في الذكرى ال69 للنكبة...

لاجئو المخيمات لـ"القدس للأنباء": ذكرى النكبة حافز لتصعيد المقاومة

15 أيار 2017 - 12:56 - الإثنين 15 أيار 2017, 00:56:12

وكالة القدس للأنباء - خاص

كلما مضت السنون، توهم العدو الصهيوني أن أجيال فلسطين المتعاقبة ستفقد بوصلتها في العودة إلى أرضها، واليوم وبعد مرور 69 عاماً على النكبة، نجد أن هذا الشعب ازداد إصراراً على التمسك بحقه في استرجاع أرضه، مستنداً إلى  خياره خط الجهاد والمقاومة.

هذه خلاصة المواقف والتصريحات التي أدلى بها لاجئو المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى مندوبي "وكالة القدس للأنباء"، الذين جالوا على المخيمات من جنوبي لبنان إلى شماله، مرورا بالعاصمة، بيروت، معتبرين أن ذكرى الخامس عشر من أيار ليست سوى محطة سوداء يجب أن تزال من تاريخ هذه الأمة، ولا بد من استبدالها بأخرى ناصعة البياض قائمة على التحرير، تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر ومن الناقورة الى رفح.

هذا الكلام لم يقتصر على جيل بعينه، بل كان لسان حال كل الأجيال الفلسطينية في المخيمات.

نهر البارد: فلسطين لنا وسنعود إليها بالمقاومة  

من مخيم نهر البارد في شمالي لبنان، الذي ما يزال بعض سكانه ينتظرون استكمال إعادة بناء ما تهدم، أكد عبدالرحمن الحاج على "تمسكنا بأرضنا ووطننا فلسطين في ذكرى النكبة، ولا نرضى بديلاً عنها."

وأشار إلى أنه "في هذه المرحلة التي يراهن فيها العدو على ضياع القضية عند اللاجئين، نرد عليه بأن القضية الفلسطينية ستبقى حاضرة".

واعتبر أن "أسرانا البواسل يسطرون بأمعائهم الخاوية أكبر رسالة صمود وتحدٍ لهذا العدو المحتل".

أما بلال وفيق عبدالرازق فقال: "قبل أكثر من ستين عاماً أبعد الفلسطينيون عن أرضهم ووطنهم الذي عاشوا فيه ، وأجدادهم من قبلهم لآلاف السنين، بفعل المجازر التي اقترفتها العصابات الصهيونية، فيما أصبح يعرف بالنكبة، ومع فقدانهم لوطنهم لم يفقد الفلسطينيون كل معنى للاستقرار والامن والعدل فحسب، بل ذاقوا كل أشكال التشرد والحرمان، وشتى صنوف القهر والاستغلال والظلم."

وتابع: "نحن في هذه الأيام العصيبة التي تمر على شعبنا في الداخل بحاجة إلى إعادة نهج البندقية لتحرير فلسطين، وإلى وحدة الصف الفلسطيني، وهذا ما أراده أسرانا البواسل في إضرابهم عن الطعام ".

ورأى رامي عزام أن "كل سنة نقوم بفعل نفس الأمر ونغلق المؤسسات ونعطل الأعمال، لماذا؟ لأجل "يوم النكبة" متناسين أنه يجب علينا العمل من أجل أن نرد الصاع بصاع أكبر".

وتابع" لقد اختار العدو الصهيوني الشعب الخطأ لمجابهته، وسيصبح ١٥ أيار يوماً لانطلاقة شعلة العودة لا يوماً للنكبة".

 أما زينة منصور، فرأت أن"النكبة هي تلك الذكرى الأليمة التي كانت نتيجة خيانة وتآمر العرب على أجدادنا، وكم كانت أمنيتنا وأمنية أجدادنا بأن يرجع بنا الزمن إلى 15 أيار 1948 حتى نقاتل بكل ما أوتينا من قوة، وبآخر نفس يتنفسه كل فلسطيني في هذه الدنيا دفاعاً عن وطننا وعن كرامتنا وعن ديننا، ولكن التمني لن يفيدنا بأي شيء، وتبقى هذه الذكرى لأجيالنا حتى تحرير فلسطين."

