إضراب "الحرية والكرامة"، المتواصل منذ السابع عشر من نيسان الماضي، والذي يعتبر أحد أكبر الإضرابات منذ النكبة، والذي جدد حياة "انتفاضة القدس"، انتفاضة السكاكين والدهس، انتفاضة الفتيات والفتية، الذين أعادوا للمقاومة بريقها وعنفوانها الذي تعمل سلطات ومجموعات "التنسيق الأمني" لوأدها، بأوامر وإشراف رئيس السلطة الذي يفاخر بالدور المشبوه الذي تقوم به أجهزته الأمنية في اعتقال المقاومين وملاحقة الأسرى المحررين والاعتداء عليهم، وتفتيش حقائب طلاب المدارس بحثا عن السكاكين والآلات الحادة!.
ولم تستثن الظروف الكارثية الفلسطينيين في الشتات، إذ لا زال من بقي من اللاجئين الفلسطينيين في سورية تحت الحصار في المخيمات أو تمَّ نزوحه إلى مكان آخر... 
وفي لبنان يعاني اللاجئون مر العيش، فرغم اعتيادهم على الحرمان من الحقوق الأساسية في لبنان منذ لجوئهم، واجههم هذه المرة "التحدي الأمني"، كما سمته العديد من الجهات في لبنان، إذ اندلعت مواجهات مسلحة في كل من مخيم عين الحلوة وبرج البراجنة والبداوي، ما شكل خطرًا على حياة اللاجئين هناك.
ورغم كل هذه الظروف المأساوية الصعبة، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون يؤمنون بعودتهم وبحقهم في هذه الأرض التي اقتلعوا منها بقوة الارهاب والمجازر البشرية، ويصرون على نقل الرسالة من جيل إلى جيل ليحفظ الرواية ويصون العهد، ويواصل المسيرة... 
ولقد واجه اللاجئون الفلسطينيون منذ السنوات الاولى للنكبة وحتى يومنا هذا، مشاريع أميركية وغربية وبعض "عربية" عدة استهدفت توطينهم وتهجيرهم خدمة للعدو الصهيوني الذي ينكر مسؤوليته عن الجرائم والمجازر التي اقترفتها عصاباته المسلحة وعن تهجير الفلسطينيين، ويعمل لإنهاء هذا الملف بإعادة تهجيرهم الى منافٍ بعيدة، أو توطينهم وتجنيسهم حيث هم في البلدان التي لجأوا اليها، فيقطعون بذلك الطريق على المطالبة بحق العودة، ويرتاحون من عبء هذه القضية المقلقة، ويتعزز "منطق" قادة العدو الصهيوني، بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون"!..
ورغم مرور 69 عاما على النكبة، لا يزال اللاجئون متمسكون بحق العودة، بمقدار تمسكهم بتحرير أرضهم... إذ لا عودة بدون تحرير... ولا تحرير بدون مقاومة.. فما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. هذا هو لسان حال أبناء الشعب الفلسطيني الذين يقدمون التضحيات الجسام منذ ما قبل النكبة.. ويواصلون البذل والعطاء والتضحية لتحقيق أهدافهم في التحرير والعودة.   

انشر عبر
المزيد