وتساءل الطفل أحمد بقاعي: "لماذا يحق لكل طفل في العالم أن يعيش في وطنه إلا نحن أطفال فلسطين، ولدنا ونعيش خارج الوطن، وتأتي ذكرى النكبة كل عام لنؤكد أن فلسطين لنا وسنعود اليها مهما طال الزمن".

واعتبر بسام واكد أن "15 أيار هو يوم إحياء الذكرى السنوية لنكبة الشعب الفلسطيني، حيث يتذكر الفلسطينيون ما حل بهم من مأساة إنسانية و تهجير."

وأضاف: "بالنسبة لي النكبة ما عادت ذكرى نحييها لأننا نعيش فيها افتقارنا لأبسط مقومات العيش الكريم، باختصار شديد  كلمة  ﻻجئ بحد ذاتها  نكبة."

الرشيدية: رهاننا كان وسيبقى على المجاهدين

ومن شمالي لبنان إلى جنوبه، توأم فلسطين، يتحدث أبناء الرشيدية والبرج الشمالي عن ذكرى النكبة، وكأـنها حدثت بالأمس، فهي محفورة في ذاكرة ووجدان وعقل الكل الفلسطيني التواق لتحرير أرضه والعودة إليها بعزة وكرامة.

من مخيم الرشيدية، تحدثت الحاجة أم فادي، ( 55 عاماً) قالت إن "هذا اليوم شكل للشعب الفلسطيني الذي هجر من أرضه قسرا صدمة، ونكبة تاريخية مريرة لم يشهد التاريخ مثيلاً لها، وإننا كشعب فلسطيني تشرد واقتلع من أرضه نتجرع مرارة اللجوء والغربة، ويقتلنا الشوق والحنين لهذه الأرض المباركة والمقدسة، رغم كل هذه السنين التي مرت علينا لا زلنا نستذكر مع أهلنا وكبارنا تلك الأرض الطيبة المليئة بالخيرات والبركات، التي احتضنت الأنبياء وكانت مسرى لسيدنا محمد صل الله عليه وسلم."

وأملت الحاجة أم فادي أن "تتحقق عودتنا ورهاننا على المجاهدين والمناضلين من أبناء شعبنا بأن يكونو يداً واحدة في مواجهة هذا العدو الصهيوني، واقتلاعه من فلسطين، وعلى المجاهدين أن يتوحدوا بالكلمة والموقف والخندق"، مؤكدة بأنه "لا زلنا متمسكين بحق العودة ولن نتنازل عنه مهما كان الثمن، ولن نرضى بأي وطن بديل عن فلسطين".

وقال الحاج أبو محمود غنام: "لن نتراجع عن المطالبة بحقنا في العودة إلى وطننا ولن نتراجع في مقاومتنا للمحتل الغازي، ورهاننا هو على المقاومين والمجاهدين الذين يصنعون النصر تلو النصر في فلسطين."

برج الشمالي: إن ماتوا الكبار ففلسطين لن تموت فينا

ورأت أم محمد، من سكان مخيم برج الشمالي، أن 15 أيار هو يوم حزين "كأنه فيه حالة وفاة بالنسبة إلي، لأن فلسطين زي المريض على فراش الموت والدواء بيد الدول العربية بس مانعينوا".

وتمنى الفتى محمد صبحي "الاستشهاد في بيت المقدس، وأن يكون له دور فعال في تحرير فلسطين والعودة اليها".

وقالت منال حسين: " 15 أيار هو يوم مؤلم لنا، صح نحن ما شفنا فلسطين بس هي موجودة بقلوبنا وذاكرتنا، وأكيد الأمل موجود أنه بيوم رح نرجع، لهيك مش لازم بس نتذكرها، لازم نحكي عن  النكبة للأجيال الصاعدة ونعلمهن حب الوطن وحب الأرض."

أما ساجدة رميض فاختصرت كلامها بأنه ـ"مهما حدث فلسطين النا، وحلم الكرامة مش بعيد، يا بنعيش أبطال يا بنموت شهداء، وإن عشنا بدنا نعيش أحرار لا أسرى ولا مكبلين الأيادي".

وأكد الشاب ياسين الجمال تمسكه بفلسطين في كافة الظروف قائلاً: "15 أيار هو ذكرى نكبتنا واحياؤنا له تأكيد أننا لم ولن ننسى، وإن ماتوا الكبار ففلسطين لن تموت فينا، ولن نتخلى عنها مهما طال الفراق، وسنبقى متمسكين بها حتى تحريرها."

وعبر محمد ابراهيم، عن غضبه لما يحدث فقال: "في ذكرى النكبة ليس من نكبة سوى أننا لا نعيد قراءة التجربة، ويجب أن نمتلك مشروعاً تحررياً يبدأ بالسلوك وينتهي بتحرير الوطن. فها نحن نتخبط هنا وهناك، وأي تنازلات تزيد من هشاشة وتأخر قضيتنا".

عين الحلوة: "الحق لا يستعاد بغير القوة"

وقال الحاج أبو محمد من مخيم عين الحلوة: "علينا أن نتوقف أمام هذه الذكرى لنستفيد من الدروس والعبر، النكبة جاءت نتيجة مؤامرة  دولية كبيرة هدفها اغتصاب فلسطين وتمزيق الوطن العربي".

وأضاف: "الحق لا يستعاد بغير القوة، وعلينا أن نعزز مقاومتنا لأنها خشبة الخلاص لنا".

وأكدت الحاجة أم سمير أن "هذه الذكرى نكأت لنا الجراح، وأعادت إلى ذاكرتنا صورة أرضنا وخيراتنا وكرومنا، حيث كانت فلسطين قبلة كل الناس من مختلف البلاد  العربية وغير العربية.. فلسطين كانت جنة وسنعيدها كما كانت بفضل تضحيات أبنائنا وشرفاء الأمة".

وتابعت:"وبالمناسبة فإن مقاومة أسرانا في سجون الاحتلال هي جزء من معركة الشرف والكرامة، وعلينا أن ندعمهم بكل الإمكانيات".

واعتبر عدد من  شباب المخيم أن "ذكرى 15 أيار يجب أن تكون حافزاً لنا للعمل من أجل تحرير وطننا، وليس محطة للبكاء ".

وقالوا: "إن طريق التسويات المهينة هي التي أوصلتنا إلى المآسي والأزمات ، وهي التي شجعت  العدو على ارتكاب جرائمه، وليس لنا سوى المقاومة لإستعادة حقنا في كامل أرضنا".

برج البراجنة: راجعين لفلسطين

من مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية المقاومة الأبية، تحدث أبو عمر الأحمد لوكالة القدس للأنباء داعياً، إلى "تحويل يوم النكبة إلى يوم نشد فيه الرحال للعودة إلى فلسطين، وذلك عبر تصعيد المقاومة، ونحن نعاهد الأسرى في المعركة التي يخوضونها حالياً أننا سنعود إلى فلسطين وإلى كل حبة تراب منها".

وقال أبو محمد الطبراني، من مدينة طبريا المحتلة: "تعني لي النكبة كل شيء مأساوي، لكن جدودي ووالدي قبل ما يموتوا زرعوا حب تراب فلسطين بقلوبنا وبدمنا، ونحن ما بنتخلى عن  فلسطين، وأنا مؤمن أن أولادي ما بيتخلوا عنها، وجدي الله يرحمه قبل ما يموت وصاني إنه ما أفرط  فيها، وأنا سلمتها لأبني، وإن شاء الله بحافظ عليها إللي هني مفاتيح البيت في طبريا، هذه المفاتيح تراثي أرضي وعرضي وكل ما أطلع عليهم بتذكر جدي، وقعداته في فلسطين وتحديداً بطبريا".

وأضاف: "ما ممكن إنه ننسى فلسطين وأنا عندي بنت أسمها  فلسطين عمرها 11 سنة، وفي عام 2011 يوم ما نزلنا على الجولان على حدود فلسطين نزلتها معي، وكان يوماً عظيماً لأنه ربطنا الدم بالدم، ومستحيل إنو ننسى فلسطين لأن فلسطين هي دمنا".

وأنهى كلامه موضحاً: "كان عنا عادة في طبريا لما الولد يولد كانت ستي تحط شوية تراب بفمه، وأنا يوم ما إجو أولادي وضعت تراب من فلسطين في فمهم وربيتهم على محبة فلسطين، وما ممكن نترك حقنا بفلسطين وراجعين لأرضها إن شاء الله".

 

شاتيلا: لا أمان ولا استقرار بعيدا عن فلسطين

وفي حديثه لوكالة القدس للأنباء، رأى وسام شاكر، من سكان مخيم شاتيلا، أن "يوم النكبة هو يوم مأساوي بتاريخ الشعب الفلسطيني، هجرنا من أرضنا وتشردنا وصرنا لاجئين ونعاني كل يوم بسبب بعدنا عن أرضنا".

وأوضح شاكر، انه "شاء له القدر أن وطأ أرض فلسطين عندما كان في زيارة لصاحبه في الجنوب اللبناني، حينما ضل طريقه ووجد نفسه وصاحبه في أرض حدودية تتبع لفلسطين، وقتها تجمد في مكانه ولم يدر ما حل به ووجد صعوبة بالتكلم ونظر إلى صاحبه وهو يسجد إلى الأرض ويبوس تراب فلسطين".

وأكد شاكر أنه "لا شيء أغلى من فلسطين، ولا بديل عن المقاومة في  تحريرها والعودة إليها  قريبة إن شاء الله".

وقال فادي عيادي إن "يوم النكبة يعني فقدان الأرض وحياة التشرد واللجوء بعيداً عنها، ولا يمكن لأي لاجئ فلسطيني أن يشعر بالإستقرار والأمان بعيداً عن فلسطين، وإن شاء الله سنحرر فلسطين من بوابة المخيمات، ولا يتحقق ذلك إلا بالوحدة واتباع خط المقاومة".

ورأى محمود هاشم أن "يوم النكبة هو تجديد للعهد، إن هذه الأرض لنا ولن نقبل أن نعيش بدونها، وكلنا أمل بالعودة إليها وكل ما زادت معاناتنا، وكلما تذكرنا هذه النكبات نزداد إصراراً على النضال والمقاومة، وهذا ما يقربنا أكثر من فلسطين".

وأضاف: "سبب الوجود الفلسطيني هو ارتباطه بفلسطين، لهذا السبب يوجد همزة وصل بين فلسطين واللاجئ هو الدم، دفعنا دم ثمن انتمائنا للوطن ولا نقبل بأي حال من الأحوال إلا أن نرجع إلى هذه الأرض مهما كانت الظروف والصعوبات، فلسطين هي حلم العودة نعمل على تحقيقه مهما طال الوقت".

واعتبر محمد الشاويش أن "النكبة، ليس فقط نكبة الفلسطينيين بخسارتهم أرضهم بل أنها نكبة العرب والمسلمين جميعاً، وبالتالي يجب عليهم الوقوف إلى جانبنا ومساعدتنا في تحرير أرضنا ولا نكون عبئاً على أحد، لإنه ما في شيء أغلى من فلسطين".

انشر عبر
المزيد